Sunday, December 12, 2010

خواطر عن التنافس والسوق الحر للأفكار

لماذا يعتقد البعض أن الخداع والمناورة أمر أكثر تحضرا من الصراحة والمواجهة والمباشرة? إذا كان هذا حقيقي فأنا أفضل أن أكون أكثر اتساقا مع الطبيعة

التنافس من حقائق الحياة وأحد أهم منابع تطورها , فلم نخجل من التنافس ? ولم نحاول أن نظهر طوال الوقت بمظهر المؤثرين علي أنفسهم في غير مجالات الإيثار المنطقية? هل يعقل أن أطالبك بالتخلي عن نقط تفوقك في منافسة ما دون أن تتعدي بنقاط تفوقك قواعد تلك المنافسة؟ أليس في ذلك ظلم للمتفوق الذي اجتهد لينال بعض نقاط التفوق دون أن يخل بالقواعد العادلة للمنافسة؟ ،وهنا لابد أن يكون معلوما أن القواعد العادلة هي القواعد المقننة .. فمثلا لو اجتهد فريق كرة في ضم طوال القامة ولم يكن ذلك ضد القواعد المكتوبة للعبة فلا يحق لأحد أن يدعي أن فريقا للكرة مكون بالكامل من طوال القامة هو أمر غير عادل مادام لم توضع قاعدة في قانون اللعبة تحدد أقصي طول للاعبين حتي لو أدي هذا لأن يكسب الفريق كل مبارياته بسبب طول لاعبيه

* - * - *

يهاجم أحدهم مقالاتي قائلا أنها بلا معني وبلا إيقاع ومثيرة للملل ويتعجب بشدة عندما أقول له بمنتهي السخرية الواضحة فلا تقرأها إذا ، بناقصني قارئ ياسيدي وبناقصك كاتب مش عاجبك في حاجة

أتعجب أنا من موقفه فالحقيقة أن سوق الأفكار مفتوح علي مصراعيه وإذا لم يعجبك جزء ما مما كتب فلان فيمكنك أن تتناقش معه وتنتقده فإما توصلت معه لحل وإما توقفت عن قراءته

لكن أن تظل مستمرا لقراءة الكاتب الفلاني الذي لا تعجبك من كتاباته أي شئ أو تظل متابعا لأفلام المخرج العلاني الذي تصيبك بالغثيان فهذا إيذاء لذاتك

ولكن لابد من التأكيد أننا مادمنا إرتضينا الحرية للجميع فمن حق كل إنسان أن يقرأ ويتابع ويتذوق ما لا يحب بنفس المنطق الذي يحق له أن يقرأ ويتابع ويتذوق ما يحب

بل أنه مادامت الحياة تعتمد علي التعامل بمنطق العرض والطلب فيحق لك أن تقول رأيك فيما قرأت وتابعت وتذوقت سواء كنت تحبه أو لا تحبه و يحق لك إعلاء رأيك بكل وسيلة شريطة ألا تجبر أحدا علي سماعه أو اعتناقه كما لم يجبرك أحدا علي سماع أو اعتناق أي رأي آخر

بمعني آخر إذا لم تعجبك كتاباتي فيحق لك تماما ألا تقرأها كما يحق لك أن تقرأها ولا تعجبك البتة كما يحق لك أن تعلن في كل مكان أنك لا تحبها ولا تري لها ثمنا أوفائدة أو طعم

لكن ما يتعدي حدود حقك هو أن تسعي لإجباري علي سماع رأيك لأنك لحظة ما أعلنته دخلت به إلي السوق الحر للأفكار وأصبح مثله مثل غيره يحق له أن يوجد ويحق للناس - وأنا منهم بالطبع -ألا يعيروه إهتماما
Post a Comment