Saturday, August 15, 2009

الحكم باعدام وهم

فى محكمة العقل وقفنا أنا و هو وجها لوجه

قال له القاضى بأفكاره المتنامية .. أنت متهم بكونك وهما
و اما أن تدافع عن نفسك أو يحكم عليك بالموت أو النفى الأبدى لمتاهات الذاكرة و غيابات النسيان

في البداية توسلت له - للمتهم - : أنقذني سيدي و دافع عن وجودك المقدس .. فعقلي بدأ يلفظ الكثير من حججك و يرفض حل الكثير من أحاجيك التى طالما أسرته بها

نظر الي بثقة و صرامة وتعالي مغرور .. قال : أيها الأحمق لن يمكنك أن تتركني ما حييت فحياتك كلها ملكي و ما وجودك الا رهن بوجودى و مشيئتى

أخبرته ساخطا أنني أشعر بأن حياتي بالفعل بها الكثير والكثير من دونه و أن وجوده في حياتي يصير أكثر فأكثر خفوتا و أقل و أقل فائدةً

أخبره القاضى - عقلى - أن الأدلة تتراكم ضده بالعشرات و أن عليه أن يخرج دليل براءته - دليل وجوده كحقيقة - و الا فليستعد للنهاية المحتومة

صرخ مغاضبا و محذرا سوف تتألم في كل لحظة تتناسي فيها سلطاني عليك أيها العاق فطالما فوضت أمرك الى و ظننت أننى أحميك

رددت الغضب بغضب أشد .. لا تأمرني بما لا أطيق فاما أن توجد بذاتك و اما لاتوجد .. لكن لا تأمرني بالكذب علي القاضى العادل لأحافظ علي وجودك الذى لم يكن يوما عادلا

لمعت عينى و أنا أسأل : أم انك أعجز من أن توجد بذاتك خارج حدودي؟

بدا لي مرتبكا ثم حاول أن بجرب المنطق والاقناع دون تهديد هذه المرة

قال لى : أنت تحتاجنى حتى ان لم أكن حقيقة حقيقية ذاتية ... حتى ان كنت أنا مجرد فكرة فى عقلك أنت ... فأنت لازلت فى حاجة الى .. أنظر للآخرين .. لكل منهم وهمه الخاص .. أفلا يدل هذا على حاجتهم الى الأوهام ؟

قلت مندهشا من اعترافه : أنت لست اذا حقيقة أنتسب اليها ؟ .. بل أنت صنيعتي تنتسب الى ؟

اذا عذرا سيدى السابق .. فلم أعد فى حاجة الى المزيد من الأوهام .. سوف ترحل غير مأسوف عليك

بدا الذعر و الفزع عليه .. حاول أن يشككني فيما ذهبت اليه من قرار اعدامه رميا بحقيقة وجوده المحدود بحدود عقلي .. حاول أن يستعطفني .. أن يذكرني بالأيام الخوالي التى تناجينا فيها لأزمنة غير معلومة

ولكن القاضي كان قد أصدر حكما نهائيا باحالته علي معاش أفكار الطفولة الساذجة

==========

أحمد بدوى
15 أغسطس 2009
Post a Comment