Saturday, July 18, 2009

قصة الكاهن العجوز


أتذكر قصة سمعتها قديما عن كاهن مصرى عجوز قرر أن يحقق حلمه بأن يخرج من بلدته الصغيرة فى الصعيد لأول مرة فى حياته ليجوب العالم ( القرى الفرعونية ) فى رحلة كان يحلم بها منذ كان طفلا ليختم بها عمره المديد الذى كان فيه مثال للشرف و الأمانة و الاحترام

انتقل الرجل من قرية لقرية يحمل على كتفيه القليل من المتاع و الكثير من الدهشة - دهشة الأطفال - فقد ظل الرجل يردد عبارات التعجب كلما وجد تماثيل بنيت خصيصا من أجل عبادة و تقديس القطط و ينبهر أكثر كلما مر على معابد واسعة شيدت فقط من أجل تقديس اله النيل "حابى" و عندما أصابه التعب فى احدى القرى لم ينقذه سوى كاهنا فى مثل سنه و كاد كاهننا يصعق عندما اكتشف أن الكاهن الذى أنقذ حياته كان قد وهب حياته لعبادة التماسيح و التقرب اليها

أكمل بعدها كاهننا رحلته و كانت دهشته المتصاعدة تملأ قلبه فما كان يراه عجيبا و صادما للغاية بالنسبة له ... ماذا يعبد هؤلاء ؟ أى افك هذا ؟ ... كان يردد هذه العبارات بينه و بين نفسه طوال الرحلة و يتعجل الرجوع الى بلدته حفظا لنفسه من فتنة الآلهة

فى نهاية الرحلة عاد الكاهن الى قريته و أخذ يحكى للناس عن خبراته التى استقاها من رحلته و عن العادات و التقاليد العجيبة لدى القرى الأخرى البعيدة فى الشمال و لكنه التزم الصمت المراوغ حيال أسئلتهم عن العبادات و الطقوس الدينية لدى القرى الأخرى

و ظل الكاهن حتى وافته المنية بعدها بأعوام قليلة لا يفهم كيف يقوم انسان عاقل بعبادة النيل و آخر بعبادة القطط و آخر بعبادة التماسيح ... فهو ببساطة ... كان يعبد البقر


أحمد بدوى
25 يونيو 2009
Post a Comment