Thursday, November 24, 2011

لماذا يقتلون الثوار؟


لماذا يقتلون الثوار؟ 

رأيي أن كل مايحدث هدفه الأساسي تأجيل تسليم السلطة لبرلمان منتخب يشكل حكومة حقيقية 

يرى البعض أن مقعد البرلمان هو مطمع شخصي لكل منتفع يريد الوصول إليه ليحقق مصالحه ولكنني أرى أنه أيضا مطمع كل من يسعى لأن يكون ممثلا شرعيا حقيقيا للشعب المصري والصراع بين أولئك وهؤلاء يحدد الكثير من صفات المستقبل 

قد ترى أن البرلمان لن تكون له سلطة حقيقية إذا ماتم إنتخابه ولكنني أرى العكس، أرى أن برلمانا منتخبا - مهما كانت المعوقات التي وضعت أمام انتخابه والتي قصد منها أن يخرج مشوها - سيكون هو الخطوة الأساسية في طريق تسليم السلطة للمدنيين المنتخبين المرتبطين بإرادة الشعب الذي أنتخبهم وليس إراداتهم الخاصة أو الخاصة بمن عينهم في مناصبهم 

أنظر معي لتطور الأحداث لتفهم لماذا يقتلون الثوار ، العنف المفاجئ قبل الإنتخابات بأيام وجيزة ثم المستمر رغم كل محاولات التهدئة والمبالغ فيه من ناحية الشرطة ،والإدعاء الخيالي بأن الجيش لا يستطيع الفصل بين الجانبين - الثائرين و الشرطة ! وكأن الشرطة تحولت فجأة لمؤسسة أو ميليشيات ذات استقلال خاص لا تخضع لأوامر من يحكم البلاد! 

التحول الإعلامي غير المسبوق ضد المجلس العسكري حيث يفاجئني شخصيا أن يسمح التلفزيون المصري للمعارضين للمجلس العسكري بإختراقه عن طريق الظهور على قنواته بدون تحفظ بعد شهور من سحق - بالمعنى الفعلي والمؤلم للكلمة - كل من جرؤ على محاولة إقتحامه أو محاصرته ، 

التحول العجيب في مواقف إعلاميين وصحفيين وجرائد نعلم جميعا أنهم أبواق للسلطة - أى سلطة - ونعلم يقينا صلتهم بالأجهزة الأمنية في عهد مبارك ومابعد عهد مبارك والذين نجدهم فجأة يهاجمون المجلس العسكري وكأن هناك من أذاب أطنان من حبوب الشجاعة في مياههم المعدنية 

يبدو لي الأمر وكأنه تصعيد مفتعل مدروس - كان لدى خبراء الحرب النفسية شهور طويلة لدراسة وتحليل الشارع المصري بمكوناته المختلفة للخروج بخطة مثل تلك - والذي يظهر وكأنه تصعيد قوي ضد المجلس العسكري يسفر في النهاية عن تغيير الحكومة فقط وإعطاء الحكومة الجديدة - حكومة التحرير الثانية - صلاحيات أوسع مما كانت لدى الحكومة القديمة وتظل في كل الأحوال بصلاحيات أقل مما كان سيطالب بها نواب البرلمان المنتخبين 

تغيير الحكومة مع استمرار الشرطة في البطش بالمتظاهرين - خاصة في المحافظات التي ستنتخب في المرحلة الأولى - مع تلك المحاولة المزعومة لإغتيال حازم أبو اسماعيل ، كلها ظروف تمنع عقد الإنتخابات بطبيعة الحال أو تؤدي لأكبر قدر ممكن من المقاطعة والإنسحابات ، وفي نفس الوقت تضعف شعبية أولئك الذين تذبذب موقفهم من الوقوف مع شرعية التحرير أو شرعية الإنتخابات والذين بدا لكل المتابعين أنهم سيحصلون على نصيب الأسد في البرلمان المنتخب إن تم إنتخابه الآن ويبدو الآن أنهم قد فقدوا جزءا كبيرا من مصداقيتهم 

تؤدي تلك الإضطرابات المصطنعة في النهاية لغياب البرلمان المنتخب لعدة شهور أخرى - يمكن فيها تحميل الحكومة التي سيتم تشكيلها بإسم التحرير - ولن تحمل أى تناسق أو رؤية بطبيعة الحال - جميع مشاكل النظام ، ليثبت التحرير فشله مرة أخرى في إختيار حكومة تنقذ مصر - يرفع ذلك من أسهم مرشحين رئاسة بعينهم محسوبين على النظام ويمكن استخدام ذلك الفشل بسهولة بعد ذلك لتوجيه الرأى العام - ولندخل في جولة أخرى طويلة من المساومات والمفاوضات والتسويف وكأن مستقبل مصر بلا ثمن 

ترى ،،، هل نكتشف في يوم من الأيام أن المدرعات خرجت من معسكراتها يوم ٢٨ يناير وهي تحمل بالفعل عبارة "يسقط حسني مبارك" ؟
Post a Comment