Wednesday, January 23, 2008

غرورى

فى فترات زمنية سابقة - و يمكن لاحقة أيضا - كان يمكن لشخص له مثل صفاتى - الانطوائية و الضعف البدنى و تشتيت الذهن - أن يصبح شخصا ذو قيمة عن طريق الميزة الوحيدة المتاحة له و هى الكتابة ....... أظن أنه كان يمكن لشخص مثلى أن يجلس فى القرن التاسع عشر ليكتب تأملاته عن البشرية و الحياة و كل الأمور الكبيرة التى لا تحدها حدود الواقع و انحطاطه و تصبح كتاباته - ان نشرت - كتابات مهمة تؤئر فى حياة البشر و قراراتهم و رؤيتهم لذواتهم و الحياة من حولهم .... لكن يبدو متناسقا مع ما وصفه شخص كان صديق لى بأنه تلذذ منى بالاكتئاب أن أعتقد بأن حتى تلك الميزة البسيطة قد حرمت منها و لم اعد قادرا على التعلق بها ليكون لوجودى معنى ما ....... يجب على ان أعمل - حتى و لو لم يكن احتياجى شديدا للمال - فى عمل لا أحبه ولا يحبنى حتى أكون مثل الآخرين ... يجب على أن أتعرض لسخافات البشر المتسلطين و المهمومين بأشد الأشياء سخافة و أكثرها سطحية فى العالم لأرضى أولئك الذين أتوا بى للحياة و ربونى و أصبحوا يمتلكوننى مثل اى قطعة أثاث أخرى فى المنزل ....... يبدو كلامى شديد الغرور و الغضب و الحقيقة أنه كذلك فعلا ... لأنه لابد لى من لحظات أقول فيها ما أكبته بداخلى حتى لا أنفجر .... ربما من حق الجميع أن يهتم بالكرة و مبارياتها و ربما من حقهم أن يحاولوا اصباغ صبغة وطنية زائفة على مناصرتهم لفريق كرة سخيف يضم مجموعة من أجهل البشر الذين حولتهم الصدف من سائقين ميكروباصات أو بائعين جرائد الى لاعبين يحصلون على أجور بالملايين و لا يعرفون كيف ينفقونها فى شئ مفيد ولا يهتمون أصلا بهذه الترهات عن المهمة الوطنية الضخمة التى يقتنع كثير من الناس أنهم ذهبوا من أجلها .... ربما يكون خداع النفس حق من حقوق الناس حتى لا يرون الواقع علىحقيقته ... و لكن أن يصبح عدم اهتمامى بهذا الهراء السخيف تهمة فى حد ذاتها يجب أن أنفيها عن نفسى حتى لا أتهم بالغرور أو التعالى فهذا أمر لا يطاق ........ يمكنك أن تعطى لنفسك الحق بأن تكون سخيفا أو تافها أو متطرفا أو جاهلا و لكن لا يمكن أن تعطى لنفسك الحق بأن تحاكم الآخرين لأنهم ليسوا كذلك ....... و بنفس المنطق فأنه لا يحق لى أن أكتب كل هذا الكلام متهما الناس بالجهل و السطحية وو ... و لكن المشكلة أن الأمر يبدو كمجرد رد فعل سخيف على أمور سخيفة أخرى .... فحتى لو توقفت عن تفريغ الغضب بداخلى فهم لا يتوقفون عن محاولاتهم - التى تنجح أحيانا - لفرض سخافتهم و تحجر عقولهم عليك و اقحامك اقحاما فى مناقشات يومية تافهة متكررة فائدتها الوحيدة هى استهلاك الوقت
Post a Comment