Thursday, May 12, 2011

محتاجينلك

الحب عطاء ولكن لرغبة أن تكون مرغوبا

أنت تعطي وتضحي من أجل من تحب لتشبع حاجتك لأن تكون مطلوبا محبوبا

أنت تساند من تحب لكي تشعر بقيمتك في نظره . ربما لا تقول ذلك لنفسك . ربما تسرد أقوالا عظيمة بارعة عن العطاء من أجل العطاء

لكن ما قد لا تعلمه إن العطاء إنما لنفسك والتضحية لراحتك النفسية

وإلا فأخبرني كم تتألم إن لم يشعر حبيبك بالحاجة لك في قربك وإن لم يغمره الحنين إليك في بعدك !

كم ينتقص منك أن يكتمل حبيبك من غيرك .. وأنا هنا لا أتحدث فقط على الحب الذي يخلق الحياة - حب الرجل والمرأة لكنني أتحدث عن الحب بشكل عام

تلك الأم التي تري ابنتها تكبر وتعتمد علي نفسها ولا تعد تسألها المشورة أو المعونة . كم تحزن أن الاحتياج إليها لم يعد كما كانتلك الحبيبة التي تري حبيبها يسطر أسطورته دونها فتشعر بالألم لأنه لم يحتجها ربما أكثر من ألم احتياجها لهكم يجرح كبريائنا ألا يحتاجنا الآخرون . ولذلك نحب ونبذل مافي وسعنا في الحب لنشعر بإحتياج الحبيب إلينا

يشعر الرجل بقوته وعظمته عندما تعتمد عليه امرأته وتسأله العون ، عندما ترغب فيه وتحتاجه ، شعوره بالانتصار عندما يشبعها جسديا ربما يكون أكثر متعة من شعوره هو نفسه بالإشباع ، لذلك تظل العلاقة الحميمية العاطفية أثمن وأكمل من العلاقة الجنسية المجردة ..

يفقد الانسان روحه عندما يتوقف الناس عن الاحتياج له ، مسئول يطالبه الناس بحل مشاكلهم وتنظيم أمور حياتهم يفقد منصبه ولا يعود الناس بحاجة إليه فيفقد متعة وهدف وجوده في الحياة ،،

لذلك قد يكون رجال الدين والمفكرين وقليل من الساسة من أصحاب الحظ العظيم لإنهم كلما تقدموا في العمر كلما ازدادت الحاجة لهم وازداد تقدير خبراتهم

ونحن - تلقائيا - نسبغ الأهمية علي عملنا مهما كان صغيرا حتي نشعر بأهميتنا وحاجة الآخرين لنا

تلك الحاجة التي تكون في أنقي صورها في علاقة الأم بطفلها الذي يعتمد عليها كليا بلا أي تحفظ ثم تتناقص حاجته إليها كلما تقدم في العمر

ولذلك أنا أخاف الوحدة أكثر مما أخاف الموت . فأنا أعلم أن كل ما أقدمه في تلك الحياة أمور يمكن الاستغناء عنها بسهولة . حكاياتي ستنسي ، نضالاتي السياسية ستنتهي الحاجة إليها عندما تستقر الأوضاع ، كتاباتي ليست قيمة لدرجة ألا يستغني عنها أحد .ألا يحتاج إليك ويشتاق إليك ويرغب فيك شخص ما . أن تكون بلا أهمية .. فماذا تبقي للجحيم من عذاب إذا ؟

Post a Comment