Saturday, August 10, 2013

أحمد بدوي يكتب: عن التسامح

مما علمني الليبراليون شعار اسمه "التسامح" ,, لا يهم حقيقة أنني لم أجد لذلك الشعار أى أثر في الأزمة الحالية لديهم أو لدى غيرهم ,, ولكنني لا ألومهم على ذلك , فهم أيضا بشر , بعد ثلاثة أعوام من الحرب المتصلة فقدوا القدرة على الجدل - فلينتهي ذلك الآن وحالا لقد تعبنا - هذا لسان حالهم ... أنها أزمة عامة لا تشوش على انسانية الليبراليين فقط وانما على الجميع

أزمة في المفاهيم والمبادئ والأسس العقلانية والفلسفية لكل شئ , نظام يسقط - ليس النظام المصري فقط - فيتهدم حوله أشياء كثيرة - انسانية جديدة في الأفق
المجتمع البشري الآن ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية منقسم بين قسمين - الأغنياء والفقراء , وأدت التطورات في النمو العالمي لتآكل قدرة القواعد القديمة للعالم على استيعاب تشعب العلاقات وتعقدها في العالم الجديد

صارت هناك أزمة في شرعية النظام - صار العدو والصديق أمور مختلطة - نحن في وسط العاصفة - وسط الإعصار حيث تنعدم المقاييس ويتبادل آدم وابليس الأدوار بشكل عجيب وممتع في آن

ولإن الطريق إلى ابليس أحيانا يكون هو الطريق إلى الله - بل هذه حقيقة منطقية لو وضعنا فرضية أن الانسان والشيطان ماهما الا صورتا مرآة في مركزهما التعادل

كلما مر الانسان من المرآة , نحو ابليس الذي ينتظره في العالم الآخر كلما وجد نفسه في درجة أرقى من الانسانية - ذلك الاحساس بالذنب ذنب - هذا ما يقوله لنا الله

تلك التفاحة لم تكن محرمة , بل كانت الباب الذي فتحه لك الله لتخرج من باب بيته , لتخرج من الآمون - كان الآمون هو الأول في سلسلة تصورات ذلك الطفل الذي خرج من رحم أمه لعالمه - كان الآمون هو الأمن والأمان في رحم الأم - الجنة التي لا يرى الانسان فيها سوءته

كانت التفاحة هي الطريق لمعرفة المعصية - للتعلم أن الله غفور - لكسر ذلك الشيطان المتكبر الذي يعيش داخل كل منا يحثه على اسقاط الله من عالمه ويخبره كم أن ذلك العالم فشل بسبب خطة الله له

كان الأكل من التفاحة بمثابة اعلان بأن الله لم يكن على هذه الأهمية لآدم - الأكل من التفاحة هو رمزية لنسيان الله ونسيان مقدرته وعلمه

كان الانسان أحمقا فكره ابليس واحتقره دون أن يعلم أن ابليس ماهو الا الصورة المتطورة الفقيرة عنه - ذلك الذي يمتلك الخيال ليتمرد على الواقع الموجود ليطالب بواقع آخر - هنا الفرق وهنا تكمن أبدية عذاب ابليس - أنه يظن أنه يخلق بإرادته ولإنه - رغم تطوره - لا يمتلك مفاتيح الجنة (التعادل في النظام) يقوم فقط بدفع عملية التطور للأمام

عملية تطور الانسان ليصبح على سبيل الله - كلما تطور الانسان درجة كلما أقترب من الله 

كل عملية تطور تحدث لعالم غير متناسق - البعض فقير والبعض غني - لذلك يتأذى كلا منهما ويظل الصراع - حتى يستطيع الانسان الوصول للجنة (الجنة الشيوعية حيث كل شئ متاح للجميع - المعلومات - الارادة - بل والحكمة المتراكمة أيضا) ثم يكون عليه أن يصل للآمون - حيث لا خوف - مجرد تسبيح 

فماذا يعني التسامح؟ 
أن نرتقي انسانيا لنرى أن الجميع ضحايا - حتى المجرمون جزء من ذلك النظام مثلنا - مفاهيم "الصح والخطأ" نفسها يعاد تشكيلها الآن واختياراتنا هي اختيارات المستقبل 
Post a Comment