Friday, July 10, 2009

قصة مختلفة عن قضية الحجاب

هبة الحسينى طبيبة مصرية فى الثلاثينيات من عمرها محجبة منذ سن الثالثة عشر تعيش فى أسرة متوسطة الحال مع أمها و أخين أكبر و أصغر منها

قررت هبة فى سن معينة و بعد قراءات متعددة أنها لم تعد مقتنعة بأن الحجاب فرضا دينيا .. بل ربما قررت فى نفسها أن الدين نفسه لم يعد مناسبا لها كأسلوب حياة و قررت التحرر مما جعله المجتمع الرمز الدينى الأكبر - غطاء الرأس - لكننا لم نجد الوقت لنعرف تلك التفاصيل

عند اعلان قرارها النهائى بعدم ارتداء الطرحة مرة أخرى حاولت أمها أن تثنيها عن قرارها و ثار أخويها و أهلها عليها ثورة عارمة و حاول البعض اقناعها بالرجوع للحجاب بالحسنى و حاول البعض الآخر اجبارها على ارتداء الحجاب بالقوة دون فائدة .. فهى عنيدة لا تفعل سوى ما تؤمن بأنه الصواب بغض النظر عن كلام الناس مثلما علمها والدها الراحل التى كانت نسخة منه

ترك أخوها الأكبر المنزل غاضبا احتجاجا على قرارها و توعدها أخوها الأصغر العاطل بالعذاب و الحبس فى المنزل لكنها لم تكترث لكلامه كثيرا فهى تعرف تمام اليقين أنه أبعد ما يكون عن التدين ولا يملك من أمرها شيئا

فى احدى الليالى الكئيبة عاد أخوها الصغير للمنزل من الخارج صارخا متوعدا بعد ما عايره أحد أصدقاؤه أن أخته - ماشية على حل شعرها لأنها بتمشى فى الشارع فعليا "بشعرها مكشوف" ... حدثت بينها و بين اخيها مشادة كبيرة أصرت فيها أنه لا يحق لأحد أن يوجه حياتها و انتهت تلك المشادة بأن قام أخيها - الذى أظهرت التحقيقات بعد ذلك أنه كان غائبا عن الوعى بفعل المخدرات تماما - بطعنها عدة طعنات نافذة أنهت حياتها فى لحظات

================

قصة مأساوية هى و لكن فلنتابع معا ردود الأفعال على مثل هذا الخبر فى الجرائد المصرية

"مقتل طبيبة على يد أخيها العاطل بسبب خلعها للحجاب"

================

التنويريين دعاة حرية خلع الحجاب الذين ترفعوا من قبل عن ابداء أى قدر من التعاطف مع د.مروة الشربينى لم يصمتوا هذه المرة صمتا سخيفا و انما ملئوا الجرائد و مواقع الانترنت و البرامج التلفزيونية بالصراخ و العويل و المقالات النارية عن حرية المرأة المقهورة فى بلادنا و عن مساوئ الحجاب و التطرف الكامن وراؤه

و فجأة أصبحت صورة الضحية هى الصورة الأشهر على المنتديات و المواقع العلمانية الليبرالية اليسارية بصفتها رمزا للاضطهاد الدينى الذكورى و التعصب و التطرف فى مصر

و كون الفتى عاطلا و مخدرا وقت ارتكاب الجريمة لم يكن له معنى عندهم سوى أنه ربط بين صريح التدين و بين المخدرات و أن المتدينين لا أخلاق لهم

على الضفة الأخرى

نجد تعتيما تاما على كل المواقع الاسلامية التى قد أبرزت و أوضحت و كتبت عن حادث مماثل حدث فى ألمانيا على أنه عداء و اضطهاد للمسلمين ... كان الصمت و التقليل من شأن الحادث كأنه لم يحدث من نصيبهم هذه المرة

فقط تبدلت الأدوار لأن الضحية هذه المرة لم تكن "منا" و انما كانت "منهم" و الغى من عقلك أى معنى للانسانية و الحرية اللى مفروض تبقى مكفولة للجميع

على الانترنت و مواقع الجرائد كانت ردود الأفعال العامة متشفية فى الفتاة و متعاطفة تماما مع أخيها القاتل لأنه كان بيحمى شرفه و لأنها استحقت القتل نتيجة لتركها الحجاب فرض ربنا بل و اتهمها البعض بأنها هى الجانية و أن أخوها كان ضحية انحلالها الأخلاقى

على الفيس بوك خرجت جروبات عن شهيدة حرية العقيدة "هبة الحسينى" عدد اعضاؤها بالمئات و خرجت جروبات أخرى تتضامن مع القاتل و تصفه بالبطل و تطالب بالعفو عنه عدد أعضاءها بالآلاف

لم يستطع التنويريين المزيفين أن يدَّعوا أن انفعالهم كان صادقا هذه المرة من أجل الحرية لأنهم ببساطة لم يبدوا اى قدر من الانفعال فى الجريمة العنصرية فى ألمانيا تماما كما لم يستطع التكفيريين دعاة التعصب و رافعين لواء الجهاد ضد العالم أن يدعوا وقت جريمة مروة الشربينى أنهم يدافعون عن حرية العقيدة

و بين هذا و ذاك يظل التعصب الأحمق كامنا فى القلوب معميا للأبصار محطما للمعايير و المصداقية و الرحمة

======================

توضيح
* الفيس بوك مسح النوتة الأصلية و كل التعليقات السابقة بسبب الصورة
* القصة المذكورة مستوحاة من الواقع ومن أحداث كثيرة مشابهة مع اختلاف التفاصيل

مواضيع ذات علاقة
بيانى عن جريمة قتل د.مروة الشربينى
http://www.facebook.com/notes.php?id=512682065#/note.php?note_id=95678033033

الرجاء الاشتراك فى جروب بدوى الأول عشر لسهولة التواصل
http://www.facebook.com/groups.php?id=512682065&gv=12#/group.php?gid=19793548417
Post a Comment