Thursday, April 28, 2011

آخر لحظات الوحدة

يشيب شعر رأسي ببطأ لكن بثقة ،، تفقد عضلاتي قوتها ويصيب أعضائي الداخلية العطب مع مرور الزمن وتضعف عيني حتي أنني صرت أعتمد في الكتابة علي تذكري لترتيب الأحرف أكثر من اعتمادي علي رؤية ما أكتب رغم انني اعتدت الكتابة بإستخدام الأزرار منذ فترة قريبة فقط
كبرت وحيدا كما توقعت منذ سنين طويلة ،، لم أتزوج ولم تدم لي علاقة جدية أكثر من شهرين وهو أمر كان نادر الحدوث في حياتي علي أي حال ، كان هناك عيب في لم أفهمه بالتحديد لكنه كان كفيلا بإبعاد أي امرأة عني ، ربما كنت لطيفا أكثر من اللازم أو فاقد الثقة بشكل مزري .. الخلاصة انني عشت وحيدا معظم أيام حياتي بينما كان هاجسي طوال الوقت هو الوحدة ، فكنت مثل الأعمي الذي عاش عمره يخاف من الظلام
الحق يقال أن حياتي كانت مثيرة ومليئة بالأحداث وكنت أحد القريبين جدا من صناعة التاريخ .. هاها .. بل الحقيقة أنني كنت أحد صناع التاريخ وأحد أفضل المحللين لأحداثه لكن لم يكن لي نصيب كبير من اهتمام الإعلام - ربما لم أكن أحب أن أطارد وسائل الإعلام أو هي لم تكن تحب أن تطاردني انها أشياء لا تتذكرها في ذلك السن - فلم أصبح شهيرا كزملاء لي كثيرون كانت مواهبهم أقل من مواهبي .. ياالله ! ألازلت تشتكي بعد كل تلك الأعوام؟ أظن ان سبب انفضاض الناس من حولك هو شكاواك المستمرة المملة .. ما فائدة أن تشارك في صنع التاريخ إذا لم تكن لك حفيدة جميلة تحكي لها ما رأيته وما عشته في ذلك التاريخ ؟ ما قيمة القيم العليا إن لم تجد من أبناءك من تنقلها له ؟
كم من ذكري مرت عليك دون أن تجد من تشاركه إياها وتتمني لو كانت الأخيرة؟

طعم المرارة المعتاد في فمك يبدو أكثر من كل مرة وصوت الصفارة الذي لاتدري أين سمعته من قبل يزعج أذنك العجوزة .. الباب ينفتح في سرعة .. الآن تتذكر أين سمعت تلك الصفارة آخر مرة .. كان ذلك عندما توفي جارك في السرير المقابل وحذرك وقتها الطبيب من خطورة الانفعال الزائد علي قلبك .. شعور بالراحة يغمر روحي المرهقة فلم تكن مغادرتها لجسدي بهذه الصعوبة التي كنت أتخيلها
Post a Comment