Tuesday, January 1, 2013

في طريق الحب ،، الرفيق قبل الطريق


يمكن للحب أن يولد ويمكن للحب أن يموت ، يمكن له أن يشيخ أو أن يظل صبية نضرة الجمال , يمكن أن يتدفق الحب كالشلال أو يتبخر رويدا حتى تصبح الدنيا صحراء بلا حب ويمكنه أن يبدأ كالشلال فيضعف ويخفت حتى يصبح سراب في صحراء ويمكن أن يكون سرابا يكشف لك جنات عدن المخفية

يجب على الحب أن يتغذى وإلا يموت ، ويجب أن يكون غذاؤه صحيا حتى ينمو ويصح ويزداد وقارا مع زيادة عمره وزيادة تجاربه في الحياة

ويجب حتى يكون غذاء الحب صحيا أن يكون متنوعا , الحب كائن حي ،، كلما تنوعت مصادر غذاؤه كلما كان أقدر قدرة على التكيف مع التغيرات في البيئة التي يعيش فيها ،،، سوف تتساقط أسنان الأسد يوما ما فلن يصبح قادرا على التهام اللحوم , "العلاقة الجنسية" ,, فإن لم يكن قادرا على التغذي على غيرها مات

كان الانسان أكثر قدرة على الحياة في مختلف أماكن الأرض من بقية الحيوانات لإنه الأكثر قدرة على تنويع مصادر غذؤه , وكذلك الحب يتغذى على التفاهم و التعاطف والرغبة الجنسية والمتعة الجنسية والأمان والتناسق بين الشخصيتين والاحتياج المجتمعي والشراكة

التفاهم على مستوى العقل قد يكون أفضل مصادر استمرار الحب ، لكنه وحده لايكفي , فيمكن لشخصين أن يكونا صديقين رائعين لوجود التفاهم العقلي وحده بينهما

التعاطف أقصد به المساندة , كلما ساندك من تحب فيما تحب كلما ازددت حبا له , وكلما كانت مساندته ومساعدته لك نابعة من رغبة حقيقية - تصل لدرجة المتعة - في المساندة والدعم كلما ازددت تقديرا له وسعادة في وجوده

للتوضيح تخيل أنك تحب الكرة جدا أو مقتنع بشيخ أو مذهب أو فن أو فنان معين لدرجة كبيرة , فلو أن زوجتك تحب مثلما تحب فأنتم على درجة جيدة من التقارب يمكنها أن تخلق حميمية أقرب لحميمية الصداقة , فلو وجدت بقية أسباب الحب لكانت تلك الحميمية أحد أهم أسباب استمرار ذلك الحب على قيد الحياة

ولو أنها لا تحب نفس ماتحبه أنت لكنها تسهل عليك أن تستمتع به فسيولد ذلك شعورا عظيما بالعرفان , هو أيضا غير كاف وحده لتغذية الحب لكنه داعم قوي لاستمراره ان وجد

فمثلا أنت لديك هواية النجارة أو الصيد وزوجتك لا تحبها لكنها تهتم بها وتتعلمها من أجلك فسوف تشعر بالعرفان ساعتها مخلوطا بأى شعور آخر , وقد يكون العرفان طاغيا على أى عيوب أخرى في الطرف الآخر أو قد يصاحبه احساس بالذنب او بالرغبة في التحرر من ذلك العرفان ومن تلك الأفضال

ولو أنها لا تحب ماتحبه ولا تكترث له فإن ذلك يكون أحد علامات التعاطف السلبية ،،، ويتوقف ذلك على مدى تعلقك به

أنت لن تحرك ساكنا تجاه اهانة زوجتك لوالدتك لو أن والدتك أقل أهمية بالنسبة لك ,, لكنك لن تقبلي ان يكون زوجك غير مكترث للموسيقى لو أنك تحبينها للغاية

هنا يكون التعاطف الانساني بين زوجين أمرا هاما لكنه غير كاف لاستمرار حب وحده, وهو وان كان قادرا على اشعال مشاعر حب خافتة في بعض الأحيان لكنه ان لم تصحبه بقية مكونات الحب لايلبث أن يخفت

هذا انسان ذا اعاقة وهذه ممرضة ، ينشأ بينهما نوع من التعاطف الانساني ، قد يبدو للحظة حبا ، لكنه ان لم تكتمل له أركان الحب يخفت وينسى

الرغبة الجنسية هي الرغبة الجنسية , وهي ربما ثاني أكثر نقطة وضوحا في معناها للقارئ وثاني اكثر النقاط وضوحا في الحياة العملية بعد نقطة المتعة الجنسية

الرغبة الجنسية تصلح تماما أن تكون أول نقطة في غيث الحب وقد تكون مكونه الوحيد لفترة ,وقد تكون حاجة الانسان لشريكه الجنسي هي سبب رضاؤه عنه

ولكن الرغبة الجنسية تفقد معناها إذا ما كانت المتعة الجنسية نفسها مفتقدة

فشخص ليس لديه مايجذبه لشخص آخر سوي الرغبة الجنسية سوف تنتهي مشاعره بمجرد أن تشبع تلك الرغبة من مصدر آخر أو تنتهي مشاعره بأن يكتشف أن تلك الرغبة من المستحيل أن تتحقق

لقد رأى عشرات الرجال والمراهقين غير علاء الدين وجه الأميرة دون ان يلاحظ الحراس أنهم ينظرون ودون أن يقعوا في حبها لسبب أساسي هو أنها كانت مستحيلة الوصول إليها ،، وأنت مهما كانت رغبتك الجنسية متأججة فأنت لن "تحب" امرأة مفعمة بالأنوثة تعلم أنه يستحيل الوصول إليها

المتعة الجنسية تعتبر الوجبة الأساسية لأسد الحب - ولذلك هي أشهى وجباته - حتى أنه يستطيع البقاء حيا عليها وحدها مدة طويلة , مدة تكفي لكي يصاب بالشيخوخة فإن لم يجد معدته قابلة لوجبات أخرى مثل التعاطف والمشاركة ، الخ وجد الحب نفسه مثل شخص أصابته حساسية من اللحوم فأضطر ان يتحول بشكل خارج عن ارادته لنباتي ووجد أنه لايتقبل لفترة أن يكون غذاؤه الأساسي نباتيا بعد أن تعود على أكل المشويات

زوجين كل ماكان يجذبهما لبعضهما البعض هو المتعة الجنسية فقط ، عندما تقل تلك المتعة لأى سبب فإن عليهما أن يجدا نقطة جذب أخرى تعوض مافقدوه , وعندها سيكون الأمر صعبا وغير مألوفا لإنهما لم يعتادا أن يكون بينهما بقية مشاعل الحب وسيحتاج التعود عليها وقتا طويلا

الأمان والاستقرار ، احدى أهم صور حماية الحب ، فشخصين يشعران بالأمان مع بعضهما البعض هم أكثر قدرة على البقاء سويا من شخصين يفقتدان للأمان في العلاقة ، سواء الأمان تجاه كل منهما للآخر , أو الأمان من تقلبات الظروف التي تعيش فيها تلك العلاقة

هي لن تحبه عندما تكون مهددة بالطلاق لإنها لاتنجب , سوف تفكر كيف تنجب لتظل في عصمته خوفا من المجهول أو سوف تكرهه وترفض ان تكون مجرد آلة للانجاب , لكن سيظل حبها له منتقصا ومهددا

التناسق من أهم أساليب استمرار الحب في الحياة زمنا طويلا ،، أن تتناسق شخصيتك مع شخصيته ,, فتجدان أنكما تتماثلان أحيانا وتتكاملان أحيانا أخرى

أنكم تكونوا لايقين على بعض ، هو بيغير وانتي بتحبي الراجل اللي بيغير ،،،، هي عملية مش عاطفية زيك فبتقدر تتولى تنظيم حياتكم الاقتصادية فده بيسهل عليك حياتك فده بيخليك تعتمد عليها أكثر وتستريح في وجودها أكتر وتثق فيها أكتر وتديها احترام أكتر وخصوصا أنك عارف أن أغلب البنات عاطفيات وصعب يتحملوا جزء كبير من المسئولية ،،، حد اختلافه معاك بيديله قدرات بيزيح عنك بيها عبأ بيسبب ليك سعادة هو حد أنت اختلافك معاه اختلاف متناسق مش متنافر

ده غير لو كان مختلف معاك واختلافكم مفيهوش تناسق فعدم وجود التناسق بيسبب انقطاع في التواصل .... وهكذا

التناسق بيدي شكل جميل خارجي ورابطة سلسة داخلية

الاحتياج المجتمعي أحد أقل اسباب بقاء الحب , وإن كان أحد طرق الحفاظ عليه إن ولد مشوها ,, وبطبيعة الحال كلما كان المجتمع أكثر تدخلا في تحديد "احتياجاتك" العاطفية كلما كان أكثر تشوها

فمجتمع يجبرك بعاداته الصماء أن تتزوجي قبل سن الثلاثين حتى لاتصبحين عانسا هو مجتمع مشوه يجبرك على أن تلقي بمشاعرك نحو أول عريس تقابلينه فإن لم يكن هناك بقية من أسباب ومكونات الحب فإن ذلك يكون نهاية للحب , هذا ارتباط تحت ضغط , هذا امر نادرا مايصنع الحب

تلك الفتاة التي تزوجت من شخص لم تره من قبل بسبب عادات مجتمعها سوف تكون قد دخلت رهان مع القدر فإن أوجد أسباب الحب أو لم يوجدها بعد ذلك

الشراكة أكثر دقة من التعاطف ، قد تحبان ممثل بعينه فتزيد العاطفة بينكما , لكن أن تشاهدان أفلامه سويا فهذه هي الشراكة التي أتحدث عنها

أقوى صور الشراكة هي شراكة المصير ، وقد يرى البعض شراكة المصير شراكة اجبارية يتحملها على مضض وقد يراها آخر أمر لا مفر منه لا أهمية له لكن المحب الحقيقي هو من يرى شراكة المصير مع حبيبه أفضل أنواع المصير بل ويجعلها أمرا دافعا للمزيد من التعاطف والتفاهم وأكثر اشعارا بالأمان

بقى أن نقول أن كل تلك العوامل لا تتساوى في قوتها ولا تأثيرها لإن كل شخص هو قصة وكل علاقة هي قصة أخرى

بقى أن نقول أن موت الحب ليس قدريا ،،، فهناك العديد من الأمور التي تنعش الحب وتبقيه نضرا وهي خاضعة لإرادة البشر ،، التفاهم يمكنه أن يوجد بالتدريب , التعاطف يمكن البحث عما يوجده ، الرغبة الجنسية يمكن اشعالها بطرق مبتكرة ، المتعة الجنسية - الوجبة الرئيسية في وجبات أسد الحب - يمكن أن تتنوع وتستحدث بلا نهاية ،، ان متوسط عمر نشاطك الجنسي المشترك مع شخص واحد لا يكفي لإن تجرب فيه كل انواع المتع الجنسية المختلفة لتحصل كل مرة على سبب جديد لإستمرار الحب , يمكن حتى للتناسق أن يأتي بطول العشرة وتقارب الشخصيتين من بعضهما

آخر نقطة , لاتجعل الشراكة بلغم يجثم على انفاسك بل اجعلها رحلة ممتعة تسير فيها بمهل وتأمل ,, الآن صار لديك رفيق للطريق , فلا تستعجل نهاية الطريق إلا إذا كان رفيقا سيئا

ولذلك عليك اختيار الرفيق بدقة لتسير في طريق الحب حتى نهاية عمرك ، الرفيق الذي تشعر نحوه بالعاطفة ومعه بالأمان ,,, تتفاهمان سويا وتحتاجان لبعضكما ،، تستمتعان ببعضكما وتتعلمان من بعضكما ,, تساندان بعضكما وتثقان ببعضكما

الرفيق قبل الطريق ،، لا الطريق قبل الرفيق

لقراءة مقالات أخرى لنفس الكاتب عن الحب اضغط هنا

Post a Comment