Tuesday, September 19, 2006

كيف تحارب الإحباط…. باليأس



مقدمة مملة كالعادة و موضوع طويل بدون اختصار :
الإحباط هو الشعور بخيبة الأمل و يأتى عندما يتعلق أمل الإنسان بموضوع ما ثم يفشل هذا الموضوع ربما يكون هذا الموضوع مشروع تجارى أو قصة حب  أو حتى تجربة علمية  "ده لو برة مصر يعنى " و الإحباط هو شعور قاسى للغاية قد يدفع الإنسان للغضب أو الحزن أو - لو هو انسان متفائل أوى - قد يدفعه لمزيد من العمل و الإصرار على النجاح … على فكرة لا يلزم الفشل التام  للإحباط فقد يكون الأنسان ناجحا بمقاييس الآخرين و لكنه من داخله لا يرى قيمة هذا النجاح و لا يشعر بأنه حقق ما يريد فيصيبه الإحباط
كثرة الأحباطات أو شدتها أو تتاليها وراء بعضها قد تؤدى لليأس الذى تختلف درجاته و عمقه
و اليأس الذى أتحدث عنه لأستخدامه لمحاربة الإحباط  ليس هو اليأس من رحمة الله كما قد يظن البعض … فقد ييأس الأنسان من اتمام موضوع ما ( زواج مثلا ) ولكنه لا ييأس من أن الله قادر على تعويضه عن هذا الزواج بزواج أفضل … بمعنى أن اليأس الذى أتحدث عنه هو مرحلة من مراحل اليأس التام الكلى الذى يؤدى بالإنسان الى فقد كل احساس بأى متعة فى الحياة و فى الآخر يموت نفسه و يريحنا … لكننى أظن أن الوصول لهذه المرحلة الرائعة من اليأس لا يصل اليها أى انسان … محتاجة مجهود شوية و شخصية مرهفة حساسة لا تتوفر كثيرا
ما علينا …… الفكرة العبقرية التى توصلت اليها بعد معايشة الإحباط تلو الإحباط و الفشل تلو الفشل ثم دخولى مراحل اليأس بأشكاله و تنويعاته المختلفة " تقولشى بأتكلم عن ديزنى لاند " أنه يمكن استخدام اليأس الخفيف المزمن فى مواجهة الإحباط المتكررالقاسى بحيث يفقد الإحباط قوته و تأثيره و يتحول الى شئ عادى غير مضر فى حياة الإنسان و يستطيع الإنسان تجاوزه ببساطة …
الكلام النظرى يحتاج دائما لإثبات أو أمثلة :
أقولك ياسيدى المثل الأول هو التغيير و الحرية فى مصر بعد أن استمررت لعامين فى محاولات قليلة التأثيركثيرة المجهود  للتغيير و كانت النتيجة دائما الفشل المتكرر
سواء فى كل الانتخابات التى خاضها حزب الغد و خسرها بجدارة و التى كلفتنى أخراها فى مجلس الشعب سنة دراسية كاملة و علقة مهينة فى الشارع على يد أحد بلطجية"على أبو النجا" أحد المنشقين على الحزب لصالح الحكومة و الذى كنت لفترة ما ساعده الأيمن قبل أن يقرر الظهورعلى حقيقته والإنضمام للمجموعة المدسوسة من أمن الدولة لتبويظ الحزب و كل ماقمت به أن دافعت عن الحزب فى اجتماع عقد خصيصا للم توقيعات الأعضاء للأنشقاق مما أدى لأنقلاب الأعضاء ضده فما كان منه الا أن منعنى من دخول المقر بمدينة نصر ثم أرسل احد بلطجيته المخلصين ليقوم بسبى و سب د.أيمن نور فى الشارع و عندما قمت بالرد كان نصيبى اهانة من شخص مستنضفش أشغله عندى أصلا و لم أجد بنى آدم ليساعدنى أو يحمينى ……. أذكر هذا المثل بالرغم مما فيه من مرارة شخصية لأنه عندما حدث و سبب لى وقتها ما أظن أنه أزمة قلبية حقيقية لم أيأس و أكملت الأنتخابات لآخرها حتى كانت نهايتها بلا أى نتيجة يمكن أن تعوضنى عما حدث و الإحباط الذى أصابنى بعدها أقسى على من كل ما حدث فى الإنتخابات
و نفس الكلام يقال بالنسبة لحركة كفاية التى انتهت الى مجموعة محدودة من السياسيين الذين لم يتفقوا على شئ سوى الإختلاف فيما بينهم  و الظهور أمام وسائل الإعلام بمظهر الأبطال الفاتحين  و شبابها العاطلين المعقدين سياسيا و الذين يتقاتلون فيما بينهم لأتفه الأسباب  و كل منهم مقتنع تماما أنه جيفارا أو غاندى هذا العصر بينما لا أستطيع أن أجد لما يفعلوه - و أنا منهم - أى أثر على الناس العاديين و التى كنت كلما حضرت أحد فعالياتها أو أنشطتها أو اجتماعاتها أصيب بإرتفاع ضغط الدم و الحزن الشديد لو أن هؤلاء هم أمل مصر فى التغيير 
المهم بدون تفاصيل تحبطك أنت شخصيا ربما تتسائل أو ربما لاتهتم أصلا لماذا أستمر فى العمل السياسى بفرض أن ما أفعله ينتمى للسياسة أصلا ؟ …….. السبب السحرى يا سيدى هو اليأس لقد يأست تماما من أى تغيير أو تحسين للأحوال أو منع التوريث فى مصرو لكننى بكل بساطة لا أجد وسيلة أخرى لمقاومة ما يحدث سوى الإستمرارفى ما أفعله من محاولة توعية الناس و نشر ما يحدث من مآسى و مهازل و الإتصال بمن قد يكون مهتما بمعرفة الحقيقة من زملائى أو أصدقائى أو حتى أشخاص لا أعرفهم .
و هنا تظهرقيمة اليأس فأنا أفعل ما أفعله بدون حماس شديد و بدون اهتمام بالنتائج بحيث لا أتعرض أبدا للإحباط كلما قابلت من يدافع عن الزعيم  مبارك أو من يقول أن العيب فى الشباب الذى لا يحاول الحصول على عمل و يفضل أن يظل عاطلا و أبتسم ساخرا  كلما قابلت شابا يقول ان الحل فى أن يصلح كل منا من نفسه  و البلد حتنصلح لوحدها بأمر ربنا و كأن الله سيكافئنا على السلبية و الجبن و الخضوع للفاسدين و الظالمين
و عندما أجد أحيانا ان ما أفعله له تأثير و لو بسيط أفرح بشدة لأننى من الأساس لا أتوقع أى تأثير
مثل ما حدث عندما قابلت أحد الناشطين المتحمسين بالحزب منذ فترة و اسمه كريم و أخبرنى أن سبب انضمامه للحزب عندما قابلته مرة فى الشارع و كنت أقوم باجراء لأستطلاع الآراء تبع لجنة الإعلام و كان هو شديد الكراهية للحزب ولأيمن نور نتيجة لما يسمعه عنه فى وسائل الأعلام وبالرغم أن الموضوع وقتها بالنسبة لى كان روتينيا أن أقابل أشخاص لا يعلمون أى شئ عن الحزب الا من الإعلام و لم أكن أعول كثيرا أن يقتنعوا بما أقول ….. لذلك تخيل مدى سعادتى أن أجد أثرا لما فعلته بعدها بما يقرب من العام دون أى توقع أو إنتظار
المثل الآخر هو موضوع شخصى فكلما أظن أننى وقعت فى الحب  " و أنا أعترف أننى دائما ما أتسرع فى هذا الظن" أصاب بالإحباط  بسبب الرفض الذى يكون كل مرة أشد وطئا من الذى قبله  لدرجة أننى وصلت لمرحلة اليأس من الحب و قررت ان تكون حياتى مثل كل الناس الذين يتبعون المبدأ البيهيمى  " راجع إدراج النظرية البيهيمية و الأنسان البيهيمى " فى الحياة بدون حب و عدو الإهتمام أصلا بالحب و العجيب أننى ما أن اقتنعت بهذا حتى حدث لى حادث سعيد لن أخبركم به طبعا  لأن الموضوع كله يأس و أحباط من الأول
الخلاصة اذا كنت تحاول القيام بعمل عظيم أو كبير أو صعب للغاية و يحتاج للمجهود و احتمالات نجاحه محدودة أو تخشى من الفشل تسلح باليأس من النتائج
اعمل ما بوسعك و انت تضع فى نيتك إنك بتعمل اللى عليك و الباقى على ربنا أو انك بتعمل الخير و ترميه فى البحرأو أى حاجة بس المهم ألا تتفائل و تنتظر النتائج بسرعة و ستجد النتيجة فى حالة الفشل أنك توقعت الفشل من الأصل فلم يصبك الإحباط و فى حالة النجاح أن النجاح يكون طعمه أجمل بكثير اذا ما أتى بدون انتظار
متشائم مكتئب مخنوق
أحمد بدوى
Post a Comment