Thursday, January 26, 2012

رسائل التحرير في عيد الثورة


بالأمس في الذكرى الأولى للثورة المصرية نزل في شوارع وميادين مصر ما يزيد عن 10 ملايين مواطن , هم بين الإحتفال والغضب والإستشكاف والوفاء والفرح
إحتفال الكثير بذكرى يوم فاصل في تاريخنا لم تعد مصر قبله كمصر بعده وغضب الكثير مما لم يتحقق بعد تحت قيادة سلطة تنتمي لعهد أنتهى رغم محاولاته اليائسة للبقاء وإستكشاف الكثير لما سمعوا عنه خلال عام كامل ولم يشاركوا فيه ووفاء الكثير للشهداء وفرح الكثير بما تحقق حتى الآن.
بالأمس رأيت والد شهيد يقف في أحد مداخل ميدان التحرير ليذكر الداخلين بحق الشهيد الذي لم يرجع بعد ورأيت شباب من الأخوان يحتفلون بثمار مجهودهم وسط الجمهور لسنين طويلة ورأيت شباب بحت أصواتهم في الهتاف لإستكمال الثورة ورأيت سياسيين يعرضون أنفسهم كقادة لمستقبل ديمقراطي حر للشعب المصري
أزعم أن الجميع كان موجود , الليبرالي واليساري والوسطي والإسلامي والسلفي وأكثر من كل هؤلاء هم أعضاء حزب الكنبة الذين وجهوا بحضورهم رسالة أتحدث عنها لاحقاً
وأزعم أيضاً أن 25 يناير 2012 هو يوم الكلمة الفصل في تاريخ الثورة المصرية , فلم يعد ممكناً بعد أمس أن يدعي شخص أن المصريون يكرهون الثورة أو أن الثورة تقتصر على بضع عشرات من المتواجدين بالميدان أو أنه يمكن إعلان "ثورة ثانية" من جانب واحد دون إرادة الشعب وتواجده أو أن ثورة من أجل الحرية يمكن أن تنتهي بإنتخاب برلمان أو رئيس جمهورية
بالأمس صدرت عن التحرير عدة رسائل بعضها مشرق كشمس وبعضها مؤلم كصفعة أحاول أن ألخصها وأرجو أن نستوعبها:
الرسالة الأولى للمجلس العسكري , الحاكم الحالي للبلاد بشرعية ثورة 25 يناير الماضية , رسالة واضحة وموجزة , أنتهت شرعية حكمك ولم يعد أمامك سوي تسليم السلطة والذي تأخر كثيراً بالفعل
شخصيا لم أستطع بالطبع حضور وحصر جميع المسيرات لكثرة عددها بجانب ضخامة عدد المشاركين فيها , لكن أعلم أن الجميع أشترك في مطلب واحد هو التسليم الفوري للسلطة , "عاوزين رئيس" كان صيغة أخرى لنفس المطلب , صيغة تقول أن من يحكم مصر الآن لا يملئ فراغاً ولا يقر نظاماً , بل يقيد مصر بحكم إنتقالي غير مستقر طال بدون داعي وأضر الوضع الإقتصادي والأمني وبسمعة الجيش وأضاع على مصر فرصاً كثيرة كان من الممكن لو تم انتهازها وقيادتها أن تختصر شهوراً كثيرة وتحقن دماءاً أكثر . أنقذوا الجيش وأخرجوه خارج ألعاب السياسة
الرسالة الثانية للنخبة الكافرة بالديمقراطية والشعب , أولئك الذين يتشدقون طوال الوقت بالحريات والديمقراطية ثم يتهمون الشعب المصري بالسفه والعبودية وعدم النضج وسهولة الإنخداع , أولئك الذين لم يتوقفوا عن الهذيان بأنهم هم أصحاب الثورة وأن طالما هم لم يصلوا للحكم فالثورة لم تحكم !!
لم يتورع أحدهم عن إعلان انطلاق ثورة ثانية ثم ثالثة دون أن يعلم عنها الشعب شيئاً في إهانة بالغة واستخفاف بالثورة المصرية الحقيقية التي قامت على أكتاف الشعب وليس بقرار على هوى بعض النشطاء
ولم يتورع آخر عن إعلان تشكيل حكومة "من الميدان" وضع فيها حفنة من أصدقاؤه وتجاهل بأى حال من الأحوال رأى الشعب المصري وتوزانات القوى فيه وكأنه يتعامل مع طفل لا يحق له أن يختار مصيره بنفسه ولابد له من ولي أمر يقوده , وكأنه ليس من الجنون أن تتحدث عن الديمقراطية ثم ترفضها وترفض نتائجها تماماً عندما لا تضعك فوق الآخرين
الرسالة إلى أولئك كانت واضحة , رغم أنهم غالباً لم يسمعوها أو يفهموها , الشعب المصري لم يعد قاصراً حتى تتحدثون بإسمه , الشعب المصري ليس جاهلاً حتى تختاروا له ما لم يختاره بنفسه , الشعب المصري يقول لكم كفاية تجارة بدماء الشهداء ولتعملوا وسط الجماهير حتى ترضى عنكم أو كونوا صرحاء في دعوتكم للفاشية وحكم الفرد المستبد الفيلسوف الذي لا يعجبه اختيار الجماهير.
الرسالة الثالثة للفلول مؤيدي النظام الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة , أفلا تخجلون ؟ عام كامل من مقاومة الثورة وتشويه الثوار وإيجاد كل المبررات لوقف أى تقدم نحو الحرية والديمقراطية والكرامة لم تثمر إلا عن عشرات في ميدان العباسية وأقل من عشرين في البرلمان , فهلا علمتم أنكم أقلية وهلا أعترفتم أنكم مذنبون في حق الوطن الذين تتمسحون فيه؟ ألم تتعلمون بعد أن الوطن هو الشعب وليس الحاكم أو الأرض أو المباني أو الكتب؟ فمتى تستيقظوا من سبات عقود إن لم توقظكم كل تلك الحشود المطالبة بالحرية؟
الرسالة الرابعة لحزب الكنبة ... أظن تواجد الكثيرون منكم معنا بالميادين أمس وربما لأول مرة وأظن الكثير منكم يخشى المستقبل والتغيير والفوضى حقاً ... فهل يمكن لشعب خرج بالملايين لإستكمال ثورته ولم نرى حريقاً أو تخريباً أن يكون شعب قاصر عن اختيار حكامه وتقويمهم وحماية أرضه وأختيار مصير بلاده ؟
الرسالة التي شارك هؤلاء في توجيهها هي أنه لا خوف على مستقبل شعب يقود نفسه بنفسه , لا فوضى إلا تحت الحكم المستبد ولا قانون إلا برضاء الشعب , هو شعب عظيم فلا تترددوا في أن تكونوا جزءاً ممن يطالبون بحريته واستقراره
الرسالة الخامسة للحاكم القادم , لا أتحدث عن فرد يحكم فالثورة أنهت أسطورة الحاكم الفرد , بل أتحدث عن الهيئات والمؤسسات والأحزاب التي ستتشارك في حكم مصر في الأعوام القادمة , كل المسئولين في كل مواقع القيادة بداية من الرئيس القادم حتى أصغر عضو في أصغر مجلس محلي يجب أن يقرأوا تلك الرسالة بوضوح
رسالة قوية وجهها الشعب المصري أمس لكل من يفكر في تحمل المسئولية في أى موقع أو منصب , الشعب المصري قد أصبح هو الحاكم الفعلي لبلاده , أياً ما كان موقع مسئوليتك أو أياً ما كانت سلطاتك فأنت تعمل لدى الشعب المصري , فإما أنجزت وأصلحت وإما رحلت غير مأسوفاً عليك , لم يعد المصريين عبيداً أو خاضعين بل سادة في بلادهم
Post a Comment