Friday, November 7, 2014

رسالة من خرفان الحكيم


انها الحرب ياعزيزي ، تظهر معادن النفوس البشرية ، كل ماندفعه من ثمن في الحروب يوازيه ناتج يجب الحصول عليه لتحدث عملية التقدم ، كلما ازدادت الحرب اشتعالا كلما زادت الدماء المبذولة كنوع من التطهر ، نبذل أرواحا بريئة لكى تُنقذ أرواح أكثر

كلما زادت درجة المجتمع في سلم التطور كلما زادت قدرته على استغلال موارده لتحقيق وفورة في الانتاج وكلما زادت حاجته للمزيد من الموارد 

بطبيعة الأمور وكلما صغر حجم المجتمع كلما كان التسامح الطبقي أكبر وقلَّت آثار المركزية في توزيع الموارد ، حيث ان غالبية المجتمع بالأساس متحلقة حول المركز وتحصل على نصيبها من تنميته

لكن في مجتمع يعد أفراده بعشرات الملايين لايكون أبدا النمو في المركز فقط كافي لارضاء الجميع ، بل ان تركيز النمو في المركز (حول السلطة السياسية) يخلق حالة غضب طبيعية للغاية تزداد كلما تزايد التفاوت بين مستوى حياة المتعلقين بأهداب السلطة من مماليك أشترت الدولة حريتهم (الموظفين-الكهنة-التجار) والآخرون ممن لا يحظون بحماية الفرعون (الدولة المركزية) ،، الفلاحين وأبناؤهم ممن لم يحصلوا على بركة الفرعون ليصبحوا من خدمه وان حصلوا على بركاته من معابده التعليمية وصاروا من (حملة الشهادات) 

عندما يزداد معامل التوتر الطبقي بين من يملكون ومن لا يملكون تصبح الحرب ضرورة ،،، اما ممن يملكون على من لا يملكون لإنتزاع ملكهم ويسمى هؤلاء بالقراصنة واللصوص وقطاع طرق في عرف من يملكون ويسمون أبطال وفتوات في عرف من لا يملكون ،، أو ممن يملكون على من لا يمتلكون لإرغامهم على القبول بالخضوع لأصحاب السلطة (مثلا:- الامبراطورية الرومانية) ويسمون ان أنتصروا ملوكا وان أنهزموا مجرمين ويصبح المدافعين عن الحمى شهداء وفرسان

لا بديل عن دولة القانون- بكل معانيها لا بإجتزاءات كل منا للحدود التي تسلبها منه دولة القانون -للوصول بالمجتمع للسلام ، هذا القانون قد يكون مفروضا بقوة القهر ، وهذا حال الأمم التي تخضع لسلطة الأمم السابقة عليها في التطور ولا يمكن فرضه دون شرعية من نظرية ما للاصلاح والتقدم ، يعني محدش في مجتمع زى مصر حيخضع للقانون طول ماهو بالنسبة له قهر وبس من غير فهم ومنطق وراه

أو يكون مفروضا بإرادة الناس الحرة المنظمة سلميا ، الارادة الحكيمة التي يسمونها اختصارا الديمقراطية والحكم الرشيد

الديمقراطية اللي بنطالب بيها مش مؤامرة ، هى الحاجة اللي وعد بيها الضباط الأحرار قبل ما السلطة تحلو في عينيهم وهى الحاجة اللي بيدعي كل اللي حكمونا انهم بينفذوها وهما كذابين أو وهما مش فاهمين معناها 

الديمقراطية من حق المصريين ومش من حق حد أنه يساومهم عليها بلقمة العيش ، خصوصا لما يكون لا عارف يوفر لقمة العيش ولا حتى النوم في أمان

الفتنة مستعرة ، لعن الله من لم يشارك في اطفاءها ، الفتنة تحرق اطفالنا على الطرقات وتقتل شبابنا في كل ربوع مصر بلا أدنى طائل ، المؤامرة الحقيقية شرحها لنا عادل امام في فيلم النوم في العسل ، مؤامرة منع الناس من انها تقول الحق ، مؤامرة حرمان الناس من الحق في ادارة شئون بلادهم ، الفتنة شفناها كلنا في مؤامرة الفساد على سنبل وفي قتل ممدوح عبد العليم في فيلم البرئ ، المشكلة اننا متعلمناش ، شفنا كل حاجة في السينما وبعدين شفناها في الواقع وبرده متعلمناش ! ينطبق علينا كل تشبيه للناس اللي بتجيلهم الآيات والأدلة على الحق واضحة وصريحة وبرده يصموا ودنهم ويعموا عينيهم عنها حماية للباطل (بيسموه الواقع عشان تبقى كلمة خفيفة) 

والله ماكانت ثورتنا إلا نصرة للحق ، الحق الجلي الواضح الذي لا نمتلك التنازل عنه في ادارة شئون مجتمعنا بأنفسنا ، الحق الذي أقرته كل المواثيق والمعاهدات الدولية وكل حكمة البشر السابقة ، الحق الذي سوف يموت الكثيرون منا حتى ننتزعه ونُعمله ونغير به الواقع الباطل لواقع نستحقه ويستحقه أبناؤنا ، ولكن لن ننتزعه إلا بالسلام ، فكل قطرة دم أريقت على أرض مصرية هى خسارة للجميع - لو تعلمون عظيمة - ولن يكون الخلاص أبدا بإراقة المزيد من الدم أو بالتحريض عليه أو الشماتة فيه

لا قاع هنالك ، فكلما انحدرت كلما ازداد القاع عمقا ، فلنرتقي أو لتستعدوا لما لم يخطر على بال أى منا من تدهور نحو الفشل والرعب والعبثية ، أرتقوا وأرتقوا بوطنكم أو أتركوه ، فالقادم ان لم نجعله أفضل بإرادتنا لصار أكثر خرابا مما نعيشه الآن وبإرادتنا أيضا

بارككم الرب إن أخمدتوا الفتنة 
حفظكم القدير إن حافظتم على بلادكم
رحمكم الرحمن إن تراحمتم فيما بينكم

والسلام على أهل الأرض
Post a Comment