Sunday, December 23, 2012

ماوراء الاستفتاء, تحليل لوذعي للمجتمع الثوري


الاستفتاء ده جماله في أنه بيوضح المناطق المحتاجة نشتغل فيها بقوة عشان نحرم الطاغوت من مورد بقاؤه الأساسي "الجهل"

جهل الناس بحقوقهم سواء كان جهلهم بوجودها - زى جهلهم بالحق في العمل - أو بأنها حقوق - زى جهلهم أن من حقهم علاج مجاني - أو حتى جهلهم بطرق الحصول عليها - الآلية اللي توصلهم لحقوقهم ومسئولية الدولة والأحزاب وغيره - هو مورد الحياة لكل الطواغيت في التاريخ

الربط بين الجهل بالقراية والكتابة والجهل بالسياسة والحقوق منتهى الجهل ، ياما دكاترة جامعة أجهل سياسيا من الفراشين اللي شغالين عندهم في المكتب

الجهل المقصود هنا هو الجهل بحقوق المواطنة والجهل بحقوق الانسان, الجهل اللي يخلي واحد يقبل حاجة أو يرفضها بناء على أوامر من شيخ أو قسيس أو زعيم أو لعيب كورة أو ممثل أو مذيع بدون مايفكر فيها ويحلل أثارها بشكل منطقي بناء على معلومات

حقيقة ان المناطق اللي مسمعتش غير الاسلاميين ادت كل اصواتها لإسلاميين بتؤكد أنهم محرومين من حقهم في سماع كل وجهات النظر

حقيقة أن قرى بتدي صوتها بناء على توجيه شيخ أو قسيس معندوش أى علم بالسياسة غير اللي أتلقنها في مؤسسته المنغلقة الموجهة مركزيا واللي معندهاش أى ثقافة ديمقراطية حقيقية بتؤكد أنهم محرومين من حقهم في استقلال الرأى

حقيقة أن الناس مش عارفة حقوق أطفالها ومش عارفة حد تسأله غير واحد بيبرر غياب الحقوق دي بأنها ارادة ربنا وبيهرب من تحمل المسئولية لإنه مرتبط بالحزب الحاكم بشكل أو بآخر بتؤكد أن من غير توعية ديمقراطية وتثقيف حقوقي مفيش حاجة حتتغير وحنفضل في دايرة مغلقة

الناس أيام مبارك كانت معزولة عن حقوقها ماعدا النخبة الشبابية اللي قامت بالثورة، دي كان عندها قدر من الوعى الثقافي وقدر أقل منه من الوعى السياسي ودي لما أتحركت حركت حواليها موجات من الغضب المكبوت من ناس معندهمش وعى لا ثقافي "ثقافي هنا مقصود بيه الثقافة الوسط-بلدية" ولا سياسي "معندهمش معرفة بالسياسة والقانون وألاعيبهم غير فيما يخصهم بشكل مباشر"

الشباب اللي كان بيقرا عن الديمقراطية على الانترنت وبيعرف حقوقه بسبب تعليمه الأجنبي - معظم الشباب ده منتمي للبرادعي كرمز للحداثة الغربية ، الشخص اللي حيخلينا نضاف زى برة واللي عنده ضمير زى الناس اللي برة

والشباب اللي تمسك بجذوره الاسلامية - مش بس كمكون من شخصيته زى ماحيقول الشباب المنتمين للبرادعي عن نفسهم غالبا - لكن كمان كمحرك لتوجهاته وحاكم لثقافته ،،، الجزء ده هو النخبة الشبابية اللي شكلها تفاعلات التيارات الاسلامية مع بعضها البعض ومع العالم المعاصر ،، ده الجزء اللي بيحلم بدولة عصرية بقيم تنتمي لتراثنا وثقافتنا وده بشكل كبير مسيس أكتر من الشباب المنتمي للثقافة العصرية البحتة لإنه ناتج عن تفاعلات سياسية من داخل مجتمعه مش ناقل لمنتجات نابعة من حضارة متقدمة عن حضارته

الجزء المنتمي للحضارة العصرية بشكل بحت ثقافته مش مسيسة لإنها بشكل كبير بتناقش اما مشاكل واقعية لمجتمعات ثقافية مختلفة مشاكلها مختلفة عن مشاكلنا وبالتالي تطبيقها سياسيا عندنا غير مفيدة لإن الحل ساعتها حيكون غير نابع من جذور المشكلة ولكن الحل هو مجرد نقل لخبرة الخارج خارج سياقها التاريخي المختلف , وإما أصلا بيتم نقل ثقافة "ثقافية" وأقصد بيها أدب وسينما وأسلوب حياة عصري بدون التطرق للأزمات السياسية والاقتصادية عندهم وكيفية حلها وبيبقى فيه رضا عن الأوضاع بشكلها الحالي لإن البديل الظلامي خطر على أسلوب حياتهم العصري "صدام حضاري مع الماضويين أو الانعزاليين , دول المتعايشين مع سلطوية مبارك لإنها أفضل من شمولية الاسلامجية والشيوعية" أو لإنهم مستفيدين من الوضع الحالي اقتصاديا ومعنويا "دول الفلول" ودول وعيهم غالبا منخفض لإنهم بيتكسبوا مناصب ومواقف في المجتمع بدون وجه حق لمجرد كونهم جزء من النظام زى مثلا أبناء القضاة الناجحين لإنهم أبناء قضاة

على سبيل المثال شريف عزمي ،خريج الجامعة الأمريكية واللي عايش في الزمالك حيبقى مفهومه لحقوق الانسان أقرب بكتير للمعايير العالمية من المفهوم السائد في مجتمعه وبالتالي لما حيبتدي يكلم الناس عن حقوقهم حيلاقي فيه فجوة كبيرة لإنه حيتكلم بلغة مختلفة عن لغة أغلب الناس ، وده بجانب أنه بسبب تعليمه وثقافته كمان بسبب أن مشاكله مختلفة عن مشاكل معظم المجتمع

غير أحمد يوسف خريج جامعة القاهرة واللي ساكن في شبرا أو مدينة نصر اللي حيبقى مفهومه عن حقوق الانسان أقرب للمفهوم المتفق عليه في الشارع المصري واللي بيشكله بجزء كبير التوجه الاسلامي المنغلق العام للمجتمع

تجمع الجيل ده هو ده اللي كان نواة ثورة ٢٥ يناير ، ولما أتحرك حرك حواليه جزء كبير من المجتمع اللي كان متيبس من كتر سنين القهر والاستبداد

تخيل ناس عمرها ماشاركت في صنع قرارات حياتها , بتتولد بإسم معين على دين معين في مستوى اجتماعي معين بتقاليد محددة ، بتتجوز حسب المجتمع بتعيش زى ما الحكومة مابتقول،، آخرك تتحكم في بعض قرارات حياتك الخاصة وغالبا بيبقى على حسب ما جرايد وتعليم الحكومة مابيوجهك ،،، لكن تشارك في مسئولية ادارة مجتمعك أصبحت مهارة مفقودة من ٦٠ سنة

الناس دي حصل لها صدمة من الثورة , صدمة من انها المفروض يبقى ليها صوت في شأن البلد ،،، الصدمة خلت ناس كتير تختار أنها تتخلى عن حقها للجيش عشان يكمل قيادته للبلد بحجة منطقية جدا وهي أكيد هو أدرى بيها من نفسنا ،،، الصدمة خلت ناس كتير تكره الثورة لإنها بترمي ثقل مسئولية القيادة على الناس نفسهم ، وكل واحد شايف في نفسه - كمجتمع - الفوضى والجهل خاف أنه يتحمل المسئولية دي وقعد يدور على حد يشيلها عنه ، لقى الجيش فسنده ، شوية بشوية لقى الجيش مش عارف يشيل، قرر يدي المسئولية للي فاهمين سياسة ،، الناس انقسمت بين اللي شافوا ان الفاهمين هما اللي كانوا مسئولين عنها قبل كدة وناس تانية شافت أن الفاهمين هما الناس بتوع ربنا ,, قليلين اوي اللي شافوا ان العيال بتوع الثورة ممكن يتحملوا مسئولية بلد ,, غالبا كان اللي شاف كدة هما العيال بتوع الثورة نفسهم

أتكررت قصة احنا مينفعش نشيل مسئولية نفسنا في انقسام اصوات ابوالفتوح وحمدين ،،، الناس حست أنها لما حاولت تختار برة الصندوق جابت أسوأ مافيه ,, الناس تاني اتحاصرت بين أختيارين أسوأ من بعض ،، الأكثر نضجا هو اللي أختار الأقل سوءا والأقل نضجا هو اللي أختار بناء على رعبه من المجهول ورغبته في الاستقرار سواء مع الطرف ده او الطرف ده

الحكاية مستمرة , الثورة مستمرة , ثورة على مستوى الوعى ، الوعى تراكمي , الخبرة تراكمية مش بس عند الجماهير لكن عند النخبة اللي بيتم بلورتها عن طريق التجارب والاحتكاك والنتايج ، انهارت الدولة السلطوية ومحاولة بناء دولة شمولية مكانها حتبوء بفشل ذريع مهما كانت الانتصارات الوقتية في معارك مرحلية

اللي يقوللك موتوا بغيظكم قل له قاعدين على قلوبكم ، لاحنموت ولا حنسيب البلد وزى ماهزمنا سلطوية مبارك الخربانة حنهزم شمولية الأخوان العاجزة
Post a Comment