Monday, March 3, 2008

حسن ولا جمال .. جمال ولا حسن

كثيرا ما يسألنى أحدهم " أنت عاوز ايه ؟ ماذا تريد أن تصل اليه مما تكتب ؟ ما أهدافك؟" و أسئلة أخرى بنفس المعنى ...ء

ربما يصل الأمر أحيانا بالاتهام بوجود نوايا خفية أو دافع معين لما أكتبه من أفكار تدور فى ذهنى و لكن الحقيقة أننى - غالباً - ما أكتب مثل ما أفكر كما تصل الفكرة فى عقلى أضعها على السطور فقط لأسجل أفكارى كيلا تضيع و لكى أتشاركها مع الآخرين

هذا الوضع يمكن أن يكون أوضح عندما نربطه بمثال حقيقى موجود بيننا ... يمكننا أن نراه متمثلا فى المقارنة السريعة المتعجلة بين الأخوين حسن و جمال

حسن المعلم و القائد و الخطيب الذى يستطيع أن يُبكى سامعيه أو يُحَمِّسهم أو يحركهم كما يشاء و قد علَّم و ربى الآلاف من الأتباع و المريدين و الطلاب و الأساتذة و بين جمال الذى لا أتباع له ولا يحزنون و قلًّما تذكره فى مناقشة الا و اتهمه البعض بالجنون و الشتات

حسن الذى وجه و لقن و تحكم بالآلاف التى أقسمت له بالسمع و الطاعة و اُعتبر بالنسبة لهم بمثابة قديس بُعث ليجدد شباب الأمة و جمال الذى اعتبروه خارجا عن الاجماع .. مارق .. مشاغب .. بل ووصل الأمر بالبعض الى تكفيره أو اتهامه بأنه خطر على الأمة و مدمر لها
كان السؤال الرئيس لدى حسن هو ((كيف ,, متى)) بينما كان هم جمال هو ((هل ,, لماذا)) ؟؟

اهتم حسن بتجميع العدد الأكبر من الرجال و لم يكتب تقريبا أى شئ يمكن أن يسبب أى خلاف أو اختلاف فى الرؤى بينهم ... بينما كتب جمال الكثير و الكثير من الكتب التى فكَّر فيها بدون قيود سوى ايمانه بالله و خشيته و لم يهتم بالهجوم المتواصل من كارهى التفكير و العقل و عبدة الأجداد و الآباء الذين قد يرفعون كلام أحد كبراؤهم على أى عقل و منطق يخالفه و يعتبرونه منزهاً عن الخطأ

عانى أيضا من هجوم كل من يكره أن يرى هناك من يفكر بعقلانية و ابداع فى ايجاد حلول اسلامية مرتكزة على العقل و الظروف أولاً لأنه يعلم أن ((كيف)) لا تحل المشاكل و انما تؤجلها و تتحايل عليها و ينتظر اللحظة التى تعجز فيها عن الاستمرار و يعلم أن البقاء وقت الانهيار سيعتمد بالأساس على ((هل و لماذا))ء

قُتل حسن صغيرا انتقاما لقتل أحد أتباعه رئيس الوزراء دون علمه و خروجا على ارادته و سيطرته على الجماعة و ذلك بعد أن أسسها و جعلها أكبر جماعات الدعوة الاسلامية السياسية فى مصر و العالم و ظل طوال حياته و بعد مماته محل اعجاب و تقدير من حوله .... بينما جمال أخوه الأصغر اختار طريق التفكير و الجدال و الخروج على المألوف و المُتَّبع ما دام يؤيد رأيه بالأدلة العقلية و النقلية و عاش منبوذا من الكثيرين و مفهوما من القِلَّة و طالب البعض فى زمن التخلف و التعصب الذى نعيش فيه بطرده خارج البلاد

قُتل حسن و ظلَّت تعليماته و توجيهاته حية فى أتباعه بينما يوشك جمال على الرحيل دون أن يقدِّره أو يفهمه أحد ... شخصياً أظن أن جماعة حسن سوف تحكمنا ثم تنهار و يطويها الزمن - هذه طبيعة الأمور - بينما ستظل أفكار جمال و حلوله الجديدة العقلية النقلية موجودة ليكتشفها شخص ما فى وقت ما و يدعو لها و للتفكير الحر لينشئ حلولا أخرى تساير العصر ولا تهدم الدين كما يدَّعون

شخصياً أُفضل أن أفكر بحرية مثل جمال على أن اكون تابعاً لحسن .. أفضل أن أتسائل و أتعلم و أخطئ وأفهم و أتراجع عن خطئ على أن أسير على خطوات رسمها لى السابقون دون أن يكون لى أن أختار و أن أختلف الا فى حدود - أيضا - يضعونها هم ..... و لا يهمنى ألاَّ يكون هناك أتباع ولا يحزنون ..... المهم أن تفكر
Post a Comment