Saturday, September 5, 2015

نيويورك تايمز : تحركات الروس في سوريا تقلق الولايات المتحدة


بشار الأسد في مناقشة مع ميخائيل بوجدانوف نائب وزير الخارجية الروسي عن الحرب في سوريا - ديسمبر 2014


كتب : مايكل جوردان وإريك شميدت (4 سبتمبر 2015)
ترجم للغة العربية : أحمد بدوي (5 سبتمبر 2015)

قال مسئولون في الإدارة الأمريكية أن روسيا قد قامت بإرسال فريق دعم عسكري متطور لسوريا كما تتخذ اجراءات أخرى تخشى الولايات المتحدة أنها ربما تشير إلى تخطيط السيد فلاديمير بوتين لتوسيع دعمه لبشار الأسد

التحركات الروسية والتي تتضمن نقل وحدات إسكان سابقة التجهيز تتسع لمئات الأشخاص لمطار سوري وتسليم محطة محمولة للتحكم في النقل الجوي هناك تعد عامل آخر من عوامل التعقيد التي تواجه المجهودات المتكررة للوزير جون كيري للحصول على دعم السيد بوتين لحل دبلوماسي للصراع الدامي في سوريا

كما تقدم الروس بطلبات للتحليق العسكري في أجواء الدول المجاورة لسوريا خلال شهر سبتمبر

يعترف المسئولون الأمريكيون بعدم تأكدهم من النوايا الروسية, لكن البعض يقول أن وحدات الإسكان المؤقتة تشي بإمكانية نشر روسيا ل1000 من مستشاريها وأفرادها العسكريين في المطار القريب من بيت عائلة الأسد. كما يخدم المطار مدينة اللاذقية الحاضنة لأكبر منفذ بحري سوري.

يقول مسئولون أمريكيون آخرون أنهم لا يرون مؤشرات على نية روسيا لنشر عدد كبير من القوات على الأرض ولكن انشاء تلك الوحدات السكنية يُمكن الروس من استخدام المطار كمحطة رئيسة لنقل المساعدات العسكرية للحكومة السورية أو كقاعدة انطلاق للطلعات الجوية الروسية الداعمة لقوات الأسد.

ويقوم محللون الاستخبارات الأمريكية بمتابعة تحميل السفن في روسيا لتحديد ما الذي يمكن أن يتجه نحو سوريا , وتوقع أحد المسئولين أن القوة الروسية هناك قد تزداد حتى تصل إلى 2000 أو 3000 شخص.

"هناك تحركات مقلقة – على المستوى اللوجيستي والتحضيري" يقول مسئول في الإدارة الأمريكية مضيفًا "أنه لا توجد تأكيدات بوصول عدد كبير من الجنود أو الطائرات أو الأسلحة الثقيلة للمطار" وطلب المسئولون عدم ذكر أسماءهم لقيامهم بمناقشة تقارير مخابراتية سرية.

سوريا هى واحدة من أهم عملاء السلاح الروسي كما تستضيف قاعدة بحرية روسية في مدينة طرطوس الساحلية. ولكن مخاوف محللين المخابرات والإعلام والتقارير المنتشرة على مواقع الإعلام الإجتماعي في الشرق الأوسط أدت لتحذيرات من وزارة الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض من نوايا السيد بوتين.

"لقد قمنا بشكل منتظم ومتكرر بالإعراب عن قلقنا من الدعم العسكري الروسي لنظام الأسد" يقول جون كيربي المتحدث بإسم الخارجية الأمريكية. "ولكننا أيضًا نراقب تصرفاتهم بعناية. ولو ثبتت صحة هذه التقارير فإنها سوف تمثل تغيرًا في مسار الصراع السوري وتفتح الباب للتساؤل حول إلتزام روسيا بالحل السلمي للنزاع".

ذهب السيد كيري لسوشي في روسيا في مايو الماضي لمقابلة السيد بوتين لإستكشاف إمكانية تعاون الطرفين في سوريا. بينما حضر في أغسطس اجتماع ثلاثي غير تقليدي في قطر عن الأزمة السورية مع وزير خارجية روسيا السيد سيرجي لافروف ونظيرهم السعودي السيد عادل الجبير

رفع مستوى الدعم العسكري الروسي للحكومة السورية يمكن أن يشكل مشكلة للولايات المتحدة الأمريكية على عدة مستويات. فلو أن النية لدى الرئيس الروسي هى دعم بشار الأسد وليس فقط الحكومة السورية فإن ذلك يضعف من وجهة النظر التي يدعمها كيري والقائلة بضرورة ترك الأسد للسلطة كجزء من أى حل سياسي للأزمة

ولو أستمر الطيارون الروس في غاراتهم الجوية فإن الأهداف التي يختارونها يمكن أن تفاقم من الفوضى المتنامية , كما يقول المسئولون بالإدارة الأمريكية. فيمكن للغارات الروسية على مسلحين الدولة الإسلامية أن تتداخل مع أو أن تُعقّد من العمليات العسكرية التي يجريها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة حاليًا ضد التنظيم. ولكن إذا استهدفت روسيا المجموعات المتمردة المعارضة لنظام الأسد فمن الممكن أن تقوم بقصف بعض مقاتلين المعارضة المعتدلة الذين قامت المخابرات المركزية الأمريكية والبنتاجون بتدريبهم.

وتبقى هناك احتمالية قيام الروس بهذه الخطوات ضمانًا لمصالحهم في حالة انهيار حكومة الأسد أو وصولها لإتفاقية لتقاسم السلطة مع المعارضة أو تم تغييرها. بتوسيع نفوذها العسكري في سوريا فقد تكون روسيا في وضع أقوى لتشكيل النتائج السياسية لضعف الموقف العسكري لحكومة الأسد عن طريق تشجيع تشارك السلطة مع أعضاء المعارضة الذين تفضلهم موسكو.

من غير الواضح إذا ماقامت إدارة الرئيس أوباما بالضغط على الحكومة الروسية لتحديد نواياها ولكن بعض المسئولين قالوا أنه من المرجح أن يجرى هذا النقاش في الأيام القادمة

ووصف السيد بوتين في فلاديفوستك يوم الجمعة التقارير الصحفية التي وصفت إرسال روسيا لقوات برية للقتال في سوريا بأنها سابقة لأوانها. وفي مؤتمر صحفي على هامش المنتدى الإقتصادي الشرقي قال"نحن ننظر في إختيارات متعددة ولكن ما تتحدثون عنه ليس على أجندتنا".

وقال السيد بوتين أن روسيا تمد حكومة الأسد بالسلاح وفقًا لعقود موقعة من خمس لسبع سنين ماضية وأقترح أن تكون السلطات السورية جزءًا من تحالف دولي جديد ضد الإرهاب, كما أضاف "لقد دعمنا سوريا بالفعل بالمعدات وتدريب الجنود وبالأسلحة , ونحن نرغب حقًا في تكوين شكل من أشكال التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب والتطرف".

وفي تحديده لأفكاره عن الحل الدبلوماسي المحتمل أقترح السيد بوتين أن يُنفذ ذلك الحل بالتوازي مع الحرب على التطرف وأنه يجب أن يلعب الرئيس الأسد دورًا في العملية السياسية.

وقال السيد بوتين أيضًا أن "في الواقع ان الرئيس السوري يوافق على ذلك الحل بما فيه اجراء انتخابات برلمانية مبكرة والتواصل مع المعارضة الصحية والسماح لهم بالمشاركة في السلطة". ولكنه لم يحدد ماهى المعارضة التي يمكن اعتبارها "صحية" , حيث أن موسكو على خلاف دوري مع المعارضة السورية الموجودة في المنفى والمدعومة غربيًا

وقال السيد الجبير وزير الخارجية السعودي والذي رافق ملك السعودية لواشنطن في مقابلة مع البيت الأبيض يوم الجمعة أن بلاده تحاول التأكد من عرض الروس الدعم العسكري المباشر لسوريا. وأعرب عن قلقه البالغ من هذه الإحتمالية. قائلًا في مؤتمر صحفي في واشنطن "لو ثبت صحته فإن ذلك يمثل تصعيدًا جديًا خطيرأ"

ويقول جيفري وايت الضابط السابق بوكالة استخبارات الدفاع والذي يدرس الوضع السوري في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أن نوايا بوتين واضحة "كل ذلك يخبرنا بأن الروس لن يتخلوا عن نظام الأسد" على حد تعبيره

------------------------

شارك في التقرير نيل ماكفركهر من موسكو وآن برنارد من بيروت وبيتر بيكر من واشنطن

لقراءة المقال الأصلي باللغة الإنجليزية أضغط هنا 
Post a Comment