Monday, August 28, 2006

البوصلة السياسية الإنسانية

البوصلة السياسية الإنسانية
 
طلبت منى صديقة عزيزة أن تشارك معى فى أنشطة حركة كفاية المصرية من مظاهرات و خلافه " ده على أساس انى راجل مظاهراتى قديم " وبينما هى كان يراودها الخوف الطبيعى الذى يراود أى انسان عند المشاركة فى عمل مجهول العواقب - ولوإن العواقب كلكم بتشوفوها بتحصل فينا على الفضائيات -
 
كان يراودنى خوف من نوع آخر فأنا بخبرتى فى ما يحدث خلال أى عمل جماهيرى تنظمه "كفاية" أو "شباب من أجل التغيير " لا يرضى ضميرى أن أدع شخصا آخر- فمابالك بشخص عزيز أيضا - يتعرض لعمليات القرصنة و غسيل المخ و تلقيح الجتت من مختلف التيارات السياسية التى لا تجد وسيلة لإجتذاب أعضاء وأنصار سوى اصطيادهم أثناء مشاركتهم فى الإحتجاج من أجل قضية عامة و خصوصا الأشخاص الطبيعيون الذين لم تتلوث عقولهم بالقمامة الفكرية التى تملأ عقول غالبية السياسيين – وأعترف اننى منهم طبعا – لن اتحدث عن وسائل الإستقطاب المخابراتية التى ترجع لأيام التنظيمات السرية أو ما سمعت عنه - ولم أره للأسف عشان حظى وحش حتى ف السياسة - من تركيز ناشطات من اللاتى يؤمن بحرية الجسد على الأعضاء الجدد حتى يتعلقوا بهم شوية بشوية تلاقى اللى كان جى عشان مصر جى عشان صاحبته " … " الناشطة فى تيار معين و يقوم بكل مجهوده من أجل ذلك التيار عشان يكبر ف عينيها .
طبعا السطرين اللى فاتوا حشبع عليهم شتيمة للصبح بس ابقوا اسألوا محمد عيد .
المهم فكرت انى زى ماأكتر من مرة كنت بشرح الإتجاهات السياسية لزمايلى فى الكلية " مناضل قديم بقى " انى أكتب كتاب مبسط لشرح عام و سريع لكل تيار وأفكاره و مبادؤه وربما أيضا رموزه و شعاراته فى صورة سلسة بحيث اللى يقراه يبقى خد انطباع أولى احاول أخليه محايد عن مجموع التيارات السياسية والفكرية فى مصر.
ملحوظة : أظن انه لابد و أن الكثيرون راودتهم هذه الفكرة و ربما نفذوها بصورة أفضل منى و لكننى شخصيا لم أطلع على مثل هذا العمل من قبل وكل ماأكتبه هنا ناتج من قراءات متنوعة و متباينة والأهم خبرة عملية مع أفراد و مجموعات مختلفة الانتماءات { يعنى من الآخر مش حأعد أضيع كل الوقت دا فى الكتابة و التفكير عشان يطلعلى واحد يقولى ما هو الكلام دا موجود ف كتاب كذا يا سيدى ابقى هاتلى الكتاب ده أقراه و أزود معلوماتى }
ملحوظة تانية : من الأول كدة أنا مش حضحك على حد أنا ممكن لهواة تصنيف البشر أصنف ليبرالى معتدل وعشان أنا ليبرالى ححاول أكون محايد قدر الإمكان
دا كان الموجز و اليكم الأنباء بالتفصيل :
تحذير: الكلام اللى جى بقى كله بهاريز و مش حتقدر تغمض ودانك ... عشان ماينفعش حد يقفل ودانه أصلا ايه الذكاء دا ؟!
أنا بعتبر كيان الأنسان متكون من أربع عناصر اساسية :
    1) العقل           2) القلب           3)الروح                 4) الجسد
(1) العقل : و أعنى به الأفكار والمنطق و التمييز و اتخاذ القرار…. الخ
(2) القلب : وهو المشاعر بتنوعها من الفخر للحب للاحتقار للحسد …الخ برضه
(3) الروح : هى ما تربط بين الانسان والسماء و ما يسمو به فوق بقية البشر وهى تشتمل على الضمير والأخلاق أيضا
(4) الجسد : هو الجسم المادى الذى يتشكل فيه كل ما سبق
و كل عنصر من هذه العناصر له خصائصه و احتياجاته و طريقه و قد يتصارع عنصر مع عنصر آخر"مثل الصراع الأبدى بين الجسد و الروح " أو قد يتكامل عنصران أو أكثر لتوصيل الانسان لهدف ما " فمثلا يفكر العقل كيف يلبى حاجات الجسد التى تنشأ عن طريق القلب و تقوم الروح بتهذيب هذه التلبية حتى لا ينجرف لها الانسان " و الهدف الأسمى الذى يحاول الانسان الوصول اليه فى النهاية هو السعادة
{ حاسس كدة زى مايكون فيه واحد بيقول ايه علاقة كل ده بالسياسة و بتاع؟
أقول لهؤلاء المغرضين المندسين ما تصبر شوية يابنى يعنى انت وراك الديوان؟
اقرا و انت ساكت }
احنا كنا وصلنا لحد فين ؟ آه السعادة … السعادة دى طبعا معضلة كبيرة يمكن تاخد كتب لوحديها بس ببساطة كدة كل انسان يشعر بالسعادة بطريقة تختلف عن الآخر قد يجد شخص سعادته فى تسييد عنصر الروح على بقية العناصر فيرى السعادة فى التصوف و الزهد , آخر يجد متعة حياته فى ان يشبع رغبات جسده كما يحلو له من أكل و شرب و نوم و جنس " رأيى الشخصى أن هذا أقرب للحيوانات " ونجد انسان آخر عقله هو سعادته فيتعمق فى الفلسفة أو الإختراع وقمة سعادته فى التامل و التفكير ودا بيبقى فنان أو عالم .
 
حتقولى انت بقى رأيك ايه يابو حميد ؟ حاقولك يا سيدى وانت مالك ؟ وا أنا قلت من الأول كل واحد بيدور على سعادته و زى مايلاقيها بقى 
 
طبعا ده تبسيط للأمور لأن الانسان مركب … من ايه ؟ لأ فوق معايا من الأربع عناصر اللى خلصت عليهم حبر المطبعة من الصبح عشان كدة الطبيعى الانسان يجد سعادته عن طريق مزج اشباع كل العناصر مع بعضها يعنى قد يمارس الانسان الجنس "عنصر الجسد "ولكنه قد لا يصل الى السعادة الا عندما يتحول الجنس الى غرام مع من يشعر نحوه بالحب " عنصر القلب " و قد تظل سعادته غير تامة الا عندما يشعر أنه يمارس الغرام بدون خوف من الله أو تأنيب لضميره " وهو عنصر الروح " أؤكد على كلمة " قد "لأن مقياس السعادة يختلف من انسان لآخر تبعا لصفاته و تربيته و مجتمعه و زمانه و ادراكه
ايه بقى علاقة كل الكلام الفلسفى النظرى دا بالسياسة ؟
 
السياسة لها من التعريفات مالا ينتهى ولكن يمكن أن نأخذ تعريف بسيط لربطها بموضوعنا " السياسة هى وسيلة لاشباع رغبات ممارسيها " تعريف غريب أوى أنا نفسى أول مرة اسمعه … معناه يا سيدى ان الهدف من ان واحد يمارس السياسة بمعناها الشامل للأنشطة المختلفة من مظاهرات و اضرابات و الكتابات و الإنتخابات و المناظرات " فى مصر طبعا لازم نزود الاعتقالات و البهدلات" و أى حاجة آخرها تات
الهدف هو اشباع رغبة الفرد أو المجموعة فى الوصول اما للحكم للشعور بالسيادة أو القوة "عنصر المشاعر غالبا "أو تطبيق نظرية أو مبدأ تعتنقه المجموعة" عنصر العقل" أو من أجل ارضاء الله " عنصر الروح "
أو من أجل أهداف سامية أخرى مثل العدالة والمساواة والحرية و الكلام الكبير ده
وغالبا ما يكون الهدف الأساسى للقيادات فى أى تنظيم هو اشباع رغبات ذاتية من شهرة أو سطوة أو نفوذ و تأخذ بأهداف و مجهودات الأفراد التابعين كسلم للوصول
هذا الكلام مش كلامى يا خوالنا دا التاريخ هوا اللى بيقول كدة و الأمثلة لا تعد و لا تحصى وحنجيلها بعدين .
و مادام السعادة بتتحق عن طريق الأربع عناصر و السياسة هدفها السعادة يبقى عبقريتى اللى محصلتش بتقول ان السياسة هى رخرا بتتكون من أربع عناصر اساسية
زى ماأى لون بيتكون من الأحمر و الأخضر و الأصفر وحسب درجة كل واحد و تركيزه و شفافيته يتكون مالا يعد 
من الألوان فالفكر السياسى بيتكون من :
 
1) العقل           2) القلب           3)الروح                 4) الجسد
حتقولى ياه دى نفس العناصراللى قلتها قبل كدة الواد ده باين عليه بيشتغلنا !!
أقولك أولا عيب تقول عليا واد , ثانيا ركز معايا كدة :
 
1) الإتجاه الليبرالى : اللى أنا بشرف بالأنتماء اليه هو اتجاه العقل : حرية العقل والتفكير ,الفردية وأنتج فكريا : حقوق الانسان, الرأسمالية ,الديمقراطية و مبدأه الأساسى ان كل فرد له معاييره الذاتية فى البحث عن السعادة وكل فرد يأخذ فرصته فى تحقيقها
 
2) الاتجاه القومى : هو قائم على مشاعر التميز لدى جنس من الأجناس و الترابط الذى يجمع قومية ما " نقدر نقول عنصر القلب يغلب عليه " ودائما ما ترتبط مشاعر التميز لهذا الجنس بمشاعر نفور و احتقار لبقية الأجناس
 
3) الاتجاه الدينى : دا مش محتاج أقول انه اتجاه الروح و دا مش بيختلف كتير من دين لدين و من مذهب لمذهب لكن هدفه الأسمى هو الخلاص من عذاب الآخرة و مشاكل الدنيا بالتسليم للإله أو الرب أو من ينوب عنه فى ادارة شئون عبيده فى الأرض 
 
4) الاتجاه اليسارى : دا اتجاه الجسد " مش بس حرية الجسد " لأ ده اتجاه الحقوق المادية للانسان و ينتج بالتالى :الدفاع عن الفقراء, الاشتراكية, و المساواة فى فرص التعليم و العلاج و المواصلات , الإقتصاد الموجه
طبعا كل اتجاه من دول ممكن ياخد سنين فى مناقشة أفكاره و اتجاهاته من جوة ورموزه و تاريخ المنتمين اليه و مؤسسيه وشعاراته و انجازاته و اخفاقاته .
 
دا غير ان مستحيل يوجد مجموعة من اليشر تتبع تيار فكرى أو تيار سياسى معين من غير ما تتاثر ببقية التيارات
بس ممكن ندى شوية أمثلة و نرغى شوية فى كل تيار من باب ان انتو تتعلموا منى مش اكتر " طبعا الكلمة دى بالذات هزار لأن أنا عارف ان ممكن أى حد من اللى حظه وحش و قراالكلام ده يكون أحسن منى ميت مرة وعارف حاجات عمرى ماأعرفها. بس حبيت أوضح لحسن حد يزعل من نقطة مش قاصدها العملية مش ناقصةهية "
عندنا مثلا التيار القومى أنا شخصيا لا أرى أى عقلانية فيه … هو الذى اتبعه "هتلر"  
حبيب قلبى ومزجه بالرأسمالية عشان يقنع 70 مليون ألمانى ان ألمانيا فوق الجميع ويضطهد أغلب الأجناس الأخرى من غجر و يهود و سوفييت وعرب هو الذى اتبعه الصرب كمبدأ للتطهير العرقى ضد المسلمين فى البوسنة وكوسوفو
 
و خلط الأتجاه القومى مع الأتجاه الدينى يدينا حاجة فل أوى زى الحروب الصليبية وزى اضطهاد اليابانيين لباقى الأسيويين قبل الحرب العالمية التانية
 
والأتجاه القومى العروبى لما نتكلم عن مصر بقى هو الأتجاه الناصرى اللى أوجد زعيم فى حجم جمال عبد الناصر
 
زعيم الأمة العربية و مؤسس حلم الوحدة العربية و لكنه لإرتباطه بفكر احتقار الآخر الخارجى ارتبط أيضا بتخوين الآخر الداخلى فنرى أن الليبراليين فى نظر القوميين عملاء و الإسلاميين متاجرين بالدين و الشيوعيين خطر على الأمن القومى و هلم جرا
 
بقى أن نقول أن التيار القومى ارتبط فى مصر بالاشتراكية لما تمثله من أحلام المساواة و العدالة الأجتماعية و أظن أن هذا بجانب الكاريزما السحرية لعبد الناصر هو سبب اقتناع الناس به لفترة طويلة < < طبعا مش السبب ان الزعيم كان بيقول ارفع رأسك ياأخى و بعد ما يمشى ييجى حبايبنا يشوفو مين رفع راسه و يلزئوه على قفاه عشان يساووه بغيره من اللى مرفعوش راسهم لا لا خالص و الله يا اخوالنا
 
قشطة آخر سطر دا حيخلى بتوع الكرامة يهرونى تنظير بقى و كتابة على النت بحب الحاجات دى موت.
بقى أن نقول –تانى- ان التيار القومى الآن فى مصر انهارت شعبيته تماما تقريبا و لم يعد يمثله –على حد علمى المتواضع- غير الحزب الناصرى وحزب الكرامة و بعض الشخصيات العامة مثل عزيز صدقى وجريدة المعارضة الحكومية "الأسبوع"
  
 لسة و الله يا جماعة مخلصتش ….صبركو عليا
Post a Comment