Monday, December 31, 2012

دلالات ومعاني أزمة حزب الدستور


كان هناك خبر عن حزب الدستور لم يتسرب بقوة إلى الصحف – لو كان حدث في حزب آخر لكان لكل له صدى مختلف - لكن أيدته مصادر من داخل الحزب أن حوالي ٨٠٠ عضو من الحزب اجتمعوا في مقر الحزب بشكل احتجاجي لتغيير بعض القيادات ثم ذهب وفد منهم لمقابلة رئيس الحزب الدكتور البرادعي في مكتبه وكان الخبر التالي هو توجه أعضاء حزب الدستور بالشكر للدكتور البرادعي لقراره بتغيير بعض قيادات الحزب!

وهذا الخبر بهذا الشكل يضع أمامنا عدة تساؤلات لابد لمن يريد لحزب الدستور أن يكون يوما ما شريكا في ادارة مصر أن يجيب عنها

أولا : من وضع لائحة الحزب - أى دستور حزب الدستور - لم يصيغ آلية مؤسسية لتغيير قيادات الحزب في الفترة الانتقالية "التي وياللعجب تستمر لأربع سنوات كاملة" مما أضطر الأعضاء للجوء لوسيلة احتجاجية لتوصيل صوتهم ،،، دعنا لا ننسى أن الوسائل "الاحتجاجية" تستخدم عندما يكون الوضع القائم السئ رافض للتغيير بوسائل الاقناع والديمقراطية بينما تستخدم الآليات المؤسسية اللائحية – عندما توجد – في المؤسسات الكبرى بشكل سلس للتغيير

وكان يجب على اللائحة توضيح بشكل تفصيلي اجراءات شفافة لعزل من لايقوم بعمله في الفترة الانتقالية ولا أن يترك القرار النهائي بالكامل "السلطة" في يد شخص واحد هو الدكتور البرادعي - مع احترامنا الكامل له - لأربع سنوات كاملة وإلا فلماذا ننتقد قيام رئيس الجمهورية بتجميع كل السلطات في يده؟ ولماذا لا تكون تصرفاتنا العملية في ادارة مؤسساتنا مطابقة لما نرجو أن يكون مطبقا في ادارة الدولة؟

ثانيا : لا أدري من استطاع بذكاء سياسي يحسد عليه أختيار قيادات تقوم ضدها "ثورة صامتة" بعد عدة أشهر فقط من عمل الحزب ،، كيف لمن يختار مثل هؤلاء الفاشلين أو غير الأكفاء في قيادة حزبه أن يختار قيادات الدولة واستراتيجياتها يوما؟ هل نطمئن بعد ذلك لإختيارات حزب الدستور لأعضاء حكومة أو نواب برلمان؟

ثالثا : هل مافهمته صحيح أم هو درب من خيال؟ هل يحتاج أعضاء حزب الدستور حقا لتجمهر ٨٠٠ عضو في مقر الحزب حتى يقابل ليس "بعضهم" بل "وفد" منهم رئيس الحزب؟ هل رؤية الدكتور البرادعي داخل حزب هو رئيسه أمر على هذه الدرجة من الصعوبة؟ فماذا لو أصبح يوما رئيسا لحزب حاكم؟ هل يمكن للشعب أن يراه؟ وهل سيسمعهم أم سيستمع لمن يختاره منهم؟ وهل نعيب على مبارك ومرسي انفصالهم عن الشعب بينما ينفصل رئيس الحزب عن أعضاؤه ولا يتمكنون من مقابلته إلا في "وفد" لعرض "مطالب" وليس في اجتماع دوري عادي أو اجتماع طارئ؟

رابعا : هل البرادعي معزول عما يجري داخل حزبه من تطورات ومشاكل حتى يفاجأ أن الأعضاء تجمعوا "فجأة" داخل مقر الحزب لمطالبته بتغيير القيادات التي عينها؟ ألم يتصل به أحدهم ليشرح له شكوى الأعضاء قبل أن يصل بهم الغضب لهذه الدرجة؟ ألم يعرف من شكاوي الأعضاء أن هناك شيئا ما خطأ في إدارة الحزب؟ هل يصعب على من يقول أن ثورة يناير قامت بسبب "رشه بالماء" ألا يشعر بقرب قيام ثورة غضب داخل حزبه ضد من أختارهم من قيادات؟

خامسا : لو كان البرادعي رئيسا شرفيا للحزب لبدا هذا مفهوما إلى حد ما .. لكن ما يبدو واضحا هو أن السلطات الداخلية "الاختصاصات" كاملة وبالتالي "المسئوليات" كاملة تقع على عاتق رئيس الحزب بشكل شديد المركزية وفي نفس الوقت يبدو واضحا أنه لايتابع مسئولياته بنفسه ويفوض سلطة قيادة الحزب الفعلية لأشخاص فشلوا في تحقيق طموحات الأعضاء في بناء الحزب أو توصيل رؤيتهم في مواقفه المختلفة
هل ننتظر من حزب الدستور عندما يكون حزبا حاكما أن تكون كل السلطات في يد البرادعي وأن يفوضها لآخرين غير أكفاء وألا يكترث بتغييرهم الا عندما تقوم ثورة شعبية تطالب بذلك التغيير؟

سادسا : هل يستحق قرار من الدكتور البرادعي - المسئول رقم واحد في حزب الدستور وصاحب الصلاحيات المطلقة والتي فوضها بدوره بشكل عرفي لأشخاص لا يعبرون عن قواعد الحزب أو فاشلون سياسيا - شكر من أعضاء الحزب؟

ناس فاشلة مشيتهم وانا اللي معينهم ومشيتهم بعد ما بوظوا الدنيا وانا نايم على وداني وبتشكروني؟ أنا عاوز أعمل عضوية عندكم في الحزب ده

سابعا : هل هناك أمل؟ الحقيقة أن الأمل الحقيقي ليس في "مؤسسة حزب الدستور" كمؤسسة حزبية فهي لا تختلف كثيرا عن تجارب حزبية سبقتها ولم يعد لها وجود بعد فترة من انشاءها  وانما الأمل في التيار الذي تعبر عنه, بعد أن ينضج هذا التيار سياسيا بالطبع ويعلم أن تحقيق النتائج الايجابية لا يحدث بالشعارات وحدها وأن الحياة تجبرك على اللعب وفق قواعد قد لاترضيك بالكلية لكنك تضطر للعب بها حتى تستطيع تغييرها

الأمل الحقيقي هو في الشباب المثقف المتعلم المتحمس لإصلاح مجتمعه والذي لايزال في حالة انبهار "تعمي الرؤية" بهالة الحداثة الغربية التي تحيط بالبرادعي - وهي هالة مشابهة لهالة القداسة الدينية التي تحيط بقادة التيارات الطائفية أو القومية - عندما يعلم أن الحداثة الغربية وليدة تجربة مختلفة وسياق مختلف وأن علينا أن نعمل على انشاء حداثتنا - كدولة قانون وحريات وحقوق ومجتمع راقي وغني - بتجربتنا النابعة من تاريخنا وثقافتنا لنساهم بها في الحضارة الانسانية الحديثة وليس بنقل قشور تجارب أخرى نووية

كتبت هذه النقاط ليس ل"تخريب" أو "فضح" النموذج الذي يقدمه البرادعي للسلطة داخل حزب الدستور والمتماثل تقريبا مع النموذج المباركي أو المرسوي في ادارة الدولة ولكن كتساؤلات – هي تساؤلات مشروعة كون الحزب مؤسسة عامة تسعى لتولي السلطة في الدولة التي أنا مواطن فيها - تحتاج لإجابات منطقية وانتقادات أرجو أن تجد من يفندها بموضوعية - وان كنت أشك - وملامح رؤية مختلفة أكثر عملية وموضوعية لإدارة الصراع السياسي وارجو من كل السادة أصحاب شعار "احنا مش أعضاء في حزب الدستور بس بنحبه" ترك الرد لأعضاء الحزب فهم بالتأكيد أقدر على الرد والتفنيد ممن هو محب للحزب من الخارج وأرجو من السادة دعاة شعار "اننا منخبطش في بعض عشان الاخوان هما المستفيدين" أن يتوقفوا عن استخدام اسلوب الفزاعة الذي استخدمه مبارك ويستخدمه مرسي لإخراس المنتقدين دون جدوى

مقالات ذات صلة


الدوجما العلمانية واصول الفشل
http://bad-way.blogspot.com/2012/11/blog-post_13.html

ماوراء الاستفتاء , تحليل لوذعي للمجتمع الثوري
http://bad-way.blogspot.com/2012/12/blog-post_23.html

عن الأغلبية الصامتة أتحدث
http://bad-way.blogspot.com/2011/09/blog-post_21.html

يعني ايه مصر القوية؟
http://bad-way.blogspot.com/2012/12/blog-post_1.html

ثوار الموضة وموضة الثورة
http://bad-way.blogspot.com/2012/06/blog-post_15.html

التيار الاسلامي أحسن ولا العلماني ؟ مصر القوية
http://bad-way.blogspot.com/2012/11/blog-post_11.html

نهاية الاسلام السياسي في مصر
http://bad-way.blogspot.com/2012/07/blog-post_31.html

الوهم الاسلامي الحديد - قراءة في مصطلحات المرحلة
http://bad-way.blogspot.com/2012/11/blog-post.html

النظام
http://bad-way.blogspot.com/2012/06/blog-post_08.html

كيف نسقط النظام؟
http://bad-way.blogspot.com/2012/06/blog-post_17.html

عن ممارسة السياسة ودراستها
http://bad-way.blogspot.com/2012/12/blog-post_4.html

مناقشة عن الليبراليين في مصر
http://bad-way.blogspot.com/2012/07/blog-post_18.html

عزيزي العلماني عزيزي الاسلامي , بطلوا افورة
http://bad-way.blogspot.com/2012/07/blog-post_9998.html

تايه في النص , عن أزمة التفكير الوسطي
http://bad-way.blogspot.com/2012/06/blog-post_25.html


Post a Comment