Saturday, August 11, 2007

المحبوسين فى بيت الطاعة

الطاعة ... فى رأيى من أهم أسباب مشاكلنا فى العموم ... المجتمع اللى بيربى الناس على أن اللى يسمع الكلام هو الأفضل و هو الأشطر و أن العصا لمن عصا هو مجتمع لازم ينتج بشر مشوهين ... ممسوخة و منسوخة من بعضها و من اللى قبلها ... الدكتور يبقى ولاده دكاترة أضعف مستوى منه و الضابط ولاده ضباط أكثر بلطجة و ضحالة ... المجتمع اللى مؤمن أن ابليس مخلد فى النار لأنه عاصى لازم الناس فيه تكره كل تمرد و عصيان و رفض للأمر الواقع

المجتمع اللى بيربى افراده على أن من فات قديمه تاه مجتمع ملوش مستقبل ... لأنه ببساطة الواحد فيه بيبقى شايف نفسه طول الوقت اقل من اللى سبقوه و عمره ما حيقدر يبقى أحسن منهم بس لمجرد أنهم كانوا فى عصور غابرة عن عصره ... مع أن ده مش حقيقى لأن المعرفة الإنسانية و الحكمة بتزيد مع الأجيال مش بتقل ... بتتراكم ... و أى واحد عايش دلوقتى و مستوى ذكاؤه متوسط بيبقى عنده كم معرفى أكتر بأضعاف من اللى كان يعرفه واحد عاش مثلا قبل اختراع الطباعة و قبل التليفزيون و قبل الانترنت

الطفل اللى كل محور تربيته أنه يسمع كلام اللى أكبر منه متتوقعش منه أبدا أنه فى يوم من الأيام حيبقى له أفق أوسع من أفق اللى بيسمع كلامهم و بيعتبرهم بيفهموا اكتر منه لمجرد أنهم أتزلطوا فى الدنيا قبله و متتوقعش أنه ممكن يبدع حاجة جديدة هما مفكروش فيها قبل كدة

المجتمع اللى بيقتل روح التمرد فى أفراده هو اللى بيقتل فيهم روح الإبداع فى نفس الوقت و هو اللى بيحارب أى تميز يظهر لأى فرد من أفراده فى أى اتجاه مش محدده المجتمع ده قبل كدة حتى لو كان على عادات غلط

مثلا : طول عمرى كنت معتقد أن الأخوان بيكرهوا الإبداع فى الفن عموما و بيهربوا منه عشان حرام ... لكن الحقيقة اللى بقيت أعتقد فيها دلوقتى أن الإبداع هو اللى بيهرب من أى حد يقبل أنه يحط روحه جوة قالب خشب ... ميقدرش يفكر براه و بطريقة مختلفة عن الطريق اللى صاغوه اللى قبله ... ميقدرش يخرج بعقله عن الأفق المحدد سلفا من السلف اللى بيعتقد خطأ أنه سلف صالح أفضل منه على طول الخط و أكتر منه حكمة و دراية ... مع أن السلف ده يا أخى علمه وقف عند حد معين أنت تعديته و عرفت أكتر منه و شفت مشاكل عمرهم ما شافوها ولا فكروا أنها ممكن تبقى موجودة أصلا

الطاعة - فى مذهب ابن بدوى - مرادفة و مرافقة للعبودية و الذل و الرضا بدوام الحال على ما هو عليه من سوء و التمرد مرادف للحرية و الإنطلاق و الرغبة المستمرة فى التغيير و تكسير الأصنام و الخروج عن المألوف المعروف للمجهول و اللى أحيانا بيبقى منكر من وجهة نظر المجتمع ... مرة كانت نوارة كاتبة أن قاسم أمين كان من ضمن الحاجات اللى بيدعو ليها أن الستات يتعالجوا عند الدكاترة - تخيل - و فى زمنه أعتبر المجتمع الكلام ده دعوة لمنكر و هدم لقيم و تقاليد ... بينما دلوقتى لما حد بيحاول يدافع عن عادة متخلفة زى الختان لازم يقول أنه يبقى تحت اشراف دكتور لأن المجتمع بقى ينظر لعلاج الستات على ايد دكاترة أنه أمر مش بس واقع لكن كمان ضرورى

البنى آدم لما يؤمن أن ليس بالإمكان أفضل مما كان حيبقى أسير ما صنع السابقون ... حيبقى مجرد عدد من وسط الوف لا تملك غير الإتباع و التقليد ... ملايين بتحاول باى طريقة أنها تتلمس مشوار حياتها من حكمة و خبرة اللى سبقوها ..... بس مستحيل عبادة الأسلاف و اتباع خطاهم و طريقهم اللى مشيوه قبلينا بتؤدى لتقدم أو قوة أو فن أو علم ... لأن ببساطة نهر الزمن بيجرى فى اتجاه واحد و مستحيل يلف و يعدى فى نفس النقطة مرتين ... عمر اللى كان بيسافر على بغلة فى أسابيع و شهور حيفكر زى اللى راكب عربية و بيسافر فى ساعات لأى حتة فى الدنيا ... عمر اللى عاش حياته كلها مايشوفش غير عدد محدود من البشر و يحتك بيهم ما حتبقى خبرته فى الحياة زى اللى كل يوم بيقابل و يسمع و يشوف و يقرا ألوف البشر بحياتهم و تفكيرهم و غلطاتهم و ابداعاتهم

الإنسان اللى بيدور على حل لمشاكل عصره و حياته من كلام اللى عاشوا فى عصر سابق عمره ما بيخلق حل مبتكر أو جديد لمشاكله ... هو كل اللى بيعمله أنه بيشوه الحاضر و يظهر عجز الماضى ... لأن من الأساس الماضى مش مطلوب منه أنه يحل مشاكل الحاضر ... الماضى كان بيحل مشاكله لما كان حاضر معاش بس لما أصبح ماضى و مشاكله و اهتماماته بقت ماضى أصبحت لا تصلح بالجملة لحل مشاكل الحاضر

أحمد بن حنبل كان بيسافر بالأيام و الشهور عشان يسمع حديث للرسول عليه الصلاة و السلام ... طبعا الراجل يثاب ألف خير و الأحاديث اللى جمعها لازم تبقى نواة يبنى عليها بعد كدة لما حد يدرس الفقه و السنة ... بس ده ميمنعش أبدا أن الراجل اللى جى يدرس دلوقتى ممكن يعرف أضعاف اللى عرفه ابن حنبل من غير ما يخرج من بيته ... الراجل ده عنده امكانية أنه يلم معرفة أوسع بكتير من أى حد درس السنة من ألف سنة لأن المعرفة تراكمية ... و لما آجى أحبسه أنا - أو بمعنى أصح يحبس نفسه - فى الكلام اللى قاله ابن حنبل أو ابن تيمية أو أى ابن أبقى بلغى سنة أساسية من سنن الحياة و هى التطور

============================== كلام تانى ===============================

للأسف احنا فى مرحلة ردة حضارية للعصور الوسطى اللى عاشتها أوروبا قبلينا من كهنوت و رفض لأى تجديد و خرافات مالهاش اول من آخر ... ناس كتير جدا بيعتقدوا انها صحوة اسلامية و أن عشان طول ما احنا ماشيين فى الشارع الناس حطة نغمات أدعية و تواشيح على الموبايلات يبقى الإسلام بينتشر و فاكرين أن لما يكون عدد الجوامع كتير و ميكروفوناتها شغالة طول الوقت على أعلى صوت أن هو دة مجد الإسلام أو حتى دفاع عن الإسلام و أن كل ما واحد تنقط على كتفه عصفورة يروح يسأل عن فتوى هل زبل العصافير نجاسة ولا لأ يبقى ده تمسك بالدين

بس الحقيقة - اللى أنا شايفها و أنت طبعا حر تعتبر نظرى ضعيف - أن المرحلة اللى احنا عايشين فيها دى حتبقى أكبر خطر على الإسلام فى المستقبل ... لما العقلية اللى بتحاول تطلع حلول لمشاكل عصر الانترنت و الطاقة الشمسية و التجارة الإلكترونية من أفكار و أقوال ناس عاشت فى عصور قبل ظهور الطب و قبل الطباعة و قبل وجود صناعة أصلا - لما العقلية دى تعجز أنها توجد حلول حقيقية ساعتها الناس حتحصل لهم صدمة زى صدمة الأوروبيين بعد العصور الوسطى ..... ساعتها الناس مش حيلوموا قصور الرؤية للى بيسموا نفسهم رجال دين و بيدوا نفسهم مكانة أكبر من الناس العادية و بيفكروا بمحدودية و انغلاق و بعبادة السلف .. الناس حيلوموا الدين و يحملوه العجز عن التقدم و مش بس التقدم ... حتى مجرد وجودنا فى الحياة مهدد بجهلنا و تخلفنا

لما نبقى مش لاقيين نشرب أو مش لاقيين كهربا و علاج و واحد يطلع يقول يستمر الغلاء حتى تتحجب النساء و ساعتها تكون كل الستات منقبة حيبتدى الناس يفكروا أن المشكلة مكانتش فى القماش و أن المشكلة فى الدين ... لما الحكام الإسلاميين يواجهوا البلاد اللى احتلت القمر و المريخ و لما اسرائيل تخترع السلاح البيولوجى اللى يقدر يقتل البشر اللى فيهم جينات معينة و ميضرش بقية البشر بالدعاء و ميقدروش يوفروا ليهم عيشة كريمة برغم اللى حيقولوا هم ساعتها أنه تطبيق للشريعة و أحكام الإسلام و لما تبقى مشكلة التعليم أعقد بكتير من دقن عرابى الناس حتكفر بالحكم الدينى و حتتحول نظرتهم للشيوخ و الأخوان لأنهم هما المشكلة مش الحل

اليوم ده جى قريب ... يمكن احنا - أتمنى - منعيشهوش أو نعيشه فى شيخوختنا لو مقدرناش نتمرد و نغير و نطور نفسنا و نخرج عقولنا من قوالب الطوب اللى بتزيد يوم عن يوم حوالينا
Post a Comment