Wednesday, August 8, 2012

لا تيأسوا من روح الله , فالله غالب

أولئك الذين يضيعون أعمارهم هباء ابتغاء مرضاة الله ، يغضب الله منهم ، فهو لم يخلقهم بكل ذلك التعقيد والتناقضات حتى يطمسوها ويتقولبوا ، لم يخلقهم بكل تلك المواهب والرغبات المشتعلة حتى يفرض عليهم أن يطفئوها دون أن تصل بهم إلى عنان النشوة ، عنان أبواب السماء

تلك الرغبة المستعرة داخل كل انسان في الحياة والانطلاق هي هبة ربانية ،، ذلك الموت الأسود والكبت لايمكنه أن يكون إلا خدعة شيطانية ليصرفنا بها عن الله

الشيطان يسيطر علينا ويقنعنا أن الله يكره الموسيقى, لغته الربانية، لنبتعد عنها ونحرم منها, الشيطان فقط قادر على زرع مثل تلك الفكرة الجهنمية في عقول البسطاء

الشيطان يبعدنا عن التمتع بالموسيقى، التناغم الكوني بين تلك الموجات الانسيابية, تلك المتعة الخالصة لوجه الله يصورها لنا الشيطان بإنها خطيئة, الشيطان يخدعنا

الشيطان ينفرنا من التمتع بالحب والجمال, يخبرنا ان الله يكره الجمال ويأمرنا بالقبح, كلما زاد قبحك كلما أرتفعت منزلتك في الجنة, هكذا يقول الشيطان 

لكن تظل النفحات الربانية في صراع دائم مع أكاذيب الشيطان , مهما قمع الشيطان وزبانيته صلتنا الربانية بالأنغام تجدها تتبدى سافرة في ترتيلة منغمة لآية ، تجدها تخرج لتخترق القلوب في صوت النقشبندي, الرغبة الجارفة في التمتع بالنغم الموسيقي ماهي إلا إرادة إلهية تهدم أسوار التحريم الشيطانية 

أولئك الذين منعهم الشيطان من تقديس جمال خلق الله وأخبرهم أن ذلك تطاول على الله , أولئك الذين كرهوا الفن ونفروا منه, أولئك الأشقياء لا نصيب لهم من الوصال 

يقول الشيطان أن الحب عار وجريمة وخطيئة ,ويقول أن القتل خطأ يتوجب الدية أو الصفح, يقول أن الحب خطيئة والقتل خطأ , أعلم أن القتل شريف ومجيد في قلب الشيطان والحب ذل ، فالحب حياة ، والشيطان ينتعش بين أكفان الموتى 

إذا ما ابتعدت عن كل مايجعلك انسانا ظنا منك أنك تفعل ذلك لترضي الله , فهو ينصرف عنك ليتركك تتخبط كما تشاء أنت وشيطانك فيما تسميه السكينة والفضيلة وهو الموات عينه 

تقتل ، تحطم ماصنع الله ، وأنت ترى نفسك شهيد الحق والحق برئ منك ، فالحياة هي إرادته ، الحياة هي صنع يديه والقتل صنع الشيطان ومجده 

فأعلم أن ذلك القتل لم يكن لله بل كان للشيطان، ذلك الخوف لم يكن من الله بل كان من الشيطان، ذلك الذل لم يطلبه الله بل أمر به الشيطان 

ذلك الفخر بالعفة ، تلك الجريمة في حق الحياة ، ذلك فخرا بحياة لم تولد ومتعة لم تحدث ، ذلك الفخر بالحياة تحت ظلال الإنكسار 
ألا لعنة الله على جسد لم تتفجر طاقاته بالعشق ، أيا حزني على جسد باع نفسه للشيطان ليقتل فيه ما وهبه الله إياه من نعمة الحرية والحب والفرحة 

من غير الشيطان قادر على أن يحرمنا لذة الحياة بإسم الله؟ من غير الشيطان قادر على أن يخدعنا مثل تلك الخدعة القاسية؟ من غير الشيطان قادر على تخويفنا من أنفسنا؟ من غير الشيطان قادر على تحقير رغباتنا؟ من غير الشيطان قادر على إفساد لحظات فرحنا؟ 

يزيف الحقيقة ويلبسنا الباطل , يخبرنا أن الله يريدنا أطهارا فيدنس حياتنا بكآبة المنظر ويخبرنا أن الجمال رديف الفساد , والحق أن الفساد رديف القبح 

يرون الفن والحب والحرية والإنسانية جرائم ضد إلههم تغضبه ،، فهم يعبدون الشيطان لا الله ، أولئك كهنة الشيطان يرعون مملكته 
الحق أقول لكم , الحب ، النغم ، الجمال ، الحرية , التراحم الإنساني بلا شروط مسبقة , الحياة ،،، كلها من نفحات الله 

والحق أقول لكم , الكبت ، الذل ، الحرمان ، القبح ، الانكسار ، ماهم إلا ممالك الشيطان عدو كل مايسعد الإنسان ويرقيه 

أنظر إلى عبدة الشيطان , عبدة القبح , أنظر كيف يحرمون كل مايرتقي من شأن الإنسان ، يريدونه أسفل سافلين ، أذل المذلولين ليقترب من معبودهم 

بينما أنظر كيف يرتقي الإنسان بالحب وكيف يحرمه كهنة الشيطان, انظر كيف يعلو الانسان بالعقل وكيف يحقره كهنة الشيطان، يالها من مباراة 

أعلم أنك تتقرب إلى الله بتذوق بديع صنعه وشاهد كيف يحرم كهنة الشيطان كل مايقربك إليه حتى تظل معهم في عالمهم المزيف المقزز 

يكسرون عينك بتخويفك مما قد تقع عليه عيناك من جميل المنظر ، يشوهون وعيك بتخويفك من انطلاق عقلك كما يحلو له، يقيدون إبداعك ويخدعونك قائلين أن الله يحب القوالب المتكررة ،،، ياحمقى لو أن الله أرادنا نسخا متشابهة لفعلها 

يشوشون على أذنك حتى لا تسمع مايفتنها عن قبحهم ونشازهم , يخبرونك أن الموسيقى تضل عن سبيل الله وهم كاذبون ، إن هي إلا من وسائل ترجي التمتع بلقاءه ، لذلك فهي تفزعهم وتفزع مايتبعون من شياطين 

يشوهون آذاننا بزرع الخوف من الموسيقى في عقولنا ،، لكن الله غالب وآياته منتصرة , نغمة واحدة قد تهدي روح الانسان ، نغمة واحدة ترفعه في سماء العليين، نغمة واحدة تحطم أسوار الكهنة لتصبح مجرد ذكريات أليمة

عقلك ماهو إلا وسيلة وصلك بالله - الأسمى والأعلى والأرقى - فلا تحجمه ،، أطلقه كما يشاء ،، أترك له العنان , فلم يخلقه الله لتقيده وتحقر من شأنه ، الشيطان يخاف العقل ، فالعقل يكشف تخاريفه ويقربنا من الحقيقة ، العقل والعلم يكشفان أكاذيب الشيطان ويرفعان الانسان نحو الحقائق الإلهية الحقة 

الشيطان يخبرك أن لله طريقا واحدا حتى تنشغل بكراهية من لا يتبع طريقك بدلا من أن تنشغل بأن تصل إلى الله, ثم يزيف لك كل شئ، ذلك الملعون يزيف كل الطرق ويجرف مافيها من روح الله حتى يضلنا عن طرائق الله 

الله يهديك إلى أن تعلو فوق وسوسات الشيطان ، الله يهديك إلى أن تراه في كل طريقة وفي كل انسان، الله يهديك لإن تسمو فوق الكراهية والحقد ، الله يهديك إليه بالحب والجمال والموسيقى والعقل والرضا والفرح والألوان المبهجة , الله يهديك إليه بالمتعة

ميز الله الانسان بالعقل حتى يصل به إليه , فأعلن الشيطان حربا على عقل الانسان ، وماكراهية العقل إلا من وساوس الشيطان

يخبرك الشيطان وكهنته أن العقل عدو الله ، يخبرك الشيطان وكهنته أن الضحك مذموم من الله , يخبرك الشيطان وكهنته أن الحب معصية لله ، يخبرك الشيطان وكهنته أن الأنغام تبعدك عن الله ،،،، كل ما يقربك من الله يحقره الشيطان وعبيده ، كل ماهو رباني يلبسونه صفات الشيطان حتى تخضع للشيطان ظانا إنك تتقرب إلى الله

الفساد رديف القبح ، ذلك الخبز الفاسد قبيح المنظر , أعلم أنه كلما ازداد القبح حولك كلما ابتعدت عن روح الله, أعلم أن القبح مملكة الشيطان وأن الجمال مملكة الله , الحزن مملكة الشيطان والفرح مملكة الله , الكآبة من صنع الشيطان والنشوة من صنع الله

أنتصر الشيطان على الانسان بأن جعله يسجد له وهو يظن نفسه يسجد لله ،، خضع الانسان للشيطان, أقلية قليلة رغم كل ذلك هم من خضعوا من بني البشر
Post a Comment