Friday, January 13, 2012

بين الفنادق والسجون

يدهشني التشابه بين السجون والفنادق .. قد أمضيت بعض أيام عمري في كلاً منهما وأدرك ما أتحدث عنه .. ربما هناك وجه شبه آخر بين كلاً منهما والثكنات العسكرية لكنني لم أقم يوماً في ثكنة

يتشابه غرض كل منهما في "تخزين" البشر حتى وقت محدد أو ربما للأبد .. مع فارق الراحة والخدمة والضيافة في كل منها .. يختلف قطعاً السجان المتحفز والمكفهر - غالباً لدواعي المهنة - عن العامل الفندقي المبتسم دائما لدواعي المهنة أيضاً .. كما تتشابه الغرف على ضيقها ووسعها ونظافتها وقذارتها في كونها متعددة ومتماثلة كأفضل ما يتمنى دعاة المساواة - كل غرفة بها ما يحتاجه الانسان ليبقى - الطعام والحمام ومكان للنوم .. قد يكون مكان نومك سريرا من الأسمنت أو ريش النعام - قد يكون طعامك صديداً أو خمر من الجنة .. لكن في النهاية يظل طعام يصنع للجميع بنفس الشكل وبدون تلك الروح التي تضفيها زوجتك أو والدتك على طعامها الخاص

يملؤ قلبي شعور مشترك بالأسى في غرفة الفندق أو الزنزانة ... فهذا مكان لا ينتمي إليك ... لم تختار شكله وترتيبه ولالون طلاؤه ... أنت فقط تقضي فيه بعض وقتك حتى ترحل ... تأتي غريبا وترحل غريبا دون أن تضع بصمتك في المكان ... دون ان يختلف ماكان قبلك عما بعدك ..

مهما طالت مدتك في الزنزانة حتى تظن أنها قد أصبحت بيتك الذي لا تفارقه ففي النهاية تتركها وترحل ويأتي من يقوم بطمس أى معالم تركتها هناك ليسكنها آخرون

لا يشعر الإنسان في غرفة الفندق أو الزنزانة بالأمان المفترض أن يشعر به في بيته ... لا وجود للألفة مهما طالت مدة بقائك فيها ... فأنت تسكن على أمل الرحيل ... فقط قد تحاول أن تحفر اسمك تحت النافذة - ربما لن تفعل ذلك في غرفة الفندق لإنك تعلم أن بقاءك معلوم المدة وعودتك إلى منزلك شبه محتومة - لكنك تحفر اسمك في الزنزانة في مكان لا يراه السجانون حتى لا يمحونه .. في مكان قد يراه سجين آخر بعدها بسنوات ويتذكرك 

غرفة الفندق والزنزانة كما الدنيا .. نأتيها غرباء ونحياها غرباء - يعاملنا البعض بفظاظة ويعاملنا البعض بلطف ونسعى فقط لترك أثر بسيط على أمل أن يتذكرنا الآخرون بعد الرحيل
Post a Comment