Wednesday, July 23, 2008

شوية رغى عن الحكم الأيديولوجى

كلمة أيديولوجيا كلمة تخض ... تخليك تحس لأول وهلة ( دى كمان كلمة رخمة كلمة وهلة دى ) ان اللى بيتكلم ده مثقف كبير مع انه ممكن يكون هو نفسه مش عارف معناها اساسا

أنا بقى ماعرفتش معناها بالدراسة .. عرفت معناها بالتقريب كدة بالممارسة و قراية الجرايد و حابب أقول هنا - فى بروفايلى او مدونتى - أنا فاهمها ازاى و انت تقول لى كدة صح ولا غلط لو تحب

الأيديولوجية هى - تقريبا - نظرية متكاملة موجودة لتنظيم المجتمع

الحكم الأيديولوجى هو الحكم بالنظرية دى ... يعنى الحكم الدينى هو حكم ايديولوجى و الحكم الشيوعى هو برده حكم ايديولوجى و الحكم نازى هو حكم ايديولوجى

الأيديولوجية هى نظرية متكاملة بتتحط عشان توصل بالمجتمع لنتيجة معينة لما تتطبق فى الحكم

الحكم الأيديولوجى مبنى على الايمان بفكرة خيالية يدعى اصحابها طول الوقت انها الفكرة الكاملة ... الحقيقة الحقيقية الوحيدة الواضحة و الظاهرة بدون احتياج لشرح

الحكم الأيديولوجى دايما محتاج مؤمنين و أتباع عشان يضحوا بنفسهم و مواردهم فى سبيل النظرية دى ... و دايما محتاج عدو عشان يعلق عليه اخطاؤه و فى نفس الوقت يستغل خطره فى تحفيز المؤمنين و شحنهم لصالح الفكرة

الحكم الأيديولوجى لأنه بيدعى الكمال فهو لا يستطيع أبدا أن يوجد فى الواقع دون الكثير و الكثير من الدماء و الضحايا ...... المعارضين خصوصا المفكرين منهم الذين ينتقدون اساس النظرية لابد و أن يتم تصفيتهم طوال الوقت حتى لا يقومون بتقليب الشعب و تعكير السلم العام

و كمان الحكم الأيديولوجى فى حاجة لوسطاء يكونوا اكثر فهما - واستفادة - للنظرية و منها

الحكم الأيديولوجى دائما و أبدا ضد الديمقراطية لأنها تعنى المحاسبة الدائمة و الكشف الدائم و خلع زيف القدسية عن أعضاء الحكم الأيديولوجى ( الدينى أو الشيوعى او القومى أو النازى ) ... و هو ما لا تقبله فكرة النظرية الكاملة المطلقة

عند وصول الشيوعيين لروسيا قتل الآلاف من المناهضين للشيوعية لأن الفكرة نفسها قائمة على الاقناع فإن تعذر الاقناع بالحسنى فلا بديل عن القمع

التيارات الدينية لو وجدوا نفسهم فى موقف "ولى الأمر" فمفيش بديل حيبقى قصادهم سوى القضاء على كل معارضيهم و مسح كل ما يمت بصلة للدولة الحديثة ... ده مش ذنبهم دى طبيعة الحكم الأيديولوجى الذى لا يقبل التنازع الديمقراطى البطئ

من لا يؤمن بالنظرية\الدين المحرك للجماعة الحاكمة يجب أن يتم تصفيته أو الشوشرة عليه على اقل تقدير حتى لا تنقص أو تتهدد القاعدة التى تستند عليها الجماعة من الجماهير و المؤيدين

حرية التعبير و حرية النشر هى عدو الحكم الأيديولوجى الأول لأنه من المستحيل فى أى مجتمع ان يقتنع بفكرة ما أو نظرية ما أو دين ما جميع افراد المجتمع

و من المستحيل ان تجد نظرية سياسية دون مناهضين أشداء تزداد شدتهم و يزداد منطقهم وضوحا و بساطة بزيادة رسوخها فى عقول و قلوب المجتمع الذى تطبق عليه

و طالما ظل هناك مناهضون للنظرية الرئيسية تظل هناك شريحة لا تقبل بنواتج النظرية ولا تطبيقاتها ... ولا يتم التطبيق الشامل - ثم الهزيمة الشاملة - الا عند القضاء على جميع المعارضين و الاستفراد بالمصير و تنفيذ النظرية على أرض الواقع

و مع ذلك و بعد السقوط الكبير للنظرية و فشلها فى حل مشاكل المجتمع ( لأنه لا حل دون حرية افراد المجتمع و نخبته الثقافية فى النقد و الخيال ) يظل بقايا انصار النظرية و أتباع الحكم الأيديولوجى متلهفون على العودة للسلطة و السطوة

يظلون يدعون أن سبب السقوط هو العدو الخارجى ( مثل ما يقولون عن افغانستان و الصومال ) أو خطأ فى التطبيق ( على حد قول الشيوعيين فى روسيا و الاسلاميين عن السعودية ) أو ضيق الوقت ( عبناصر خد 16 سنة مالحقش يعمل فيهم اللى كان نفسه فيه و مات قبل الانتصار بكام شهر على حد زعم الناصريين ) ........ من الآخر ...الحكم الأيديولوجى شر كله ولا خير فيه مهما ارتقت النظرية و علت

لأن مجرد وجود نظرية مسبقة يعنى الجمود و الخطأ و القمع ثم الفشل ثم مزيد من القمع للتغطية على الفشل

الحل البديل الوحيد فى العصر الحديث و فى الدول الحديثة ( فى العصور السابقة كان الحل الناجح هو الحكم الملكى أو الطبقى ) هو الحكم الديمقراطى المبنى على خطط و استراتيجيات مؤقتة ( مؤقتة بمعنى وجود جداول زمنية واضحة للتنفيذ ) تتناسب مع تطور الموقف و رغبة الشعب المحكوم و مصالحه و ليس مع الجرى وراء أوهام أيديولوجية

الديمقراطية بكل عيوبها و سلبياتها و بطئها فهى تظل المفر الوحيد من القمع و الحروب العشوائية الذى يدعو اليه و ينفذه دعاة الحل الأيديوجى النظرى و الهجرة الى الخيال بدل مواجهة الواقع
Post a Comment