Saturday, January 19, 2013

أنا وازمة مواصلات السيدات


أزمة مواصلات السيدات 

لعلها أول أزمة فعلية أواجهها منذ قررت أن أترقى من النشاط الفكري النظري المطعم بالسياسة والذي مارسته لسنوات مضت إلى العمل السياسي الحزبي المنظم المعجون بأرض الواقع ومشاكل الناس الفعلية 

بدأ الموضوع بفكرة سمعتها على مضض في أحد الأيام ولاقت مني رفضا مبدئيا عن عمل مبادرة لتوفير وسائل مواصلات للسيدات فقط تخفيفا من مهانة التدافع اليومي - والذي يصل إلى التحرش أحيانا وإلى الشجار أحيانا أخرى - أمام الميكروباصات, تلك مشكلة تواجه الموظفات والسيدات كبيرات السن وطالبات الجامعة من الطبقة التي لا تستطيع توفير أجرة تاكسي يوميا للذهاب والعودة من العمل أو الكلية 

رفضت الفكرة بمجرد سماعها لإنها اصطدمت مباشرة بمبادئي الانسانية عن المساواة بين الجنسين وأعلنت رفضي المبدئي لها لكنني وقعت في مشكلتين، الأولى حماس صاحبات الفكرة لها نظرا لإنها تمس قطاع واسع من مجتمعهن والثانية أنني لا أملك سلطة تنفيذية لتأجيل أو منع الفكرة خاصة أنه قد تم الاتفاق عليها من مدة طويلة وكان من المقرر أن تنفذ اليوم التالي مباشرة 

كان قراري هو أنني أعلنت تحفظي على الفكرة ولكنني لم أرفض محاولة تنفيذها على أرض الواقع , وقلت لنفسي أنها لن تنجح ولن تلاقي صدى - نظرا للضعف الشديد اللجنة الاعلامية في مدينة نصر - فبالتالي لن يكون لها تأثير سلبي على المجتمع وستستفيد الزميلات المزيد من الخبرة بالعمل في الشارع 

فوجئت في اليوم التالي بهجوم كاسح على تويتر على الفكرة - وصدقني لإنني خبير في تويتر وأهل تويتر عندما أصف ماحدث بالهجوم الكاسح - فسرت كمية وشدة الهجوم من البعض بأنه شماتة أو محاولة لإنتهاز فرصة أول خطأ يقع فيه الحزب ليهاجمه بكل شراسة , خاصة بعد سلسلة الأخطاء التي وقعت فيها جبهة الإنقاذ وعلى رأسها حزب الدستور والتي لاقت نقدا لاذعا من أشخاص كثيرين مثلي محسوبين على حزب مصر القوية 

لم أتعجب بتاتا من هجوم مرفهين تويتر الذين لايعلمون معنى الجرى وراء ميكروباص وركوبه في الزحام مرتان أو أكثر يوميا على الفكرة ولا تتعدى حقوق المرأة بالنسبة لهم أكثر من "برستيج" يعطي رونقا للمتحدث عنه وإن كان من أكثر الناس امتهانا للمرأة في تعاملاته الشخصية 

ولكن تعجبت للغاية من الهجوم الشرس لأشخاص أعرف ان المشكلة تمسهم شخصيا , تعجبت كيف يحدث كل ذلك الهجوم والرفض على فكرة لم يستمع أحد لمضمونها أو آلية تنفيذها أو أهدافها أو حتى يفكر في امكانية حدوثها من عدمه 

قام الجميع بإستدعاء صورة نمطية محفوظة للإسلاميين الأشرار أعداء المرأة الذين يريدون حجبها في صناديق وحبسها في خيام صحراوية - لا ألومهم كثيرا فربما لو كنت مكانهم ولا أعلم خلفيات الموضزع لفكرت بنفس الطريقة - وبالتالي أستدعوا سلسلة من الأقاويل المأثورة المحنطة وكأنها الوحي الذي هبط فجأة على كل منهم ،،، الجميع - تقريبا - على تويتر كان يتحدث بنفس الأسلوب , يقوم بسرد نفس المقدمات عن الشر الكامن في أساليب الإسلاميين الملتوية لإعادتنا لعصر الحريم - وكأنهم لم يقوموا بذلك بالفعل - ثم الحديث عن ضرورة وجود حل مختلف ثم طرح أكثر الحلول عديمة المعنى والمتمثل في أن تقوم الدولة بدورها في حفظ كرامة المواطنين وأن توفر لهم مواصلات سليمة 

أكاد أجن لعدة أسباب , أولا لا يختلف أحد أن الدولة لا تقوم بدورها ولا يختلف أحد على أن حال قيام الدولة بدورها فلن تكون الحاجة لمثل تلك المبادرات موجودة 

هل تقوم الدولة بدورها؟ لا , إذا لا تخبرني أن أقول لمن يحاول أن يحل مشاكله اليومية أنتظر قليلا حتى لا يفسر أهل تويتر محاولتك على أنها محاولة لقمع حرية المرأة بدلا أن يفهموا أنها محاولة - أتفق أنها غير ذات تأثير حقيقي - لحل أزمة الزحام في المواصلات 

ما تعجبت وتأثرت له كثيرا هو أن العديد من الأصدقاء ممن يعرفونني شخصيا ويعلمون أسلوب تفكيري وإيماني الصادق بحرية الانسان سواء كان رجلا أو امرأة قد اتهمونني بأنني إما أنني قد تخليت عن مبادئي وتحولت لظلامي قمعي معادي لحقوق المرأة أو أنني أصبحت منافقا أدعي الدفاع عن حقوق المرأة وأدعم من يسعون بوعي واصرار لحرمانها من تلك الحقوق , أو أنني صرت غبيا فجأة لا أدري أنها لعبة أخوانية جهنمية لأخونة المواصلات 

تجد ذلك الهجوم مقبولا ومضحكا عندما يكون ممن لا يعرفك جيدا وتجده صادما عندما يكون من أشخاص أختبروا إلتزامك بمبادئك بأنفسهم وفي ظروف شديدة التعقيد بشكل أشك أن غيري كان سيتغلب عليها 

المهم أنني قررت لإستيعاب الهجوم وللاستفادة منه الاعلان عن حلقة نقاشية لمناقشة آثار الفكرة وتداعياتها والأهم مناقشة حق المواطن المصري في وسيلة مواصلات تحترم آدميته
Post a Comment