Tuesday, December 25, 2018

ترمب قفل الحكومة

ترمب قفل الحكومة

يعني ايه؟
عشان الولايات المتحدة دولة قانون فميزانية الحكومة لازم يحطها البرلمان ويوقع عليها الرئيس، ولو رفض التوقيع - ودي حصلت أكتر من مرة قبل كدة في عهود مختلفة - الميزانية مش بتقر وبالتالي بيتم وقف صرف مرتبات العاملين بالحكومة لحد ما الرئيس والبرلمان يتفقوا على ميزانية جديدة،

طب وده تأثيره العملي ايه؟
فيه مؤسسات حكومية بتقفل والعاملين فيها بيقعدوا في بيتهم - زي الحدائق العامة مثلا ، وفيه مؤسسات تانية مينفعش توقف عملها زي الاسعاف والمطافي فالقانون بيلزم العاملين فيها بالاستمرار في العمل من غير مرتب، والنتيجة ان اكتر من 380 ألف موظف حكومي حيدخلوا سنة 2019 من غير مرتبات، ده غير آلاف المقاولين المتعاقدين مع الحكومة برده مش حيصرفوا مستحقاتهم.

طب ليه ترمب قرر يرفض التوقيع على الميزانية رغم أنها خرجت من البرلمان بأغلبية بتضم الحزبين؟
لإنهم محطوش فيها مبلغ 5 مليار دولار هو طالبهم عشان يبني سور مابين أمريكا والمكسيك. والسور ده كان من أهم وعوده الانتخابية اللي حمست متطرفين اليمين الأمريكي ومهاويس الانعزالية أنهم يأيدوه ، ترمب لما شاف ان رموز التيار ده في الاعلام بيهاجموه عشان وعد الحزب الجمهوري بأنه يوقع رغم أن السور مش موجود في الميزانية عرف أن شعبيته وسط الفئة الوحيدة اللي بتأيده بشكل أعمى (لدرجة أنه وسط الانتخابات قال أنا لو ضربت حد بالنار في وسط الشارع حيفضلوا يأيدوني برده) في خطر فقرر يقلب الترابيزة ويرفض التوقيع.

طب وده متوقع يستمر لحد امتى؟
محدش عارف بالضبط، ترمب شايف ان توقيعه عالميزانية بشكلها الحالي حيدمره سياسيا والديمقراطيين شايفين انهم مش محتاجين يقدموا أى تنازل لترمب خصوصا بعد ما قال بلسانه أنه حيبقى "فخور" بقفل الحكومة عشان يوصل لتأمين الحدود وده في اجتماع علني بينه وبين قيادات الديمقراطيين في الكونجرس.

وايه خلفيات الأحداث دي كلها؟
أولا الحزب الديمقراطي (الممثل لليسار الأمريكي) فاز بإكتساح في انتخابات مجلس النواب ومفروض يستلم السلطة جوة المجلس في يناير، ودي من أكتر الحاجات اللي جننت المتطرفين المؤيدين لترمب ودفعتهم لمهاجمته عشان عارفين أن دي آخر ميزانية حيبقى للجمهوريين الأغلبية وقت وضعها وبالتالي لو لم يتم اقرار المبلغ المطلوب للسور فعمره ماحيتبني،

ثانيا لأول مرة في تاريخ أمريكا وزير دفاع يستقيل احتجاجا على قرارات رئيس ، واستقال بسبب قرار ترمب الفردي بسحب القوات الامريكية من سوريا واللي معناه ببساطة تسليم ملف سوريا لروسيا بالكامل ، روسيا اللي ترمب أصلا متهم بالتعاون معاها للتلاعب في انتخابات 2016 اللي جابته رئيس،

ثالثا التحقيقات المفتوحة ضد ترمب وعيلته وحملته الانتخابية ( 17 تحقيق مختلف) بدأت تجيب نتايج وتحبس ناس مهمة كانوا حواليه ومتوقع أنها توصل لاتهامه شخصيا في 2019.

المصادر:
CNN - MSNBC - Social Media
وغيرهم

Wednesday, December 19, 2018

ترمب واليسار الأمريكي

ترمب مفتوح ضده 17 تحقيق في قضايا مختلفة منها اللي يخص تعاونه مع الروس في التلاعب في انتخابات 2016 , وحصوله على منح من دول أجنبية نظير خدمات غير قانونية ، وتلاعبه في تحقيقات جارية وتأثير على العدالة وتلاعب في حسابات مؤسسة ترمب للأعمال الخيرية،،،

محاميه أتحكم عليه بالسجن 3 سنين (كعقوبة مخففة لتعاونه مع المحققين وارشاده عن جرايم ترمب وعيلته، وقبل التهمة وأتهم ترمب أنه الشيطان اللي غواه عن الطريق المستقيم) لدوره في دفع رشاوي لنجمات بورن عشان ما يعلنوش للناس انهم دخلوا مع ترمب في علاقات جنسية، فيه تحقيق عن كون المال المدفوع جزء من تمويل حملة ترمب 2016 ولا لأ، لإنه لو جزء تبقي دي جرايم تبديد أموال عامة وتضليل ناخبين بالمخالفة للقانون، الجمهوريين المتحالفين مع ترمب مرعوبين لدرجة أن بعضهم بيقولوا صراحة مايهمناش ان كان أجرم ولا لا ، والمهم أنه الرئيس والبعض التاني تخلى بالكلية عن القيمة المحافظة الاصيلة في الدفاع عن حكم القانون وقال أن قوانين الانتخابات متشددة بشكل مبالغ فيه وانها لو اتطبقت فعلا بشكل صارم حيؤدي ده لخروج نواب كتير من الكونجرس، اليمين الأمريكي في أكبر موجة تراجع من عقود واليسار الأمريكي في أعلى منحنياته من عقود ونجاحه في السيطرة على مجلس النواب ، فيما عرف بالموجة الزرقاء خير دليل،، الأزرق في أمريكا رمز اليسار ، الديمقراطية والمأسسة والتقدم، والأحمر رمز اليمين، المتمركز حوالين جمهوريته والقيم المحافظة البيضاء العتيقة والملكية الفردية، الاتنين مع بعض متفقين على حكم القانون وأن التنافس بينهم على السلطة بشرف هو مفتاح استمرار الديمقراطية في الجمهورية الامريكية. 

الجنرال فلين ،مستشار ترمب للأمن القومي أعترف بالكذب على المباحث الفدرالية وبيتحاكم بتهمة اخفاء تعاونه مع دول زي روسيا وتركيا واسرائيل والامارات قبل وأثناء توليه منصبه ، والقاضي مسكه غسله في المحكمة. فرغم تعاونه مع المباحث واعترافه بأنه أخطأ لما كذب على المباحث إلا ان القاضي قال له صراحة "لا يمكن أن أخفي قرفي مما فعلت ، ولا يمكن أن تغفر لك سنوات الخدمة الثلاثة والثلاثون في الجيش قيامك بالكذب على العدالة وأنت في ذلك المركز الحساس، وأنني أتعجب من عدم طلب ممثلي الحكومة محاكمتك بتهمة الخيانة"، ثم أمهله يوم آخر للتفكير فيما إذا كان يود الاعتراف بأشياء أخرى لم يعترف بها بعد

مؤسسة ترمب للأعمال الخيرية طلع حكم بحلها بعد ماثبت أنها كانت واجهة لجهات أجنبية لدعم ترمب وعيلته ماليا والمدير المالي للمؤسسة بيتعاون مع المباحث وبيرشدهم عن كل تاريخ عيلة ترمب من أيام ماكان شغال مع أبوه

ترمب أول رئيس من أيام نيكسون "جمهوري - أحمر" يرفض يعلن عن سجلاته الضريبية للعامة، نيكسون كان أول رئيس يعلن سجلاته الضريبية عشان يثبت للجمهور أنه شريف وكل الرؤساء ومرشحين الرئاسة بعد كدة أعتبروا عدم اعلان مرشح لسجله الضريبي انتحار سياسي 

كارتر - ازرق - فترة
بوش الكبير - أحمر - فترة
كلينتون - ازرق - فترتين
بوش الصغير - أحمر - فترتين
باراك حسين - أزرق - فترتين
ترمب - أحمر - حبس

علم أمريكا بيمثل ده، التعاون بين الاحمر والازرق وتعاقبهم في وحدة تحت حكم القانون، مشكلة قضية ترمب أنها بتهدم صورة اتبنت في عشرات السنين عن الدولة الفتوة قائدة العالم وبيهدم تقاليد سياسية فقدت بريقها مع التطورات الاخيرة في عمر البشرية،، خصوصا مع قضايا فرعية مثل قضية مصر وقضية السعودية وقضية سوريا ،، حان وقت تحديث النظام العالمي.

ودمتم.

Wednesday, December 12, 2018

درس من تاريخ فرنسا

‏بيقوللك لما ألمانيا احتلت فرنسا، أغلبية الشعب الفرنسي سمع كلام حكومة فيشي (حكومة فرنسية قامت في الجزء غير المحتل من فرنسا وخضعت لسيطرة ألمانيا النازية) واستسلم للأمر الواقع
محدش كان بيسمع اذاعة انجلترا اللي كان بيتكلم منها ديجول

ولما طلب ان جنود الجيش الفرنساوي اللي هربوا لانجلترا بمئات الآلاف ينضموا ليه منضمش غير سبعة آلاف جندي بس

وانجلترا رفضت الاعتراف بشرعيته كقائد لفرنسا كونه غير منتخب.

‏كان فيه مجموعات وطنية اتشكلت بشكل تلقائي لمقاومة للاحتلال بس كانت غير منظمة ولا مدربة، والتنظيمات الشيوعية الفرنسية الأكثر تنظيما مشاركتش في مقاومة الألمان غير لما ألمانيا بدأت غزو الاتحاد السوفييتي!

الشباب الفرنساوي العادي مهتمش بالاشتراك في المقاومة ومتابعة أخبارها غير لما بدأ يتعرض للتهديد بالضم القسري لمعسكرات الشغل النازية وحس بتهديد مباشر لحريته الشخصية

‏ديجول أستمر في رفع شعار فرنسا حرة لحد ما اتجمع حواليه حكومة موازية في المنفى وعملوا لجان لتنظيم المقاومة واعادة تجميع الجيش الفرنسي وعينوا رئيس للمقاومة جوة فرنسا نفسها، وده أجبر الحلفاء في النهاية على الاعتراف بفرنسا ودورها كدولة رئيسية في التحالف مش مجرد دولة محتلة، رغم أن الانجليز نفسهم كان عندهم شكوك ناحية ديجول وخبوا عنه معلومات كتير قبل التحرير

في بداية الاحتلال الألماني لفرنسا ‏الأسطول الانجليزي قصف وغرق عدد كبير من قطع الاسطول الفرنساوي لمنع الألمان من استخدامه لصالحهم خلال الحرب وغرق في الحادثة دي تلاتة آلاف بحار فرنساوي "حد يأكد الرقم ياريت"

‏بيقوللك الفرنساويين لما جربوا الهجمات المسلحة على الجنود والضباط الألمان رد الألمان كان مرعب ضد المدنيين لدرجة أن التنظيمات المقاومة قررت اعتماد سياسة التخريب للمنشآت بدون تعرض لحياة الالمان وده حما المدنيين بالفعل من عقوبات الاعدام

ولما بدأ غزو الحلفاء لفرنسا كان في انتظارهم آلاف من شباب وشابات المقاومة الفرنسيين اللي ‏مكنش فيه سلاح كافي بعددهم ونسبة كبيرة منهم اشتغلت استطلاع ودعم وارشاد لقوات المظلات اللي نزلت في العمق الفرنسي وسط خطوط الألمان

وجزء تاني اشتغل علي تخريب محطات الاتصالات والطرق والسكك الحديد عشان يشل أو يعطل قدرة الالمان على مقاومة الغزو وتحريك قواتهم المدرعة لمواجهة القوات اللي نزلت في نورماندي


Thursday, November 22, 2018

مشاهدات في الطريق للعمل

تضخمت المؤخرات وتقزمت العقول حتى صار الميدان تجمعا عشوائيا للمشوهين من كل جنس ونوع، ليس هناك أطفال في ذلك المشهد الكابوسي بل كرات لحم صغيرة تتدحرج في صمت كأنما تعلم مصيرها المأزوم، عيون حمراء دامية مركبة بعدم اكتراث فوق ابتسامات زائغة مصطنعة تنتقل في غباء يبدو كالاعجاب من مؤخرة لأخرى،

‏أصوات تحذير عالية ترتفع، كأنما نفير يوم الدين يعلن نهاية كل شئ، ورجل شرطة أسمر الوجه والملابس ينظر في عبوس إلى الفراغ بينما تتراكم عليه أتربة الطريق، أحمق ما قرر أنه سيقاوم فينتهي به الحال إلى الغوص عميقا بين أطنان العفن دون أن يهتم لأمره أحد

‏كتل معدنية صماء حاول أصحابها اضفاء بعض من شخصياتهم عليها فأستعبدتهم وصارت تقودهم بدلا من أن يقودوها، أسوار مدرسة يقابلها أسوار أرض أجنبية يحج إليها كل راغب في الهروب من ذلك المستنقع ،، بلا أمل.

مشاهدات في الطريق للعمل.

Friday, November 9, 2018

حلقة رعب من أحلام بدوي

في هذه الحلقة من احلام بدوي
يكتشف بطل الحلم أن صديقه القديم أحد أكبر سحرة هوجوورث الذين هاجروا إلى مصر منذ أجيال
وذلك عندما دعاه لزيارته في منزل عائلته الأرستقراطية في المقطم 

في لحظات تحول المنزل الكلاسيكي الفخم إلى خرائب تعشش في أعلى حوائطها المتآكلة الفئران الطائرة والدبابير ذات الشوك الذهبية، التي أثارت رعبه

في الحقيقة كان ما أكثر ما أثار رعبه هو ذلك الغراب الذي دخل إلى الغرفة في خطوات واثقة ونظرات مركزة وكأنه اقطاعي عجوز يتفقد أملاكه، لم يتحكم في يده وهي تلتقط كوب ماء ساخن وجده فوق المكتب ليسكبه نحو الغراب المرعب، لسبب ما تحول الماء المغلي الذي ألقاه ليحمي طفلته إلى ماء مثلج سرعان ماتساقط على الأرض كحبات ثلج صلبة تحطمت كل قطعة منهم لآلاف القطع الاصغر والتي تحطمت بدورها لقطع أصغر حتى أختفت تماما وإن ظلت تلمع لمعانا فضيا غريبا من بين ثنايا السجاد الايراني الفخم

لم يكن أحمد يعلم شيئا عن السحر، لكن خوفه على طفلته الصغيرة التي لم تبلغ عامها الثاني بعد والتي أتى بها ظنا منه أنها سوف تفرح بوجودها في هذا المنزل القديم الذي يزوره بدعوة من صديقه لأول مرة جعله يلجأ للحيلة الوحيدة التي يعلمها من الصغر، قراءة القرآن، ورغم أنه لم يكن متدينا، بل أقرب للالحاد وعدم الايمان بالله، لكنه ما أن بدأ ذلك التحول الكابوسي في المكان من حوله حتى خرجت الآيات القرآنية التي لم يرددها منذ مايقترب من العقد بصورة عفوية مرتعشة من بين شفتيه

كأن الصدمة قد أخرجت كل مايحتفظ به عقله الباطن من حيل دفاعية تعلمها منذ كان طفلا، ما زاد هلعه كانت طفلته التي بدت هادئة رغم كل مايحدث، حتى أنه شك للحظة أنه يهلوس، فصديقه أيضا لم يبدو عليه التأثر عندما بدأت تلك التحولات المخيفة في الحدوث، وعندما انكمش باب الغرفة التي يستقبلهم فيها أشار بيده وكأنما يقاوم شيئا ما

لم يفهم أحمد مايحدث، كان تركيزه مشتتا بين مايفعله صديقه - الذي بدا مهيبا في تلك اللحظة رغم يداه المعروقتان ونحافته الشديدة - وبين طفلته الصغيرة وجلوسها بهدوء علي الارض بملابسها التي بدت ملائمة لذلك المنزل الكلاسيكي

كانت والدتها أصرت على شراء ذلك الفستان لها وذلك الجورب الطويل الذي جعلها تبدو كفتاة من القرن السادس عشر عندما علمت بدعوة صديقه له لحضوره

لم يفهم تحديدا كيف استقلبت شرط صديقه - الذي ظنه مازحا - بعدم حضورها للقاء بهدوء وعدم اكتراث وكأن الطبيعي أن يدعوك صديق عمرك لمنزله ويطلب احضار ابنتك بدون زوجتك، كان يظنه يمزح حتى أخبرها ضاحكا بما طلبه منه، لكنه أربتك من رد فعلها المتفهم تماما والذي أشعره وكأن هذا هو الطلب الأكثر منطقية في العالم

على الأقل هو طلب أكثر منطقية من طلبات كثيرة يطلبها منه مديره في العمل، هكذا عبرت الفكرة في عقله ولم يتوقف عندها كثيرا

يعود عقله لأرض الواقع ليفاجئ بأن كم التغييرات التي حدثت حوله وهو يفكر في الاحداث التي سبقت ذهابه للمنزل مذهل

كانت طفلته لا تزال جالسة على الارض تمسك في يدها ما بدا فأرا لعبة، كثيف الفرو وعيناه شديدة اللمعان، من أين أتت به، لم يكن هنا منذ لحظات! ثم استدار ليدرك أن ما بدا انكماش عجيب في باب الغرفة هو تآكل رهيب في جدرانها وكأنها غمرها الحمض فتآكل ورق الحائط وبدت فجوات شديدة السواد خلفها، قفز الفأر من يديها، وقفز قلبه في قدميه، هذا فأر حقيقي للغاية، ليس دمية كما تصور منذ لحظات، لم يدري هل خوفه ينبع من أن ينقل ذلك الفأر الأمراض لإبنته أم من رد فعل والدتها عندها يخبرها! 

لم يكن يمانع أن تلعب أبنته مع الحيوانات قليلا، لكن لم يتصور يوما أن تمسك فأرا بتلك الاريحية، ثم أن ذلك الفأر كان أى شئ إلا طبيعيا، ذلك السواد القاتم وذلك اللمعان في عينيه لم يره من قبل، لكن ما لم يكن طبيعيا حقا هو مافعله بمجرد أن سقط من يد إبنته، لقد جري بسرعة من مكان جلوسها حتى وصل إلى الحائط، فقط ليجري لأعلى علي الحائط ثم يدخل بين تلك الفتحات السوداء 

كان يردد القرآن بشفاه تنتفض عندما بدأ يستوعب ما يحدث، ذلك الباب المنكمش لم يعد موجودا هناك. لم يعد للغرفة أبواب أصلا

الآن صارت كل جوانب الغرفة حوائط أعلاها يتآكل كضروس أكلها السوس منذ قرون ،لم يعد حوله مدخل للغرفة، وهو مايعني، لزيادة هلعه، أن لا مخارج أيضا

كان صديقه يعرض عليه درع حصل عليه جده كهدية من الملك عندما بدأ كل شئ، نظر للدرع الآن والذي وضعه صديقه على المائدة فبدا كأنه نافذة لعالم آخر. عالم ممتلئ بالحركة، وكأنه فتحة في سفينة فضاء تطل على اكوان مختلفة عن كوننا

لم يكن صديقه مرتبكا عندما تحطمت لوحة فوق الحائط وظهر خلفها كائن يصعب وصفه، كأنه رجل، قزم برأس عملاق، يشبه ذلك التمثال المشوه الذي صنعوه لصلاح ووضعوه في مدخل أحد التجمعات السياسية ليثير سخرية العالم، لكن ذلك القزم لم يثر سخريته، بل وبدا أن صديقه صاحب المنزل في حالة ارتباك يراها على وجهه لأول مرة منذ عرفه من أعوام طويلة

هنا فقط أدرك ما يحدث، أستغرق الأمر بضع دقائق والعديد من المناظر المفزعة وبعض آيات القرآن التي لم يدري أبدا إن كان يقرأها بشكل صحيح حتى أدرك أن ذلك المخلوق يحاول الاقتراب من صغيرته، التي ظلت تلعب في هدوء بتلك المكعبات الملونة وكأنها لم تفلت من يديها منذ لحظات فأر أسود حى! كان المخلوق يتقدم نحوها بينما يدفعه عبرس صديقه بعيدا عنها دون أن يتلامسا، أدرك في تلك اللحظة أن مايحدث ليس مجرد كابوس عابر يأمل أن ينتهي ككوابيس سابقة، بل هو خطر حقيقي على طفلته الوحيدة في منزل أقل مايقال عنه أنه قد تحول لقطعة من جحيم كتب الرعب

أدرك في تلك اللحظة أن ارتفاع صديقه في الهواء وذلك الشال الاسود الاحمر الذي انساب من رقبته للأرض كان جزء من حيلة دفاعية ما لدفع ذلك المخلوق الشيطاني بعيدا عنها

قرر أن يشارك في المعركة لمساعدة صديقه، رفع أول كرسي أمامه وهبط به بكل قوته ليحطمه على رأس ذلك المخلوق، فقط ليتناثر على الأرض - المخلوق لا الكرسي - قطع صغيرة، مخلوقات أبشع صارخة نتجت عن ضربه لذلك المخلوق، لكنها بدلا من استهداف ابنته تشتت حركتها في كل اتجاه, ظن ذلك نصرا شارك في صنعه

وهنا تحدث عبرس لأول مرة منذ بدأ ذلك الكابوس، صارخا بصوت بدا أكبر بكثير من جسده النحيل وهو يهبط إلى الأرض (ما الذي تفعله يا أحمق!؟) 

قبل أن يبدأ في الرد لاحظ أن كل شئ بدأ في العودة مرة أخرى لما كان عليه قبل بدء الكابوس، كل شئ في مكانه كما لاحظه في لحظة دخوله الغرفة، الحوائط كما هى يغطيها ورق الحائط الوردي القديم، اللوحات الكابوسية المخملية والتماثيل المذهبة مختلفة الاشكال والالوان ، النوافذ الخشبية التي تبدو أكبر من الحياة نفسها حتى أنه يتسائل عمن كان آخر من فتحها وماذا رأى خلفها، ذلك "النيش" الضخم الذي يبدو وكأنه ما منح كلمة نيش معناها من كثرة النياشين والكؤوس والصور المعروضة داخله

فقط تفصيلتان أختلفتا عن لحظة بداية ذلك الكابوس
تمثال صغير متناثر على الارض تحت ثقل كرسي يبدو أن هناك من ألقاه عليه ليحطمه
وطفلته الصغيرة لم تكن هناك

كل ماشعر به من خوف أثناء الكابوس والعالم العجيب الذي سقط فيه لم يماثل جزء مما يشعر به الآن في عالم يبدو طبيعيا بدون ابنته، كان قلبه يرتجف والعرق البارد يظهر على وجهه وهو يحرك رأسه يمينا ويسارا بحثا عن ابنته ومتأملا في دهشة شكل المكان وتفاصيله التي لم تكون موجودة منذ لحظات

كان صديقا ينظر له في غضب واضح عاقدا ذراعيه في تحفز ليسأله، "ما الذي تظن نفسك فاعل؟ كيف تحطم تمثال صلاح بتلك الطريقة! أعلم أنك لا تحب الكرة ولا تحب ذلك التمثال لكنه كلفني ثروة"

هنا لم يدر كيف يرد، فقط تساءل في ذهول أين ذهبت "كارما"! ، بدت علامات عدم الفهم على وجه صديقه، "عن أى كارما تتحدث!  ابنتك! وما الذي يأتي بها إلى هنا؟ لقد أتيت وحيدا، بل وأخبرتني أن أمها رفضت أن تأتي بها وحدك!".

زاد العرق والتوتر على وجهه وطاشت ضربات قلبه وهو يستعيد ذكرى دخوله لذلك المنزل وذلك الخادم الضخم أبيض الشعر الذي أستقبله عند البوابة الداخلية بنظرات يمكن تفسيرها على انها نظرات احتقار - لكنها لم تكن كذلك - حاول ان يتذكر إن كانت صغيرته قد دخلت معه، ولرعبه لم يستطع التذكر.. 

قاطعه صديقه في قلق مشوب بالفضول، أحمد، ما الذي دفعك لتحطيم ذلك التمثال، ولماذا تسأل عن ابنتك وهى لم تكن معك عندما أتيت منذ البداية

هَمّ أن يجيب عندما لمح ذلك الدرع اللامع العجيب معلقا على الحائط ويبدو من انعكاس الضوء عليه أن هناك اختلاف ما بين الضوء الأصفر الذي ملء الغرفة وتلك الخطوط اللامعة البيضاء المنعكسة على سطحه، أقترب منه أكثر لينظر ألى لمعانه متجاهلا صديقه ليكتشف أن مايعكسه الدرع يختلف تماما عما يحيط بهما

ألتفت ليجد صديقه عازما على الاقتراب منه بيدين مشعرتين ،شديدتا السواد وعينيه تلمعان تماما مثل لمعان عيون ذلك الفأر الذي كانت طفلته تحمله، تراجع في ارتباك ليصطدم بالدرع ،ربما كلمة اصطدام ليست هي المعبرة عما حدث، لقط سقط داخل الدرع وكأنها قفز في فجوة ما ليتغير العالم من حوله مرة أخرى ويتداعى كل شئ للحظة البداية.

Sunday, January 28, 2018

٢٥ يناير ماقامتش عشان تهدم الدولة ،، ٢٥ يناير قامت لإن مفيش في مصر دولة!

‏لما قريت حد بيقول الشعب لازم يحافظ على القيم الجمهورية للدولة المصرية حبيت أقول له أن مصر عمرها ماكانت جمهورية، مصر من ٥٢ وهي اقطاعية عسكرية بدون قانون ولا دستور ولا احترام لأى قيمة من القيم اللي بتقام عليها الدول زي العدل والحرية وغيرهم ،، وعمرنا ماحنخرج من الخراب ده غير بتأسيس دولة جديدة مستقلة عن كل أكاذيب الماضي
و‏طالما كلامنا بنقوله على أمل أن يفضل لينا ذكر أو شبه تأثير يبقى نقول كلام حقيقي وبلاش ننافق أسطورة ملهاش وجود في الواقع
مصر عمرها ماكانت جمهورية، لا في ال١٨ سنة بتوع عبناصر ولا في السنة بتاعة مرسي ولا اللي بينهم لإن ببساطة الجمهورية بيحكمها الجمهور، بيحكمها الأغلبية، واحنا من ٥٢ وقبلها بفترة كمان رأى الأغلبية في مصر مجرد رأى صوري لإستيفاء الشكل الخارجي لإضفاء شرعية شكلية على الحكم المستبد
‏الدول بتنهار لما بينتهي فيها حكم القانون ويبدأ حكم المزاج، ده قانون كوني ، ومصر من ٥٢ لحد انهاردة بيحكمها أشخاص بتحكمهم مصالحهم وأهوائهم ، ومايعرفوش أهمية القانون أو الدستور وبيعتبروهم مجرد ورقيات شكلية تتمسح وتتكتب وفق مزاجهم وهواهم وهوى كبارهم
عشان كدة ٢٥ يناير ماقامتش عشان تهدم الدولة ،، ٢٥ يناير قامت لإن مفيش في مصر دولة
ولحد انهاردة مفيش في مصر دولة، واللي بيعملوه مع عنان وجنينة وغيرهم بيأكد أن مفيش في مصر دولة
وثورة قامت لإن مفيش دولة مش حتنتهي غير لما تقيم دولة، شئنا أم أبينا، خفنا أو متنا أو تعبنا، الثورة مستمرة حتي اقامة الدولة
و‏كوننا مش عارفين شكل الدولة اللي عاوزينه ولا عارفين نتفق حتى على طريقة حوار توصلنا لشكل يرضي عموم الناس أو خواصهم فده مبرر قوي لإستمرار حالة الفوضى وحكم البلطجي
بس غصب عننا وعن البلطجي فالفوضى دي وقود أقوى لإستمرار حالة الثورة وتأججها تحت السطح بطاقة أكبر بكتير من طاقة ٢٥ يناير

Saturday, February 11, 2017

احنا جنود فرعون

الأول قبلت أنك تصوت في استفتاء كانت الاختيارات فيه بنعم ولأ وتطلع النتيجة حاجة تالتة ماكنتش مطروحة للتصويت، يعني قبلت أن صوتك يبقى "تعبيري" مش "تقريري" ، أنا عملت كدة برده، الفرق أن أنت قلت نعم وأنا قلت لأ أو العكس، بس احنا الاتنين قبلنا أن الصندوق يكون معبر عن الكثرة ومؤسس للغلبة مش معبر عن قرار سياسي ملزم للجميع

بعدين قبلت - وأنا معاك - أنك تشارك في انتخابات رئاسة عارفين أنا وأنت أن المرشحين فيها تم فلترتهم أمنيا ،، تحديدا تم استبعاد كل المرشحين اللي كان ممكن يعملوا قلق للسلطة الحاكمة، الشيخ أبو اسماعيل ، المهندس خيرت الشاطر، الدكتور البرادعي، الدكتور أيمن نور وغيرهم تم حرمانهم من حق الترشح عشان المعادلة تتضبط والتمثيلية ماتخرجش عن المسار المرسوم ليها ،، قبلنا نشارك عشان طمعنا أن المرشح اللي حنختاره حينجح ، أو طمعنا في استقرار وهدوء بعد الدوشة وتعامينا عن أننا بنتنازل عن حقنا في انتخابات سليمة مش ملعوب فيها وبالتالي بدون قصد مننا وبقصد واضح من اللي نظمها بننزع شرعيتها وبنخليها انتخابات صورية مؤقتة تنتهي بمجرد ما اللي نظمها يقرر أنه استكفى من النتيجة دي ويبدأ مرحلة جديدة من خطة رجوعنا للحظيرة.

كل واحد فينا بيحاول يرمي اللوم على التانيين، أنتو خنتو الثورة ، أنتو خنتو الشهدا، انتو خنتو الشرعية ،، إلخ،، ولكن الحقيقة كلنا أتخدعنا بقوتنا وأفتكرنا بالغلط أننا بنقود المشهد ، وكلنا بندفع تمن الغلط وحنفضل ندفع فيه بدون سقف أعلى لحد مانتعلم منه ونغير أساليبنا وطرق تعاملنا

 اللي معاه السلطة والثروة والنفوذ مش هاوي ولا مستجد ولا عنده لا ضمير ولا اخلاق ولا مشاعر ، اللي معاه السلطة مش حيسلمها غير مجبر، والاجبار مش بييجي غير بالقوة، والقوة الحقيقية الوحيدة الأكبر من قوة سلاحه وفلوسه هى قوة الناس (كل الناس مش فصيل أو مجموعة أو تنظيم أو تيار )،، عشان كدة اللي معاه السلطة ممكن يعمل كل اللي احنا منتخيلوش عشان يخليهم يفضلوا متفرقين ، بالنسبة له (فرق تسد) عقيدة بقاء مش شعار للأعداء

وطول ما كل واحد فينا بيرمي اللوم على الباقيين في النكسة اللي احنا فيها فإحنا جنود من جنوده ،، مهما كنا بنكرهه ، مهما كنا مضرورين منه، مهما كنا شايفين نفسنا مظلومين ومناضلين ، طول ما بنحط نفسنا فوق مستوى النقد وبنحط غيرنا تحت مستوى الاحتقار والكراهية فإحنا جند من جنود فرعون بنحميه وندافع عنه

Saturday, January 14, 2017

درج آخر ،، حتى أصل

‏مشغولٌ عقله
بقضايا كُثَّر
تنهال خطواته كحبات مطر
تدريجيا يصعد
نحو ما أصبح الآن منزله
روتينا يتقنه بلا اهتمام
يمد يدا غير مدققة
فيجزع
‏ضاع اسمه
أو هكذا خُيًَّل له للحظات
ثم ابتسم تهكمًا
من شرود أوصله لباب آخر
يحمل اسمًا لم يقرؤه من قبل
لابد وأنه قد نسى صعود درج آخر
ليجد اسمه
‏احتار قليلًا
فصعود الدرج الآخر لم يوصله إلى شئ
هذا قطعًا درج خاطئ
يبتسم ارهاقًا ويقرر
نزول الدرج حتى يجد اسمه
"يالك من ذهن واهن" ، يؤنب نفسه
‏هذا بابٌ آخر
وهذا آخر
لكن لايحمل أيها اسمه
ينتابه الهلع
فأين ذهب وطنه؟
بيته، ملاذ معيشته
لم يجد الاسم ولم يتذكر في أى الطوابق هو وأين حذاؤه
‏لم يجرؤ على طرق الأبواب
فبيته قريب
ولابد أن يصله ما أن ينزل ذلك الدرج أو يصعد
تردد كثيرا
فبعد صعود متتال وهبوط
فقد حماسته
لهدوء رجوعه لمنزله
‏"أين ذلك الباب اللعين"
تتالت صرخاته داخل وعيه
حتى كاد أن يفقده
وأين ذلك الشاطئ
الذي كاد أن يغرقه
في حب رمال من فيروز
ومحبة؟
لما لا ينشغل به؟
تلك الأيام قد ولت
فالباب الآن أرحب من شاطئ
إن وجده
ووجد اسمه
وتذكر اسمه براقًا فوق الباب
فقرر، صعود الدرج مرة أخرى
لعلها الفاصلة

Sunday, February 28, 2016

أن تكون شخصًا علئًا



عندما تصبح أنت ذلك الشخص الذي فقد القدرة على الفعل والحركة

يومًا بعد يوم يختار الانسحاب والاختفاء بديلًا عن المواجهة والمجاهدة

تأتيه الدعوات للانخراط في عمل ما يضيف له شيئًا فيرد بإبتسامة وتأكيد على مشاركة لن تحدث ولا يعلم انها لن تحدث إلا في اللحظات الأخيرة

كلما ظن في نفسه القدرة وجد العجز وكلما ظن في نفسه الأمل وجد اليأس أو اللامبالاة , كأنما أيام حياته عبء يحاول انهاؤه بالتسويف والمماطلة والتدخين

عندما تصبح أنت ذلك الشخص الذي ينتظر منه من حوله أن يفعل شيئًا ما, أن يخرج بفكرة أو انجاز فيفعل مالا ينتظره أحد أو لا يفعل شيئًا على الاطلاق ويتجنب النظرات اللائمة والمنتظرة والغاضبة , يمكنك بسهولة أن تخبر نفسك بأنهم لا يفهمون ولكن بصعوبة تقبل حقيقة أنك أنت من لا يفهم ولا يريد أن يتأقلم ويتغير

تخبر نفسك بأن كل شئ ليس على مايرام , ليس هناك شئ على مايرام , ليس هناك رغبة لديك في أن تصبح الأشياء على مايرام , بل أنت لا تدري ماذا يعني أن تكون الأشياء على مايرام , فلا فارق بين ما أنت عليه الآن وما يجب أن تكونه , لا دافع ولا حماسة ولا حتى اكتئاب , لا مبالاة عظيمة مستمرة كأن الحماس لم يسر بعروقك يومًا وكأن الحياة لم تعبأ بك من قبل ولم تغرك أبدًا.

في وسط ذلك الفراغ الضيق الذي تتحرك فيه ببطئ شديد يبدو في الأفق حلمًا باهتًا بالعودة , بالتغيير , بنفض خيوط العنكبوت التي تتزايد يوميًا بمقدار ليُخلق منك شخصًا جديدًا يعيش بحرية في عالم واسع من النجاح والانجاز والسعادة , حلمًا لا تفعل شيئًا لتحقيقه بل تنفر منه وتجعله نفسه حجة غياب وتململ , كل شئ سوف يكون على مايرام يومًا ما , فقط ليس اليوم , فقط ليس الآن , الآن وقت اللاشئ , الآن وقت العدم , ولتأتي أوقات أخرى في وقت آخر , إن كان عمرك القصير يسمح بذلك.

Friday, February 26, 2016

تأملات عقلانية في خطاب السيسي الأخير

تابعت بشغف خطاب الرئيس السيسي في حفل تدشين رؤيتهم لمصر 2030 ولم يعكر صفو الخطاب سوي التعليقات الساخرة والغاضبة العديدة من المارة وأصحاب المحلات حيث شاهدته - عن عمد - في أحد محلات البقالة لأتابع ردود الأفعال عليه , ثم شاهدت الاعادة مرات متكررة على قنوات مصرية مختلفة ووجدت أنه ربما يكون من المفيد استعادة عادتي القديمة في تسجيل الملاحظات على الخطابات السياسية , خاصة مع الأنباء التي تتواتر عن قضايا جديدة يتم اعدادها لمن شاركوا في ما عرف بإقتحام مقرات أمن الدولة منذ خمس سنوات وزيادة احتمالية اعتقالي وأن يكون ذلك الخطاب بالتالي الخطاب الأخير الذي أسمعه للسيسي وهاهنا بعض النقاط التي أوقفتني

أولًا : لا يتفق تصريح رئيس الجمهورية بأن هناك معلومات تتعلق بالأمن القومي اعلانها خطر على مصالح مصر مع قيامه بالاعلان عنها في نفس الخطاب للتفاخر ولإثبات أنه يعرف أكثر مما يعرف منتقدوه! فلم يشكك أحد في أن ما يعرفه السيسي وأجهزته السيادية من معلومات أكثر بكثير مما يعرف أى مواطن عادي نظرًا لطبيعة النظام المعادية للشفافية وعدم وجود وسيلة اعلام رسمية قادرة على التعبير عن رؤيته واتجاهاته والدفاع عنها وكشف تفاصيل عمله وقراراته أمام الشعب
 ويعني هذا قيامه بتعريض الأمن القومي لمصر للخطر عمدًا للحفاظ على صورته أمام الناس بشكل يبدو مبتذل للغاية ودال بشكل واضح على اهتزاز شخصيته أمام مظاهر الغضب الشعبي التي تحاصره من مختلف الاتجاهات وبين كل الفئات

ثانيًا : لا يتفق تصريح رئيس الجمهورية بأنه على استعداد لكى "يبيع نفسه من أجل مصر" مع مبدأ أساسي قامت عليه النظرية النازية (الناصرية) الحاكمة لمصر منذ الخمسينات وهى نظرية التفوق الوطني والكرامة والفخر الأممي وارتباط القومية والزعامة بالقوة والصلابة والتشدد في المواقف بل والذكورية أحيانًا , فالحماسة الوطنية كما يقول جورج واشنطن قد تكون دافعة للناس للدفاع عن أوطانهم لفترة ما لكن لا يمكن ضمان استمرارهم في دفاعهم عنها إلا بوجود مصلحة مستمرة , ونحن إن كنا كشعب ودولة نعاني أزمة وجود وفناء فلا يمكن أن يكون الطريق لذلك هو عرض أنفسنا للبيع! ولا يمكن أن يكون ذلك من مفردات خطاب الزعيم القائد الذي تتمحور حوله السلطة المركزية لإعادة البناء وفقًا للتصور النازي الذي فشل في ألمانيا والعراق ونجح في البقاء حتى الآن في عدة دول على رأسها مصر وسوريا وغيرهم ويعتمد في الأساس على خطاب القوة والحماسة والتشجيع والانجاز وصحيح أنه ليس بالانجاز وحده يستطيع المجتمع الاستمرار تحت مظلة حكومة بعينها لا ترضي طموحاته, بل يحتاج المجتمع في حالة اعادة بناء نفسه ودخول الحروب مع العالم لإعادة تكييف وضعه إلى أن تكون ثقته في القيادة مطلقة (كما هو الحال في الدولة النموذج كوريا الشمالية) وإلا كان انقلابه عليها سريعًا ومنجزًا , إلا أنه مع غياب الانجاز أيضًا لا يمكن أن تكون هنالك مصلحة للشعب المصري من بيع أحد أفراده ولو كان رئيس الجمهورية. قد لا تتغير الأنظمة بسهولة لكن المسئولين يمكن استبدالهم دائمًا بمن لهم طموح ومصالح في بقاء هرم السلطة على حاله رغم تغيير الرموز الكبرى , ويعلم الجميع أن الجيش سوف يظل الحاكم الفعلي للبلاد حتى بعد تبديل فريق حكم السيسي بفريق آخر ولذلك فالجملة المبتذلة المستخدمة هنا تكاد تكون دعوة مفتوحة لأى مغامر من داخل النظام بمحاولة القيام بإنقلاب من أجل الإطاحة بالقائد الرخو واستبداله بقيادة أكثر صرامة وكرامة ولا تجعل من نفسها أضحوكة أمام العالم

ثالثًا: صبح على مصر بجنيه ! هنا دارت رأسي , فلم أفهم كيف يمكن لتبرعات المصريين لمصر أن تنقذ مصر من الافلاس؟ كيف يمكن تصور أن جنيه أدفعه يوميًا لمصر يمكن أن يصلح مالم تصلحه آلاف الجنيهات التي أدفعها لمصر ولا أحصل منها على مقابل إلا الظلم والفساد والفشل ؟ وبالضبط كما قالت أحد التعليقات "كل واحد الصبح يملى ازازة مية من الحنفية ويروح يدلقها في النيل عشان ننقذ مصر من الجفاف" نفس الخطأ المنطقي الفادح والذي يدل على انعدام الفهم الأولي لمبادئ الإقتصاد ليس من السيسي فقط بل وممن يسمعون خطابه ثم يصمتون , فالصمت هنا جريمة خيانة عظمى لا يمكن الافلات من عقوبتها التاريخية وإن كانت عادة مالا يحاكم أحد عليها بوصفها جريمة جماعية يرتكبها الشعب بأكمله. ورغم أن ذلك الخطاب متكرر منذ بداية عهد حكم السيسي بأشكال مختلفة إلا أن "التصبيح بجنيه" كانت عبارة فائقة التلخيص لعقلية غير قادرة على استيعاب معنى الاقتصاد والسوق والضرائب والتجارة الذين يرتبط بهم اقتصاد الدول وتخلط بينهم وبين ادارة المنظومات المغلقة التي تمول وتدعم بميزانيات خارجية لا تشارك في انشاءها.

رابعًأ: ماتسمعوش من حد غيري!؟ في أشد كوابيس جورج أورويل لا أظن أنه تخيل تلك الحالة من الانفصال على الواقع , فلربما كان هذا الخطاب ناجحًا حتى سنوات قليلة مضت حيث لم تكن المعرفة والاتصال حق يمارس بالفعل ويتحقق على أرض الواقع وفي فضاء الواقع الافتراضي لكن ترديده الآن يبدو اعلان عن عجز النخبة التي يمثلها ويتزعمها السيسي عن تصور عالم لا تكون فيه هى المهيمنة والمسيطرة على عقول البشر واتصالهم بعضهم البعض , بدا لي السيسي في تلك العبارة كممثل مبتدئ يلقي مونولوجًا في اختبار لجزء ثاني من مسرحية الزعيم , ولم يكن مقنعًا بأى حال. فحتى أشد مؤيديه حماسة لا يمكنه أن يلتزم بذلك الطلب وان حاول , فالعالم لم يعد عالم الصوت الواحد مهما تخندق المتخندقون وامتنعوا عن المشاركة في الحوار الجاري طوال الوقت بين جميع الأطراف المعنية بالمستقبل والوطن.

خامسًا: "احنا عندنا 7 مليون موظف وممكن نشتغل بمليون بس" , عبارة تتناقض مع الواجبات المفروضة على الزعيم القائد حيث يكون من صلاحياته بل من واجبه اتخاذ الإجراءات الضرورية لتغيير شكل الدولة التي لجأ إليها مواطنوها لينقذهم دون محاباة لفئة على سواها , وفي دولة تعدادها 90 مليون يبدو ال 7 مليون موظف الذين يشتري الرئيس ودهم ويساومهم على حريتهم وكرامتهم تمامًا كأهل السيسي وعشيرته الذين وان كانوا أغنى وأقوى من الأخوان إلا أنهم ليسوا هم كل الشعب المصري ولا يمكن أن يرضى صاحب عقل أن تعمل الحكومة بسبع أضعاف احتياجها من الموظفين دون خطة واضحة للهيكلة والاستغناء عن كل من هو غير مؤهل لمنصبه , كما يتناقض هذا التصريح مع تهديده المبطن للبرلمان من معارضة الحكومة التي أختارها هو , حيث لا يتصور عاقل أن من بين 7 مليون موظف و3 مليون مغترب منهم آلاف العلماء والخبراء ألا يوجد أفضل من هذه الحكومة ولا يوجد من هو أقل فساد من الزند , ولا يتصور لرئيس قدم نفسه على أنه الزعيم القائد القادر على اتخاذ الاجراءات الحاسمة ألا يستطيع وضع خطة لاعادة هيكلة الحكومة ومؤسسات الرقابة عليها لتعمل بشكل يرضي المصريون ويتجاوز فكرة "أنا شغال معاهم وعارف هما بيعملوا ايه" الساذجة التي وجدت ردودًا غاضبة من معظم من سمعوها ورأوا بأعينهم عدم اتساقها مع الواقع والفشل المستمر للحكومة ومسئوليها.


سادسًا : "كل مسئول يخلي باله من تفاصيل شغله عشان نمنع الفساد" الجملة دي رغم غرابتها وطرافتها في الواقع المصري , لكن لها وجاهة في النظرية الهرمية للسلطة , حيث يكفي أن يكون كل أمير صاحب ضمير يقظ حتى يحسن معاملة الرعية , لكن النظام الهرمي في السلطة وإن كان نافعًا جدًا في حالة الحروب والمواجهات العسكرية وشديد الكفاءة في حكم الامارات والولايات الصغيرة لكنه لا يمكن أن يواجه مصادر الفساد ويبطلها في حالة فساد سرطانية مثل المنتشرة في الجسد المصري , الفساد في مصر متغلغل وشرس وشره بشكل لا يمكن لأى صاحب ضمير وطني أن يقبل من رئيس جمهورية أيًا كانت شخصيته وانتماءاته وخلفياته أن يكون كل جهوده في مجابهته هى نصيحة "أخ أكبر" لأخوته المسئولين الكبار بأن "يخلوا بالهم من تفاصيل شغلهم" فليس هكذا تدار الدول ولا يمكن أن يكون هذا هو نهاية طريق الحرية بالنسبة للشعب المصري, فالتحرر من الفساد لا يقل أهمية من التحرر من الاستعمار بل ويزيد عليه صعوبة بكثير لتغلغله في كل بيت ومؤسسة ولن يمكنك أيًا ماكانت انتماءاتك وتوجهاتك الفكرية أن تقبل ببناء مبنى سكني على أساس مخوخ اذا كنت ستكون أحد سكان ذلك البناء أنت وأبناؤك ولا يمكن لعاقل أن يضع تصور لمصر سنة 2030 دون أن يكون من أهم محاوره محور القضاء على الفساد واعادة انشاء دولة القانون والشفافية.

سابعًا: تعجبت كثيرًا من تصريحه عن استقدام خبراء يابانيين لإصلاح التعليم وشرحه لمهمتهم والتسهيلات التي سيقدمها لهم بإنشاء 100 مدرسة ليعملوا من خلالها! كأنه لا يعترف بأن هناك أزمة في المنظومة التعليمية نفسها وليس في عدد المدارس ولن يحل أزمة فشل تعليم ملايين الطلاب تطبيق تجربة مدرسة نموذجية على الطريقة اليابانية المزعومة , ما نحتاجه حقيقة هو فتح الباب للخبراء في كل المجالات من كل الدول المتقدمة للعمل في تثوير ودعم الخبرات المحلية وليس في ذلك ما يعيب أو ينتقص من سيادة الدولة المصرية بل سيثريها ويساهم في إعادتها لمكانتها المطلوبة للاستقرار العالمي ولكن هذا سيعني قطعًا احالة الآلاف من الخبراء العاطلين الذين يحصلون على مرتبات حكومية للمعاش وابدالهم بغيرهم وهو ما لن تسمح به عشيرة السيسي الحاكمة لما في ذلك من انتقاص لسطوتها ونفوذها على الأراضي المصرية.


بعد ذلك سمعت إعادة الخطاب أكثر من مرة لأجد أى تعليق على حادثة ريجيني الباحث الإيطالي فصدمني أنه لم يعلق وأدهشني قيام السيسي بالإعتراف أخيرًا بكل ما يعرفه العالم منذ شهور من إسقاط الإرهابيين للطائرة الروسية وتعليقه الساخر على فضيحة اهدار المال العام على سجادته الحمراء بما يشبه تعليق مبارك في أواخر أيامه على كارثة العبارة "عبارة من اللي بيغرقوا دول ههههه" وكأنه يستهزئ بأولئك الذين يثيرون مثل تلك المواضيع الصغيرة التافهة التي تستأهل سخريته وليس رده واعتذاره أو توضيحه, كما كان تعليقه ب"أنتم مين" مشابه لتعليق القذافي من فوق التوكتوك قبل سقوطه ب"من أنتم" , فأجتمعت أقوال الفلاسفة في خطبة الطبيب القائد الزعيم الرئيس يطول عمره يزهزه عصره ينصره على مين يواليه.


Sunday, February 21, 2016

من عوالم أخرى: D1: استعدوا لإنهيار المملكة السعودية

في بحر الفوضى, كما تقول الأسطورة الأمريكية, فإن المملكة العربية السعودية هى الدولة الوحيدة المستقرة.
 
ولكن هل هى كذلك حقًا؟


من عوالم أخرى: D1: استعدوا لإنهيار المملكة السعودية: استعدوا لإنهيار المملكة السعودية كتب:  سارة شايس الخبيرة بمعهد كارنيجي والمستشارة السابقة لرئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة بأفغانستان

Wednesday, February 10, 2016

العصا ذات الرأس الأبنوسي



عادت من الحج للرذيلة
وأستباح صوتها كل شئ


اخترق السيد أستار الخيمة
وكانوا قد دربوها على الصمت في حضرته



حتى أتى ذلك الانسان الآخر
المذكر بحق الولادة
وصار لها عامود خيمة
يحميها من وحدتها تحت عذاب الصمت



فلما عادت تكلمت
فأخرسوها
فلما أخرسوها أفحمتهم
فخرجوا عن ملة الصمت أجمعين
وصار الحديث بلا عتبة
وانهال السيد غضبًا
بعصاته ذات الرأس الأبنوسي
على ظهر العبد الآبق
الذي علمها الكلام



حتى تنقشع الغيمة
وتعود المرأة لظل خيال
فما هدأت صرخاتها
حتى انسدت أذناه
وتناثر الدم ثخينا
فوق العصا ذات الرأس الأبنوسي

فرقة الإعدام الوطنية



أعتمر خوذته المعدنية
شد أطراف بذلته العسكرية
داعب أطرافها بقوة
حتى تحركت
دراجته البخارية
منطلقة
بجانب ذلك الطريق الممتلئ بالعربات المدرعة
لم يكونوا مرحبين
بفرقة الاعدام الوطنية
لكنه لم يخضع لتأثير الساسة
من فرقة الجنود
وفتح النار
رغم كل شئ
على القرية فأبادها
ثم عاد لدراجته
يداعب أطرافها المعدنية
بقوة حتى تنطلق
كفرس جامح يحمل ملاكًا من ملائكة الموت
متجهًا لقرية أخرى
لم يُعجَب سكانها بزى فرقة الإعدام الوطنية

فلنرحل يا فلورينا

قال لها فلنرحل يا فلورينا
لا ينتظرنا هنا سوى الموت
لم تصدقه فلورينا تمام التصديق
همت بالرحيل حقًا
لكن لم تمتلك قلبًا ذهبيًا كما قالت الأسطورة
تباطأت في طلب الرحمة
من كبير الالهة المخصي
فأسقط عليها قطعًا مظلمة من سماواته
وانهار العالم مجددًا تحت أقدامه
لم يجدها ولم يجد أرضًا يحرثها
فعاد أدراجه مطأطئ الرأس
وكانت السماء صافية بعد عصف
وكانت القلوب هادئة بعد خطف
فماتا متعانقين , كافرين بما خطه الإله المخصي في أقاصيصه المزخرفة

دورة الحياة المؤقتة



كان لها قصة وكانت له قصة
من العدم تبدأ القصة وإلى العدم تصير
سقط العالم تحت أقدام المشوهين
طارت القبعة فوق رؤوس العامة والدهماء
ذبحت الشياه وتهادى الناس بالدماء
في البركة الحمراء رأى انعكاس وجهه
تساقطت الدماء لتغرق كل شئ
وتصاعدت العواصف لتحرق كل ماكان ولتبدأ دورة أخرى
صرخ العامة مذعورين بأصوات كالنباح
جرى كل منهم إلى بيته وبقى من لايمتلك مأوى
فريسة لمخاوفه الداخلية
عن قطار يترك المحطة دون ركابه
كان حلمه
عن عالم بلا أصوات مزعجة كان كابوسها المفزع
غرق الدهماء في الدماء المتساقطة
وداست أرجلهم فوق رؤوس ضحاياهم
سقطت القبعة فوق رأس الرجل المحظوظ لتخلصه من تلك الصحبة الملعونة
رحل صاحب القبعة وبقيت قطعة من ملابسه
تشي بطيب أصل كان له يومًا
قبل أن تنتهي قصته مع النبالة ويرفع اسمه من قوائم الشرف

------------------

م.أحمد بدوي الرفيعي

دعوة لتحالف غير مقدس



دعوة لتحالف غير مقدس
بين القتلة والأشقياء
أطلقها قس مشلوح
من كنيسة العدم المشتعل
أستجاب لها لوسيفر وأولاده التسعة
سقطت السماء السابعة واعتلاها الشر
عاد الملك لصولجانه وأرتفعت الرايات السوداء
حيا الكهنة الطاغوت وأحترقوا في محرابه
فداء لعقيدة أعترت قلوبهم ولم يفهموها
بكى النبي أمام طفل ميت
فقتلت السماء سبعة آلاف طفل آخر
فقد المؤمنون صوابهم
تخلى المتمسكون عن تنسكهم
رفع الصبية سلاح النور
انهارت السماء السادسة وملأت أرجاء قصورها الفوضى
ظهر الحمقى من كل مكان
من نفس الانسان ظهر الخير والشر
من نفس الانسان ظهر العجز والقدرة
من نفس الانسان ظهر الحب والكره
فتساقطت السماوات الخمسة الباقية تباعًا
حتى تساوى الانسان بإلهه المعبود
بكى النبي فوق كتف ملاك عابر
وألقى نظرة مغرورقة بالدموع
على أشلاء ماكان من العالم
فأظهر الله الحق بلسان صبي مخادع
لم يصدقه النبي في البداية
إلا أنه لم يلبث أن صدّق
ماكان الساقط إله بل مسخ
لم يكفر الانسان بل أسقط أغلال الكفر
ماكانت تلك سماوات بل أسقف مزينة
وضعها لوسيفر وأبناؤه التسعة
لحجب السماء عن قلب النبي

------------------------------
م.أحمد بدوي الرفيعي

Tuesday, January 26, 2016

عن شادي أبوزيد ورسالة الكوندوم

بطل اللي يقرر يضحي بمستقبله المهني في مجال مربح زى الاعلام وبعد ميحقق نجاح مشهود لمجرد انه يقول للظالم "طز فيك وطز في قواتك وامنك وارهابك"

رد الفعل المبالغ فيه (وفق توصيف أحد المتابعين ووفق رد شادي نفسه) للتيار المحافظ ضد فيديو اهداء الواقي الذكري للشرطة هو أمر طبيعي بسبب حالة الرعب والفزع السائدة بين صفوف أنصار الماضي

فطبيعي جدا أن يقف الدولجية والأمنجية وكل من شارك في اخراس مصر واهدار حقوق شعبها على اطراف اصابعهم خوفًا من الصمت المحيط بالمشهد الآن , فكلما ازداد الصمت وكلما اختفى "الناس" عن المشهد كلما ازداد يقين المتحصنين في حصون مصر المحتلة أن الحضور العاصف يقترب ويكاد يبين

تعيش قوات احتلال مصر في أكثر لحظاتها رعبًا وجنونًا فهى تعلم أنه لامفر من الحساب القادم على يد الشعب ولكنها تدعي أن الشعب قد صمت رضا عليها وتحاول ضمان ذلك الصمت بأقصي وأقسى الوسائل المعتادة والمستهلكة في النظم الاستبدادية على مدار التاريخ وفي مختلف أنحاء العالم وتحاول استخدام كلا من العصا والجزرة ولا تفلح في اخماد صوت الحرية والحياة

ولذلك فمجرد قيام شخص يعمل بمجال يظن العامة أنه تحت السيطرة الكاملة للسلطة (مجال الاعلام) بالسخرية من العصا الغليظة لتلك السلطة بذلك الأسلوب المبدع في كسر التابوه يعطي للأمنجية والدولجية وعبيد السلطة مسمار حاد في المؤخرة , فهي رسالة شديدة الإختصار والوضوح بأنه "طز فيكم , احنا مش خايفين"



Monday, January 18, 2016

حلقة أعتقد 16-1-2016

الحلقة كاملة "اعتقد" مع الناشط السياسي و الحقوقي "أحمد بدوي" 16-1-2016

Wednesday, January 13, 2016

ليه ملجأتش للسويد؟

ليه ملجأتش للسويد؟

السؤال ده بيتكرر بشكل كبير في معظم قعداتي مع صحابي لدرجة ان بعض الصحاب بيسألوهولي كل مرة يشوفوني فيها وبأشكال مختلفة مرة بشكل استنكاري ومرة بشكل تهكمي, ده غير طبعًا كم الشتيمة والوصف بالغباء والتخلف والسذاجة والعبط وإلى آخره مما تجود به قريحة كل صديق من أوصاف يراها في شخصي الضعيف بوصفي ضيعت فرصة عمري في النفى الإختياري لجنة من جنان الله على الأرض , مملكة السويد العظيمة التي تعيش وفقًا لأرقى أحلامي الانسانية من اشتراكية ديمقراطية مستقرة ومزدهرة ومرحبة بالأجانب. في السويد زرنا مشروع مليون وحدة سكنية متخصصين للاجئين من مختلف دول العالم, شاركنا في حملة حزبية لصالح حزب من الأحزاب اللي استضافتنا هناك ولفينا على الشقق , وكأنهم يا أخي كانوا قاصدين يورونا ازاى ان المجتمع ممكن يبقى عظيم وجميل ومنظم مع ان كل شقة فيها اسرة من جنسية مختلفة وديانة مختلفة , المهم ان المشروع ده كان ارقى وانضف وأكثر رحابة وأمان للأطفال من معظم المنتجعات السياحية الموجودة عندنا. وبصراحة الناس هناك بشوشة جدا وانيقة , يعني تحب تتعامل معاهم وت Socialize مع الناس وكنت ححب جدًا أشارك في أنشطة مجتمعية وسياسية هناك - جزء كبير ونشط من المجتمع السياسي هناك كانوا من أصول عربية وشرق اوسطية وكان الواحد حيندمج بسهولة

الغلطة اللي عملتها وبدفع تمنها كل مرة من حرق دمي كل ماحد يسألني نفس السؤال هى أني لقيت اني مقدرش بسهولة أهجر أهلي وصحابي وبلدي وأبقى ممنوع اني أشوفهم وأتطمن عليهم وأكون معاهم لو احتاجوني وساعتها كنت في بداية قصة حب لإنسانة جميلة مقدرتش أقبل أن يتم نفيي عنها بشكل اختياري بطلب اللجوء في وقت أصلًا مكنش ظاهر فيه مدى التدهور في قدرات النظام العقلية للدرجة اللي وصل لها أخوه النظام السوري مثلًا, ولقيت ان عندي حق, رغم كل المنافع والمكاسب العظيمة اللي كنت حتحصَّل عليها بمجرد دخولي مكتب تسجيل اللاجئين في استوكهولم , إلا أني أحضر فرح أخويا وأشوف ابنه كانوا لحظتين أجمل مليون مرة من كل الوقت الجميل اللي كنت حقضيه في المنفى ودول لحظتين من كتير الحمد لله , المشكلة ان لما ضاقت عليا الدنيا ومبقتش قادر الاقي شغل في مصر ولقيت شغل برة مصر وقررت أخيرًا أسافر على أمل الرجوع في أول لحظة ممكنة تم منعي من السفر وطبعًا دي حاجة تخلي أى حد من اللي زعلوا اني مقعدتش في السويد يقول لي "شفت يا حمار , أديهم حبسوك هنا , تستاهل عشان مسمعتش الكلام"

طيب انا أستاهل , بس بقية الناس اللي كانوا مسافرين يتعلموا ويكتسبوا خبرات ويحضروا دورات ويحصلوا على منح كانت حتفيد البلد عاجلًا أو آجلًا - يعني حتى لو ظهر أن تأثير العمل الاجتماعي ضعيف وان المجتمع المدني غير مؤثر إلا أن كل ساعة خبرة بيحصل عليها مواطن مصري برة في فن مش موجود أو ضعيف في مصر بتوفر آلاف الساعات من التعلم لما تتنقل بشكل علمي ومنظم من الدارس برة للجمهور سواء بشكل تعليمي أو تدريبي أو حتى في رفع الكفاءة المهنية, والحقيقة أن مصر في أمس الحاجة لتفعيل المادة المتفق عليها في مواثيق الأمم المتحدة والدستور المصري الحالي وماسبقه من دساتير الفترات الديمقراطية والمتعلقة بحرية السفر وعدم جواز منعها بدون حكم محكمة , ولا يجوز أن يحتمل المجتمع ضياع الخبرات والمعارف في مجال المجتمع المدني لمجرد هلع أمني يرى في كل مواطن جاسوس محتمل ويرى في المجتمع المدني صندوق باندورا الذي تخرج منه كل الشرور فيرفض سفر ذلك ويمنع ذلك من دخول البلاد دون منطق أو كياسة , فما فضيحة منع المفكرة التونسية آمال قرامي التي حضرت بناء على دعوة من مكتبة الإسكندرية رغم كونها من مؤيدي النظام السيساوي ببعيد.

ليس بهكذا شكل تُبنَى الأوطان ولا يمكن لحبس الشعب أن يفرض استقرار الأوضاع لوقت طويل, إن الاستمرار في حبس الشعب ( ان حبس جزء من الشعب ظلمًا يُعد حبسًا لكامل أفراد الشعب , هكذا تعلمت في حزب الغد) والاستمرار في محاولة عزله عن العالم لن يؤديان إلا تعميق فداحة الإنفجار الكبير القادم الذي لا يمكن منعه وإن أمكن كبته لوقت طويل , كلما طال زمان الكبت والظلم كلما زاد الثمن المدفوع لاحقًا عندما يتمكن الناس - وهم يتمكنون دائمًا في النهاية - من الحصول على حريتهم واعلان استقلالهم عن الديكتاتورية المنحطة بالإستبداد والفساد , قد يتمكن الحاكم العسكري للبلاد من تجاوز العديد والعديد من الأزمات والمطبات , لكن عند لحظة ما عشوائية لن يمكنه - وربما لن يمكن لأحد - توقعها سوف ينهار كل شئ وسيجد الملايين تهدر بموته أو رحيله , أيهما أكثر إرضاء لنزعة الإنتقام التي سوف تسود الجماهير وقتها , الله أعلم مين حيكون عايش مننا ساعتها ومين حيكون ساب الدنيا دي خالص. ودي اللحظة اللي تساوي لو عشتها تاني في مصر بقية عمري

ملحوظات أخيرة

الأمن الوطني : ياريت ترجعوا للناس جوازاتها وحاجاتها اللي اتصادرت وياريت تسيبونا نسافر ونروح ونيجي , لا احنا جواسيس ولا هربانين من حاجة وأعتقد أنكم مراقبيننا كويس وعارفين اننا مش خطر على أمن البلد

البرلمان الجديد : قرار منع إذاعة المناقشات على الهواء ممكن يكون هو المتسبب في ثورة جديدة لأن رغم ان المصريين منتخبوش البرلمان ده إلا أنه دخل قلوبهم وبدأ في يومين بس يبقى حديث الساعة والناس أعتبرته مصدر تسليتهم الوطنية الجديدة البديلة عن باسم يوسف وأبلة فاهيتا وأعتقد أنه كان مؤهل يكون أفضل برنامج واقعي في المنطقة العربية فوقف إذاعة حلقاته بغض النظر عن أنه مش حيمنع نشر الفضايح اللي حتحصل جواة وحتفضل تحصل جواه لفترة طويلة جاية ومش حيمنع ان واحد زى العضو المحترم عبد الرحيم علي يكون بيسجل لل 600 واحد ويسرب لهم على مزاجه , فبالتالي نداء للسادة الأعضاء عضو عضو , أرجعوا عن قراركم بوقف إذاعة الجلسات عشان متحصلش هبة شعبية جديدة ضد حرمان الناس من تسليتهم الوطنية الأولى الأيام دي, يعني مايبقاش ماتشات من غير جمهور وبرلمان من غير إذاعة

البرلمان المصري في تركيا: لو عاوزين توصلوا للناس هنا ذيعوا انتوا جلساتكم على الهوا وورونا مناقشاتكم لقضايا مصيرية ومفصلية وازاى حتوصلوا لتوافق على قضايا بعينها وإيه خططكم للفترة الجاية خصوصُا قضية انتهاء الشرعية الدستورية (وفقًا لدستور 2012) للد.محمد مرسي مع قرب انتهاء مدة رئاسته , حتعملوا إيه بعد كدة؟ هل عندكم أى تصور مختلف عن تصور حماس للتعامل مع فتح؟ وتجميد الحالة الحالية للأبد؟ ولا مكتوب علينا دايمًا نختار بين القتل والإنتحار؟

صديقي الذي لم أدري إلا متأخرًا أن والده قد قُتل على يد مسلحين اسلاميين, أعتذر لك وبشدة لإني أولًا لم أكن أعلم, ثانيًا إن جل ما أحاول القيام به هو المساهمة في تسريع وقف ذلك الصراع الدموي ومنع حدوث ذلك الألم الذي تعايشه الآن لأى انسان آخر , لم ولن أعمل مع قتلة أو أساند القتل والعنف ولكنني أيضًا لا أستطيع أن أحترم من نعرف جميعًا وبحكم محكمة موالية للسلطة أنه لص مع ما يترتب على ذلك من فقدانه للشرف العسكري ومايترتب على ذلك أيضًا من صحة موقف من قالوا "يسقط مبارك" ودفعوا ثمن ذلك مثلما دفعت أنت - ولا أتحدث هنا عن نفسي بل عن آلاف الأبناء والآباء الذين فقدوا أحبابهم في تلك الفتنة التي أحدثها شيوخ السلطة وعجزها, أرجوك تقبل عزائي وأغفر لي إن كنت ساهمت دون قصد فيما حدث , فأنا لم أرد إلا أن أساهم في انقاذ مصر من حكم اللصوص

صديقي الثائر الذي يستعد بكتاب هام للغاية عن ثورة يناير وحكى أحداثها تشرفت بالمشاركة فيه بالمراجعة اللغوية وأنتظر بفارغ الصبر انتهاءك من جميع الأجزاء لأهمية ماتقول وما تذكرنا به , لقد دمعت عيناى أكثر من مرة أثناء قرائتي لوصفك للأحداث وكأني أعيش تلك اللحظات معك وأشم رائحة الحماس والخوف التي ميزت ايام الثورة الأولى مرة أخرى

زملائي الممنوعين من السفر دون وجه حق, أنتم على حق ولكم حق أعدكم بأن يعود يومًا ما وأرجو أن يكون قريبًا وأرجو أن تكون تلك المحنة السخيفة قد علمتنا جميعًا مدى أهمية التواصل الحر مع العالم الخارجي كقضية مبدئية محورية من قضايا تحرير مصر وأن تعلموا ذلك لطلابكم والفئات التي تخدمونها في مؤسساتكم وجمعياتكم وأعمالكم

أصدقائي جميعًا: كما يخاطر من يعمل على تحسين شروط العبودية بأن يبقى أبد الدهر أسير الخوف مما لا يمكن التنبؤ بكنهه (وهو ماوصفه دكتور أيمن نور مرة بأنه الخوف مما يختبئ خلف الستارة , فأنت تسمع وتشعر بما تخشاه وبما يخبرك به من يمسك الستارة بأن تخشاه وهو ماقد يكون مجرد صرصار لا قيمة له) فأيضًا يخاطر من يؤمن بتحريم العبودية وبحرية الناس أجمعين بأن يبقى أبد الدهر أسير حلم قد لا يأتي وقد يأتي متأخرًا بعد فوات الأوان

تحياتي لكم جميعًا وياريت أكون جاوبت على سؤالكم, أنا ليه مقعدتش في السويد.

Thursday, January 7, 2016

مابين عودة الدولة وإدارة التوحش

أقرأ الآن كتاب "إدارة التوحش" وكتاب "عودة الدولة"
الأول كتبه أحد قيادات التيار الجهادي الاسلامي لوضع رؤية تفصيلية لأهداف الحركة الداعشية على مستوى العالم للسيطرة على الدول التي تسقط في الفوضى وتنهار حكوماتها المركزية والثاني كتبه د.على الدين هلال وآخرين لشرح كيف "تعود الدولة" في مصر بعد 30 يونيو, يجمع الكتابين أنهم يتحدثان عن تحقق نبوءة كلا الطرفين
الخطر الذي تواجهه الثورة العربية مزدوج مابين انهيار يؤدي لمزيد من الانهيار ولعشرات السنوات من الارهاب والصراع الدموي على السلطة ومابين نهضة مزيفة شكلية تزين الوضع العام وتجمد الوضع الفاسد في مجتمعاتنا لعشرات السنوات من استنزاف خيراتنا وطاقاتنا ومواردنا وأرواح أهلنا
ما نحتاجه فعلا هو ثورة شاملة على كل المستويات - ثورة لاتكتفي بالتفكيك وهدم القديم الفاسد المفروض بقوة السلاح وانما تبادر بإستبداله بالحديث الناضج المفروض بإتفاق أهل مصر بل وبإتفاق مختلف شعوب المنطقة العربية التي تقع في مركز الصراع بين قوى انتحارية تريد محو الحياة لتبدأ حياة جديدة على ماتصوره لها عقائدها أنه الوضع الاسلامي وقوى افسادية لا تأبه لحياة غيرها وتسعى للحفاظ على السلطة والنفوذ بأى ثمن ولأبعد مدى خوفًا من حساب طال انتظاره من شعوب طال استعبادها ونهب خيراتها
بشكل ما أتفق مع طرح الكاتب الداعشي المجهول بأن الشعوب العربية قد تم استنزافها لقرون ولكن لا أرى أن توسيع دوائر القتل والارهاب والتصفية واشعال حرب عالمية هو الطريق الصحيح للوصول لدولة جديدة عادلة حرة قوية آمنة تضم تحت لواءها مختلف سكان الدول القديمة المتهالكة, فما ستخلقه الحروب من ضحايا وأضرار لا يمكن قبوله من أى صاحب عقل أو ضمير
وبشكل ما أتفق مع طرح الدكتور على الدين هلال بأن القوى الثورية تحتاج لإن تستعيد زمام المبادرة والتنظيم والتواصل الجماهيري لكى تتمكن من المشاركة عبر مؤسسات الدولة ولكنني لا أرى أن ما يوجد الآن من مؤسسات هى مؤسسات دولة حقيقية يمكن أن ينبني فيها تطور ديمقراطي سلس وانما هى مؤسسات محتلة يجب ان تستسلم سلميا لقيادة يختارها الشعب بناء على اتفاق عام بين ابناءه على بيان ثوري شامل يماثل ما فعله حزب الوفد في مصر وحزب المؤتمر في الهند مع الاحتلال البريطاني وذلك بهدف اقامة دولة حقيقية قادرة على النهوض بأحوال شعبها وانقاذه من هوة السقوط والاضمحلال التي أستمرت لعقود
ما يُخبرني به كتاب "إدارة التوحش" أن الحرب مع الارهاب سوف تستمر لسنوات طويلة قادمة وأن لا مفر من هزيمة الارهاب إلا بهزيمة مزدوجة له (هزيمة عسكرية) وهزيمة أيديولوجية بإقتلاع جذوره من الأرض ولا سبيل لإقتلاع جذور الارهاب إلا بإقتلاع أسباب الفشل والتردي والظلم الفادح الذي يغطي أراضينا ويعطل قدراتنا على النهوض واللحاق بركب الحضارة والسلام