Wednesday, January 21, 2015

حكاية من قريتنا

ومما ذكر في حجج دعم استمرار الرئيس في رئاسته أن دولته لا تزال وليدة وشعبه لم يزل - منذ الأزل - طفلا لا يبلغ الحلم . وأن العالم عاصف قاسي لا يمكن لمولود فيه أن يفطم دون والده . الأب الروحي المؤسس الأول للدولة الحديثة الغنية بموارها وبشعبها .

هنا تسائل طفلا من أطفال القرية "ولماذا لا يفتح الباشا دواره لأهل القرية؟" . ورد مراهق مفتون بالباشا وسيرة الباشا "ولماذا يحتاج أهل القرية لدوار الباشا أصلا . فلنجتمع في الحقل" . كان قائد الحرس يبلغ أوامره للجند بالاستعداد للدفاع عن الباشا ودوار الباشا فهو على حد قوله "جامعنا ومقوينا" ولكنه أكد أنه لن يطلق النار على أهل قريته . قال الطبيب "لا مفر من حكم الباشا فهو أكثرنا دراية بشئون الحكم في تلك القرية" ..

كلمة من هنا على كلمة من هنا . وبعدين كلمة من هناك وكلمتين من هناهوة . فضل الكلام يزيد ومن كترته ملى الأرض تحت رجلين اللي بيتناقشوا . محدش خد باله أن الكلام فضل يتجسد تحت تمثال الباشا الكبير ويسيل على الأرض والزمن فضل يعدي والكلام غرق القرية فيما رآه أنصار الباشا معجزة من معجزات عصره.

أهل قريتنا


بعد سنوات كان كبير الحرس قد أطلق النار مرات ومرات . دفاعا عن الباشا حينا ولتأديب العبيد أحيانا . حتى أعلن أنه هو نائب الباشا الجديد وهو الذي يحق له الجلوس فوق تمثال الباشا في الساحة . كان الطفل قد صار رجلا فقيرا مريضا تمرض قلبه البراءة أكثر مايؤذي معدته سوء التغذية . وهرب الطبيب من القرية بعد أن أتهمه صغير الحرس باثارة البلبلة بين أهالي القرية لما ذكره من أن الكلام المتجسد يسبب المرض وتعيش فيه الكثير من الجراثيم . كان المراهق قد صار كهلا بدينا من أتباع الباشا المقربين . يرتدي مسوح الكهنة ليتسنى له الاطلاع على عورات نساء القرية بدلا من طبيبها .

فجأة عاد أخو الطفل الذي صار رجلا فقيرا مريضا من رحلة حج أستمرت لسنوات . صرخ في الفلاحين أن هلموا لنطهر قريتنا من الكلام المتجسد . ثار الفلاحين . ضده . فحسب الكاهن المراهق كان كافرا بمعجزة الكلام المتجسد وحسب أوامر كبير الحرس قتل صغار الحرس الوافد الجديد وصلبوه مقلوبا تحت تمثال الباشا بحيث تغرق رأسه في بركة الكلام المتجسد ويظل جسده عاريا أمام المارة . أكد الكاهن أن تلك الميتة سوف تحرمه من دخول ملكوت النجاة . ووقف القاضي مبتسما يراقب كل شئ من تحت نظارة سوداء.
Post a Comment