Wednesday, November 17, 2010

داخل عقلك

تجلس أياما تبحث عن جملة صالحة للكتابة, لمحة تنقل فكرة ما دارت بذهنك , تشتاق لإبتسامتها لكنك لاتدري ماذا يمكن أن تكتب لتعبر عن عذوبة تلك الإبتسامة التي يقتل خوفك من ألم فقدانها أي محاولة للإئتناس بها , مواقف كثيرة تمر بك , تسجل بعضها لكن معظمه يضيع

تحاول أن تكتب ما يحدث تأثيرا في الآخرين , عقولهم , عواطفهم , وجهات نظرهم , آمنت منذ مدة أنه لافائدة من حياة الانسان إذا لم يكن لها تأثير إيجابي علي من حوله

رغم أنك تتساءل أحيانا عن فائدة كل شئ حياة الانسان وحياة غيره , تضيع منك كثيرا أبسط المعاني التي تعيها أبسط العقول أثناء مطاردتك لأعقد المعاني التي تستعصي علي أقوي العقول

عندما تتساءل عن دافع الكائنات الحية للبقاء ! عندما تبدو لك فكرة الصداقة سخيفة لأقصي الحدود ! عندما تفكر في أن عبثية الحياة تستدعي عبثية النهاية وأن البقاء نفسه لزمن ما يعد دليلا علي سببيته

مع ذلك تدري أن عقلك رغم عيوبه وأخطاؤه والخلل الظاهر في قدرته علي التكيف والإنتاج من العقول النادرة التي تري خلف الأشياء , يشبه الأمر أنك تنظر للجانب المظلم للقمر وتتأمله كثيرا , حتي إن هذا يؤدي لضعف إبصارك للجانب المضئ الذي يراه الجميع

تتمني لو أحبتك من أحببتها , الحب ينقي ذهنك , يجعلك أكثر قدرة علي ربط الأشياء ببعضها , لايؤثر علي عقلك في ذاته لكنه يؤثر علي كل الظروف الموضوعية التي يعمل خلالها , بدون الحب تصير عصبيا غاضبا حتي إنك تفقد قدرتك علي رؤية الأشياء وتحليلها ووصفها وصفا صحيحا ببساطة لإنك لا تجد الدافع لذلك

تنمو الفكرة كسؤال , كشرارة كهربائية تتطاير في فراغ عقلك , فإذا وجدت ظروفا مواتية تشعبت كالنار تشتعل في الأعشاب , ظروفا مثل الاسترخاء والارهاق اللذيذ , الهدوء , التركيز

تجد الأفكار تتداعي أمام ذهنك كشعلة نار صافية تتوهج في الليل , تخرج الفكرة طازجة , دسمة , عميقة ثم تنطفئ في هدوء كنار المعسكر

إما ذلك وإما أنها تتعثر , تكون غاضبا من شئ ما , تفتقد للاسترخاء بسبب عامل خارجي مزعج أو إحساس داخلي بالألم , تكتب الأشياء بترتيب سئ حتي لو نال إعجاب الآخرين يظل منقوصا في نظرك , تبدو الفكرة أمامك مشوهة لا تستحق عناء قراءتها

أحمد بدوي
17-11-2010

تعرف على محاولات العلماء لفهم طرق عمل العقل البشري
http://www.youtube.com/watch?v=DSEliQzjWiI

ادعم كتاب خواطر نبي مصري  معاصر بالإشتراك في هذه الصفحة
http://www.facebook.com/pages/ktab-khwatr-nby-msry-masr/134913716556444
Post a Comment