Tuesday, August 21, 2012

لوحدي في الفجرية


احساس موحش بالوحدة ,يزيد من حدته صوت الشيخ إمام الأجش الجميل الصادر من جهاز الموبايل - الذي أستخدمه للكتابة وللدخول على الانترنت وسماع الموسيقى في نفس الوقت - ويزيد من شجنه صوت مؤذن الفجر القادم من بعيد , بينما يشكل قتامته ذلك الظلام المطل من نافذة الحجرة التي أجلس فيها لا يشاركني سوي ناموسة - لا أسعى بجدية لقتلها - تمص قطرات قليلة من دمي تكفي لتؤكد لي أنني لازلت حيا أتألم من لسعاتها

تزداد قتامة احساسي بالوحدة عندما أتخيل مستقبلا أقضيه وحيدا بلا شركاء حياة , هي فكرة قد يثبت خطؤها في المستقبل لكنها تبدو في تلك اللحظة شديدة المنطقية والوضوح ،، تعتصر صدري انقباضة عندما أتخيل من أحببتها تحب انسانا آخر ولا تفتقد ذلك الشعور الذي أفتقدته معي ،، وأشعر ببعض الأسى عندما أتذكر الكثير مما فقدته في مدة وجيزة وببعض الحيرة عندما أفكر في تلك الحالة من فقدان الإتجاه وغياب الأهداف الحقيقية عن حياتي ،أشعر أيضا بالإنزعاج لعدم قدرتي على الخروج من مكاني بحرية لإنه بالأصل ليس مكاني

أعلم أنني استطعت في الفترة القليلة الماضية أن أخلق لنفسي بعض الأهداف البديلة عن أهدافي القديمة - ولو أنني لا أستطيع أن أتذكر أن كان لي أحلاما قديمة - لكنني لا أستطيع أن أشعر بأصالة تلك الأهداف الجديدة , لاأجد لها صدى حقيقي في روحي ، أفكر أنه ربما كانت روحي ميتة لذلك فهي لا تردد صدى أى أهداف قديمة او جديدة

مع ذلك فقد نضجت.

لم يعد الإحساس الكامل شرط للإستمتاع , لم يعد الحب باعثي الوحيد على الاستمتاع بما أفعل ،، أصبح لدى بعض الخبرة في الحصول على المتعة من فعل أشياء لا أحبها ولكنني في نفس الوقت لا أكرهها , أصبحت قادر على الاستمتاع بنكتة لا تميت قلبي ضحكا , ربما كان الأمر أقل روعة طفولية من متعة الضحك من القلب بدون حسابات ،، لكن حقيقة أن الضحك يصير أمرا نادرا كلما تعلم الإنسان المزيد عن ذلك العالم تجعلني أقبل بمتعة غير مكتملة وأحاول اقناع نفسي في ذات اللحظة أن استخلاص تلك المتعة المنقوصة لن يمنعني من السعي نحو المتعة الحقيقية ,,,, استمتاعي بتلك الأغنية النصف ملهمة لن يوقف بحثي عن متعة أغنية تهز وجداني هزا ولكنني فقط أتحسب لما يقول لي عقلي أن علي تقبله ،، لن أجد يوما أغنية تملك علي حواسي مثل أغنية سمعتها في طفولتي أو مراهقتي فصارت لي - وقتها - المثل الأعلى للغناء ،،،، سأظل أسعى لإن أجد موسيقى تجعل في قلبي مقدار أعظم من السعادة مما شعرت به عندما سمعت أغنية "أحكي ياشهرزاد" لإول مرة , ذلك الإحساس الذي أحاول اجتراره اجترارا بسماعي لتلك الأغنية مرات أخرى ولكن يعود شبحه فقط ولا يعود أبداً كما كان،

الآن عودت نفسي على الاستمتاع بأى أشكال بشرية أقابلها ،، أتمتع بما فيها من ملامح بغض النظر عن مدى توافقها مع المثل الأعلى للجمال , ذلك المثل الأعلى الذي كونته للأنثى الجذابة عندما كنت طفلا أو مراهقا ،، لازلت قصة الشعر الأسود القصير تعجبني كما كانت تأسرني منذ عقود لكنني تعلمت أنه ليس بالضرورة أن تكون قصيرة الشعر الأسود فاتنة أو رائعة الجمال،، كما أن للشعر المجعد جماله الخاص

أصبحت رؤيتي مختلفة عن المثل الأعلى الذي كونته أثناء تشكل وعيي ولكنه لا يزال قابعا هناك في اعماق عقلي الباطن ,, لاتزال رائحة الكتب الجديدة تنعشني - وإن كان أقل مما أتذكر في الماضي - ولاتزال الألعاب الحربية على الكمبيوتر هي المفضلة لدى لكنني بطبيعة الحال فقدت لذة التحدي التي كانت تجبرني على تجربة كل أطوار اللعبة ومراحلها

تضمحل المتع الطفولية الصافية وأعود نفسي على التمتع بمتع مختلفة عنها وإن كانت تلك المتع القديمة مثل لحظات الحب الأولى - لاتنسى
Post a Comment