Monday, July 23, 2007

على الشاشة ... بعد التضبيط


أمام الشاشة:

تتلاقى النصال على النصال حتى يقضى سيفى على أعدائى دون فصال.

تغزو جيوشى أوروبا ... تتوالى هزائمهم و انتصاراتى ... أغزو ولاية تلو ولاية حتى أسحق جيش البابا.

يأتينى سفراء الولايات المفتوحة بالجزية و طلب العفو ... وأعفو أو أغضب فلا يكون لغضبى رد.

أمام الشاشة:

أنا فرنسيا مع جان دارك ... أو مصريا مع كليوباترا ... أو أمريكى أو ايرانى ... لا فرق...

أقاتل مع صلاح الدين فى حطين أو برباروسا فى برلين.

أمام الشاشة:

أغدو جنديا قناصا أقنص جند الغازى أو قائد فرقة كوماندوز لتحرير بولندا من قوات النازى.

أمام الشاشة:

أكافح وباء أو أبنى مدينة ... أو أغزو الفضاء أو أقود سفينة...

و أفعل ما أشاء بالحضارات القديمة.

أنا البطل الصامد أو الوغد الغامض لايهم فكل شئ أمام الشاشة ... متناقض.

يلعب أخى الكرة ... يأخذ كأس مصرأو كأس العالم ... ويختار من بين رونالدو أو روماريو

أو روبرتو أو زيدان لاعب ينال شرف اللعب فى فريق أخى ... كالجندى يستشهد فى الميدان.

أمام الشاشة تجلس أختى الطفلة بالساعات تخلق طفلتها باربى...

تلون شعرها و تزين خصرها...

ثم تسألنى فى خبث ... ما رأيك ؟ هل تتزوجها ؟

فأسألها بدهشة ... على الشاشة ؟

أمام الشاشة تكتب الشعر و النثر والكلمات البينات

تغدو مناضلا ثوريا أو قوميا عربيا ... تكون أو لا تكون لا ضير...

فأنت ... ياسيدى ... أمام الشاشة.

قابلت مؤيد من الأردن ورؤى من الجزائر و عصمت من كردستان و عثمان من السودان و تحاورنا وتصادقنا...

فقط أمام الشاشة.

على الشاشة أصادق بنات الانجليز و الأمريكان و أكون الانسان الدنجوان...

أو حتى أكون السوبرمان ... أو ... لا انسان.

حتى هى...

قابلتها ... أحببتها ... رفضتنى ... تصالحنا ... ثم أصبحنا أصدقاء

و عندما غابت عنى ... حلمت بها...

فتذكرت شيئا صغيرا...

أنا لم أنظر فى عينيها ... أو تعانق أناملى أيديها...

لم أشم عطرها أو أسمع صوتها ... مع ذلك أحببتها و رفضتنى ... لأننا...

تقابلنا على الشاشة.

فى المساء ... كل مساء

أجلس أمام الشاشة...

أدافع بجيشى عن مصر ... يقتل جنودى ويستبسلون...

و أنا مزهو بنصرى أقرأ خبر يجرى أسفل الشاشة

عن مقتل أطفال فلسطين و لبنان دون أن نفعل حتى ما نفعله كل مرة...

لم نستنكر لم نشجب ... لم نغضب...

أشعر بالعار ... بالدوار ... فأقرر...

فلأبعثن بجيشى الآلى الجرار الذى أكملت بنائه توا ... وأنسى أنه جيشا...

Post a Comment