Saturday, October 17, 2015

من أنا وإلى أين أذهب؟

كلما حاولت أن أبدأ من جديد أتوه من جديد ولا تكتمل خطواتي أبدًا نحو ما أريد
لا أدري ما أريد حقًا وأظن فقط أني أدري ما لا أريد
مشاريع ، أعمال ، آمال أتوقف عن السعى خلفها بعد الخطوة الأولى أو حتى قبلها ، أشعر بالخواء ، أخبر نفسي أن على السعى فقط خلف ما خُلقت لأجله ، لا ما يظن الآخرون أنه يناسبني
يرونني معطل عن العمل ، وأرى نفسي بلا كثير من الفخر ، معطل الجوارح لا العقل ، توقفت عن السعى خلف ما يريدون مني ، أسرة ، عمل ، حياة تناسب معايير البشر ، أرفض كل ذلك إن لم يتحقق حلمي الذي عجزت عنه ، الثورة ، الحرية ، الحب ، وصار حلمي مؤجلًا في وطن ميت فصرت في أعينهم عاجزًا آخر من ضحايا الأحداث المتلاحقة
تراودني الهجرة ، من أجل الحرية أرحل عن وطن كسيح معتقل ، أعد نفسي بالعودة يومًا لإصلاحه ، ثم أخاف أن أنسى الوعد وأن تبتلعني الحضارة والحياة ، أؤجل خطوات الهجرة ككل شئ آخر ، طمعًا في لمحة أمل ، لا أرغب سوى في فوضى الخلق ، فلتتحطم جميع الروابط لنخلق غيرها بأيدينا.
أسخر من نفسي مستهزئًا من أحلامي التي تبدو كما لو كانت من فعل الدخان والفراغ ، ذلك الذي لم يحصل على شئ يرغب في تحطيم كل شئ ليبدأ من جديد ، أى عته هذا؟
أبتعد عن الله عامدًا كملعون ، أذكره وأشكره ثم لا ألبث أن أنساه وأنسى نفسي ، تمر الأيام بلا جهد كأنها لم توجد أصلًا ! تخبرني الأخبار المتلاحقة أن الدمار يقترب وأن من يعمل سيلحق بمن لا يعمل في أتون الإنهيار الكبير
لا أفهم في الإقتصاد كما ينبغي لكنني أفهم في الغضب والثورة، وأعلم يقينًا لا يتزحزح أن الغضب قادم وأن الطوفان لن يترك شيئًا إلا وأغرقه أو أحرقه ، لم يعد هنالك من وطن إلا للأثرياء ، فالوطن ليس مكانًا لتخزين البشر ، بل قانون يجمعهم وعقل متماسك يتوسط بينهم وإن ضاع العقل - وقد ضاع - فلا وطن ولا حرية
لا أخفي رغبتي في الخلاص ، رغم اني ممن يتمتعون بحقوق لا يحلم بها كثيرون ممن يعيشون على هذه الأرض ، يبدو موقفي متناقضًا متنكرًا للنعمة التي أنعم بها الله علي ، لكن لعنتي أن قلبي لا يهدأ وعقلي لا يرتاح وسط كل هذا الظلم الذي يجتاح انسانيتنا ، فما دام هناك ظلم لن يكون لي ثم راحة ، يبدو من زاوية أخرى هذا الكلام تبريرًا ماكرًا لحالة اللاعمل واللافعل التي أحياها
لقد أحببت يومًا وتخليت عن حبي ، لم أكن رجلًا بما يكفي لكى تكون لي حياتي الخاصة ومستقبلي ، هكذا أفكر ، فلا يلبث أن يندفع ضميري ليدافع عن كرامتي فيقول أن الحب الذي لم يكتمل لم يوجد ، وأن الحب الحقيقي سوف ينتشلك من بؤسك ليصنع منك انسانًا جديدًا ، ترهات ، تبريرات ، ربما تحمل شيئًا من الصدق وربما لا. لكنها لا تغير من واقعك البائس - بؤسًا اختياريًا - من شئ.
هل لذلك الإحتقار العميق للذات أصل آخر؟ هل تعذب نفسك انتقامًا من فشل الثورة التي لطالما حلمت وعملت من أجلها؟ هل هى فرصة لتبرير الكسل والإنعزال؟ هل سنوات من ابتلاع الكلمات الغاضبة قد أدى لإبتلاع لسانك واضطرابه؟
هل هكذا ينتصرون منذ عشرات السنين ؟ ينتزعون الحياة من رافضيهم؟ هل لهذا لم أسجن بعد؟ هل لأنهم تأكدوا أنه لم يعد لي ضرر أو نفع فلا تؤثر كلماتي ولا تغير شيئًا أفعالي فصرت منهم وإن أنكرت!؟
كم أتوق للإبتعاد والبدء من البداية ، في كل عمل عملته دون أن يكون من أجل هدفي الأسمى فقدت جزءًا من ذاتي ، فذاتي تعلقت بالهدف الأسمى ، الذي هو لاشئ إن لم تفهمني جيدًا ، وكم أشك في أن أجد من يفهمني يومًا ما ، هدفي الذي أبتعدت عنه لسنوات ولم أخدمه كما ينبغي عندما أُتيحت لي الفرصة وندمت ندمًا غير نافع!
أدرك أن لدى القدرة على فعل ما أريد ، وأن قواى مسلوبة برغبتي ويأسي بعد أن صار الأمل سئ السمعة في كتابات الثائرين ، كشعاع نور أحتجز داخل قطرة ماء لا تمكنه من تحقيق قدره و الرحيل ، كشعاع نور أحتبس في صدري ولا أدري إن صار رماد أم ليس بعد.
Post a Comment