Saturday, June 20, 2009

لماذا أؤيد ترشيح جمال مبارك لرئاسة الجمهورية ؟

تعجبت للغاية من السؤال الذى طرحه المهندس وائل نوارة للنقاش

هل توافق على أن يقوم جمال مبارك بترشيح نفسه لأنتخابات الرئاسة القادمة ؟
http://weekite.blogspot.com/2009/06/new-poll-nomination-of-gamal-mubarak.html

و الحقيقة أن الاجابة بكل بديهية هى نعم أوافق على أن يكون جمال مبارك مرشحا للانتخابات الرئاسية

الحقيقة أن الكل يعلم أن جمال مبارك لم يخض أى نوع من انواع الانتخابات فى حياته ... لم يكن مرشحا لعضوية مجلس الشعب أو الشورى أو المحليات أو حتى أى نقابة من النقابات أو نادى من النوادى

و الحقيقة أيضا أننا جميعا نعلم أن الانتخابات فى مصر يتم تزويرها بصورة فجة غالبا خصوصا اذا كانت على منصب أو مقعد يهم الحكومة أن تحتكره و تحتقر ناخبيه فما بالك بالمنصب الأعلى فى الدولة

كما أن وجود جمال مبارك بالحزب الوطنى سئ الذكر و علاقته برموز الفساد و الإفساد فى مصر واضحة قوية غير قابلة للانفصال حتى لو تجمَّل السيد جمال

========

قد تبدو اجابتى سخيفة متناقضة بهذه الطريقة ... أنت تقول أن السيد جمال لا يصلح لخوض الانتخابات و أنه على علاقة لا تنفصم برموز الفساد و تقول أن الانتخابات سوف تتعرض فى هذه الحالة للتزوير لا محالة ... فما وجه التأييد هاهنا ؟

========

حسنا فلنبدأ فى شرح الموقف منذ البداية اذا كان لديك الوقت لتقرأ ... هات كيس فشار و تعالى

صبركوا عليا


=======

دائما و أبدا ما تعتمد كل النظم الاستبدادية - و لا يستثنى منها مصر - على ثلاث أعمدة رئيسية لتثبيت وجودها و قبضتها على المحكومين

أولا : الأمن بأنواعه و أشكاله المختلفة .. أمن الدولة - الأمن المركزى - الشرطة - حرس الجامعة .. الخ

ثانيا : الاعلام .. الدول الاستبدادية تركز على احتكار الاعلام فتحتكر الجرائد و التلفزيون و الاذاعة و تشترى العديد من الكتبة ليقوموا بتبرير أعمالها الاجرامية فى حق شعبها و ليقوموا بتمثيل أنهم يمثلون الرأى العام الراضى عن أداءها و يهاجمون معارضيها بلا تمييز

ثالثا : الشرعية الدولية و تتأتى عن طريق اعتراف بقية دول العالم بشرعية نظام الحكم المسيطر على تلك الدولة

===========

بالنسبة لحالة مصر فأننا نمر بمرحلة انتقالية منذ عدة سنوات غير محددة .. يرى البعض أنها بدأت منذ انتخابات الرئاسة الأولى فى 2005 و يرى البعض الآخر أنها بدأت منذ غزو العراق فى 2003 و المظاهرات الضخمة التى تبعت ذلك

و لكننى أظن انها بدأت فى الظهور منذ منتصف التسعينات بعد انتهاء الولاية الثانية للرئيس مبارك و بداية تكلس شرايين الحكم و لكنها لم تظهر على السطح بقوة الا منذ عدة سنوات

حيث تشكلت القنوات الاعلامية المستقلة ببطأ .. بداية بالجرائد التى لا تتحكم فيها الحكومة بشكل مباشر مثل المصرى اليوم و الدستور و البديل و الفجر و صوت الأمة .... الخ

و مرورا بالقنوات الفضائية المختلفة

و نهاية بالمدونات و مواقع الانترنت و الاذاعات ثم أخيرا الفيس بوك التى لم يقم النظام حتى الآن - ليس مشكورا و لكن مجبرا - بالقيام بأى خطوة قوية للسيطرة عليها سوى بعض المضايقات و بعض التحرشات بالعاملين عليها و التى وصلت لسنوات حبس طويلة فى بعض الأحيان و وصلت الى عمليات اختطاف و تعذيب فى أحيان أخرى

و حيث ظهرت الحركة الاحتجاجية النخبوية (كفاية) التى طالبت بوقف التمديد و منع التوريث بدون تقديم بديل عن النظام الحاكم و فى نفس وقت ظهرت حركة (الغد) التى أدعت أنها تقدم بديلا مدنيا سلميا مختلف عن كلا من الأخوان و الحزب الحكومى قطبى السياسة المصرية منذ فترة طويلة

و تشكل عنها حزب الغد الذى دخل الانتخابات الرئاسية بعد تشكيله بفترة بسيطة للغاية

و رغم العديد و العديد من التجاوزات التى شابت تلك الانتخابات مثل تعدى الانفاق على الدعاية الانتخابية للحزب الوطنى الملايين و عدم السماح بوجود أى مناظرات بين المرشحين و بين الرئيس و برغم عدم تعدى مدة الدعاية الانتخابية المتاحة لجميع المرشحين سوى 21 يوما مقابل سنوات طويلة للرئيس مبارك فى التلفزيون و على الصفحات الأولى للجرائد الحكومية و برغم شن الجرائد الحكومية العديد من الحملات ضد كل من تجرأ و رشح نفسه أمام الرئيس مبارك و برغم وصم مرشح الغد بالذات بأنه صنيعة أمريكية لافساد الوضع السياسى المستقر ( لن أنسى هذا التصريح أبدا للسيد مجدى الدقاق ) فى مصر و برغم عدم قيد الملايين من المواطنين فى الجداول الانتخابية و منعهم من الادلاء باصواتهم

الا أن مرشح الغد حصل على نصف مليون صوت مقابل 6 مليون صوت للرئيس مبارك
انتخابات الرئاسة 2005

و برغم الفوز المؤكد للرئيس مبارك الا أن نصف مليون صوت ذهبت للمنافس الشاب أيمن نور و تفوقه على مرشح حزب الوفد العريق كانت لطمة قوية للنظام و للمراهنين عليه أدت لحبسه بتهمة ساذجة لمدة أربعة أعوام

و أثناء تلك الفترة و بعدها ظهرت العديد و العديد من الحركات الاحتجاجية التى تخلت عن نخبويتها و بدأت تتشكل من المثقفين العاديين و التى تولدت عن كفاية و ترفض الوضع الحالى لمصر و تدعو للتغيير و للحريات مثل (شباب من أجل التغيير) و ( ادباء و فنانون من اجل التغييير ) و حركة (الشارع لنا) و (شايفنكم) و غيرها الكثير

ثم تطور الأمر كما نعلم بعد أن تشجع الناس ( المثقفين و الغير مثقفين بل و الغير متعلمين أصلا ) على مواجهة فساد قرارات الحكومة و الأمن المركزى و بدأ توالى ظهور الحركات الاحتجاجية الاجتماعية ( أى التى تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية للقائمين بها ) و الفئوية ( التى تطالب بتحسين ظروف العمل و الأجور للقائمين بها ) و على رأسها جميعا حركة استقلال القضاة
وقفة القضاة

ثم تم تتويج تلك الحركات الرافضة للأوضاع لمعيشية الصعبة باضراب عمال المحلة فى 6 أبريل 2008 بسبب ارتفاع الأسعار المفاجئ و ما سايره من استخدام موسع للانترنت لمساندته و ظهور موقع الفيس بوك كنموذج واضح لوسائل الاعلام الشعبية التى وصلت بدعوة الاضراب لأكثر من أربعين ألف مشترك .. كما تكونت بعد ذلك حركة شباب 6 أبريل التى أصبحت التطور الطبيعى الشبابى لحركة كفاية
اضراب 6 أبريل فى المحلة

و قد ظهر أثناء ذلك حزب الجبهة الديمقراطية الذى قام فى خلال سنوات قصيرة بامداد مصر بأعداد من الشباب المصرى الذى يؤمن بمدنية الدولة و الهوية المصرية فى جميع محافظات مصر و هو ما فشل فيه الحزب الوطنى بكل امكانياته الجبارة و كل سيطرته على الجامعات و مراكز الشباب فى طول مصر و عرضها

و زاد نشاط المجتمع المدنى الحقوقى بصورة ملحوظة و تبنى العديد من القضايا الاجتماعية و الحقوقية مثل حقوق المرأة و الطفل و الأقليات الدينية و التعذيب ... بالطبع لم يبدأ نشاط المجتمع المدنى فى الظهور فى تلك السنوات لكن المتابعة الاعلامية المستقلة له - بعيدا عن التعتيم الحكومى - هى ما جعلت نشاطه ظاهرا للعامة

و ظهرت أيضا العديد من المدونات الشخصية و التى فضحت عمليات التعذيب فى الأقسام و التزوير فى الانتخابات و انتقدت الممارسات الحكومية بصورة أكثر جرأة حتى من وسائل الاعلام المستقلة
طفل مصرى تم تعذيبه فى احد اقسام الشرطة و قامت مدونة الوعى المصرى بنشر فيديو له و هو يحتضر فى بيته و مات بعدها بساعات

و ظهرت عشرات المواقع و المنتديات على الانترنت التى تعمل على رفع الوعى العام للمصريين و تنقل اليهم - خصوصا الشباب منهم - الكتب و الأفكار المتعددة
مجهود المدونين و الناشطين على الانترنت لفضح و مناهضة التعذيب


و من الملفت أيضا أنه مع تطور المجتمع نحو كسر حاجز الخوف الوهمى من الحكومة و مؤسسة الرئاسة فقد ظهرت عدة أفلام سينمائية كوميدية فى البداية ثم درامية بعد ذلك تتناول شخصية رئيس الجمهورية و فكرة حق الشعب فى اختيار رئيسه و سياساته
مثلا لدينا أفلام مثل "عايز حقى" و "ظاظا رئيس جمهورية" و لا أحتاج الى ان أشير أن ثقافة الأغلبية من المصريين هى بالأساس ثقافة سماعية أكثر منها ثقافة مقروءة و مكتوبة و بالتالى فقد وصلت الرسالة الضمنية فى هذه الأفلام لملايين المشاهدين من أولئك الذين لا يقرأون الصحف ولا يتابعون مدونات الانترنت

بالطبع لا نغفل ما يحدث بالخارج و يؤثر على الوضع الداخلى المصرى مثل أحداث غزة و لبنان و ايران و تركيا و تولى أوباما رئاسة أمريكا و و ..... لكننى هنا أحاول رصد الأحداث الداخلية بشكل أكبر لأنها الأهم فى رأيى

=======

نتج عن تلك الفترة الانتقالية - التى لا نزال نحيا فى ظلالها - ما يلى

1 - تآكل شرعية النظام الحاكم بقوة و التى استمدها فى السابق من الحكم العسكرى الذى حكم مصر 1952 ثم جددها من انتصاره فى حرب أكتوبر و عملية السلام فى عصر السادات ثم من الاستقرار و الأمان فى عصر الرئيس مبارك ... و حيث انتهى الاستقرار و لم يتبقى من الأمان شئ ضاعت الشرعية و المبرر لبقائه

و تآكل الشرعية فى الواقع هو أهم اسباب تقديم الحاكم لتنازلات لا نهائية للدول التى تملك الضغط عليه لتمرير أى من قراراته

2 - تجرؤ الآلاف بل و الملايين من المصريين على تحدى السلطات فى حالة ما اذا تعدت على حقوق المواطنين بصورة فجة خصوصا و هى تفعل ذلك بصورة مستمرة مستفزة

بمعنى آخر أكلت سوسة الحرية عصاة الأمن التى استند اليها النظام طويلا جدا و لكن لم يخر جسد النظام صعقا بعد

3 - ظهور تيار اصلاحى - لا يزال يحبو فى خطواته الأولى - قوامه آلاف الشباب الذى يؤمن بضرورة التغيير و التحديث و ان اختلف البعض فى المرجعية الاسلامية للدولة أو علمانيتها الا أنهم متفقين فى المجمل على مقاومة القمع و الاستبداد و عدم اللجوء للعنف

و الأكيد أن هذا الجيل به من المتنورين و المثقفين و الناشطين من الاسلاميين و من الليبراليين و الاشتراكيين و المستقلين أضعاف أضعاف ما حوته الأجيال السابقة و يمتلك الجيل الحالى من التنويريين و المثقفين من وسائل التواصل و تبادل الأفكار و النقاش و التعلم ما لم يحلم به أى من رواد التنوير فى العصور السابقة

مما يعنى فعليا احتراق شاشة تلفزيون النظام التى اعتاد أن يملى أوامره علينا منها و أمسى صوت الحكومة مسموعا و لكنه خافتا غارقا وسط آلاف الأصوات الأخرى التى ترد عليه و تفنده و تنتقده بحرية شديدة غير مسبوقة

4 - العديد من منظمات المجتمع المدنى قد ربطت نفسها بمثيلاتها فى بقية دول العالم و اصبح نقل الأخبار الداخلية للخارج أمرا مستحيل تماما التحكم فيه أو منعه

و ما نراه فى انتفاضة الايرانيين الآن من أجل الحرية و ضد التزوير خير شاهد .. حيث برغم كل ما قامت به الحكومة الايرانية ( المنغلقة على العالم أصلا ) لمنع تسريب و نقل الأخبار الداخلية للخارج و منع الصحفيين الأجانب من التواجد فى البلاد و و ,,, الا أنها لم تفلح فى منعنا من مشاهدة ما تقوم به شرطتها من أعمال قمع همجية تتماثل تماما مع ما تقوم به شرطتنا العزيزة وقت اللزوم مع المصريين و لم تفلح فى اخفاء صور الملايين من أبناء الشعب الايرانى الذى انتفض وراء مرشح لم يكن الأكثر انفتاحا أو ديمقراطية أصلا

و لكنه فقط أتى فى اللحظة المناسبة ليكون شرارة الثورة ضد الاستبداد بالسلطة و تحقير الشعب و أنا مقتنع تماما أن المظاهرات التى اشتعلت للمطالبة بالتحقيق فى التزوير الذى مارسته أجهزة الدولة لن تخمد قبل ان تطال باتهاماتها المرشد الأعلى المزور نفسه

==============

الآن و بعد كل تلك المقدمات و الأحداث التى قد أكون نسيت بعضها لأننى أكتب من الذاكرة مباشرة ما عايشته بنفسى فى السنوات السابقة

هنا تتضح اجابتى - على ما أعتقد - .... نعم أنا مؤيد تماما لدخول السيد جمال مبارك لأنتخابات الرئاسة القادمة

و ليقم الحزب الوطنى بما تعود على أن يقوم به من تزوير للانتخابات لفرض جمال على المصريين بالقوة ليجبر المصريين مرة أخرى على الانتفاضة و التحرك لتنتهى تلك الحقبة السيئة الذكر من تاريخنا تماما

=============

هنا يثور سؤالا آخر لابد أن تختلف آرائنا فيه ..... من هو البديل الذى يصلح لتلك المهمة ؟

لاحظ أننى لا أتحدث عن بديل يحكم مصر حكم فردى مثلما حُكمت لمدة ستون عاما ماضية

بل أتحدث عن بديل يتولى مهمة الوقوف أمام جمال مبارك أو أى ممثل للفساد فى انتخابات رئاسية مفتوحة و يقوم بكشف تزويرها الذى تؤكده كل سوابق الحزب الوطنى و كل المقدمات الحالية

أنا هنا أتحدث عن بديل يكون ذا حد أدنى من التواجد فى الساحة السياسية المصرية الداخلية و الخارجية و له حد أدنى من القبول ( ولا اقول الاتفاق الكامل ) بين النخبة الوطنية المصرية حتى تستطيع أن تفضله على جمال مبارك أو أى ممثل للنظام بدون تردد كبير

أنا هنا أتحدث عن بديل يكون له خبرة معقولة بالانتخابات و ألاعيبها و وسائل الفوز بها عمليا و ليس نظريا

أنا هنا أتحدث عن بديل يكون اسمه مألوفا لدى العامة و لا يكون جديدا عليهم حتى و ان كرهه البعض

أنا هنا أتحدث عن بديل يسعى حقا للفوز فى الانتخابات و ليس التمثيل المشرف

أنا هنا أتحدث عن بديل يملك الحد الأدنى من المعرفة العملية بالواقع المصرى و توازناته و مشاكله

و برغم كامل احترامى لأغلب الاقتراحات التى تطرح فى هذا الصدد فأن الشرط الأساسى فى هذا البديل الذى نبحث عنه هو أن يقوم بنفسه بطرح نفسه كبديل و ليس أن يقوم غيره بترشيحه لهذا الدور دون علمه لأن ما سيقدم عليه ليس بالأمر الهين أبدا

أنا هنا لا أتحدث عن حاكم يحكمنا لعشرون عاما أخرى .. بل بديل يقوم باشعال فتيل انتفاضة مصرية ضد الظلم و ضد التزوير و ضد الاستبداد

انتفاضة من أجل الحرية

فمن يقترح بعض البدائل ؟
Post a Comment