Thursday, January 7, 2016

مابين عودة الدولة وإدارة التوحش

أقرأ الآن كتاب "إدارة التوحش" وكتاب "عودة الدولة"
الأول كتبه أحد قيادات التيار الجهادي الاسلامي لوضع رؤية تفصيلية لأهداف الحركة الداعشية على مستوى العالم للسيطرة على الدول التي تسقط في الفوضى وتنهار حكوماتها المركزية والثاني كتبه د.على الدين هلال وآخرين لشرح كيف "تعود الدولة" في مصر بعد 30 يونيو, يجمع الكتابين أنهم يتحدثان عن تحقق نبوءة كلا الطرفين
الخطر الذي تواجهه الثورة العربية مزدوج مابين انهيار يؤدي لمزيد من الانهيار ولعشرات السنوات من الارهاب والصراع الدموي على السلطة ومابين نهضة مزيفة شكلية تزين الوضع العام وتجمد الوضع الفاسد في مجتمعاتنا لعشرات السنوات من استنزاف خيراتنا وطاقاتنا ومواردنا وأرواح أهلنا
ما نحتاجه فعلا هو ثورة شاملة على كل المستويات - ثورة لاتكتفي بالتفكيك وهدم القديم الفاسد المفروض بقوة السلاح وانما تبادر بإستبداله بالحديث الناضج المفروض بإتفاق أهل مصر بل وبإتفاق مختلف شعوب المنطقة العربية التي تقع في مركز الصراع بين قوى انتحارية تريد محو الحياة لتبدأ حياة جديدة على ماتصوره لها عقائدها أنه الوضع الاسلامي وقوى افسادية لا تأبه لحياة غيرها وتسعى للحفاظ على السلطة والنفوذ بأى ثمن ولأبعد مدى خوفًا من حساب طال انتظاره من شعوب طال استعبادها ونهب خيراتها
بشكل ما أتفق مع طرح الكاتب الداعشي المجهول بأن الشعوب العربية قد تم استنزافها لقرون ولكن لا أرى أن توسيع دوائر القتل والارهاب والتصفية واشعال حرب عالمية هو الطريق الصحيح للوصول لدولة جديدة عادلة حرة قوية آمنة تضم تحت لواءها مختلف سكان الدول القديمة المتهالكة, فما ستخلقه الحروب من ضحايا وأضرار لا يمكن قبوله من أى صاحب عقل أو ضمير
وبشكل ما أتفق مع طرح الدكتور على الدين هلال بأن القوى الثورية تحتاج لإن تستعيد زمام المبادرة والتنظيم والتواصل الجماهيري لكى تتمكن من المشاركة عبر مؤسسات الدولة ولكنني لا أرى أن ما يوجد الآن من مؤسسات هى مؤسسات دولة حقيقية يمكن أن ينبني فيها تطور ديمقراطي سلس وانما هى مؤسسات محتلة يجب ان تستسلم سلميا لقيادة يختارها الشعب بناء على اتفاق عام بين ابناءه على بيان ثوري شامل يماثل ما فعله حزب الوفد في مصر وحزب المؤتمر في الهند مع الاحتلال البريطاني وذلك بهدف اقامة دولة حقيقية قادرة على النهوض بأحوال شعبها وانقاذه من هوة السقوط والاضمحلال التي أستمرت لعقود
ما يُخبرني به كتاب "إدارة التوحش" أن الحرب مع الارهاب سوف تستمر لسنوات طويلة قادمة وأن لا مفر من هزيمة الارهاب إلا بهزيمة مزدوجة له (هزيمة عسكرية) وهزيمة أيديولوجية بإقتلاع جذوره من الأرض ولا سبيل لإقتلاع جذور الارهاب إلا بإقتلاع أسباب الفشل والتردي والظلم الفادح الذي يغطي أراضينا ويعطل قدراتنا على النهوض واللحاق بركب الحضارة والسلام
Post a Comment