Wednesday, October 1, 2014

عن الحق

اليكتب البشر عن الموتى أكثر من المولودين ، ربما لإنهم يعتبرون الحياة أمر مسلم به ، وربما لذلك نتعرض لكل ذلك الألم جراء الموت الذي يحاصرنا حتى نتعلم قيمة الحياة ونعترف بأنها أمر نقاتل في سبيله ، أمر نناله بالعمل الشاق والمقاومة ،، جهاد من أجل الحياة لا في طريق الموت والفناء

لا أتفهم بتاتا اصرار صديقي على موقفه شديد الحدية تجاه قضية دمج حزب التيار المصري مع حزب مصر القوية ، لا أوافق أبدا أن يكون الصوت العالي بديلا عن صوت العقل والمنطق الذي ينادي هو نفسه به ، كل ما طلبه  الأخ الأكبر في هذه المناقشة اعطاء المؤسسات حقها في اتخاذ قرارات تتناسب مع حجم مسئوليتها ، كل ما كان يدافع عنه - ولأول مرة أراه بذلك الحماس لموقف سياسي من مدة طويلة - هو ان من حق المؤسسات المسئولة وفقا للقانون الداخلي للحزب أن تتخذ القرار الأصوب من وجهة نظرها

تصويت الهيئة العليا بالاجماع على قرار يعطيه في رأيي كل المصداقية المطلوبة طالما وثقنا في أولئك الأفراد المتحملين للمسئولية ، بعض الثقة تنفع كثيرا هنا ، أعلم أن الهيئة العليا قد تخطئ في بعض قراراتها ، لكن خروج قرار مصيري على هذه الدرجة من الأهمية لا يمكن ألا نجد معترض عليه واحد ممن صوتوا في الاجتماع بعد مناقشات دامت لست ساعات حسب ماذكر غنيم

أعضاء الهيئة العليا للحزب هم رفاق كفاح ، نثق في قرارهم ويحق لنا الاعتراض عليه داخل الآليات المؤسسية والقنوات القانونية داخل الحزب ، يحق للصديق أحمد يوسف وكل جبهة المعارضة لقرار الموافقة على اندماج حزبي مصر القوية وحزب التيار المصري أن تكتب عريضة محددة بأسباب الرفض وأن تدعو في المؤتمر العام الأول للحزب لعدم التصويت ، يمكنك أن تبدأ حملة كاملة للرفض لكن ليس من حقك هز صورة الحزب اعلاميا في تلك اللحظة الدقيقة من عمره ، لا يمكننا تحمل حملة اعلامية أخرى للتشويه الاعلامي بسبب قيام بعض الأعضاء باستخدام آليات غير لائحية لوقف قرار قانوني من جهة سياسية حاصلة على توافق الأعضاء الحاليين للحزب

اضررنا لاستخدام وسائل غير مشروعة قانونا مثل التظاهر لدرجة وقف حال البلد لإننا لم نجد قانونا يحد حياتنا ، نحن جيل مستباح لأقصى درجات الاستباحة ،، أنتهكت حياتنا وحرماتنا أكثر مما أستطيع أن أحصر ، فقدنا أفضل لحظات عمرنا في جو لا يثمّن إلا الموت والدفن بالحياة

لو عاوز تعيش كويس لازم تخضع لقواعد قفص القرود الضيق اللي اتحطيت فيه بدون ارادة منك ، اول قاعدة ان مفيش قاعدة ،، ممكن في دولتنا اللي قامت عليها الثورة تلاقي الجهاز المركزي للمحاسبات مطلع تقرير من ٣٠٠٠٠ صفحة ، تلاتين الف صفحة عن الفساد الاداري في الدولة ، ومحدش يحقق في التقرير ده ،،، حدث بالفعل سنة ٢٠١٠

دي معلومة اول مرة أعرفها انهاردة ، الدكتورة بتاعة المساعدين البرلمانيين قالتها وقالت ان من ساعتها ( اربع سنين حضرتك) مطلعش تقرير تاني ، لأ وخد الأنكح ، موازنة الحكومة عدت من غير مايعتمدها البرلمان ، يعني حضرتك بسبب الثورة بقالنا سنين من غير مراقبة من برلمان على حكومة ، المال السايب بيعلم السرقة واحنا طبعا عارفين ان الجهاز الحكومي بتاع مبارك كان جهاز شريف وعفيف ومابيقبلش على جيبه قرش حرام

طب هى تفرق؟ يعني هو احنا قبل الثورة كان عندنا برلمان بيراقب عالحكومة ؟ ياراجل كبر مخك ، الورق ورقهم والدفاتر دفاترهم ، القضاء ، الشرطة ، القوات المسلحة كلها تحت السيطرة ، الاعلام امره سهل ، حد حيفتكر؟

السؤال هنا هل احنا عاوزين مستقبلنا يكون زى ماضينا ، طب احنا نروح في داهية عشان احنا اكيد نستاهل اللي بيحصل فينا ده ، طب أطفالنا ، هل فيه حد فيهم مضطر أنه يعيش عيشة أهله من فوضى وخراب وكذب مستمر ؟

هل عاوز بنتك تعيش في وطن بدون حماية ، بلا أمان؟ لو عاوز ده أستمر زى ما أنت وإنسى الثورة والكفاح والنضال والجهاد عشان المستقبل

الحقيقة لا اظن ان حد فينا راضي بالمستقبل ده لأطفاله أو لأى طفل تاني وأظننا كلنا راغبين في وطن قوي محترم آمن ، التيار المصري ومصر القوية بيدوا نموذج لعملية ولادة مؤسسة ديمقراطية جديدة بناء على ارادة أعضاءها الحرة وعلى تفاوضات راقية في الأداء في ظل اطار قانوني متين يتيح سرعة اتخاذ القرار في الوقت المناسب مع الاحتفاظ بحق فض الاتفاق لاحقا - وهى المخاطرة التي يتحملها بشجاعة شديدة في رأيي الزملاء في حزب التيار المصري - اذا مارفض المؤتمر العام التصديق على قرار الاندماج

صرح المهندس حسام الدين علي رئيس حزب الشباب الليبرالي بإمكانية للدخول في تحالف مع حزب مصر القوية في المستقبل لو تغيرت الوجوه الأخوانية في مستوياته القيادية

فلنحتفي بالحياة فهى زائلة، فلنعمل من أجل السلام فهو لا يأتي رخيصا أبدا ، قديما كانوا يقولون ان دعاة السلام عملاء للعدو الأبدي (الكنز الاستراتيجي للحكم الفاسد) اسرائيل ، بينما الآن يصفونهم بأنهم عملاء العدو الأبدي الثاني ، الطائفيين من جماعة الأخوان

والحقيقة أن في وسط كل تلك الدماء والمخازي التي تحيط بنا والمخاطر التي تحيط بأطفالنا فالنداء بالسلام يعد الخطوة الوحيدة المنطقية والسليمة

، رجاء خاص لأصدقائي وزمايلي في مصر القوية رحبوا بزمايلكم وأخواتكم في الكفاح اللي حيضحوا بحلمهم وثمرة جهدهم للدخول في كيان تاني غير معروف حيستقبلهم ازاى ، حيضحوا بإنتماءهم للتيار المصري عشان حلم أكبر هو مصر القوية ، أرجوكم حيوهم واستقبلوهم استقبال يليق بهم وبمدى الأمل الذي نعقده على بدء حالة التصالح المجتمعي والتوافق على برنامج مدني واحد للاصلاح ، أول الغيث قطرة فلنشكر زملاءنا من التيار المصري على أن أعطونا أول الغيث ، وليجعل الله ايامنا القادمة احتفال وعمل ونصر للحق ، الحق في الحياة

Post a Comment