Sunday, August 4, 2013

ابليس في السينما الحديثة

فيلم عن أبليس ,



عدو الانسان والمتحايل على الرب بالتحايل على النظام اللي وضعه لحفظ البشر , أبليس اللي خلى تالت مولود على كوكب الأرض يقتل أخوه الكبير - أو العكس - عشان ست , الحقيقة أن ابليس "في ثقافتنا" هو اللي تحايل على القاعدة اللي حطها الله لحفظ البشرية , القاعدة اللي بتثبت أنه أعلم من آدم , ماتاكلش من شجرة , مجرد شجرة , ابليس - في ثقافتنا - هو الفضول الأنثوى , هو بروميسيوس اللي سرق النار من الآلهة وأداها للانسان فتحول لكتلة من العذاب المستمر

هنا شافها عذاب في صراع أبدي بيخسره طول الوقت وهنا شافها نار مشتعلة مش بتنطفي , أبليس هو العقل , هو الجزء الحسابي اللي جوانا اللي بيتغلب على مفاهيم الصح والغلط , الجزء الثائر اللي بنلعنه لكونه كسر حاجة جوانا  



ضابط فرنسي - لو المعلومة صحيحة - قال بعد الثورة الفرنسية: أني محتاج وجود ربنا لإني مقدرش أحط عسكري ورا كل مواطن يراقب تنفيذه للقانون , القانون هو الشريعة بالمعنى الحديث, وبيصبح في نفس قدسية الشريعة في الدول الحديثة

("اتفقنا أن السياسي والمفكر وقت الثورة هو "ضابط" لأداء المجتمع , زى الناشط الحقوقي والاجتماعي وغيرهم , )

نيكولاس كيدج - معرفش ايه بابيست - هو صديق لكل صاحب نفوذ ومجرم وقاتل على وجه الأرض , والغريب أن "النظام" هو اللي حاميه , النظام اللي هو بيعبر عن فهمنا لمعنى كلمة الله "الخالق والحامي والقوي والجبار ,, الخ" من مظاهر الدولة الضرورية , لكننا ننسى أن نظاما بلا "عدالة" هو نظام ضد الانسانية وبالتالي لكى يكون نظاما متسقا مع السنن الكونية عليه أن يكون نظاما يتصف بالعدالة والرحمة بقدر ما يتصف بالجبروت والقدرة على البطش

ابليس , ست , ستان , شاطان , شيطان, أبليس هو واحدة "ست" من مفهوم ثقافتنا , هي حوا , هي اللي عبر عن طريقها لحصننا المنيع من الخضوع والاستسلام والرضا , وهو تاجر سلاح بيعرف ازاى يتلاعب بالنظام ويخترقه عشان يسبب أكبر قدر من الضرر والألم 

لكن الحقيقة أن وجوده ضروري - مش بس طبيعي ومنطقي - عشان يعلمنا أخطائنا ,

ظن آدم أن قدره الصمت والرضا فعلمه فضوله - ذلك الذي يخرج من بين ضلوعه , أن يتطور وأن يسأل وأن يتحدى وأن يخرج من كونه فرد في القطيع لبشر , فعاقب نفسه بضميره الذي تشكل له في صورة شيطان يريه أن كل ما يفعله من خطأ أنما هو نيران تلتهمه

ضميره نتاج عقله , ببساطة , لكن لو سلمنا بمقولة معز مسعود "أن الغرض من وجود الانسانية هو ادراك الله وليس اسعاد الانسان" فسنفهم أن إيجاد أبليس ما هو الا محاولة منا - من البشر - كيف يعمل الله , كيف يعاقب على شئ لم يكن ضد ارادته , وكان ابليس - كمفهوم - هو الجواب من ضمن قطع بازل أخرى تخلق عالما آخر يتخطى قدرة الانسان على الصعود فيه

أبليس هو أحدى طرقنا الى الله بشكل من الأشكال



ربما كما يجدر به بكونه ملاك من أصل جني متمرد- كان وجوده اشارة بشفرة عكسية , ربما علينا أن نسمع ما يقوله لنا ما نظنه "أبليس" ونسير معه - لا ضده كما أخبرونا - لنصل للحقيقة التي وضع كقفل أمامها ,, ربما علينا أكل التفاحة في النهاية مرة أخرى لنعبر ذلك الطريق المتعاكس

ربما لنرى ذلك الحاكم القوي الذي يحكم على ابنه بالتبني - ابن من قبيلة مهزومة - بأن يخضع لسلطان أخيه الأصغر - الأكثر مهارة والأكثر خبرة - ما يجعله يغضب ويقرر قتل أخيه , لكن أحد المقربين منه - يشبه غراب - ينصحه بألا يفعل ذلك فيهدأ , ثم يتوعد أباه بأنه سوف يفسد حياة أخيه للأبد , هنا ينفعل الأب ويطرد ابنه الكبير صاببا عليه لعناته الأبدية ويعيش تعيسا لإنه كلما حاول القضاء على أخيه أو المكر له اكتشف أن طيبة أخيه هي التي تحميه ..... تبدو كقصة فرعونية عن ملك قتل أخاه أو ربما حاول أن يمزق مملكته فأنقذتها زوجته وجعلت ابنها عدوا أبديا لذلك الشرير , سكار, لكنها نفس القصة بحال من الأحوال , قصة تاريخ تطور فهم العقل البشري لمفهوم الاله , احدى القصص على الأقل

أبليس . اللي شاف أخوه بيتقتل قصاده بالرصاص اللي بيبيعه فكل اللي عمله أنه دفع 12 دولار لدكتور تحت بير السلم عشان يطلع الرصاص من الجثة ويضرب تقرير وفاة مزور , كان أبليس هنا هو طريق الضابط لفهم أن كل خبراته وقوته وسلطانه وسلطان القانون والدولة اللي بيعمله مش هو طريق وقف القدر وانما القبول بالقدر وبمحدودية الامكانيات وبذل كل المجهود- مع ذلك اعتمادا على وجود الله - هو طريق الجنة والسلام




عشان تهزم أبليس - صورة العذاب الأبدي - لازم تتعذب أكتر منه , لازم تتغلب على سبب وجوده في حياتك , لازم تهزم الخوف من التمرد ,,, لازم تؤمن بأنك بالفعل مع الله لدرجة أنك بتقول كلمة الحق مهما كلفتك وعارف أن أيا ماكان بيحصل فهو قدر ,, كلمة الحق ولو على نفسك وعلى مجتمعك وعلى حاكم دولتك وعلى الظلم اللي في الدنيا كلها





Post a Comment