Thursday, April 4, 2013

الكلمة التي ألقيتها أمام أعضاء حزب العدالة والتنمية بأسطنبول


أسعدني الحظ ودعيت لإلقاء كلمة تعريفية عن مصر وتاريخها وعلاقتها بتركيا في أول مؤتمر تنظمه لجنة الشباب بمدينة اسطنبول التركية بحزب العدالة والتنمية يوم الأحد 31 مارس ,, كان فارق القدرات المالية ظاهر عن المؤتمرات التي حضرتها من قبل في مختلف دول العالم .. لكن رغم ضعف الامكانيات بالمقارنة بالمؤتمرات التي تنظمها مؤسسات دولية كانت الروح أكثر حفاوة وحميمية حيث أظهر الشباب التركي اهتماما جميلا بكل المعلومات التي قيلت عن دول الشرق الأوسط مثل اليمن ومصر وتونس وسوريا وفلسطين والعراق والسعودية 

تعلمت الكثير عن اللهجة التونسية وتفردها وعن تاريخ تونس من مرافقي التونسي مسئول العلاقات الخارجية بالحزب الجمهوري الجديد

أبهرني - بمنتهى الصراحة - كم الانجازات التي رأيتها في كتيب كان يوزعه الحزب على أعضائه وشعرت بمدى تأخرنا عنهم وحاجتنا للاسراع للوصول بمؤسساتنا السياسية لحالة تخدم مصر بشكل حقيقي عملي بعيدا عن الخطابات والجمل والشعارات


تصادف وجودي يوم احتفال الأتراك بذكرى أحد المعارك الكبرى التي أنتصر فيها اتاتورك على الانجليز والصورة دي مع اطفال اتراك بيحتفلوا بارتداء الزى العسكري

طلب مني أن ألقي كلمة أمام شباب حزب العدالة والتنمية وكان نصها كالآتي

السادة الحضور , تحية طيبة وبعد

أشكركم جزيل الشكر على اتاحة هذه الفرصة للتواصل وأخص بالشكر صديقي سميح لحسن معاونته لنا , لقد تعلمت الكثير ليس فقط عن تركيا بل عن تونس واليمن وسوريا وفلسطين

قبل أن أبدأ حديثي معكم أحب أن أعرفكم بنفسي , اسمي أحمد بدوي , أشغل الآن منصب أمين حزب مصر القوية بمنطقة مدينة نصر وهي أكبر وحدة حزبية بالعاصمة المصرية القاهرة

 , كنت واحد من الجيل الذي سعى منذ سنوات للخلاص من النظام الديكتاتوري الفاسد الفاشل الذي قاده حسني مبارك وآلته القمعية , وهو الجيل الذي يسعى الآن لإقامة نظام حكم ديمقراطي يمّكن الشعب المصري من حقوقه في حياة حرة كريمة عادلة ,

نظاما يمكن المصريين من تحديد مصيرهم بأنفسهم دون وصاية أجنبية أو تدخل من سلطة غير منتخبة أو قمع سلطة منتخبة

أحييكم أيها السادة - وأخص منكم الشباب - على مجهوداتكم الحثيثة للنهوض بحياة الشعب التركي والخلاص من ارث عقود من الصراع العقيم بين العلمانيين والاسلاميين ,

ذلك الصراع الذي لم ينتج منتجا أو يبني مصنعا , وهو ذاته الصراع الذي يؤجل قيام ديمقراطية حقيقية في مصر تقوم على صون الحريات الفردية وتفعيل المساواة أمام القانون ودعم العدالة الاجتماعية

أحييكم لما أراه من انجازات اقتصادية تفرض نفسها على أرض الواقع التركي وتؤسس لدولة فقيرها غني وغنيها ملتزم بالقانون , وكما اعلم يقينا أن هناك صعوبات وأخطاء تحدث لكن أعلم أيضا أن دولة ديمقراطية يرتفع فيها مستوى التعليم وتقام فيها المشاريع الاقتصادية الكبرى وتنخفض فيها نسب البطالة والجهل هي دولة على الطريق الصحيح

طلب مني صديقي سميح أن أحدثكم عن الكيفية التي يرى بها الشعب المصري تجربتكم التركية ولكنني لست مفوضا للحديث بإسم الشعب المصري ولا يمكنني أن أخبركم كيف يراكم كل المصريون ,

ولكن , مع ذلك يمكنني التحدث عن رؤية جانب لا بأس به من الشباب المصري الذي يعتبر التجربة التركية النموذج الذي ينبغي السير على أثره للوصول لمصر القوية التي يتمناها ويتمنى أن يعيش فيها

تجربتكم ياسادة ملهمة لقطاع عريض من المصريين , لا سيما أعضاء حزبي , حزب مصر القوية , الذين لا يغيب عن ذهن أعضاؤه مقولة السيد أردوغان (الطريق لإصلاح المجتمع انما يبدأ من المحليات)
 لا سيما بعد مواقف تركيا المشرفة مع أشقائنا السوريين وبعد ورود أنباء عن بدأ مباحثات سلام بينكم وبين الأكراد وبعد تخلصكم بشكل كبير من التغول العسكري على سلطة الحكم
تجربتكم هي تجربة تتجاوز صراعات فكرية لأجيال عجوزة وضعت نظرياتها وأيديولوجياتها فوق الشعب بدلا من أن تجعلها في خدمته وهو ما نحاول في حزبي الوليد الذي أنطلق رسميا منذ شهر نوفمبر الماضي أن نستلهمه بالدعوة لتجاوز الاستقطاب المجتمعي الذي قسم المجتمع المصري لأطياف متصارعة
ولكن لكى أصل إلى هذه النقطة يجب على أن أبدأ من قبل بداية حزبي بكثير

أحب أن أعطي حضراتكم خلفية تاريخية
في أعقاب الحرب العالمية الثانية كان النظام الملكي الدستوري في مصر مترنحا وعانى حالة من عدم الاستقرار أدت لعدم استمرار حكومة في السلطة لمدة طويلة فضلا عن عدم وصول حكومات ذات شعبية حقيقية للحكم نتيجة لصراع الملك - حفيد محمد علي باشا - مع حزب الوفد الليبرالي صاحب الشعبية الأكبر بين المصريين في ذلك الوقت
قام الملك بالتدخل أكثر من مرة لإسقاط حكومات الوفد المنتخبة وتعيين حكومات أقلية تابعة له مما أدى لحالة من الشلل السياسي في البلاد لدرجة تولي بعض الحكومات السلطة ليوم واحد قبل أن تسقط ,
كما انهزمت القوات العربية في أراضي فلسطين وأعلنت دولة اسرائيل رغما عنهم
أدى كل ذلك لظهور حالة من السخط في صفوف الجيش المصري تطورت لقيام مجموعة من الضباط بعمل انقلاب عسكري وطرد الملك فاروق واعلان حركة تطهير للبلاد من أهم أهدافها انهاء الاقطاع وانشاء حياة ديمقراطية سليمة ,
 قاد تلك الحركة ظاهريا جنرال يدعى محمد نجيب وأصبح بعدها أول رئيس جمهورية مصري ,
لكن واقعيا كان القائد الحقيقي لتلك الحركة ضابط شاب شديد الطموح يدعى جمال عبدالناصر , بعد وصول محمد نجيب للسلطة بعام واحد أنقلب عليه جمال عبدالناصر وأجبره على التنحي وحدد اقامته وبدأ الحكم العسكري لمصر فعليا في تلك اللحظة
لن أستغرق في تفاصيل ماحدث بعدها فالمراجع التي تتحدث عن تاريخ مصر كثيرة لكن يمكن تلخيص تلك الفترة بأنها كانت فترة صعود للهوية القومية العربية حتى هزيمة عام 1967 العسكرية أمام اسرائيل
والتي أدت لإنكسار النزعة القومية وتولى السادات الحكم عام 1970 وأنتصر الجيش المصري في حرب أكتوبر 1973 وبدأ عصر من الحريات المقيدة مالبث أن انتهى بمقتل السادات يوم احتفاله بنصر أكتوبر 1981 على يد منتمين للتيار التكفيري

هنا عاد القمع الأمني بشكل أشد وأصبح مبارك – الذي كان نائبا للسادات وكان يقف بجواره لحظة مقتله - رئيسا لجمهورية مصر العربية
حكم مبارك مصر بأسوأ أسلوب حكم ممكن , فهو لم يكن يؤمن بالتقدم أو التغيير أو الديمقراطية , كل ما آمن به وسعى من أجله هو الاستقرار وللأسف كان استقراره في مقعد السلطة
وظلت مصر طوال ثلاثين عاما بداية من 1981 حتى 2011 تتبع نفس السياسات وتضع نفس الحلول دون تغيير فتراكمت المشاكل والمظالم وبدأت مرافق الدولة في الانهيار مع زيادة عدد السكان بشكل ضخم وعدم استيعاب آليات الحكم القديمة لمتطلباتهم وتطلعاتهم
زاد الفقر رغم زيادة معدلات الاستثمار – نظرا لأنه كان استثمار خاضع لإحتكار عائلة حسني مبارك وقيادات نظامه من العسكريين ورجال الدين ورجال الأعمال والعلمانيين على حد سواء –
ازداد عنف الشرطة وتغولها على الحياة المدنية نظرا لإعتماد السلطة السياسية عليها في قمع الشعب سياسيا
حاولت الحكومة المصرية استضافة مونديال عام 2012 فحصلت مصر على عدد صفر من الأصوات ,
كان من العادي تماما سماع أخبار مقتل عشرات الشباب المصريين أثناء محاولتهم السفر لإيطاليا عن طريق البحر أو خبر مصرع مئات المواطنين في حريق قطار ,
بل وكان من المؤلم سماع تعليقات المسئولين عن تلك الأحداث ولا سيما الرئيس المخلوع حسني مبارك حيث علق بسخرية على غرق ألف مصري في عبارة تنقل المسافرين من السعودية لمصر
بدأت بوادر انهيار نظام مبارك مع غزو العراق عام 2003 حيث كان دعمه لذلك الغزو أول مسمار في نعش شرعية حكمه ,
ثم ظهرت حركة كفاية عام 2004 وهي حركة نخبوية علمانية بدأت مطالبها مباشرة بإنهاء حكم مبارك ثم اضطر مبارك لخوض أول انتخابات رئاسية في مصر عام 2005 تحت ضغط أمريكي ثم قام بعدها بإعتقال منافسه أيمن نور ليدخل السجن لأربع سنوات
دخلت الحركة العمالية على الخط بإضراب عمالي ضخم في السادس من أبريل عام 2008 وكما كان ذلك الاضراب ذروة العديد والعديد من الاضرابات العمالية كان أيضا تدشين لدور الاعلام الاجتماعي – السوشيال ميديا – في الثورة التي تلوح في الأفق
قضيت شهرا في السجن بسبب مشاركتي في الدعوة لاضراب عام 2008 بدون توجيه أى تهمة لي وعندما خرجت من السجن فوجئت بتغير كبير في عقلية الشباب المصري ,
ظهرت حركة شباب السادس من أبريل والتي جمعت شباب من مختلف الطبقات الاجتماعية والتوجهات السياسية على هدف واحد هو اسقاط حكم مبارك بطريق سلمي

وتوالت الأحداث بعد ذلك من قضية خالد سعيد – وهو شاب مصري قتلته الشرطة عام 2009 بدون سبب معلوم  حتى اليوم مما سبب حالة من الغضب في الطبقة الوسطى
كما عاد د.البرادعي الرئيس الأسبق لوكالة الطاقة النووية لمصر ليلتف حوله شباب الطبقات العليا ويعتبرونه رمز المعارضة لنظام مبارك
ثم جاءت الإنتخابات البرلمانية أواخر عام 2010 لتكون آخر انتخابات مزورة يجريها نظم مبارك,
ففي اللحظة التي قرر فيها القضاء على أى معارضة له داخل البرلمان وخرجت النتيجة بعدم حصول المعارضة على أى مقعد رغم احتلال جماعة الأخوان المسلمين وحدها ل 77 مقعد
 أشتعل السخط الشعبي في الشارع حتى جاء البوعزيزي شهيد الربيع العربي ليضع اللمسة الأخيرة في عمر نظام مبارك دون أن يقصد ,
 فبمجرد هروب بن علي من تونس أصبح مبارك عاريا من أى شرعية خاصة مع تصاعد دور الاعلام الاجتماعي والغضب الشعبي والاضرابات العمالية
لعلكم تابعتم أحداث الثورة المصرية وسقوط مبارك ثم تسليم المجلس العسكري السلطة لأول رئيس مدني منتخب منتمي لجماعة الأخوان المسلمين فلا أحتاج للحديث عنها بشكل مفصل
لكن ما أود أن أنهي حديثي به هو شكل النظام المصري الحالي لعل ذلك يكون عونا لكم في قراراتكم المستقبلية
في مصر الآن تتولى جماعة الأخوان المسلمين الحكم ولإن كلامي عن جماعة الأخوان من الصعب أن يكون محايدا نظرا لأنني أنتمي لحزب منافس لحزبها
, سوف أذكر حادثة واحدة , حيث زار السيد أردوجان مصر منذ فترة فإذا بشباب وقيادات الأخوان يذهبون لإستقباله في المطار بوصفه قائد النهضة التركية الإسلامية ,
وعندما تحدث أردوجان في كلمته عن كونه علمانيا ونصح الأخوان بتجاوز الصراع الاسلامي العلماني فإذا بالاحتفاء الأخواني به يتحول لهجوم وتكذيب ومطالبات بعدم التدخل في الشأن الداخلي المصري
وصلت تفسيرات بعض أعضاء لإن فسر بعضهم كلامه بأنه انما يقول أنه علماني فقط ليخدع العلمانيين في تركيا بينما هو في حقيقته اسلامي حتى النخاع
وبينما تحكم جماعة الأخوان مصر وتحاول السيطرة على مفاصلها وتجعل التيار السلفي ظهيرا لها نجد في المعارضة زعامات ليبرالية ويسارية اتفقت على ألا تتفق فشكلت جبهة معارضة علمانية تحت اسم "جبهة الانقاذ الوطني" هدفها الأساسي هو انقاذ مصر من حكم الأخوان

 , ولكنني شخصيا لا أرى إلا أن وجودها كان منقذا للأخوان , فكلما قام الأخوان بخطأ كان رد فعل جبهة الإنقاذ أكثر خطئا مما يدفع المواطن الغير مؤدلج للشعور بأنه لا فائدة في التغيير السياسي , فلا فارق بالنسبة له بين الأخوان والانقاذ
هنا يظهر دور الحزب الذي انضممت , حزب مصر القوية , والذي أسسه د.عبد المنعم أبوالفتوح القيادي السابق بجماعة الأخوان المسلمين بعد خسارته في انتخابات الرئاسة عام 2012 ,
حيث نسعى في ذلك الحزب لتقديم نموذج مدني تقدمي مؤسسي تتجاوز أطروحاته صراع الهوية ( الاسلامي العلماني ) ليضع تصورات لحلول للمشاكل الحقيقية التي يعاني منها الشعب المصري
كان حزب مصر القوية الوحيد في مصر الذي قدم رفضا تفصيليا للدستور بمواد محددة وكان أهم ما أعترض عليه هو مواد الوصاية العسكرية والمواد التي تمس حقوق الانسان بشكل عام والمرأة بشكل خاص
خلال 4 أشهر من انشاؤه أفتتح حزب مصر القوية رسميا أكثر من 40 مقرا في مختلف مدن مصر كما كان الحزب الوحيد الذي يجري انتخابات داخلية بعد ثلاثة أشهر فقط من اعلانه رسميا ,
تشرفت بالفوز في تلك الانتخابات في أكبر دائرة انتخابية بالجمهورية رغم خلفيتي الليبرالية العلمانية وخلفية معظم الأعضاء المحافظة بل والأخوانية تحديدا وكان فوزي في تلك الانتخابات نموذجا للتعايش بل وللتعاون العملي بدون حساسيات أيديولوجية يجب أن يتجاوزها الزمن
لا أخفيكم سرا أن النموذج التركي كان ولا يزال ملهما ولكننا نحتاج للمزيد من دعم العلاقات المصرية التركية بشكل أوسع من الشكل الحكومي الرسمي

ولكى يكون كلامي أكثر عملية فيشرفني أن أعلن أنني مكلف بطلب عمل بروتوكول تعاون بين حزب العدالة والتنمية وحزب مصر القوية في اسطنبول والقاهرة لتبادل الخبرات وتقوية العلاقات بين الشعبين التركي والمصري
أسعدني وجودي معكم وشكرا
Post a Comment