Wednesday, May 14, 2008

اعتزلت الغرام




اعتزلت الغرام ... و غرامى كان بمصر ... فى تلك اللحظة التى رآنى البعض قد دخلت التاريخ و تربعت على عرش البطولة و تأكد البعض الآخر أننى شربت كأس الحماقة كله و لم أترك قطرة واحدة باقية ,, قررت بإرادة شبه حرة أن أعتزل النضال الوطنى من اجل التغيير السياسى

كتبت على الورق ما يلى كمقدمة للموضوع : ( الحقيقة أننى أحب أن أكون صريحا الى أقصى الحدود ) و لكننى عندما بدأت فى نقل ما بالورق على الشاشة وجدت أننى أبعد ما يكون عن الصراحة و الوضوح .... فقط حفاظا على صداقات هشة تكونت داخل السجن بزملاء محبوسين فى قضية يفترض أنها وطنية من الدرجة الأولى ... زملاء يعدون الآن من رموز التغيير بمصر و سيعدون فى المستقبل من رموز التاريخ الناصع فأنا لن أستطيع تلبية طلب حرنكش و التحدث بصراحة اكثر من ذلك

الحقيقة أننى لا أعتقد أننى سأقول رأيى فى ما رأيت من ( مناضلين التغيير ) بسبب الملل ( و مش خوف و الله ) من ردود الفعل التى بالتأكيد ستنهمر على رأسى تتهمنى بالعمالة للأمن أو بتشويه صورة أبطال مصر التى سأصبح وقتها خارجهم بكل تأكيد ,,, و ربما سيتهمنى البعض أيضا بأننى أشعر بالغيرة ممن تم تنجيمهم اعلاميا على حساب الآخرين ... رغم أن الكثيرون يعلمون كيفية صناعة النجوم المزيفون فى عالم السياسة القذر

بدلا من مشى كل هذا الطريق السخيف و المعارك الوهمية التى تستنزف المجهود دون فائدة فأنى سأرجع مرة أخرى لما كتبته على الورق و أقول : ء

الحقيقة أننى أحب أن أكون صريحا الى أقصى الحدود ... و أعترف أن ما يدفعنى و يشجعنى على تحرى الصدق هو أننى لم أكن يوما من أصحاب المصالح السياسية أو من مرتزقة السياسة و الحمد لله ألف مرة على هذا

حدودى فى النقد كانت و ستظل دائما هى احترام مشاعر الناس و قبول الاختلاف بين أفكارى و أفكار الآخرين ... و دافعى الوحيد هو ما أظنه فى مصلحة مصر التى عشقتها كثيرا و لم تبالى

و لكننى أكتشفت بعد تجربة السجن التى مرت سريعا و لكن عميقا أيضا بحياتى و ما تلاها أننى أصبحت أكثر تعلقا بحياتى الطبيعية التى تقترب من الكمال برغم كل ما يراها فيها الآخرين من نقص و عيوب

أكتشتف أننى لست مناضلا من الذين يعيشون حياتهم كلها من أجل السياسة أو قضاياها و فقط و لكننى انسان طبيعى لى مصالح شخصية أخاف عليها من الضياع و أحمد الله على هذا بعد ما رأيت النماذج التى تختلف عن ذلك تمام الاختلاف

من الآخر و عشان الكلام ميتوهش منى زى كل مرة ... فأنا لقيت فجأة أن عندى ايد بتوجعنى ( اللى هى شغلى و مستقبلى ) .... و احتراما لنفسى قبل الناس مش حستنى لما حد يمسكنى منها ( ايدى اللى بتوجعنى) ء

و لأننى من أول لحظة بدأت سياسة و أنا شايف نفسى حد مخلص و جرئ و أبعد ما يكون عن الشبهات و عشان مش عاوز أخسر احترامى لنفسى و أتحول لمنافق أو جبان أو تاجر سياسة

عشان كل ده شغلى و مستقبلى بقى رقم واحد دلوقتى فى حياتى و الساعتين اللى كنت بشتغل فيهم سياسة بعد الشغل جبروا خلاص
-----------
استدراك

بطبيعة الحال مش حقدر أخرج برة عالم السياسة نهائى ... يعنى حيبقى كل اهتمامى لما أفضى منصب على قضية التنوير الليبرالى لأنى أعتقد أنى أقدر أبذل جهد فى المجال ده من غير ما أخضع لحد و من غير ما أضطر لعمل حاجة ضد مبادئى

رجاء أخير من كل زملاء النضال المحترمين و كل مرتزقة السياسة البلاستيك ( كل واحد عارف نفسه ) فككوا منى ربنا يكرمكم

و أنت ياللى بتقرا الكلام ده و مش من دول ولا من دول فأنت من حقك تعتبرنى جبان و ضايع بس رجاء برده احتفظ برأيك لنفسك عشان اللى فيا مكفينى و بدل ما تنسانى كمان شهرين تلاتة أعمل نفسك نسيتنى من دلوقتى و ريح دماغك

أحمد بدوى
14- 5 - 2008
Post a Comment