Thursday, January 2, 2014

لا تراجع ولا استسلام .. القبضة العاملة

سأل مقدم البرنامج الشهير ضيفه "كيف نعمل النهضة المصرية؟"

فأجاب الضيف الشاب بحماس "الاستثمار في الطاقة البشرية

فرد المذيع "وماذا يعني الاستثمار في الطاقة البشرية؟"

الاستثمار : هو ضخ أموال ومجهود ووقت في مشروع ما تتكاثر عن طريقه الثروة وتعود بالفائدة على المستثمرين في ذلك المشروع

الطاقة البشرية : على أرض مصر وبين أبناءها طاقات بشرية عظيمة لا نستخدم منها أكثر من 1% على أقصى تقدير

لدينا ملايين المتعلمين الذين لا يعملون بما تعلموه نظراً لقدم أساليب ومناعج التعليم وغياب الهدف والرؤية وراء العملية التعليمية لسنوات طويلة

لدينا ملايين أكثر من غير المتعلمين الذين لم يتح لهم فرصة المعرفة بأبسط صورها , لدينا ملايين العمال الذين لم تتح لهم فرصة تعلم الطرق الحديثة في العمل

يمكن تحويل كل أولئك لأشخاص ناجحين منتجين مبدعين عندما تتاح لهم فرص تعليمية وتدريبية حديثة

يمكن أولاً وضع برنامج وطني (حكومي-أهلي) لتأهيل نزلاء السجون المصرية بهدف أن يخرج كل مسجون للمجتمع وقد مر ببرنامج تدريبي وتأهيلي نفسي وبدني وعلمي وابداعي على أعلى مستوى حسب المعايير الدولية وحصلت أسرته على دعم اجتماعي يحوله من شخص بائس مكسور الجناح لنموذج ناجح بنّاء يجد بعدها فرصة عمل شريفة ليعيش مرفوع الرأس هو وأسرته كعضو فعّال في المجتمع المصري الجديد الذي نسعى له

بالتوازي مع ذلك يمكن تكوين هيئة وطنية أهلية للمرأة تقوم بالتركيز على تعليم وتدريب وتشغيل النساء ويكون من أهدافها الرئيسة محو أمية المرأة المصرية بالكامل خلال 3 - 4 سنوات واظهار الكوادر النسائية القائدة لعملية اصلاح مجتمعها في مختلف المستويات والمواقع 

يجب أن يكون جزء من العمل اليومي لتلك المؤسسة النسوية الشعبية هو تشغيل الطاقات النسائية في برامج اصلاح المجتمع المختلفة واتاحة الفرص التدريبية والتعليمية والعملية لهن بحيث تتكون في مصر نخبة نسوية جديدة ذات قاعدة شعبية واسعة (تتوسع خلال أعمال الاصلاح التي تشارك فيها مجتمعياً وتترسخ عن طريق اتاحة فرص التعلم الأكثر تطوراً للمصريات الأكثر اجتهاداً)

لا يمكن الحديث عن نهضة مصر دون انهاء الأمية فيها , نحتاج لبرنامج قومي شعبي لمحو الأمية , حملة وطنية تتبناها مختلف مؤسسات المجتمع والدولة والقطاعات الاقتصادية فيه لرفع المستوى العلمي والثقافي لكل المصريين ويكون من أهدافها الرئيسية انهاء أمية القراءة في مصر قبل عام 2018

يجب الاعلان عن مكافآت مالية ترصدها المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والاعلامية المصرية لمن يبتكر أفضل الطرق التعليمية والتدريبية بإستخدام أبسط الوسائل المتاحة وأكثرها انتشاراً

يمكن الاستثمار في تحويل ساقية الصاوي لنموذج يتكرر وبإمكانيات أفضل في كل قرية مصرية أو بشكل مصغر في مقاهي ونوادي ومراكز الشباب والمدارس والجامعات المصرية بحيث تُستخرج الطاقات الإبداعية والإبتكارية من بين المجتمع عن طريق المجتمع دون الحاجة لتنظيم سياسي ضخم يقايضنا على حريتنا مقابل قيادتنا

يجب علينا أن نصنع نهضتنا الثقافية والتعليمية بأيدينا لتكون معبرنا لنهضة شاملة في مختلف المجالات

يجب تكوين مجالس شعبية محلية من الأهالي في كل منطقة سكنية دون انتظار لموعد الانتخابات المحلية القادمة , مجالس شعبية تعمل على تحقيق أفضل الممكن لتطوير أماكن سكنها , مجالس شعبية تنبثق من السكان من أجل مراعاة مصالحهم , تجتمع في المقاهي والنوادي والحدائق والبيوت للتعاون على الاصلاح

هنا سوف يجد المصريون قادتهم السياسيون الحقيقيون , فالقائد السياسي هو قائد مجتمعه , نحتاج لمئات الألوف من المصريين المتعلمين والمتدربين والناشطين في العمل الأهلي والتنموي المحلي ونحتاج لذلك لآلاف المكتبات والمسارح وقاعات السينما والمدارس التي سيحتاج بناؤها لملايين العمال المهرة والمديرين الخلاقين المبتكرين في وسائل العمل , وسوف يؤدي ذلك بجانب إيجاد فرص العمل للشباب لخلق حالة نشاط مجتمعي تخمد حالة الضياع والتفكك التي تكاد تحطم مجتمعنا وتضع دولتنا على طريق التخريب كالذي نراه في سوريا

يستطيع المجتمع المصري إعلان عامي 2014 و2015 عامين نهاية التمييز ضد متحدي الإعاقة بحيث نصل لعام 2016 فلا نجد بيننا أشخاص "معاقون" بل مواطنين ذوي اعاقات لا تعيقهم عن التواصل الاجتماعي والمشاركة العملية الإيجابية في شئون المجتمع

نحتاج لتحقيق ذلك للعمل بجدية وبإنضباط على توعية المجتمع المصري (بإستخدام المدارس ودور العبادة والجامعات والسجون والنوادي ومراكز الشباب والمقاهي .. الخ ) بحقوق ذوي الإعاقة , كما نحتاج للعمل على توفير وسائل التواصل والمشاركة الفعالة لذوي الإعاقة

نحتاج لوجود آلاف العمال المحترفين لتصنيع وسائل التواصل والمشاركة التي سيستخدمها ال 7 مليون معاق وأسرهم وسوف يكلف ذلك بضع عشرات من ملايين الجنيهات يستطيع المجتمع المصري التبرع بهم لإصلاح نفسه وتعويض المظلومين من أبناءه عما عانوه لسنوات

قيامنا كمصريين بتحقيق انتصار شعبي عملي في قضايا أساسية نعاني منها منذ عشرات السنوات (الأمية - التمييز السلبي - تأهيل المذنبين - دمج وتمكين متحدي الإعلاقة وغيرها) هو اعلان عن قدرتنا كشعب على حكم نفسه بنفسه بحكمته وقدراته الذاتية وإعلان للعالم عن قيام الأمة المصرية بالسعى الجاد للخروج من أزمتها الحالية وهو ما سيجعل مصر المكان الأمثل للإستثمار من مختلف دول العالم

إيجاد ملايين المتعلمين من أصحاب الحرف والمهن المحترفين بأساليب العمل الحديثة خلال العامين القادمين سوف يخلق سوقاً دولياً للعمل والتجارة داخل الحدود المصرية

يقول المذيع للضيف "حدثني عن الإستقرار"

فيرد الضيف بإنفعال "الإستقرار الوحيد القابل للتحقق في مصر هو استقرارها في العصر الحديث حيث تستخدم كل آليات الحداثة والعصر الذي نعيشه لإصلاح المجتمع - ومن ثمّ الدولة ومؤسساتها - لتتحقق مطالب الثورة فتخمد حالة الغضب وتنتهي الحاجة لهدم مؤسسات الدولة الظالمة حيث سوف تتحول بإرادة شعبها لدولة عادلة تحكم مجتمع مترابط نشيط واعي

يسأل المذيع "وماذا عن الصراع الدائر حالياً بين الأخوان وأجهزة الدولة؟"
يقول الضيف متنهداً "الصراع بين الأخوان وأجهزة الدولة وشبكة مصالح النظام القديم والمنظرين الثوريين على الحكم لا تعنينا , فهو صراع على "خرابة" 

وبدلأ من أن يكون صراعاً على اصلاح تلك الخرابة أصبح سباقاً بين مختلف الأطراف على إلحاق الأذى ببعضهم البعض غير عابئين بالثمن الذي يدفعه أهلنا وأخوتنا من وقتهم وأموالهم ودماءهم

المذيع "وماذا عن الفريق السيسي؟ ألا يحقق وجوده في السلطة استقراراً يحقق ما تتحدث عنه؟"
يرد الضيف بإبتسامة "يقول السيسي أننا نور عينيه , حاولت جاهداً أن أرى ذلك عملياً في تعامل أجهزة الدولة مع أهلنا وأبناءنا واخوتنا لرغبتي الملحة في إيجاد بادرة أمل في نهاية تلك الدوامة التي أبتلعت بلدي ويوماً بعد آخر تبتلع مستقبلي وتزهق أرواح أصحابي ومعارفي , أرواح مصرية زكية تزهقها حماقات سياسيون وموظفون

ترويع الآمنين أستمر حتى أصبح الأمان كلمة لا وجود لها في قاموسنا اليومي

كيف يمكنني كمصري أن أعيش في تلك الحالة من الرعب طوال الوقت ؟
أخاف على نفسي وأصدقائي وأهلي من تلك الحالة المتخبطة العشوائية التي تسير بها الأمور في مصر 

أدرك جيداً أن تلك الحرب التي نخوضها ضد النظام الحاكم منذ سنوات لن تنتهي إلا بأن يصبح نظاماً عادلاً وناجحاً كما نحلم جميعاً ولن يتغير النظام السياسي إلا إذا تغير النظام الإجتماعي الذي أفرزه

يمكن لنظامنا الإجتماعي أن يتطور تحت كرب الحرب الأهلية والإرهاب المتبادل "كما حدث في أوروبا وأمريكا" أو يمكنه أن يتطور بإرادة ومجهود وتخطيط أصحاب الأرض والوطن والتاريخ والمصلحة والمستقبل المشترك (As known as المواطنين المصريين)

أعتقد أنه قد حان الوقت لضبط النفس , للعمل بجدية وبدقة وبإبتكار وشفافية وتعاون الجميع من أجل الجميع

حان الوقت للثورة على الطرق التقليدية العتيقة في الحل وتحمل المسئولية الجماعية المشتركة للمواطنين عن مستقبل بلادهم


يسأل المذيع "قلت أنك فقدت أصدقاء ومعارف لك في الأحداث الماضية , حدثنا عنهم"
يقول الضيف لن أتحدث عن الشهداء فهم في حال أفضل من حالنا ولن أتحدث عمّن سجنوا بسبب وطنيتهم وعشقهم لوطنهم لإن خروجهم معززين مكرمين من محبسهم أمر لا جدال فيه , بل سوف أتحدث عن أصدقاء آخرين فقدتهم وأفقدهم يومياً لا بسبب الموت العشوائي أو الاعتقال الهمجي بل بسبب هجرتهم من مصر لخارج مصر 

ينزف مجتمعنا بجانب الدماء التي تسقط في شوارعه كل يوم عقول مصرية شابة مخلصة لا تجد لنفسها مكاناً فيه خوفاً أو طرداً أو رغبة في حياة أفضل , بالطبع يحق لهم الهجرة لفرص افضل في الحياة ولكن يوجب عليهم أيضاً المساهمة في إعمار مصر 

لا يجب أن يكون المصري المهاجر سلبياً ازاء قضايا وطنه , رأينا العشرات من الفاعليات التي أقامها المصريون في الخارج لدعم التحول الديمقراطي في مصر  وأقول لهم نحتاجكم , نحتاج مجهوداتكم في الإعمار , نحتاج علمكم وخبراتكم وأفكاركم المبتكرة الحديثة , نحتاج لتعاونكم مع أخوانكم الموجودين في مصر بنية اصلاحها وتحديثها

نحتاج لوجود ألف "دمياط" في أرجاء الجمهورية المصرية , نسعى لفرض السلام على أرض مصر بالعمل والشغل والاصلاح والتقدم

نحتاج وسوف نحصل على الخبرات الدولية من كل أنحاء العالم لإصلاح وطننا (فيما يختص بالبنية الأساسية - الصناعة - الادارة ..الخ) عندما يؤمن العالم بأن مصر تنهض من كبوتها بإرادة أهلها الجماعية المصممة وعندما يعلم العالم أن مصر سوف تعود لدورها كدولة عظمى خلال سنوات قليلة - كما تستحق ,وكما كانت لآلاف السنين - فسوف يحب الجميع أن يتعاونوا معها

تستطيع مصر - كما كانت عبر التاريخ وكما يجب أن تكون حفاظاً على أهلها - أن تكون رمانة ميزان السلام والأمن الدولي , لكن لا يمكن لذلك أن يتحقق في تلك الحالة المتخبطة التي تمر بها بل بعدما يستطيع أهلها فرض السلام والحداثة على أرضهم وأجهزة دولتهم

يقول المذيع "هل لديك كلمة أخيرة تنهي بها حديثك اليوم؟"

فيرد الضيف الشاب "أحب أن أوجه كلمة أخيرة لعلها تضيف جديداً

أيها المصريون , نحن قادرون على خلق الحداثة واحلال السلام والرخاء على بلادنا إن آمنا بذلك , ولا إيمان دون عمل وتعب ومجهود , فلنبدأ العمل من أجل وطن حر من الجهل والفقر والفشل

فلنجعل عام 2014 بداية الهجرة من مصر المنهارة الجريحة مصر اللي بنحلم بيها
دمتم آمنين , دمتم مصريين"

نقدر
Post a Comment