Friday, October 26, 2012

نبوئتي للمائة عام القادمة


انها مسألة وقت قبل أن يتغير كل شئ، قبل أن تموت التنظيمات الكبرى الحالية لتنشأ من تفكيكها تنظيمات أكبر ودول أعظم, يوما ما - قريبا - ستنشأ دولة العالم ، نظام عالمي موحد على اختلاف تفاصيله من مكان لمكان، تنتهي الحروب الكبرى وتستمر الحروب الصغرى ،،، نفس مايحدث عندما تنشأ الدولة لتنهي الصراعات بين أقاليمها ولكنها لا تنهي الصراعات على المستوى الأصغر وإن كانت تجعلها أقل شراسة

سوف يكون هناك نظام عالمي حاكم كقانون ولا أدري إن كان المستقبل سوف يحمل للأرض "رئيساً" للعالم أم أن ذلك النظام في الإدارة سوف يعد قديما للغاية ولا يصلح على مستوى الأرض الموحدة

دولة عالمية ترتكز سلطاتها في فرض قانون انساني موحد يحكم العلاقات بين الجميع والجميع ، ميزانية واحدة لتطوير وانقاذ البشرية ، ذلك النظام يوجد بشكل شبحي الآن في عالمنا الحالي في خلفية مؤسساته الموجودة بالفعل، لكننا لانزال في عصر بدائي، لانزال نحكم أنفسنا بقانون الغابة, لايزال النسر الأمريكي في صراع مع التنين الآسيوي والدب الروسي والثعبان الاسلامي والجنتلمان الأوروبي ويقف متفرجا على كل ذلك العجوز الأفريقي البائس ويحاول العديدين دخول الحلبة ومن يملك القوة – العسكرية أو الإقتصادية أو الدبلوماسية - يفرض ارادته على الباقين، نفس ماكان يحدث في عوالم البشر الأكثر منا بدائية، كان الأقوى يغتصب الأضعف ويسخره لخدمته حتى بدأ الأضعف بخلق فكرة الدولة ليسيطر بها على شر الأقوى ليصيرا شركاء سويا ,, كان الأقوى يحتاج الأضعف ليفرض سيطرته على المزيد من الضعفاء وكان الأضعف يحتاج للأقوى ليحمي نفسه من البطش العشوائي للأقل قوة


بنيت الدولة على هذه المعادلة ، الأقوى سوف يحكم الأضعف بشرط أن يضمن للأضعف حدا أدنى من الحماية من باقي الأقوياء ,, ظهرت بذلك الشرطة والجيش ورجال الدين ورجال الاقتصاد وسمي ذلك "العدل" وكلما أختلت تلك المعادلة كلما انهارت دولة لإختلال العدل فيها

لم يكن الإستبداد عدلا بمقاييس زماننا، لكنه كان العدل بمقاييس من سبقونا ،،، أيضا مانعده اليوم من بديهيات سوف يعد مستقبلا من أوهام طفولة البشرية

البشرية تنضج وتنمو وتتخطى جرائمها، كما أنشأت الدولة من رحم الفوضى, وكما يخرج الإتحاد من رحم الحرب ستخرج الدولة العالمية من رحم التشرذم الحالي



لا أدرى كم من الوقت سنحتاجه لإنهاء الحروب الكبرى، لا أدرى كيف ستفرض الديمقراطية على آخر معاقل الاستبداد في الصين تحديداً، لكنه سيكون طريقا طويلا وشاقا يمر بإيران والسعودية وكوريا الشمالية واسرائيل قبل أن تبدأ حربا عالمية بين الصين والعالم أو تنضم الصين بإرادتها للركب أو تنعزل وتشاهد ذيولها تتساقط الواحد تلو الآخر

أرى المشهد كلعبة كمبيوتر على خريطة عالمية يقوم فيها اللون الأزرق – الديمقراطي - بالانتشار على كل وحدات الخريطة بينما يتحاصر اللون الأحمر في وحدة ضخمة واحدة لاتملك إلا التحول للأزرق هي الأخرى بإرادتها أو بحرب مع كل الوحدات

أنها فقط مسألة وقت حتى تستقر النظم الديمقراطية في الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية وأفريقيا كما استقرت من قبل في أمريكا وأوروبا واليابان ،، انها فقط مسألة وقت حتى يموت بوتين ويتحلل نظامه الحديدي ويسقط النظام السلطوي في إيران وكوبا وغيرهم وحتى تبدأ أفريقيا باللحاق بالركب الذي فاتها منذ قرون وتنهار – قبل أن تبدأ - النظم الفاشية التي تحاول أن تظهر في صورة دينية في دولنا قليلة الحظ



نحتاج لعشرات السنين وربما قرن آخر على الأكثر - إن لم ينهار كل شئ بسبب حرب كبرى جديدة ثم يبدأ البناء مرة أخرى - حتى نرى عالم بلا حدود سياسية, عالم يحكمه نظام عالمي يساوي في الحقوق بين الانسان أيا كان موطنه أو جنسه

عالم يعمل كوحدة متكاملة لإنقاذ الجنس البشري في شيخوخته مما صنع في طفولته ولا يجعل حروب الماضي أساس للحياة في المستقبل



أؤمن بدون أى شك بتسارع خطوات الحضارة وأن ماصنعه القدماء في آلاف السنين يمكن أن نصنعه في عشرات السنين حتى لو عطلنا غباء البعض أو جشع البعض الآخر من المسار الصحيح



ولا أستطيع أيضا أن أجزم ان كان العالم يحتاج لإنهيار لمؤسساته الحالية حتى تظهر مؤسسات جديدة متجاوزة لما هو موجود الآن أم أننا سننجح في العبور من مرحلة من مراحل التطور لأخرى بناء على ماهو موجود بالفعل دون أن نضطر لهدمه

وظني أننا سوف نحتاج لهدم النظام الحالي إذا ماظل أصحاب المصلحة في بقاؤه على ماهو عليه رافضين لتطويره ليشمل الجميع ،،،

دعني أوضح هذه النقطة فنحن نتحدث عن نظام جديد للعالم لايصبح فيه هناك استغلال من جماعة او دولة لجماعة أو دولة أخرى ،، نظام يتساوى فيه الأوروبي بالهندي والأمريكي بالأفريقي ولا يدعي فيه أصحاب طائفة دينية ما سلطات مخولة لهم من قبل الإله


لابد وأنه سوف تقوم ضد ذلك التغيير مقاومة رهيبة ممن هم مستفيدون من الوضع القائم ،،، فإما أن تحدث حربا كبيرة بين أنصار المحافظة على الأوضاع وأنصار التغيير تنتهي بالقضاء على النظام الحالي - هذه سنن الحياة - وانشاء النظام الجديد وإما يتطور النظام الحالي ليسحب نفوذ الأكثر استفادة من الأوضاع الحالية بالتدريج ويساويهم مع الآخرين

تبدو التجارب البشرية السابقة غير حاسمة كدليل لترجيح ما سيحدث في المستقبل, فأنظمة قديمة انهارت لتبدأ أنظمة أخرى وأنظمة جديدة بنيت على أكتاف أنظمة سابقة لها في الوجود دون أن تمحوها



ولكن المؤكد أن هناك خطوات أولية ضرورية لإنشاء ذلك النظام العالمي أولها هو انشاء سلام دائم بين اسرائيل وفلسطين واسقاط الفاشية الإيرانية وتحويل الشرق الأوسط من أفغانستان حتى المغرب ومن جنوب أفريقيا حتى القوقاز لمنطقة سلام وتنمية ،،،، قبل تلك الخطوة لن نتقدم في سبيل النظام العالمي الجديد


عالم ديمقراطي تحكم فيه شعوبها نفسها بنفسها بحرية وتسكن للسلام والتنمية والتقدم والعدالة هو مايجب أن نسعى إليه وهو ماسيتحقق اليوم أو بعد مائة عام فإما نشارك في البناء من أجل ذلك أو يسحقنا التاريخ أثناء تمترسنا بحواجز هشة من قيم بالية وتسلحنا بأسلحة فاسدة من غرور وجهل وادعاء فارغ بالتميز عن باقي البشر


Post a Comment