Friday, October 8, 2010

حوار مع صديقي المؤمن

كان يجز علي أسنانه وتضيق عينيه في توحش باطن وهو يحاول تصنع الهدوء والعقلانية

لم يواجه خصما كهذا من قبل ، خصم لم يرضي أن يدخل تحت تلك البطانية الدينية التي تمكنه دوما من حصار الحوار وكبته وقتما يريد

كان يحرص ألا يحاور النصاري إلا في أضيق الحدود فهو يعلم أن حجته الأقوي تسقط أوتضعف حينها فأولئلك الضالون لن يصلوا -حقا- علي النبي ولن يستطيع أن يخوفهم بآية مثل "فمن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" التي يستخدمها في أي نقاش تبدو فيه أي بوادر للعلمانية التي يراها أخطر من الصهيونية علي أمته كما لن يتمكن مع النصاري من استخدام حديث مثل "خير القرون قرني فالذي يليه ثم الذي يليه" والذي يستخدمه كثيرا في حواراته لتسفيه آراء أي فيلسوف أوعالم أومفكر في مواجهة التراث الديني الذي امتهن الدفاع عنه

كلما دخل في حوار عن السياسة والحكم كان يتأكد أن اسم محاوره محمد أوأحمد أوعمر أوخالد حتي لا يضطر لدخول حوار دون قصد مع أحد الكفار مايكل أومينا أوشنودة
وكان اذا اضطر أن يدخل في حوار مع أحدهم يتذكر بشكل آلي في خلفية عقله وجه الشيخ السمح ذو اللحية الكثيفة وهو يرتل في تلك الفضائية الشهيرة"كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة" ،كان يعلم اذا حاور أحدهم بأنه الغالب لامحالة فالحق في جانبه والباطل خلفهم يخدعهم ولا يخدعه ولكنه كان يتجنب حوارهم حتي لا يقسو عليهم أكثر من اللازم

كان يتعمد اختيار شباب أقل منه سنا وعلما ليأخذ ثواب هدايتهم وتنويرهم بنور الإيمان

في هذه المرة شعر بالفخ الذي سقط فيه عندما وجد أن محاوره -والذي كان يعلم يقينا أنه مسلم- يتحدث بلهجة بها من الاستخفاف بحججه المعتادة الكثير ويرفض بحدة أن يعترف بأي جدال ديني يحاول بطلنا أن يثيره أو استشهاد يحاول أن يحتمي به

أصر الآخر ألا يضع قدسية للأمثلة الدينية التاريخية وقال أنه استخدمها من قبله ويعلم عوارها ,بل وصل به الحال أن استهزأ بفكرة النبوة والأديان وسأله مباشرة "هل تعتقد أن الله قد أختار حقا تلك الحفنة من البشر حتي يخاطبهم بلغتهم ويراعي أذواقهم وظروف عصرهم في كتابه دون بقية أهل الأرض?"
كان كل ذلك مما دفع صاحبنا في النهاية إلي اللجوء إلي السؤال الذي استخدمه مرارا كلما زاد جدال محاوره عن الحد
"هو مش الأخ مسلم برده?"

وظل ينظر إلي المرآة دون أن يجيب
Post a Comment