Wednesday, January 13, 2016

ليه ملجأتش للسويد؟

ليه ملجأتش للسويد؟

السؤال ده بيتكرر بشكل كبير في معظم قعداتي مع صحابي لدرجة ان بعض الصحاب بيسألوهولي كل مرة يشوفوني فيها وبأشكال مختلفة مرة بشكل استنكاري ومرة بشكل تهكمي, ده غير طبعًا كم الشتيمة والوصف بالغباء والتخلف والسذاجة والعبط وإلى آخره مما تجود به قريحة كل صديق من أوصاف يراها في شخصي الضعيف بوصفي ضيعت فرصة عمري في النفى الإختياري لجنة من جنان الله على الأرض , مملكة السويد العظيمة التي تعيش وفقًا لأرقى أحلامي الانسانية من اشتراكية ديمقراطية مستقرة ومزدهرة ومرحبة بالأجانب. في السويد زرنا مشروع مليون وحدة سكنية متخصصين للاجئين من مختلف دول العالم, شاركنا في حملة حزبية لصالح حزب من الأحزاب اللي استضافتنا هناك ولفينا على الشقق , وكأنهم يا أخي كانوا قاصدين يورونا ازاى ان المجتمع ممكن يبقى عظيم وجميل ومنظم مع ان كل شقة فيها اسرة من جنسية مختلفة وديانة مختلفة , المهم ان المشروع ده كان ارقى وانضف وأكثر رحابة وأمان للأطفال من معظم المنتجعات السياحية الموجودة عندنا. وبصراحة الناس هناك بشوشة جدا وانيقة , يعني تحب تتعامل معاهم وت Socialize مع الناس وكنت ححب جدًا أشارك في أنشطة مجتمعية وسياسية هناك - جزء كبير ونشط من المجتمع السياسي هناك كانوا من أصول عربية وشرق اوسطية وكان الواحد حيندمج بسهولة

الغلطة اللي عملتها وبدفع تمنها كل مرة من حرق دمي كل ماحد يسألني نفس السؤال هى أني لقيت اني مقدرش بسهولة أهجر أهلي وصحابي وبلدي وأبقى ممنوع اني أشوفهم وأتطمن عليهم وأكون معاهم لو احتاجوني وساعتها كنت في بداية قصة حب لإنسانة جميلة مقدرتش أقبل أن يتم نفيي عنها بشكل اختياري بطلب اللجوء في وقت أصلًا مكنش ظاهر فيه مدى التدهور في قدرات النظام العقلية للدرجة اللي وصل لها أخوه النظام السوري مثلًا, ولقيت ان عندي حق, رغم كل المنافع والمكاسب العظيمة اللي كنت حتحصَّل عليها بمجرد دخولي مكتب تسجيل اللاجئين في استوكهولم , إلا أني أحضر فرح أخويا وأشوف ابنه كانوا لحظتين أجمل مليون مرة من كل الوقت الجميل اللي كنت حقضيه في المنفى ودول لحظتين من كتير الحمد لله , المشكلة ان لما ضاقت عليا الدنيا ومبقتش قادر الاقي شغل في مصر ولقيت شغل برة مصر وقررت أخيرًا أسافر على أمل الرجوع في أول لحظة ممكنة تم منعي من السفر وطبعًا دي حاجة تخلي أى حد من اللي زعلوا اني مقعدتش في السويد يقول لي "شفت يا حمار , أديهم حبسوك هنا , تستاهل عشان مسمعتش الكلام"

طيب انا أستاهل , بس بقية الناس اللي كانوا مسافرين يتعلموا ويكتسبوا خبرات ويحضروا دورات ويحصلوا على منح كانت حتفيد البلد عاجلًا أو آجلًا - يعني حتى لو ظهر أن تأثير العمل الاجتماعي ضعيف وان المجتمع المدني غير مؤثر إلا أن كل ساعة خبرة بيحصل عليها مواطن مصري برة في فن مش موجود أو ضعيف في مصر بتوفر آلاف الساعات من التعلم لما تتنقل بشكل علمي ومنظم من الدارس برة للجمهور سواء بشكل تعليمي أو تدريبي أو حتى في رفع الكفاءة المهنية, والحقيقة أن مصر في أمس الحاجة لتفعيل المادة المتفق عليها في مواثيق الأمم المتحدة والدستور المصري الحالي وماسبقه من دساتير الفترات الديمقراطية والمتعلقة بحرية السفر وعدم جواز منعها بدون حكم محكمة , ولا يجوز أن يحتمل المجتمع ضياع الخبرات والمعارف في مجال المجتمع المدني لمجرد هلع أمني يرى في كل مواطن جاسوس محتمل ويرى في المجتمع المدني صندوق باندورا الذي تخرج منه كل الشرور فيرفض سفر ذلك ويمنع ذلك من دخول البلاد دون منطق أو كياسة , فما فضيحة منع المفكرة التونسية آمال قرامي التي حضرت بناء على دعوة من مكتبة الإسكندرية رغم كونها من مؤيدي النظام السيساوي ببعيد.

ليس بهكذا شكل تُبنَى الأوطان ولا يمكن لحبس الشعب أن يفرض استقرار الأوضاع لوقت طويل, إن الاستمرار في حبس الشعب ( ان حبس جزء من الشعب ظلمًا يُعد حبسًا لكامل أفراد الشعب , هكذا تعلمت في حزب الغد) والاستمرار في محاولة عزله عن العالم لن يؤديان إلا تعميق فداحة الإنفجار الكبير القادم الذي لا يمكن منعه وإن أمكن كبته لوقت طويل , كلما طال زمان الكبت والظلم كلما زاد الثمن المدفوع لاحقًا عندما يتمكن الناس - وهم يتمكنون دائمًا في النهاية - من الحصول على حريتهم واعلان استقلالهم عن الديكتاتورية المنحطة بالإستبداد والفساد , قد يتمكن الحاكم العسكري للبلاد من تجاوز العديد والعديد من الأزمات والمطبات , لكن عند لحظة ما عشوائية لن يمكنه - وربما لن يمكن لأحد - توقعها سوف ينهار كل شئ وسيجد الملايين تهدر بموته أو رحيله , أيهما أكثر إرضاء لنزعة الإنتقام التي سوف تسود الجماهير وقتها , الله أعلم مين حيكون عايش مننا ساعتها ومين حيكون ساب الدنيا دي خالص. ودي اللحظة اللي تساوي لو عشتها تاني في مصر بقية عمري

ملحوظات أخيرة

الأمن الوطني : ياريت ترجعوا للناس جوازاتها وحاجاتها اللي اتصادرت وياريت تسيبونا نسافر ونروح ونيجي , لا احنا جواسيس ولا هربانين من حاجة وأعتقد أنكم مراقبيننا كويس وعارفين اننا مش خطر على أمن البلد

البرلمان الجديد : قرار منع إذاعة المناقشات على الهواء ممكن يكون هو المتسبب في ثورة جديدة لأن رغم ان المصريين منتخبوش البرلمان ده إلا أنه دخل قلوبهم وبدأ في يومين بس يبقى حديث الساعة والناس أعتبرته مصدر تسليتهم الوطنية الجديدة البديلة عن باسم يوسف وأبلة فاهيتا وأعتقد أنه كان مؤهل يكون أفضل برنامج واقعي في المنطقة العربية فوقف إذاعة حلقاته بغض النظر عن أنه مش حيمنع نشر الفضايح اللي حتحصل جواة وحتفضل تحصل جواه لفترة طويلة جاية ومش حيمنع ان واحد زى العضو المحترم عبد الرحيم علي يكون بيسجل لل 600 واحد ويسرب لهم على مزاجه , فبالتالي نداء للسادة الأعضاء عضو عضو , أرجعوا عن قراركم بوقف إذاعة الجلسات عشان متحصلش هبة شعبية جديدة ضد حرمان الناس من تسليتهم الوطنية الأولى الأيام دي, يعني مايبقاش ماتشات من غير جمهور وبرلمان من غير إذاعة

البرلمان المصري في تركيا: لو عاوزين توصلوا للناس هنا ذيعوا انتوا جلساتكم على الهوا وورونا مناقشاتكم لقضايا مصيرية ومفصلية وازاى حتوصلوا لتوافق على قضايا بعينها وإيه خططكم للفترة الجاية خصوصُا قضية انتهاء الشرعية الدستورية (وفقًا لدستور 2012) للد.محمد مرسي مع قرب انتهاء مدة رئاسته , حتعملوا إيه بعد كدة؟ هل عندكم أى تصور مختلف عن تصور حماس للتعامل مع فتح؟ وتجميد الحالة الحالية للأبد؟ ولا مكتوب علينا دايمًا نختار بين القتل والإنتحار؟

صديقي الذي لم أدري إلا متأخرًا أن والده قد قُتل على يد مسلحين اسلاميين, أعتذر لك وبشدة لإني أولًا لم أكن أعلم, ثانيًا إن جل ما أحاول القيام به هو المساهمة في تسريع وقف ذلك الصراع الدموي ومنع حدوث ذلك الألم الذي تعايشه الآن لأى انسان آخر , لم ولن أعمل مع قتلة أو أساند القتل والعنف ولكنني أيضًا لا أستطيع أن أحترم من نعرف جميعًا وبحكم محكمة موالية للسلطة أنه لص مع ما يترتب على ذلك من فقدانه للشرف العسكري ومايترتب على ذلك أيضًا من صحة موقف من قالوا "يسقط مبارك" ودفعوا ثمن ذلك مثلما دفعت أنت - ولا أتحدث هنا عن نفسي بل عن آلاف الأبناء والآباء الذين فقدوا أحبابهم في تلك الفتنة التي أحدثها شيوخ السلطة وعجزها, أرجوك تقبل عزائي وأغفر لي إن كنت ساهمت دون قصد فيما حدث , فأنا لم أرد إلا أن أساهم في انقاذ مصر من حكم اللصوص

صديقي الثائر الذي يستعد بكتاب هام للغاية عن ثورة يناير وحكى أحداثها تشرفت بالمشاركة فيه بالمراجعة اللغوية وأنتظر بفارغ الصبر انتهاءك من جميع الأجزاء لأهمية ماتقول وما تذكرنا به , لقد دمعت عيناى أكثر من مرة أثناء قرائتي لوصفك للأحداث وكأني أعيش تلك اللحظات معك وأشم رائحة الحماس والخوف التي ميزت ايام الثورة الأولى مرة أخرى

زملائي الممنوعين من السفر دون وجه حق, أنتم على حق ولكم حق أعدكم بأن يعود يومًا ما وأرجو أن يكون قريبًا وأرجو أن تكون تلك المحنة السخيفة قد علمتنا جميعًا مدى أهمية التواصل الحر مع العالم الخارجي كقضية مبدئية محورية من قضايا تحرير مصر وأن تعلموا ذلك لطلابكم والفئات التي تخدمونها في مؤسساتكم وجمعياتكم وأعمالكم

أصدقائي جميعًا: كما يخاطر من يعمل على تحسين شروط العبودية بأن يبقى أبد الدهر أسير الخوف مما لا يمكن التنبؤ بكنهه (وهو ماوصفه دكتور أيمن نور مرة بأنه الخوف مما يختبئ خلف الستارة , فأنت تسمع وتشعر بما تخشاه وبما يخبرك به من يمسك الستارة بأن تخشاه وهو ماقد يكون مجرد صرصار لا قيمة له) فأيضًا يخاطر من يؤمن بتحريم العبودية وبحرية الناس أجمعين بأن يبقى أبد الدهر أسير حلم قد لا يأتي وقد يأتي متأخرًا بعد فوات الأوان

تحياتي لكم جميعًا وياريت أكون جاوبت على سؤالكم, أنا ليه مقعدتش في السويد.
Post a Comment