
ثلاثة أسئلة ملغزة و محيرة اذا حاولت أن تجهد نفسك فى البحث عن اجابتها وفقا للقواعد العلمية و الأصول الدستورية لابد و أنك ستستسلم فى الهاية للفشل فى العثور على قاعدة علمية تفسر بها هذه الألغاز الثلاثة ...ء
فمصر تشهد منذ سنوات - لاتعد ولا تحصى - فى ظل أزهى عصور القانون و الدستور و الإصلاح و الديمقراطية فكرا جديدا لا يعرف القواعد و يتجاوز ما عرفته مدارس النظم السياسية
نعم و بحق لدينا مثل كل دول العالم المحترم سلطات ثلاث "تشريعية و تنفيذية و قضائية" بل اننا انفردنا دون غيرنا فى العالم بالنص على سلطة رابعة و هى سلطة الصحافة!! و ربما يعن لأصحاب القرار فى زمن قادم إضافة سلطة الطحينة (بفتح السين) تأكيدا على خصوصية التجربة المصرية الرائدة التى تخرج عن قواعد العلم و المنطق و العقل احيانا.
نعم لدينا دستور يقرر الفصل بين سلطات الدولة و يوقر كل سلطة (بضم السين ) ويخصها بواجبات و التزامات و ينظم رقابة غيرها عليها .. و كيف لا ؟! فسلطة بلا رقابة هى ((عصابة )) و أى عصابة !!
هذه هى صورة مصر على الورق المدونة فى الدستور و القوانين و فى عناوين صحف الدولة و فى الخطابات الرسمية و البيانات التى يلقيها رئيس الجمهورية أمام مجلس الشع فى افتتاح كل دورة برلمانية .. و لكن هل هذه هى صورة مصر الحقيقية ؟! مصر على أرض الواقع الفعلى و العملى ؟! طبعا و للأسف لا و الف لا!! ... مصر الحقيقية لا تحكمها السلطة التنفيذية !! و لا يشرع لها و يراقبها السلطة التشريعية !! ولا ينفرد و يستقل بشئون العدل فيها السلطة القضائية !! و لا سلطة فيها - لا للصحافة و لا للطحينة - التى تصنع منها الصحافة المصرية بحارا يغرق فيها الانسان المصرى فتزيد من شعوره بالغربة و الدهشة !! مصر شهدت فى عصر الرئيس مبارك حالة غريبة من التحول فى هيئة و صورة و حجم سلطاتها حيث اختزلت السلطات الواردة فى الدستور جميعا فى سلطة واحدة - غير واردة فى الدستور اصلا - و هى بوضوح شخص الرئيس و مجلس ادارة مصر ((المصغر جدا )) و المختزل فى ((عضو منتدب )) و معه عدد قليل لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة !!
نعم ليدنا برلمان و منذ 1860 و لكنه لايشرع الا ما يشير به اصبع الرئيس !! برلمان يراقب و يحاسب إلا انه لا يخيف أصغر موظف فى أصغر وزارة , برلمان منذ 50 عاما لم يقل أو يسحب الثقة من رئيس حى و لن اقول رئيس حكومة أو زير !!
نعم لدينا حكومة لكنها لاتحكم حتى نفسها , أتى بها الرئيس لا نعرف من اين !! ولا يمكن لأحد أن يعرف متى سيذهب بها !! و إلى أين ! و هى ذاتها لا تملك الا أن تنظر شاخصة ببصرها خاشعة لأصبع الرئيس ,, تقول ما يقول و تفعل ما يريد !! و لاتخجل من أن تتراجع فى كل ما قالته أو تبنته اذا غير الرئيس اتجاه أصبعه - كما حدث فى نقل العاصمة .
أما السلطة القضائية فلنا حديث آخر عن سلطة مازال رئيسها الأعلى هو رئيس الجمهورية الذى هو رئيس السلطة التنفيذية و ملهم التشريعية كما هو رئيس القوات المسلحة و الرئيس الأعلى لمجلس الشرطة و رئيس الحزب الوطنى أيضا ... و قبل هذا كله الرئيس هو الذى يختار النائب العام الذى يرأس و يقود النيابة العامة و هو ايضا الذى يختار رئيس المجلس الأعلى للقضاء و رئيس المحكمة الدستورية و هو الذى يوقع على الأحكام العسكرية و هو الذى يصدر عفوا عن غيرها من الأحكام الجنائية .
مشهد واضح المعالم و الملامح حيث تقزمت كل السلطات فى مصر بل و كل المؤسسات إلا سلطة و مؤسسة وحيدة و لا يشذ عن هذه الصورة غير ذراع السيد وزير المالية الذى أعلن أنه لا أحد يمكن أن (( يلويه )) !! و هو صادق !! لأنه يقصد الشعب و لم يقصد طبعا أسبع الرئيس !!
ايمن نور
سجن طرة
نقلا عن جريدة ((الدستور))
الأحد 20 يناير 2008
فمصر تشهد منذ سنوات - لاتعد ولا تحصى - فى ظل أزهى عصور القانون و الدستور و الإصلاح و الديمقراطية فكرا جديدا لا يعرف القواعد و يتجاوز ما عرفته مدارس النظم السياسية
نعم و بحق لدينا مثل كل دول العالم المحترم سلطات ثلاث "تشريعية و تنفيذية و قضائية" بل اننا انفردنا دون غيرنا فى العالم بالنص على سلطة رابعة و هى سلطة الصحافة!! و ربما يعن لأصحاب القرار فى زمن قادم إضافة سلطة الطحينة (بفتح السين) تأكيدا على خصوصية التجربة المصرية الرائدة التى تخرج عن قواعد العلم و المنطق و العقل احيانا.
نعم لدينا دستور يقرر الفصل بين سلطات الدولة و يوقر كل سلطة (بضم السين ) ويخصها بواجبات و التزامات و ينظم رقابة غيرها عليها .. و كيف لا ؟! فسلطة بلا رقابة هى ((عصابة )) و أى عصابة !!
هذه هى صورة مصر على الورق المدونة فى الدستور و القوانين و فى عناوين صحف الدولة و فى الخطابات الرسمية و البيانات التى يلقيها رئيس الجمهورية أمام مجلس الشع فى افتتاح كل دورة برلمانية .. و لكن هل هذه هى صورة مصر الحقيقية ؟! مصر على أرض الواقع الفعلى و العملى ؟! طبعا و للأسف لا و الف لا!! ... مصر الحقيقية لا تحكمها السلطة التنفيذية !! و لا يشرع لها و يراقبها السلطة التشريعية !! ولا ينفرد و يستقل بشئون العدل فيها السلطة القضائية !! و لا سلطة فيها - لا للصحافة و لا للطحينة - التى تصنع منها الصحافة المصرية بحارا يغرق فيها الانسان المصرى فتزيد من شعوره بالغربة و الدهشة !! مصر شهدت فى عصر الرئيس مبارك حالة غريبة من التحول فى هيئة و صورة و حجم سلطاتها حيث اختزلت السلطات الواردة فى الدستور جميعا فى سلطة واحدة - غير واردة فى الدستور اصلا - و هى بوضوح شخص الرئيس و مجلس ادارة مصر ((المصغر جدا )) و المختزل فى ((عضو منتدب )) و معه عدد قليل لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة !!
نعم ليدنا برلمان و منذ 1860 و لكنه لايشرع الا ما يشير به اصبع الرئيس !! برلمان يراقب و يحاسب إلا انه لا يخيف أصغر موظف فى أصغر وزارة , برلمان منذ 50 عاما لم يقل أو يسحب الثقة من رئيس حى و لن اقول رئيس حكومة أو زير !!
نعم لدينا حكومة لكنها لاتحكم حتى نفسها , أتى بها الرئيس لا نعرف من اين !! ولا يمكن لأحد أن يعرف متى سيذهب بها !! و إلى أين ! و هى ذاتها لا تملك الا أن تنظر شاخصة ببصرها خاشعة لأصبع الرئيس ,, تقول ما يقول و تفعل ما يريد !! و لاتخجل من أن تتراجع فى كل ما قالته أو تبنته اذا غير الرئيس اتجاه أصبعه - كما حدث فى نقل العاصمة .
أما السلطة القضائية فلنا حديث آخر عن سلطة مازال رئيسها الأعلى هو رئيس الجمهورية الذى هو رئيس السلطة التنفيذية و ملهم التشريعية كما هو رئيس القوات المسلحة و الرئيس الأعلى لمجلس الشرطة و رئيس الحزب الوطنى أيضا ... و قبل هذا كله الرئيس هو الذى يختار النائب العام الذى يرأس و يقود النيابة العامة و هو ايضا الذى يختار رئيس المجلس الأعلى للقضاء و رئيس المحكمة الدستورية و هو الذى يوقع على الأحكام العسكرية و هو الذى يصدر عفوا عن غيرها من الأحكام الجنائية .
مشهد واضح المعالم و الملامح حيث تقزمت كل السلطات فى مصر بل و كل المؤسسات إلا سلطة و مؤسسة وحيدة و لا يشذ عن هذه الصورة غير ذراع السيد وزير المالية الذى أعلن أنه لا أحد يمكن أن (( يلويه )) !! و هو صادق !! لأنه يقصد الشعب و لم يقصد طبعا أسبع الرئيس !!
ايمن نور
سجن طرة
نقلا عن جريدة ((الدستور))
الأحد 20 يناير 2008
طيب بص
ReplyDeleteيعني المقالة لم تات بجديد غير انها حثت كل واحد فينا انه يقوم يلطم شوية و يبكي على العيشة و يموت نفسه احسن
مش كده برضو لا ايه؟؟
يا بدوي
صلي عالنبي يا خويا
اصلاحات ايه بس اللي جاي يتكلم عليها ايمن نور
احنا و لا مليون سنة عشان نعرف ايه معنى دولة و مواطنة و حقوق مواطن و نغير مفهوم الدولة و الحكومة في اذهان البشر
يا ريت بس بتوع الحكومة يعرفوا ان النظام الحكومي او اي نظام حاكم انشا في الاصل عشان تخدم الشعب و تؤدي وظايفها بحمايته و تحقيق مطالبه
مش العكس
ايييييييييييه
مافيش فايدة يا ابني
ياستى هو الراجل زمان كان بيتكلم عن الإصلاح الديمقراطى و البرلمان و كان عامل هو و مجموعة كبيرة برنامج لأصلاح أحوال مصر كلها و كان عنده أمل البرنامج ده يتنفذ ... بس دلوقتى هو بيكتب من جوة السجن و الدنيا مضلمة فى وشه فأكيد مش بيكتب بالحماس بتاع زمان
ReplyDeleteالمقالة دى أنا نقلتها لأن حسيت أن مقالاتى بتبقى قريبة منها فى الأسلوب
بس :) ء