Friday, April 1, 2011

اسقاط شرعية الجيش الآن هي الثورة المضادة


هل يجب التوقف عن الضغط على الجيش لإجراء المزيد من الإصلاحات؟

قطعاً لا يختلف أحد على ضرورة الضغط على المجلس الأعلى للقوات المسلحة من أجل المزيد من الاصلاحات والتسريع بعملية تسليم السلطة لمؤسسات مدنية منتخبة حتى وإن كانت تلك المؤسسات المنتخبة – بطبيعة الحال والأمر الواقع – أكثر تمثيلاً للتيار الاسلامي
لكن يجب أن نتذكر جيداً أن الجيش ليس مؤسسة ثورية وإنما مؤسسة شديدة البيروقراطية والتعقيد والتراتبية

كما يجب ألا يكون ذلك الضغط أبداً بغرض سحب شرعية الحكم من الجيش والقطيعة بينه وبين الثورة وبين الشعب المصري .. تلك الشرعية التي اكتسبها من الثورة نفسها ومن كونه المؤسسة الأخيرة القادرة على حكم مصر في تلك الفترة الإنتقالية

فقد أثبت الضغط على الجيش بالمظاهرات والبرامج الحوارية وغيرها أنه يأتي بنتائج لا بأس بها حتى وإن كانت لا ترضي كل الناس لكن سحب الشرعية منه عن طريق دفع الناس للتصادم معه ونشر الغضب ضد بعض أخطائه وتصويرها كأنها جرائم متعمدة ضد الثورة لخلق ثورة مضادة أمر آخر

ألا يمكن أن تؤدي تلك الضغوط لترك الجيش السلطة بسرعة؟

يجب أن نعي أن محاولة سحب الشرعية لن تؤدي لترك الجيش الحكم وذلك لأنه تحمل مسئولية السلطة مؤقتاً وهو يعلم جيداً أن لولا تحمله تلك المسئولية لضربت الفوضى في طول البلاد وعرضها بعد غياب الأمن وانهيار مؤسسات النظام السابق كما أنه يعلم جيداً أن الطريقة الوحيدة لرفع تلك المسئولية عن كاهله هي عن طريق تسليمها لحاكم شرعي ومؤسسات شرعية منتخبة من الشعب المصري لذلك فإن الضغوط سوف تدفعه دفعاً لإتخاذ اجراءات قد لا يرى لها أولوية في ظل الوضع الإقتصادي المنذر بالخطر مستقبلاً

اذا لماذا لا يقوم بإجراء الإنتخابات الآن؟

نحن طلبنا إعطاء القوى السياسية الجديدة التي ظهرت أثناء وبعد الثورة فرصة لبناء نفسها لكي تستطيع المنافسة في الانتخابات البرلمانية المقبلة ضد القوى القديمة الراسخة داخل المجتمع المصري مثل الأخوان وقواعد الحزب الوطني رغم تشككي بشكل شخصي في قدرة أى قوة جديدة على بناء نفسها بسرعة لتنافس القوى السياسية القديمة وأن ذلك الأمر سوف يستغرق عدة سنوات وخوض العديد من المعارك الإنتخابية حتى يتم صياغة تلك القوى بشكل يتقبله ويرتضيه المجتمع المصري

ولماذا لا يقوم المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتسليم الحكم لسلطة مدنية غير منتخبة على غرار فكرة المجلس الرئاسي المدني كمرحلة انتقالية؟

الحقيقة أن أى سلطة مدنية غير منتخبة لن تحوز أى شرعية شعبية أو دستورية فضلاُ عن أنها مادامت معينة من قبل الجيش فهذا يعني في النهاية تبعيتها للجيش ويعني أن تقع مسئولية قراراتها على عاتق الجيش أيضاً ويعني أنه عند حدوث أى أزمة سياسية أو اقتصادية سوف تكون تلك المؤسسة - المدنية غير المنتخبة - أسهل عرضة للتشكيك والاتهام بعدم الكفاءة بل والتآمر على الثورة بشكل أكبر بكثير مما يحدث الآن كما أنه اذا اختار الجيش شخصيات تنتمي لأى تيار سياسي في هذا المجلس فإنها ستكون عرضة للتأويل والاتهام بمحاباة البعض دون الآخر أو قوة سياسية دون أخرى

لماذا لا يكون المجلس من شخصيات غير سياسية .. قضاة مثلا؟أن

يجب ألا ننسى أن عشرات السنين دون ممارسة السياسة داخل مؤسسات الدولة سواء العسكرية أو القضائية لا يمكن ألاّ تلقي بظلها على كل الأفراد العاملين بها ويجب أن نفهم أن ما نراه من تباطؤ في خطوات الجيش الإصلاحية سوف يكون أسوأ بمراحل اذا تم تعيين لجنة هجينة من مدنيين وعسكريين لم يمارسوا السياسة في عمرهم من قبل ويطلب منهم فجأة قيادة البلاد سياسياً في ظروف شديدة الصعوبة والخطر

هل تنزلق البلاد إلى الفوضى؟

يثق المصريين في الجيش المصري رغم بعض التحفظات على بعض قياداته وغير أن نسبة ضخمة جدا من المصريين لم تساند الثورة منذ البداية فحتى الثوريين منهم يعلمون أن الجيش مؤسسة غير ثورية تخضع لتسلسل هرمي متماسك في المسئولية ولايمكن تغيير طبيعته بشكل فجائي وبالتالي فإن محاولات البعض لسحب الشرعية منه بأى شكل قد تنجح في رفع حالة التذمر والغضب لدى قلة من المصريين ضد الجيش وقد ترفع حدة التعامل بين الطرفين لكنها لن تصل للدرجة التي يتمناها بعض الفوضويين من أهل الثورة عاشقي سلالم النقابة وكل المتربصين من أهل النظام الساقط

يتمنى الفوضويين تحقيق اليوتوبيا عن طريق هدم كل مؤسسات الدولة والمجتمع ولا يرون أى مشكلة في بقاء الناس في الميادين للأبد بينما يتمنى أهل النظام السابق أن تسقط البلد في الفوضى بشكل كامل حتى نترحم على أيام مبارك ونظامه

ولكل ذلك فأنا شخصيا كمصري أري ان محاولات تسخين الناس ودفعهم بشتي الطرق نحو الإصطدام مع الجيش وهدم مؤسسات الدولة – وهي تختلف عن محاولات الضغط من أجل الاصلاح - خيانة فعلية لمصر وللثورة لن يستفيد منها سوي رموز النظام السابق
Post a Comment