Sunday, September 16, 2007

ضحايا على مذبح التوريث



أول ضحايا خطة تمديد فترة الفراغ الإنتقالية التى يمثلها مبارك عن طريق توريث الحكم لأبنه جمال كانوا – فى رأيى - أعضاء و مريدين حزب السلطة (بضم السين و فتحها) الذين ربما كانوا يحلمون يوما بالجلوس على عرش البلاد عن طريق انضمامهم لقوافل النفاق و التهليل و محاولتهم التميز و التفوق على بقية زملائهم ,, لعل و عسى ... لكن الرغبة الخديوية و المصالح العليا للصوص البلاد حالت دون أن يمتد حلمهم لأكثر من أن يكونوا ديكور و مظهر من مظاهر الديمقراطية المصطنعة او على أقصى تقدير جزء من جموع المستفيدين من فساد النظام السياسى
و قد شجعت طبيعتهم المرنة – مشيها المرنة – أن يقبلوا ما يلقى اليهم من الفتات بعيدا عن الحلم الذى أقول أنه ربما راودهم يوما بخلافة مبارك و أن يقبلوا أن يكونو مجرد درجات سلم يتمختر عليها الصاعد الجديد نحو العرش .

ثانى الضحايا و أقلهم نصيبا من التعاطف الجماهيرى و الأكثر نصيبا من الشماتة هو الدكتور سعد الدين ابراهيم الذى استطاعت الآلة الإعلامية الحكومية تشويه سمعته تماما – حتى لدى المعارضين للنظام – و تصويره على أنه ذلك الخائن المارق العميل الذى باع بلده من أجل أمريكا

أذكر جيدا أننى لم يكن لى أى اهتمام بالشئون السياسية الداخلية مثل الأغلبية العظمى من المصريين عندما ذهلت و أنا أقرأ – فى الأهرام – مقتطفات من كتابات سعد الدين ابراهيم التى ذكروا أنها تحرض ضد مصر ... قرأت وقتها سؤالا لم ينمحى من ذاكرتى من وقتها كان يسأله سعد الدين ابراهيم و زملاؤه فى مركز ابن خلدون كاستطلاع للرأى (هل تقبل بأن يحكم مصر جمال مبارك بعد والده الرئيس مبارك ؟) ..... فى ذلك الوقت – على حد علمى - لم يكن هناك أى انسان فى مصر قد تحدث عن قضية التوريث من قبل علانية و كان ذلك قبل ظهور و ذيوع الصحف الخاصة المعارضة و الفضائيات الغير تابعة بشكل فج للنظام

لقد بنى لدى يقين بأن كل ما لحق بسعد الدين ابراهيم من مهانة و اتهامات بالعمالة من الحكومة و من معارضيها الأشاوس مثل مصطفى بكرى كان نتيجة فقط لذلك السؤال الذى كان أول من يسأله للناس هو سعد الدين ابراهيم (هل تقبل بجمال مبارك رئيسا لمصر بعد والده ؟ ) ء

الضحية التالية - و لعلى لا أكون أغفلت أحدا - هو ذلك السياسى الشاب – أصغر من جمال مبارك بعامين – و الذى ظهر فجأة بقوة على الساحة الإعلامية بعد فترة حجب متعمد لجميع انشطته فى وسائل الإعلام الحكومية ... د.أيمن نور ... الرجل الذى طرح نفسه و بقوة على أنه البديل الأفضل و الأصلح من جمال و شبكة الفساد التى تحيط به و تستفيد منه

تصادف أن تكون أول محاولة جادة منى للمشاركة فى العمل السياسى هو حضور ندوة فى مكتبه – الذى حوله لمقر حزب الغد بعد ذلك – و بعيدا عن التفاصيل التى يمكن أن أستغرق فيها عن انبهارى بالرجل و أسلوبه و شجاعته التى لم أصادفها من أحد قبله الا أننى لاحظت على مدار الشهور التى اقتربت فيه منها هو اعلانه أكثر من مرة و فى أكثر من مناسبة أنه لم يأت ليكون بديلا للرئيس مبارك
فبالرغم من كل اخفاقات مبارك و وعوده الكاذبة الا أن نور كان حريصا دائما على اظهار نفسه فى صورة البديل لجمال مبارك و ليس حسنى مبارك الذى كثيرا ما كان يصفه بأنه فى سن والده و له دوره الذى لا يمكن انكاره فى تاريخ مصر

كانت المقارنة بين مبارك جونيور عديم الحس الانسانى أو الخبرة السياسية و نور السياسى البارع و الصحفى النشيط فى صالح نور باكتساح ... بينما لم تكن بنفس الوضوح عندما تقارن بين سياسى معارض تتجاهله وسائل الإعلام و رئيس دولة يجلس على قمتها لربع قرن من الزمان ولا تمر ساعة دون أن تذاع أخباره فى كل وسائل الاعلام

لكن - مع ذلك - استطاع مبارك فى حركة سياسية بارعة تماما جعل المواجهة بينه و بين نور مباشرة و اندفع نور بحماسة يمكن أن نصفها الآن بأنها خاطئة بدخول حلبة المواجهة مع مبارك الأب برغم اقتناعه بأن منافسه الحقيقى هو جمال مبارك و الذى يحاربه من خلف ستار الأب

مواجهة غير متكافئة تماما حصل فيها نور على نصف مليون صوت بعد ثلاثة أسابيع فقط من فتح باب الدعاية الإنتخابية مقابل ستة ملايين صوت لمبارك الذى وضعت أجهزة الدولة كلها فى صفه و لمؤازرته و انتهت المواجهة بتحويل نور الى بطل شعبى – عكس سعد الدين ابراهيم – و لكن مبارك أتبعها بالضربة القاضية لتدمير نور تماما و تحطيم قواه فى قضايا سخيفة و ملفقة ثم القاؤه فى سجن لم يخرج منه حتى الآن

يمكننى حكى تفاصيل كثيرة جدا عما حدث لنور و حزبه و حلمه لأنى كنت – لفترة – جزء من ذلك الحلم و لكن لننتقل الى الضحية التالية على مذبح التوريث

يمكننا أن نتجاوز عن عشرات المسحولين من شباب كفاية و المعارضون غير المنظمون لمبارك و لمشروع التوريث حيث أن ضررهم الحقيقى لم يكن كبيرا للغاية مقارنة بما تعرضوا له و وصولهم لمرحلة الإحباط المبكر التى نعيشها الآن و استمرار أغلبهم فى حياتهم السابقة لنشاطهم السياسى و تحول بعضهم – مثل كاتب هذه السطور – الى الكتابة و النقد و التدوين دون مشاركة حقيقية بعد ذلك فى معارضة حقيقية

و لكن لا يمكننا التجاوز عما حدث لمن مثلوا الخطر الحقيقى الأكبر المحتمل على مشروع التوريث ... و هم قيادات الأخوان المسلمين ... يمكننا أن نختلف معهم أو نتفق ,, لكن لا يمكننا أبدا أن ننكر ما لهم من شعبية تتجاوز شعبية مبارك و نور معا و تنظيم أقوى بمراحل من الحزب الوثنى المترهل

و لا يمكننا التجاوز عما حدث ولا يزال يحدث معهم من محاكمات عسكرية لا تخضع لقانون سوى قانون ارادة الرئيس السامية و ما حدث معهم من سرقة لأموالهم و تدمير لأعمالهم

الأخوان – كعادتهم دائما – لم يعلنوا صراحة و بوضوح وقوفهم ضد مشروع التوريث و حاولوا كعادتهم مسك العصا من النصف ... فهم يحاولون الحصول على الأمان من السلطة و فى نفس الوقت يحاولون الحصول على احترام القوى السياسية المعارضة للتوريث ... الضعيفة شعبيا و الأعلى صوتا رغم ذلك
لا أعرف حقا اذا كان العصف بالأخوان حدث لتشتيت قواهم قبل البدء فى تنفيذ الخطوات النهائية للتوريث و كان على سبيل الاحتياط أم بناء على معلومات مؤكدة بأن الأخوان يخططون لمعارضة مشروع التوريث فى مراحله الحرجة بعد ذلك

و لكن الملاحظ أن نفس الخطة التى اتبعها النظام مع نور هى التى اتبعها مع الأخوان المسلمين .... فبعد تركهم ليخوضوا معركة انتخابات شرسة و يحصلوا فيها على مكاسب لم يتوقعوها هم أنفسهم و احساسهم بالنصر و نشوته يتم طحنهم و بقوة لتدمير كل أمل و كل فرصة لتجميع الصفوف و تجاوز الصدمة و اجبارهم على اتباع اسلوب (لأبقى فى منزلى و لتزئر العاصفة ) حتى لا يفكروا فى توجيه أى ضربات موجعة لخطة التوريث الماصية قدما

الضحية الأخيرة – حتى الآن – و الأقرب لذاكرتنا قصيرة المدى هم مجموعة الأربعة رؤساء للصحف الخاصة المستقلة و المعارضة للنظام أحيانا ... و الذين فاجأنا النظام السياسى باتباع نفس منهجه معهم فى ترك الضحية تعمل اللى فى نفسها حتى تتخيل أنها حرة حقا ثم يطلق عليها كلابه لتهاجمها فى نفس اللحظة التى تظن فيها أنه قد انشغل عنها أو قرر تركها

بالطبع لم يكن المقصود هنا هو فقط حبس ابراهيم عيسى – الذى حصل على ما لم يحصل عليه نور أو الأخوان من اتفاق من جميع القوى السياسية المختلفة و وصول لعدد ضخم من بيوت المصريين – و وائل الأبراشى و عادل حمودة – الذى لم يشفع له أنه كان أول صحفى مستقل يركب طائرة الرئيس و يحاوره فيها - و عبد الحليم قنديل الذى تعرض من قبل للخطف و الضرب من يد بلطجية تابعون للحزب الوطنى فى وقت كان البلطجة يتم التستر عليها و لم تكن علنية مثلما يحدث الآن

كان المقصود هو ارهاب الصحافة غير الحكومية مثلما قصد من تدمير سمعة سعد الدين ابراهيم ارهاب المجتمع المدنى و قصد من بهدلة نور و الأخوان و طلعت السادات البطش بالقوى السياسية التى تشكل عقبة فى طريق التوريث و محاولة تأمين قافلة التوريث حتى تصل لآخر محطاتها بسلام و لو على حساب مصر فرد فرد

ياترى ... مين الضحية الجاية فى طريق أمير الظلام جيمى مبارك ؟
Post a Comment