Tuesday, February 19, 2008

أضغاث أحلام

حلم حلمته بالأمس - من الأبتذال (وان كنت لا أعلم تعريفا لكلمة ابتذال) أن نصف حلم بأنه عجيب أو غريب (ماالفارق أصلا بين كلمتى عجيب و غريب؟ ) - إن كونه حلما فى حد ذاته يعنى أنه لا يخضع لقواعد و تعريفات و مشاهدات الحياة العادية المباشرة فى هذا العالم

أقف فى المصيف - داخل فندق أو مول ربما - أمام فاترينة تعرض لعب أطفال ... أسلحة بنادق مدافع رشاشة بأحجام ضخمة جدا أكبر من الطبيعى (أكبر من الحجم الطبيعى للسلاح الحقيقى نفسه) ... بندقية لعبة من انوع الذى ينقسم الى نصفين- كل نصف فى طول بندقية حقيقية - و موضوعة بجراب لبنى اللون (الغريب أن اللبن لونه أبيض ولا علاقة له بالأزرق و مع ذلك نصف احدى درجات اللون الأزرق بأنه لبنى و ان كان الآن أصبح يدعى سماوى)ء

لا أعرف من هو الطفل الذى سيلعب بمثل هذه الأحجام من الأسلحة ... أسلحة بلاستيكية فى حجم والده ... المحل مغلق لكن أعجبتنى الألعاب و لفتت انتباهى كما يحدث فى الحقيقة عادة

فتاة تقترب منى ثم تسألنى مباشرة أنت أحمد بدوى ؟ بالطبع لم أعلم من هى .. أحاول التذكر و أرد بابتسامة دبلوماسية و تدور الأسماء فى رأسى ولا أتذكر فى الحلم اسما معينا

نتمشى سويا و نحن نتحدث و أنا أحاول التذكر و تصنع المعرفة وتلذ لى فكرة أننى أصبحت مشهورا (فى الحقيقة تكرر هذا الموقف معى مرتين أو ثلاثة و كان دائما رد فعلى بنفس المستوى من السخافة التى تصل للبلاهة كل مرة)

فجأة أقف على الناصية الأخرى من الطريق الذى يبدو لى ساحليا فنحن فى مصيف كما قلت أراهما يسيران معا ناحية الشاليهات ... أطير بسرعة نحوه لكى أنصحه بألا يذهب ... يرفض بسخرية ... أحاول أن أركز جيدا لأستعيد الرؤية من داخل عينيه كما كان الأمر من البداية و لكى أستعيد وجودى داخله مرة أخرى و لكنها يختفيان عن نظرى

أعرف أن زميلىّ فى الكوخ ليسوا موجودين فقد تركتهم عند الشاطئ عندما كنت اقف عند الفاترينة و اعود وحدى للشاليه

أجرى بسرعة بين الأكواخ أو المبانى المبنية بنفس طريقة المساكن الشعبية أطير من فوق ذلك الرجل طويل القامة الذى يرتدى معطفا أسود و يسير فى نفس الاتجاه

أنا أطير حقا و ليس مجازا ... أفرد يدى على اتساعهما و أجرى بسرعة فأرتفع فى الهواء و اتحكم فى اتجاهى عن طريق تقليب كف يدى كجناح طائرة شراعية

الحقيقة أننى لم أتعلم فن الطيران فى حلم واحد ... بل تدربت فى أحلام كثيرة و أتذكر أننى فى البداية كنت أخاف من الارتفاع عاليا فأسقط بسرعة و كنت عندما أهوى من مبنى مرتفع أستيقظ قبل الاصطدام .... فى البداية كنت أتدرب على الطيران فى منتصف شارعنا حتى أجدته بالتدريج و اصبح من الطبيعى جدا ان أطير فوق السيارات التى تعبر الشارع لأعبر الى الناحية الأخرى

أحلامى تبدو لى و أنا هنا عالم آخر متكامل و متواصل له قواعده الخاصة به ... الطيران لم يكن من تلك القواعد فالناس دائما تنبهر عندا ترانى طائرا فى الهواء بسهولة و يتعجبون من مهارتى فى الطيران ... أننى فقط أترك ذلك العالم لأعيش فى هذا العالم الذى أكتب فيه الآن عندما أستيقظ من النوم و ربما أنا أنام هناك وقتها ...ء

من يدرى؟ ربما اخترت يوما ما أن أبقى هناك للأبد ولا أعود هنا مرة أخرى

لابد أننى شيطانا ما فى عالم آخر أو نوع من الملائكة و لذلك يحبنى الناس هنا بسهولة

ولا أدرى فربما أعاقب بالحرمان منه عندما أكتب عنه - يحدث هذا كثيرا جدا فى الحقيقة - ما أن أكتب عن شئ جميل حتى يضيع منى أو أحرم منه و ما أن أكتب عن شئ سئ يتغير ... ربما هى لعنة ما تجبرنى على ترك الكتابة

أطير بسرعة و قلق لأصل الى الكوخ ... هما بالداخل -أنا الآخر و تلك الفتاة - اتصل بصديقى ليعودا الآن و لكنها يضحكان ولا يهتما بالعودة الآن لأنهما نصحانى بألا أتركهما وأعود ... لابد أنهما قالا أننى طفل لا يثبت على رأى و لكننى لا أتذكر ان كانا قالا هذا أم لا

لحظة ...... هذا المكان كنت فيه من قبل (فى حلم سابق)عندما قتل عدد من الأشخاص بوجودى أو ربما أنا قتلتهم فى هذا الشاليه و عندما وصلت العائلة التالية لنا لأستلام الشاليه تذمروا من فوضى الدماء و الجثث و طالبونا بأن نتخلص منها سريعا و نرحل حتى يتمتعوا بأجازتهم

أتذكر أيضا رحلة بالقطار رجوعا من ذلك المكان و مشاهدتى للأشجار العالية على الجانبين ... مشاجرة يتورط فيها أخى و أطير حتى أصل لمكانه بعدما توقف القطار و مرورى فوق مياه النيل المليئة بالأشياء التى لا وصف لها

أصدقائى مشغولين بالبحر و أتذكر حلما آخر عن البحر .... زحام زحام شديد (وهى صورة حقيقية من الماضى فى اسكندرية عندما تعلمت العوم و أخى على يد صديق أبى الكابتن سليم) أطير فوق كل هذا العدد من البشر و لا أتذكر أمرا آخر عنهم

يصل الرجل طويل القامة الذى يرتدى المعطف و يذكرنى بدراكولا و ان لم أخاف منه - لا أخاف أبدا فى الأحلام ... أحيانا أبكى من الحزن أو أصرخ من الغضب و لكننى لم أشعر بالخوف سوى فى تلك المرات التى سقطت فيها فى ذلك الثقب الأسود و الذى كلما سقطت فيه أستجمع شجاعتى حتى أعرف نهايته ثم بعد فترة تنهار شجاعتى و اصرخ لأستيقظ من النوم دون الوصول لنهايته ثم فى المرة التالية أستجمع شجاعتى لمدة أطول من السابقة ولا أصل أبدا لنهايته حتى فطنت مرة أن لابد نهايته هى الموت فأنا أستيقظ دائما و فى صدرى انقباض شديد و يكاد قلبى يتوقف عن الخفقان ... ء
ء
أنا أعلم الفرق بين الفزع أو (الخضة) و الخوف و غالبا أنت لم تفكر فيه من قبل ... يسهل فى الحلم أن أفزع فجأة للحظات مثلما حدث عندما نزلت على وجهى تلك الخنفساء على خيوط العنكبوت من السقف لتغطى وجهى فى أحد الأحلام ... و لكننى لا أتذكر أننى خفت خوفا حقيقيا فى حلم من الأحلام ...ء
ء
يصل ذلك الرجل ذو المعطف مبتسما و يخبرنى أنه طبيب نفسى و أثرثر كثيرا عن عشقى للطب النفسى كما أقول دائما فى العالم الذى أكتب منه الآن (و أحيانا ما أفكر أن هذا كلام نفاق لا أكثر ... صحيح أننى أحب أن أعرف كيف يفكر الناس و كيف يشعرون و كيف يعبرون عن مشاعرهم و لكن هذا لا يرقى لأن أصفه بعشق للطب النفسى ... أنا آخر من يحب التعامل مع المرضى النفسيين الذين نقابلهم فى كل مكان و أتحاشى التعرض لهم ...ء
ء
لو أننى أعشق الطب النفسى حقا كما أدعى لقرأت فيه الكثير و لتعاملت بحيادية مع أولئك المرضى بدلا من الهتاف بسقوطهم فى المظاهرات) و لكن يبدو لى أنه حب استطلاع ليس أكثر
ربما أنت لا تدرى عن هذا شيئا ... لكن تهمة "التحيز" هى تهمة شديدة الوطأ على الليبراليين الحقيقيين لأن الشخص الليبرالى يفترض أنه يصبح محايدا تماما ولا يجعل نفسه منحازا لطرف ضد الآخر و هو ما يسميه البعض بالعدل و يسميه الليبراليون المنطق و يسميه المتحيزون انعدام للمشاعر و كل منهم يطالبك بأن تنحاز فقط لما ينحاز هو له

أخبر الرجل ذو المعطف الأسود أننى تمنيت كثيرا فى الواقع (فى عالم الأحلام لا أستطيع أن افرق بين الأحداث فى الواقع و الأحداث فى الحلم ... بينما تبدو لى التفرقة بينهما فى عالم الواقع أوضح قليلا ..... و ان كانت لا تزال ذاكرتى تختلط عليها أحداث الأحلام مع ذكريات الماضى فأجد نفسى أتذكر أشياء بمنتهى ادقة ثم أفاجأ أنها لم تحدث من الأساس )أن أقابل طبيبا نفسيا حقيقيا و رأيت الرجل ذو المعطف يدون بعض ما أقول و على وجهه ابتسامةلا أدرى مصطنعة أم حقيقية

أحدثه عن خوفى الشديد من الله عندما كنت صغيرا و رعبى من ذلك الكيان المسيطر على كل شئ الذى يمكنه أن يحطمنا فى أى لحظة يشاء و بكائى له لكى لا يقتلنا جميعا و كنت أرد عندما يسألوننى عن سبب بكائى و أرقى من النوم أننى أحتاج الى طبيب ... كنت وقتها طفلا و لكننى كنت أعنى أننى أحتاج الى طبيب نفسى ليخبرنى بما يجب على فعله لكى اتوقف عن الخوف و لكنهم لم يستمعوا لى ابدا و تعلمت أن أتوقف عن الخوف الشديد مع استمرار الحياة

لا أدرى ان كان هذا من بقية نفس الحلم ام أننى قد اتيقظت و عدت للنوم مرة أخرى لأرى أمى و أبى يطلبان منى فى رقة الأنضمام للجماعة ... و لكننى أرد بالصراخ و الغضب و العصبية أن هذا الشخص اللحية فى التلفزيون ليس سوى نصاب أو شيطان يخدعكم و يغرر بكم ... أتذكر جيدا أننى ذكرت اسم محمد حسان و ان كنت للأمانة لم أشاهده فى الحقيقة و لا أعلم حتى شكله

بدا عليهما الغضب و قررا قتلى و اقرر المقاومة و الأختباء ..... أفكر كثيرا جدا بل و أحاول أن أعصر عقلى ليقتنع بأننى يجب على طاعة الرجل اللحية و الانصياع لأوامره ... أقول لنفسى و أنا فى مخبأى ربما أهتدى على يديه حقا و ربما ينساب كلامه داخل عقلى فيلغيه تماما و اصبح من تلك الجماعة من الموتى الأحياء الذين يترنحون بالخارج و كنت أختبئ منهم فى حلم آخر فى منزلى فوق الهضبة و لم أستطع المغامرة بالطيران من فوقهم الا بعدما ظهرت الشمس و تساقطوا جميعا و لم يعودوا قادرين على ايذائى .... هذا حلم آخر ..... الآن أنا أشعر بشعور لا أعلم كيف يوصف مزيج من الغضب و الخوف و التوحش و العصبية و الرغبة فى الفرار ... أدعو الله أن يرحمنى و يجعلنى من أتباع الرجل اللحية حتى أستريح أو ينقذنى فأستيقظ من النوم فى هذا العالم و أكتب ما رأيت

Post a Comment