Monday, January 21, 2008

من يحكم مصر - كيف تحكم مصر - من اين تحكم مصر ؟


ثلاثة أسئلة ملغزة و محيرة اذا حاولت أن تجهد نفسك فى البحث عن اجابتها وفقا للقواعد العلمية و الأصول الدستورية لابد و أنك ستستسلم فى الهاية للفشل فى العثور على قاعدة علمية تفسر بها هذه الألغاز الثلاثة ...ء
فمصر تشهد منذ سنوات - لاتعد ولا تحصى - فى ظل أزهى عصور القانون و الدستور و الإصلاح و الديمقراطية فكرا جديدا لا يعرف القواعد و يتجاوز ما عرفته مدارس النظم السياسية
نعم و بحق لدينا مثل كل دول العالم المحترم سلطات ثلاث "تشريعية و تنفيذية و قضائية" بل اننا انفردنا دون غيرنا فى العالم بالنص على سلطة رابعة و هى سلطة الصحافة!! و ربما يعن لأصحاب القرار فى زمن قادم إضافة سلطة الطحينة (بفتح السين) تأكيدا على خصوصية التجربة المصرية الرائدة التى تخرج عن قواعد العلم و المنطق و العقل احيانا.
نعم لدينا دستور يقرر الفصل بين سلطات الدولة و يوقر كل سلطة (بضم السين ) ويخصها بواجبات و التزامات و ينظم رقابة غيرها عليها .. و كيف لا ؟! فسلطة بلا رقابة هى ((عصابة )) و أى عصابة !!
هذه هى صورة مصر على الورق المدونة فى الدستور و القوانين و فى عناوين صحف الدولة و فى الخطابات الرسمية و البيانات التى يلقيها رئيس الجمهورية أمام مجلس الشع فى افتتاح كل دورة برلمانية .. و لكن هل هذه هى صورة مصر الحقيقية ؟! مصر على أرض الواقع الفعلى و العملى ؟! طبعا و للأسف لا و الف لا!! ... مصر الحقيقية لا تحكمها السلطة التنفيذية !! و لا يشرع لها و يراقبها السلطة التشريعية !! ولا ينفرد و يستقل بشئون العدل فيها السلطة القضائية !! و لا سلطة فيها - لا للصحافة و لا للطحينة - التى تصنع منها الصحافة المصرية بحارا يغرق فيها الانسان المصرى فتزيد من شعوره بالغربة و الدهشة !! مصر شهدت فى عصر الرئيس مبارك حالة غريبة من التحول فى هيئة و صورة و حجم سلطاتها حيث اختزلت السلطات الواردة فى الدستور جميعا فى سلطة واحدة - غير واردة فى الدستور اصلا - و هى بوضوح شخص الرئيس و مجلس ادارة مصر ((المصغر جدا )) و المختزل فى ((عضو منتدب )) و معه عدد قليل لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة !!
نعم ليدنا برلمان و منذ 1860 و لكنه لايشرع الا ما يشير به اصبع الرئيس !! برلمان يراقب و يحاسب إلا انه لا يخيف أصغر موظف فى أصغر وزارة , برلمان منذ 50 عاما لم يقل أو يسحب الثقة من رئيس حى و لن اقول رئيس حكومة أو زير !!
نعم لدينا حكومة لكنها لاتحكم حتى نفسها , أتى بها الرئيس لا نعرف من اين !! ولا يمكن لأحد أن يعرف متى سيذهب بها !! و إلى أين ! و هى ذاتها لا تملك الا أن تنظر شاخصة ببصرها خاشعة لأصبع الرئيس ,, تقول ما يقول و تفعل ما يريد !! و لاتخجل من أن تتراجع فى كل ما قالته أو تبنته اذا غير الرئيس اتجاه أصبعه - كما حدث فى نقل العاصمة .

أما السلطة القضائية فلنا حديث آخر عن سلطة مازال رئيسها الأعلى هو رئيس الجمهورية الذى هو رئيس السلطة التنفيذية و ملهم التشريعية كما هو رئيس القوات المسلحة و الرئيس الأعلى لمجلس الشرطة و رئيس الحزب الوطنى أيضا ... و قبل هذا كله الرئيس هو الذى يختار النائب العام الذى يرأس و يقود النيابة العامة و هو ايضا الذى يختار رئيس المجلس الأعلى للقضاء و رئيس المحكمة الدستورية و هو الذى يوقع على الأحكام العسكرية و هو الذى يصدر عفوا عن غيرها من الأحكام الجنائية .

مشهد واضح المعالم و الملامح حيث تقزمت كل السلطات فى مصر بل و كل المؤسسات إلا سلطة و مؤسسة وحيدة و لا يشذ عن هذه الصورة غير ذراع السيد وزير المالية الذى أعلن أنه لا أحد يمكن أن (( يلويه )) !! و هو صادق !! لأنه يقصد الشعب و لم يقصد طبعا أسبع الرئيس !!

ايمن نور
سجن طرة

نقلا عن جريدة ((الدستور))
الأحد 20 يناير 2008
Post a Comment