Friday, December 27, 2013

خطبة جمعة علمانية

سيداتي سادتي , أتحدث الآن عن مستقبل مصر ومستقبلنا , فأرجو منكم القراءة بهدوء لعلنا نبدأ العام الجديد بداية مختلفة

تعتبر مصر كنز ضخم للطاقات البشرية المعطلة التي سوف تتحول لطاقات بناءة ومبدعة ومخترعة عندما تتح لها الفرصة

الاستثمار في الطاقات البشرية المصرية عن طريق التعليم والتدريب والتنشيط الإجتماعي يمكنه أن يكون بداية عصر جديد حيث يكون الإنسان هو محور الإستثمار وموضوعه

ملايين المصريين أصحاب مواهب وطاقات مدفونة بسبب سوء ظروف المجتمع وترهل الدولة وقدم أساليبها لدرجة التخلف , سوف يتحولون لمنارات للعلم والإبداع عندما تتغير ظروفهم المعيشية وعندما يتاح لهم فرص تعليمية وتدريبية وتأهيلية بمعايير عالمية حديثة

ملايين المصريين الأميين وأيضاً ملايين الخريجين الذين مروا بأسوأ نظام تعليمي ممكن , بدون استقرار ولا رؤية منذ عشرات السنين - ملايين النساء المحتجزات داخل ظروف أسرية ومجتمعية تمنعهن من تحقيق ذواتهن كمواطنات ناجحات مشاركات في صنع مستقبل وطنهم وتحسين حاضره - ملايين المبتلين بإعاقات نفسية وجسدية محرومين من معظم وسائل التعلم والتواصل والمواصلات

لديهم جميعاً فرصة التحول لقيادات علمية ومجتمعية وروحية ناجحة عندما نتشارك جميعاً في تأهيل المجتمع والدولة لتصبح مصر دولة بلا تمييز ويتساوى فيها الجميع في الحقوق الأساسية والفرص

عندما يتاح لكل أميّ فرصة للتعلم والعمل , عندما تتشارك النساء المصريات في إدارة شئون وطنهن , عندما يتاح لكل صاحب اعاقة مواصلات آدمية وفرص عمل وتواصل , عندما يتوفر لكل طفل فرصة لإختيار مستقبله المهني بدون التعرض لإرهاب المجموع ووهم كليات القمة , عندها يعاد خلق المجتمع المصري ليصبح مجتمعاً حديثاً قادراً على حكم نفسه بنفسه بحق لا بالوصاية من أعضاء جماعة ما أو أصحاب مهنة ما

البرامج التدريبية والتأهيلية والتعليمية سوف تصبح الاستثمار الأكبر والأساسي في مصر خلال العشرين عاماً القادمة حيث يحتاج المصريون لآلاف المكتبات ودور النشر والمراكز التعليمية الحديثة والملاعب والمدارس والمعاهد في كل مكان في مصر ليستطيع الشعب المصري أن يجتاز الفجوة الحضارية التي تقف حائلاً بينه وبين الحداثة , ليخرج جيلاً جديداً من المصريين مؤسس على أسس صحيحة وحديثة وانسانية تمكنه من الوصول للمكانة التي يستحقها وسط شعوب العالم

أؤمن بأن الطاقات البشرية المصرية المدفونة قادرة على تغيير مصر والعالم للأفضل وأؤمن بأنه قد حان الوقت لتلك الطاقات لتخرج من محبسها , كما أؤمن بأن جيلي - الجيل الذي عاش ثورة يناير - هو صاحب المسئولية الأولى في تحويل المسار المصري للمسار الصحيح البنّاء .. مسار العمل والبناء والحرية والعدل

أدعو كل من يؤمن بأنه قد حان الوقت لتتغير مصر من حالة العجز والفشل لحالة القدرة والنجاح , كل من يؤمن بحق الانسان المصري في أن يكون شريكاً فعالاً في وطنه , لأن يستعد للمساهمة بالأفكار والمجهود والمال والخبرة في عدد كبير ومتنوع من المشاريع التنموية (التعليمية والتأهيلية والتدريبية) التي سيعلن عنها المعهد المصري الديمقراطي والشبكة المصرية للمشاركة العامة تباعاً ليكون عامي 2014 و2015 سنوات الهجرة من مصر القديمة المجهدة لمصر الحديثة القوية

اللهم قد بلغت , اللهم فأشهد
Post a Comment