Tuesday, September 15, 2009

لحظات صرت مصاص دماء

أشعر بشعور من فرغ مصاص دماء متمكن من مص دمه توا .. جسم متألم مفكك , ذهن مشوش يغري بالهرش , كراهية لضوء الشمس المزعج المتسلل من النافذة , فراغ فظيع في عروقي كأني لم أكن حيا من قبل ورغبة ملحة في الرقود في تابوت بعيدا عن الضوضاء حتي غروب الشمس

ذلك اللعين لم يفرغ دمائي كلية حتي يقتلني وإنما ترك بضعة قطرات مزجها بدمائه ليجعل مني مصاص دماء آخر في عشيرته

لطالما تساءلت عن حكمة أن يزيد الصيادين عددهم في بيئة محدودة الموارد وعلمت أن الجينات تسعي للإنتشار والإستمرار طوال الوقت

تكاثرت الكائنات الأولي بالإنقسام وأخترع سمك القرش التكاثر بالجنس بينما أخترع مصاصو الدماء أجدادي التكاثر بالعدوي وإن حرصوا علي إبقاء الأمر في حدود المعقول نظرا لطول عمرهم الطبيعي نسبة إلي عمر فرائسهم البشرية وقلة من يستحق الحصول علي تلك الفرصة لكي يصبح فامباير بكل ماتحمله الكلمة من تمجيد وقوة ورهبة

لابد أن أبي ,ذلك الذي حولني , قد إختارني بعناية فائقة بعد أن فقدت العشيرة أحد أبنائها لسبب أو لآخر

ضيقي الأفق يظنون أن حياتنا تتمحور حول افتراس البشر والهروب من فخاخهم , كأننا مجرد حيوانات مفترسة تطاردهم , الحمقي لا يدرون أننا الأعلي منهم في سلم التطور وأن الدماء البشرية علي أهميتنا لغذائنا إلا أنها مجرد مصدر غذاء لا يشغلنا طوال الوقت عن فنوننا وعلومنا وأعمالنا الفلسفية التي تتجاوز بمراحل فنون وعلوم وفلسفات البشر

لقد كنت متميزا - كبشري - بكتاباتي وقصصي وأشعاري ولذلك تم إختياري لأنال شرف الترقي لجنس الفامباير الأعلي حتما من جنس البشر

علم أبي الذي حولني أنني أبدع كتاباتي بالمساء كعادة المبدعين فأدرك أنني سأتأقلم بسرعة مع حياتي الجديدة دون ندم علي فراق الشمس وضوئها السخيف

العديد من المتحولين إنهار نفسيا بعد أعوام من نعمة التحول بسبب عدم قدرته علي احتمال أسلوب حياتنا الليلي

البعض قتل نفسه بنفسه والبعض قتله أفراد العشيرة بعد أن هددت حالته النفسية بصدام غير محسوب مع بني البشر

لعنة واحدة ظلت تطاردني من حياتي السابقة , الملل , رغم كل ما أتمتع به من فنون ومغامرات ومعارف لا تتوفر لبني البشر , إلا أن شيطان الملل يدفعني دفعا لعبور الحواجز الممنوعة

نحن بنو فلاد - جدنا الأكبر الذي سمي الكونت الأحمق دراكولا علي اسمه - يمنع علينا أن نكتب بلغات البشر حتي لا يمكن لبشري أن يعلم أسرارنا

حتي أنا قضيت أيام طويلة أثناء اتمامي التحول أتعلم الكتابة بلغتنا التي لا يراها البشر ويظنونها نقوش عشوائية دقيقة نقشها الزمن

الآن أنا أكتب بلغتي الأولي وأحتفظ بذكرياتي بنفس الأسلوب الذي اعتاده البشر لتخليد ذكراهم رغم عدم حاجتي لذلك بين عشيرتي

يوم أفني أو أقتل لو كنت محظوظا سوف يتبقي من دمائي مايمكن الإحتفاظ به لتخلد ذكراي

لكنني أكتب الآن لتخلد ذكراي بين البشر كما ستخلد بين الخالدين من عشيرتي

الملل اللعين يدفعني للمخاطرة بأن ينكشف أمري بين البشر وألقي علي يد عشيرتي نفس مصير الأحمق دراكولا الذي فضح قرون من السرية بشهواته العلنية حتي قتله أحد أفراد عشيرته أثناء الحرب التي أشعلها ليجد فيها فرصة القتل بلا حساب رغم شريعتنا الأذلية التي تمنع اصطياد أكثر من فريسة واحدة في الليلة

سوف تعلم عشيرتي بما أكتبه بلغة البشر وسوف يحكم علي بالموت لكن الملل لا يترك لي فرصة للتفكير

فقط نسيت أمر هام لدي البشر , التاريخ , يالي من أحمق , كيف سيدرك البشر أن تلك السطور بدأت في سردها منذ 50 عام ولازلت أكتبها حتى الآن
Post a Comment