Tuesday, August 19, 2008

واحد من الموتى


فكر جديا فى الموت الاختيارى (الانتحار) ... أفكر جديا - و طوال الوقت - فى تلك اللحظة التى أنزلق فيها طواعية و بارادة مستقرة أمام أتوبيس أخضر ضخم يطير بأقصى سرعة فلا يستطيع سائقه تفادى سحقى و تحطيمى الى أشلاء صغيرة عديدة .. وسيلة مضمونة و سريعة ولا تحتاج الا الى لحظة شجاعة سريعة و مفاجئة ... أو لحظة غياب عقل مشوشة

ربما أستخدم السم كوسيلة لملاقاة الموت بأسرع مما هو مقدر لى و لكننى لا أعرف عنه الكثير ولا أضمن فعاليته الأكيدة

الكثيرون يستخدمونه كوسيلة تحذير و تنبيه و ابتزاز التعاطف لأنه لا يقتل مباشرة بل يحتاج الكثير من الوقت و يمكن اصلاح تأثيره على الجسد ببعض العلاج المحدود

أولئك لا ينتوون الموت حقا ... و لكن آخرون يستخدمونه بغرض حقيقى و يفشلون فى اقتناص الموت بالسم ... نابليون العظيم حاول أن ينتحر بتعاطى كمية كبيرة من السم و لكن لفرط الكمية لفظها بدنه دون أن يمتصها فلم يساعده السم على الموت

من يدرينى بالكمية المطلوبة حتى لا تزيد ولا تنقص عن المفروض لتحقيق النهاية السريعة ؟؟ أفلاطون أو أرسطو ( لا أتذكر أيهما ) انتحر بالسم بناء على أمر المحكمة التى عاقبته لأنه يفكر بطرق غير معتادة

ماذا عن غرس سكين المطبخ اللامعة فى رقبتى أو فى عضلة قلبى مباشرة بين الضلوع ؟؟ ... فكرت فى ذلك عدد لا يحصى من المرات .. كلما رأيتها على المائدة تقريبا

يحتاج ذلك الى كثير من الشجاعة و القوة و يؤدى لكثير من الوجع و الدماء و الفوضى ( استخدم هذه الطريقة يوليوس قيصر بسبب الهزيمة فى الحرب و الهزيمة فى الحب و يستخدمها اليابانيون طوال الوقت من أجل الترفيه عن أنفسهم ) ء

ماذا عن موس جديد يسرى بسرعة و بنعومة بين شرايينى ليفصلها عن بعضها ؟؟ ...أغبى و أطول وسيلة للموت .... تحتاج لأصرار و عزيمة على اكمال المشوار لآخره ... مشوار تصفية الدماء نقطة نقطة .... عزيمة لا أمتلكها رغم توفر الأسباب ( لدى و لدى الجميع أيضا ) ء

نقطة أخرى هامة ....... هل يغضب الله لموتى بارادتى و خروجى من أنبوبة الاختبار التى وضعنى فيها منذ ربع قرن ؟؟

هل يحزن الله لموتى أو لأنتحارى ؟؟ ... هل لا يحزن الله على موت أحد ؟؟ .

لماذا الله يغضب و يعصف و لكنه لا يحزن ؟؟

هل الحزن من شيم الضعفاء ؟؟ ... و لكنه أيضا من شيم النبلاء ... هل الله يكره النبلاء و رقة مشاعرهم و حزنهم ؟؟

هل يفرح الله لموتى كما فرح لمقتل فرج فودة ؟؟ و هل فرح الله لمقتل فرج فودة ؟؟

اذن لماذا قتلوه باسم الله اذا كان الله لن يفرح لقتله ؟؟

اذا كان الله يحزن من أجل موت انسان فهل سيحزن عند موت زغلول النجار الشهير بسحلول الفشار ؟؟

.. هل يحبه الله أصلا ؟؟ هل يحب الله الكذابون و لو كذبوا و قالوا أنهم يكذبون من أجله و من أجل نصرة دينه ؟؟ .... هل الكذاب يحب الله أصلا و يشعر بسلطانه و جماله فى كل شئ و كل تصرف كما يدعى؟؟

و اذا كان يحبه و يؤمن به فهل يعلم أن الله لا يحتاج للنصب و الكذب من أجل خداع الناس بالباطل ؟؟

لنأتى ليوم القيامة

.. كيف سيحاسب الله زغلول النجار على أكاذيبه و خداعه و ظلمه ؟ و كيف سيحاسبنى على جرأتى و تجاوزى للحدود التى يقولون أنها من صنعه ؟؟

السؤال يصدمنى و يؤرقنى ... هل يحب الله الكذابين من أمثال النجار و يكره الصادقين مع أنفسهم من أمثال فودة ؟؟

هل يحب الجبناء الذين يطيعون ولا يسألون ولا ينتقدون ؟؟ ... فلماذا اذن خلق آدم و فضله على الملائكة ؟؟

لماذا عبد الناس الملائكة و جعلوهم آلهة فى معابدهم ؟؟

لماذا تحول جبريل من كبير الملائكة الى جوبيتر كبير الآلهة الاغريقية القديمة ؟؟ هل أنا أهذى أم أننى أتصادم مع الحقائق دون قصد منى؟؟

و لماذا لا تكون الحقيقة هى أن أساطير الآلهة القدماء قد تحولت مع بزوغ الأديان الجديدة السماوية الى جزء منها بتحويل المعبودات القديمة الى ملائكة أعلى من البشر و أقل من الآلهة ؟؟

أليس تفكيرى بهذه الطريقة يعنى أننى قد فقدت عقلى ؟؟ أو وجدته لا أدرى حقا

هل يعاقبنى الله على هروبى من الحياة بالموت الاختيارى ولا يعاقب الهاربات من الحياة بالكفن الأسود المتحرك المسمى بالنقاب و الهاربين ذهنيا و نفسيا للماضى ؟؟

هل يحب الله قبح الجهل الذى ينضح منهم و يكره صوت الموسيقى و السعادة هل يحب الله العقل و يأمرنا باعماله أم يكرهه و يحذرنا من استخدامه الا فيما يحدده مسبقا؟؟

أين أنا و أين أنت ؟؟

لنموت أو لنحيا كالموتى فلا مفر .... ء
Post a Comment