Friday, October 24, 2008

هل كان ماضينا سعيدا (1)ء


هل كان ممكنا أن ترتج أجهزة الدولة كلها مستجيبة لأستغاثة مواطن يعانى القهر و الظلم فى بلاد المسلمين على يد المسلمين فى الامبراطورية الاسلامية العظمى الغابرة كما ارتجت و تحركت بعدتها و جيوشها فى القصة الأسطورية استجابة لصرخة امرأة مجهولة لا نعرف من هى و هى تنادى الخليفة من على الحدود عندما اعتدى عليها بعض الروم ... وامعتصمااه ؟؟

إن هذا النموذج من القص يريد أن يعلن مدى اهتمام الدولة جميعا بمواطن فرد يعانى أزمة و هو ما يستثير الخيال العربى المقموع و يدفعه الى محاولة استعادة هذه الدولة الأبية التى كانت تردع الأعادى بكل فخر و مجد كما كانت تنشغل بالمواطن الفرد كل انشغال حتى بات عزيزا كريما مرهوب الجانب أينما كان

لكن بين القص الأسطورى و بين ما كان يحدث فى الواقع مفارقات لا تلتئم أبدا ولا تلتقى أبدا و النماذج على ذلك أكثر من أن تحصيها مقالة كتلك بل تحتاج الى مجلدات من الكتب .. و لكن يكفينا هنا اليسير منها لنكتشف هل كانت ثقافة وامعتصماه أمرا حقيقيا فاعلا فى الواقع ؟ أم أنها مجرد قصة لرفع الشعارات دون الفعل و ليس أكثر كالعادة العربية المعلومة ؟

خاصة أن هذه الدولة العزيزة بمواطنها الكريم هى الدولة النموذج التى يطلبها اليوم المتأسلمون على جميع فصائلهم و أطيافهم و يزينوها للناظرين بقص كهذا .. عادة ما يبدأ بمسئولية الخليفة الراشد و هو فى يثرب عن دابة لو عثرت بالعراق و ينتهى بالحفل البانورامى حول احتلال عمورية انتقاما للفرد العربى الأبى و لو كان أمرأة .. مع علمنا بحال المرأة قياسا على الرجل فى تراثنا

لقد صرخت القبائل العربية فى الجزيرة منذ فجر الخلافة (وااسلاماه ) تستغيث بالمسلمين لرد جيوش الدولة عن ذبحها و سبى حريمها و أطفالها لبيعهم فى أسواق النخاسة .. عندما تمسكت بحقها الذى أعطاه لها ربها بالقرآن فى الشورى و المشاركة الفاعلة فى العمل السياسى فرفضت خلافة أبى بكر ( الفلتة بتعبير عمر بن الخطاب ) لأنها تمت بدون مشورتهم و لا ترشيح أحد منهم و لا أخذ رأيهم فامتنعوا عن أداء ضريبة المال للعاصمة تعبيرا عن موقفهم و لكنهم جمعوا الزكاة و وزعوها على فقرائهم فى مضاربهم التزاما بهذا الركن الاسلامى بجوار صلاتهم و صيامهم و بقية الأركان المطلوبة

و لكن كلا .. لم يعفها ذلك من جز الرقاب و الحصد بالسيف و الإذلال بالسبى لنساء و أطفال مسلمين و مسلمات

و الصراع هنا لم يكن حول الايمان و الكفر .. بل كان شأن سياسة دنيوية لا علاقة لها بالدين بل لا علاقة لها بالعدل

و رغم الجميع فقد تواطأ السدنة مع السلطان ضد تلك القبائل ليؤسسوا فى التاريخ المذهب السنى الذى وجد فرصته فى مكان سيادى بجوار الحاكم فقام بتحويل الخلاف السياسى الى خلاف دينى

و اعتبر أن محاربة هؤلاء واجب دينى لأنهم كفروا و ارتدوا عن الاسلام , لا لشئ الا لأن هذا كان قرار الخليفة و لأن هذا الخليفة كان الصديق صاحب رسول الله و صهره و وزيره الأول فقد ألبسوا الخليفة أولا ثوب القدسية و لو ضد منطق الاسلام الذى لا يقدس بشرا.. ثم ألبسوا القرار قدسية الخليفة ... ثم أصدروا قرارهم بتكفير هذه القبائل بتهمة الردة عن الاسلام لأنها حسب القرار البكرى (فرقت بين الصلاة و الزكاة ) و هو أمر فيه نظر من وجهة نظر الشرع لا تبيح قتالهم و لا قتلهم

لذلك تم تدعيم القرار بأن تلك القبائل قد خرجت على رأى الجماعة و خالفته و هو اختراع آخر كان كفيلا بوصمها بالارتداد منذ ذلك التاريخ و حتى اليوم

و بذلك الاختراع ( الخروج على الجماعة ) تم اغتيال الصحابى الجليل سعد بن عبادة الأنصارى و هو من هو لأنه رفض بيعة أبى بكر و من بعده عمر

و قد تم قتله بأمر شخصى من عمر بن الخطاب فى روايات واضحة سبق و نشرناها بمصادرها فى أعمالنا ( انظر مثلا : شكرا بن لادن) . لكن تاريخنا المزيف و هو يجلس بجوار السلطان قرر تبرئة الخليفة رغم النصوص .. فسجل أن الجن قتلته لأنه بال قائما

وهكذا و منذ فجر الخلافة جلس الفقيه فى معية السلطان يصوغون لنا اسلامنا .. اسلام يؤسلم و يكفر حسب مدى التزام المواطن بالمذهب السيد الذى هو مذهب السدنة و السلطان و أولى الأمر و طاعتهم فرض ربانى و أمر سماوى

و منذ خرجت جيوش أبى بكر تحارب المعترضين على خلافته تحت اسم الدين أصبح معنى أن تخرج جيوش المسلمين لتحارب الكفار ( غير حروب الفتوحات ) أنها خارجة للقضاء على المعترضين أو المخالفين فى الرأى السياسى الذى تتم احالته للدين حتى يتم الذبح و الحرق و السبى باسم الله و ليس لخلاف سياسى

--- و نظرة عجلى على تاريخ العرب المسلمين ستكتشف أن مقابل (وامعتصماه) الأسطورية ألف وامعتصماه و ألف وااسلاماه كان جوابها مختلفا

و بلغ الأمر غاية فى وضوحه فى زمن عثمان بن عفان الذى أحرق ما أحرق من القرآن و فتق بطن عمار بن ياسر ضربا و ركلا و كسر أضلاع ابن مسعود حب رسول الله و نفى أبا ذر الى الزبدة

حتى قتل الخليفة بيد الصحابة و أبناء الصحابة و من بعدها خرجت الفرق الاسلامية تحارب بعضها بعضا و تكفر بعضها بعضا ... حتى مات حول جمل عائشة خمسة عشر ألف مسلم و من بعدهم مائة ألف و عشرة فى صفين بحيث لا ندرى من يمكن أن نصفه بالشهيد و من فيهم يمكن أن نصفه بالظالم المفترى

======================

نقلا عن كتاب " أهل الدين و الديمقراطية" للدكتور سيد القمنى

و يتبع بأجزاء أخرى ان شاء الله

الجزء الثانى
Post a Comment