Monday, November 3, 2008

عن التأثير السئ للتدين



لأعترف أولا أن العنوان هو من قبيل الدعاية لأجرك جرا لقراءة كلامى هاهنا و لكن الحقيقة أنه ليس دعوة لترك التدين فليس الانسان المحروم من الايمان أو التدين بالضرورة بأحسن من المتدين بالنسبة لمسألة الابداع المفترض مناقشتها هنا

كما أن كلمة المتدين التى سأذكرها كثيرا هنا تشمل كل من يؤمن و يتبع أيديولوجية و منهج فكرى شمولى يحيط بكل تفاصيل حياته و لو كان من خارج الأديان السماوية

أرجوك قبل أن تبدأ فى التحفز و الشحن المعنوى للرد المفحم أن تقرأ للنهاية و أن تعذر حيرتى و أن تحترم رغبتى فى البحث عن حل و ليس مهاجمة أحد أو حتى الدعوة لفكرة معينة
====================================

فلنبدأ

كلما زادت مساحة المسلمات و الثوابت و المقدسات فى عقل الانسان كلما انكمشت و تضاءلت قدرته على الشك الذى هو أساس الجدل الذى هو أساس الفلسفة التى هى اساس جميع العلوم و التقدم البشرى

و كلما زادت القيود على العقل ( بالتدين أو بغيره ) ضعفت قدرته على الابتكار و الابداع و التحرك فى أكثر من مجال

و المشكلة عند كل المؤمنين هى التسليم الكامل و التام بأن لحظة عذاب فى الآخرة لا تساوى نعيم الدنيا و ما فيها و لذلك فمن الأفضل الابتعاد عن كل ما يمكن أن يقرب من النار و الالتصاق بكل ما يقرب من الجنة

و لكن هنا يجد الانسان العادى نفسه أنه كلما أحب التقرب لله فهو يزيد من مساحة المسلمات التى يقنع بها نفسه خوفا من متسلسلة الشك التى قد تبدأ صحة كلام شيخ الجامع و قد لا تنتهى عند التساؤل الأزلى عن حقيقة وجود الله و حقيقة الأديان و خوفا من الوقوع فى أى خطأ بسيط يسقطه من حسابات ملائكة الجنة

و هنا يتحول الى انسان أحادى النظرة و الثقافة ... فهو يخشى أن يحصل على معارفه و معلوماته و حكمته من الحياة من خارج المنظومة الدينية التى يتبعها و يتعامل مع مصادر الثقافة المختلفة عن ما يستند اليه بعدائية و توجس و رفض مسبق

و يجد الانسان العادى الذى أصبح متدينا نفسه فى حالة طمأنينة ( حقيقية أو مزيفة حسب قوة ايمانه ) فى الركون الى الحلول و الأوامر الصادرة من أشخاص آخرين يمتلكون السر الغامض الذى يفهمون به مقاصد الله دون بقية عباده ... فهو من ناحية يخشى التفكير فى أى مسلمة من المسلمات التى يعتقد فى أنها من الدين و من ناحية أخرى يسعى لالقاء حمله و مخاوفه على كتف شخص آخر يحملها عنه بكونه من أفتاه

هنا المشكلة تتشابك و تتفرع ... فمن ناحية هو كمتدين يشعر بالكره أو الشفقة نحو غير المتدينين و لا يشعر بأن لهم الحق فى تقرير مصيرهم و أن من واجبه نصحهم و لو بالقوة أحيانا و من ناحية ثانية هو يؤمن تماما أن أهل الأديان الأخرى هالكون فى الجحيم و بالتالى لا حقوق لهم فى الدنيا أصلا الا حسب حاجته هو أو ما يفرضه عليه الأمر الواقع

و من ناحية ثالثة يضع نفسه تحت وصاية أشخاص آخرين يقومون بتحريكه و توجيهه على حسب مصالحهم أو رؤيتهم و التى ليست بالضرورة خالية من الخطأ أو خالية من المصالح لهم

يتحول الانسان العادى المتدين مع الوقت ( و هو راضى ) الى أداة يستخدمها رجال الدين الذى يؤمن به للوصول الى غاياتهم التى أقنعوه و ربما هم انفسهم مؤمنون بأنها غايات الله فى الأرض

===============

و بعد كل هذا أؤكد أن المشكلة الحقيقية ليست فى التدين بذاته بل المشكلة فى الخلفية الثقافية الأحادية التى يفرضها المتدين على نفسه
المشكلة فى الخوف من التفكير الحر و التزيد حتى يقضى على كل فرص التفكير أصلا
المشكلة فى حقيقة أنه لا يوجد وسيلة - على مر التاريخ - أسهل من ادعاء التدين للتحايل على الناس و التحكم فيهم
المشكلة فى العداء المستمر بين الفلسفة و الحرية الفكرية اللازمة للتقدم و بين القيود اللازمة للحفاظ على الدين
=================

أنا كدة وقعت فى حيص بيص و يا ريت حد يقول لى ايه الحل؟
Post a Comment