Thursday, May 1, 2014

مقال مهدى للمرحوم باسم صبري

الاعلام والفخامة والرهبة والقداسة والارهاب كلها من أدوات الصنم لإثبات أنه اله ،، لكن الصنم نفسه - لإنه صنم - محتاج يكون جزء من منظومة اكبر منه ومن أدواته ،،،، الفوضى والوجود ،، الصنم معتمد في بقاؤه على أن زواله يعني الفوضى وبقاؤه متجسد في وجود فعلي على الأرض

بمجرد ما بيؤمن الانسان بالله بيحل المعضلة دي ، لإن الله واحد وكل وشامل فمش بيحتاج لا لأدوات تثبت أهليته للعبادة والحب والتقديس والحمد والشكر والامتنان ولا بيحتاج لشروط للتدخل في مسار الزمن ، اللي هو القدر ، الله فقط هو الكلي المعرفة ولذلك هو كلي التحكم ، لذلك فالإيمان بيه هادم بشكل تلقائي لأى أصنام سواء بانيها الانسان لنفسه - عن دراية أو عن عدم وعى - أو بانيها له المجتمع

الأصنام سجون ، محدوديتها قصاد كمال وجمال وعظمة آيات الله بتقتل الروح البائسة اللي بتتحبس جواها ،، كسر أصنامك ، ك* أصنامك ،، الخوف ، اليأس هما علامات تركيز الصنم جواك ،، كل ماتيأس وتخاف أعرف أنك بعيد عن منبع النور الالهي ، اللي هو روحك ، كل ماتثق ثقة عمياء أعرف أنك جاهل وأنك بعيد لدرجة أنك مش شايف ، التأمل والمراجعة والتفكير المتشعب وحب الناس والحياة هما طريق خلق الحياة وتجديدها

الله أعطى الانسان القدرة على الخلق ، الفكرة ، وخلاها له آية تهديه وتفتنه طول تاريخه ،، الله فقط أعلى من كل فكرة ، أما كل شئ آخر هو فكرة ، فكرة تخلق بها حياة فتصبح طيب "الذين أنعم الله عليهم" ، أو فكرة تستعبدك وتخنق روحك فتصبح شرس ، مجرم ، فكرة تغضبك فتصبح من المغضوب عليهم ، أو فكرة تحيرك فتجعلك تائها حائرا ضالا لاتعرف ان كنت تبتعد أو تقترب ، بل بالأحرى أنت أو كلنا نقع في تلك اللحظة من الضياع والتردد والتوهان ، تتوه فتصبح قبيحا في نظرك ، فالعالم حولك ليس هو عالمك

أنت وأنا ، كلنا ، محكومون بأفكارنا ، فهى الغلاف الفارغ الذي يغلف نجوم كوننا ، كل منا كون ، يتشكل ويتطور ويحيا ويموت كأى كون آخر في حدود علومنا ، الأفكار هى قوة التشكيل لذلك الكون ، قوة التوحيد ، التشتيت ، التوهان ، وأنت تختار بين أن تستسلم لفكرة مركزية تبتلعك فتصبح كثقب أسود لا تستطيع الخروج منه ، الأفكار السوداء تنشأ من استبداد فكرة على باقي الأفكار والمشاعر والحواس ، الأفكار السوداء هى أداة المستبد للبقاء على وضع الاستبداد ،،،، فالخوف ، الفردي على المستقبل والسلامة الشخصية والحرية ، والجماعي من الفوضى ، واليأس ، اليأس من التغيير ، اليأس من الشباب ، اليأس من المجتمع ، اليأس من المصريين ، اليأس من الحياة ، كلها أيضا من وسائل بقاء الأفشل على رأس المنظومة ،،، فاليائسون يفوضون يائسا ، أذهب أنت وربك فقاتلا ، ربما لو كان آمن هو بالنصر لكان إيمانه دافع لهم للذهاب معه ، لكن الأهم من تلك الاحتمالية هو سؤال ، إلى أين يقودهم؟

يبدو السيسي كقائد طائرة يقرر القيام بعمل انتحاري وصدم طائرته في موجة بحرية ضخمة ، وهو لكى يقوم بذلك يجب عليه اقناع الركاب ، بل والعصابة التي يتزعمها لإختطاف الطائرة ، بأنه ليس بالضرورة مؤهل لذلك ولكن عليهم أن يساندوه فيما سيفعل والا ستقوم الطائرات المعادية بإسقاط طائرتهم

فقط بضعة ركاب ، بعضهم من عائلة كبيرة قادت الطائرة لدقائق قبل أن يصرخ باقي الركاب فزعا من سوء قيادتهم ، بدأوا في الصراخ خوفا من اصطدام الطائرة ورفضا لسوء قيادته ورفضا لمنطق الصمت احتراما للمعركة

أولئك دائما هم الأقوى ، فرفضهم لطاعة أوامر قائد الطائرة لا تعني - في لحظات السقوط النهائية - الا التمرد عليه واخراجه خارج مقصورة القيادة ، أو على أقل تقدير بقاؤه داخلها مقيدا - ورفضهم لطاعته أمر تحدده العزيمة الصادقة للنجاة وصنع فرصة جديدة ؛ نظيفة من الرعب والارهاب ؛ للحياة

دول هما الناس ، الناس اللي لو آمنت بجد أن الله واحد وأن هو الحكم والحاكم والحكيم والرحيم حيلاقوا أن أى عقبة قصادهم طرح بحر ، دول هما الناس اللي لما يعرفوا بجد أنهم حيقابلوا ربنا في يوم من الأيام وأن كل اللي بيشوفوه طول الوقت هو من صنيعه وأنه محيط بيهم وبكل أفعالهم وأنهم محدودين القدرة بشكل عجيب وأن محدودية قدرتهم هى ذاتها طريقة الخلاص ، الانسان لما يعرف حقيقة ضعفه وقتها بس يكون قوي لإنه حيعتمد على الله وهنا مجرد رغبته في الوصول للحقيقة بتوصله لله ، ومجرد محاولته للوصول الله بيقرب درجات جوة الدنيا من الجنة

عمر ما تتخيل أن الآخرة حتكون مختلفة عن دنيتك ، حياتك صورة من مماتك ، الفرق أن حياتك في ايدك وموتك بينقلك لعالم تاني انت فيه معدوم الارادة ،، فقط بصمتك على الحياة هى اللي حتحدد مكانك ومكانتك بعد الموت

أفكار النور عكس أفكار الظلام ، أفكار الظلام مركزية خانقة ، أفكار النور متنوعة ولامركزية ، هى أفكار الأمل والحب والحياة والأمان ، في المجتمعات الديمقراطية - الاشتراكية بطبعها - يصبح كل مواطن "ملك" ، صاحب وطن ، شريك في الجماعة الوطنية الجامعة للتنوعات والمواهب كموارد لبقائها ، فهى مجتمعات الانسانية التي تعلو فيها قيمة الانسان بمقدار علو مجتمعه

على العكس منها مجتمعات الفوضى ، الاستبداد ابن الفوضى والمخلص الأول لها ،مع نشأة النظام الديمقراطي - وهى نشأة تحدث بعد فترة رخاء طويلة يصنعها السلام - تنتهي شرعية الانفراد بالسلطة ومع انتهاء شرعية المستبد يصبح بلا سلطة عامة على المجتمع ، تظهر الأصوات المعارضة التي سرعان ماترتفع فوق أى سقف يحاول المستبد بناؤه ولا يمكن للمستبد للاستمرار الا مع تقديم المزيد من التنازلات ، حقا لا يمكن بناء مجتمع بإرادة فردية ، لابد للمجتمع أن ينشأ وينظم بإرادة كل من فيه

تصبح مجتمعات الاستبداد بلا شرعية فتستمد السلطة المنظمة للمجتمع قوتها لا من تعاون الجميع بل من اجبار البعض على الخضوع للبعض الآخر وهنا تصبح الحرب أمر يومي وان كان مكتوم بسبب قوة القمع على اجبار البعض للخضوع للبعض الآخر ، حتى تكون الثورة من المقموعين المكبوتين ضد المستبد ، يدافع أقارب المستبد وعماله عن استبداده ، ظنا منهم أنهم يدافعون عن أنفسهم - وهذا صحيح بقدر ارتباطهم الاختياري بالمستبد - وظنا منهم أنهم يدافعون عن مستقبلهم - وهذا خطأ لإن لا مستقبل للمستبد ولا مستقبل الا بعد اصلاح أخطاء الماضي وعلى رأسها القبول بالخضوع للمستبد

يدافعون عن المستبد وكلما زاد دفاعهم عنه انتكسوا شأن أى مدافع عن قضية خاسرة يخسر كلما حاول الانتصار وينتكس كلما ظن أنه قد أنتصر ، المستقبل للحرية ، وعلى أنصار الاستبداد دوما الاسلام لله وخلع بيعة المستبد والتمترس خلف الحق ، وأول خطوة لمعرفة الحق هى فهم أنه نسبي ، لإنه مالك لا يمتلكه فرد أو جماعة أو مؤسسة عسكرية كانت أم مدنية ، المجتمعات التي تصل لتلك الخطوة تقفز في قطار الحضارة وتلحق بالأمم الحديثة ،، ورغم أننا في عالم مابعد الحداثة لكن الوصول للحداثة لامفر منه لانقاذ وطننا من الأخطار التي تأكله كوطن (لا مجرد دولة) دولة يجب اعادة بناءها بشكل عصري كامل ويجب اسقاطها سلميا وبإرادة جميع أهلها لا بالعنف ، فالعنف طريق السقوط والسلمية طريق السلام والحرية

على حركة ٦ أبريل القفز للأمام بتبني حملة تفويض لجنة انتخابات شعبية تقوم بناء على التفويض بتحديد اجراءات انتخابات عامة على مستوى الجمهورية ،،، قد أسقطت اللاحكومة الحالية بقيادة لارئيس منتدب من عصابة اللاقضاء الدستور التي استفتت عليه الشعب - شعبها على الأقل - وأثبتت أنها غير حاملة للأمانة ولا يمكن استمرارها في التسلط على أهل مصر الأحرار

لا انتخابات رئاسية هنالك ، هى مراسم شكلية تجرى في دولة يراد لها أن تظل منتكسة منهوبة ولكن علينا ان أردنا النجاة أن نسقط الاعتراف بتلك الدولة وأن ننشئ برلمانا مصريا جامعا للمصريين ممثلا لهم يتولى التفاوض السلمي مع سلطة الدولة السابقة ممثلة في زعيمها السيسي على شروط تسليم السلطة وآليات التغيير الشاملة لتحويلها لدولة حديثة حرة ناجحة ومتقدمة وملهمة للآخرين

قد لاترى تلك الفكرة ، البرلمان المصري الحديث ، النور لأى سبب ، وقد يدفع ذلك البعض للتأكيد على أن مفيش فايدة ، لكن الحقيقة أننا فعلا لو بطلنا نحلم نموت ، القدرة على الحلم في ذاتها قدرة على الحياة ، محتاجة بس تتحول لحياة في أرض الواقع ، محتاجة ايمان والايمان زى ماهو اختيار ، هو آية من آيات ربنا بيهديها للي بيحبه

بهدي المقال ده لباسم صبري ، وعارف أنه حيقراه ، وبوعدك ياباسم أن وصاياك حتتحقق ومصر حتلحق ركب الحضارة والحياة أيا كانت العقبات والتضحيات
Post a Comment